2020-08-17 10:04:43

خاص الشراع/ لهذه الاسباب تحدث نصرالله عن خطر الحرب الاهلية وجهوزية المقاومة لمنع الانجرار اليها

خاص الشراع/ لهذه الاسباب تحدث نصرالله عن خطر الحرب الاهلية وجهوزية المقاومة لمنع الانجرار اليها

خاص الشراع/ لهذه الاسباب تحدث نصرالله عن خطر الحرب الاهلية وجهوزية المقاومة لمنع الانجرار اليها

مجلة الشراع 17 آب 2020

اكثر ما استوقف المراقبين في اطلالة امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله الجمعة الماضي ، هو حديثه مرات عديدة عن الحرب الاهلية والسعي لتجنبها وعدم الانزلاق اليها.

حتى انه وصل في احدى المرات الى دعوة مناصريه الى الصبر والتحمل وعدم الغضب، للقول "باننا قد نحتاج هذا الغضب في يوم من الايام لننهي محاولات جر لبنان الى حرب اهلية".

هذا الكلام البالغ الخطورة ، طرح علامات استفهام حول الوضع الحالي بعد الانفجار – الزلزال – الفاجعة الذي ضرب بيروت في الرابع من الشهر الجاري ، وما اذا كان لبنان على عتبة حرب جديدة على غرار الحرب التي بدأها عام 1975.

مراقبون اعتبروا ان لكلام امين عام حزب الله عدة تفسيرات بينها:

اولاً: ان حديث نصرالله عن الحرب الاهلية وتحذيره من امكانية نشوبها ,هو كما يرى خصومه للتهويل والتهديد في خضم المفاوضات الدائرة لتشكيل الحكومة الجديدة والتي ستكون مؤشراً على ما يمكن ان يكون حال لبنان في خارطة المعادلات المطروحة له ضمن الوضع العام في المنطقة , وهي مفاوضات لا تشمل فقط اطراف الداخل بل تشمل كل المعنيين في الخارج بمعادلة السلطة في الفترة القريبة المقبلة على الاقل. وليس مصادفة ان يتزامن هذا الكلام حسب اصحاب هذا الرأي مع زيارتي مساعد وزير الخارجية الاميركي دافيد هيل ووزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في اليوم نفسه.

وبالطبع ,فان الكثيرين يمكن ان يقرأوا ما ورد على لسان نصرالله بانه يحاكي ما كان حذر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الرئيس الاميركي دونالد ترامب منه لدى اتصاله به غداة زيارته الى لبنان الاسبوع الماضي, عندما قال بانه لا يجوز التخلي عن مصالح الغرب في لبنان لانه ذاهب الى سيطرة حزب الله وايران عليه اذا لم يتم حل ازمته الحالية و مساعدته دولياً. وعلى هذا النسق فان هناك اتهامات لنصرالله في هذا الصدد بانه يهدد بما هو اكبر من احداث السابع من ايار- مايو عام 2008 التي سبقت اتفاق الدوحة في العام نفسه.

ثانياً: ان نصرالله يملك معلومات مفصلة حول محاولات لجر لبنان الى حرب اهلية, تحدث عن جانب منها بينها محاولات اسقاط الدولة كما عبر في اطلالته بدءاً من العمل على اسقاط العهد مروراً باسقاط مجلس النواب من خلال استقالات جماعية لكتل نيابية كبيرة ووصولاً الى تحريك الشارع بعد اسقاط حكومة حسان دياب.

لم يكشف نصرالله عما يملكه من معلومات كما لم يسم اي طرف داخلي سعى و يسعى الى تفجير مثل هذه الحرب الاهلية ، لكنه وجه اشارات في هذا المعنى ، على قاعدة  ان من يقصده بهذه الاشارات يعرف انه المعني بها من دون ان يسميه.

ويتحدث مقربون من الحزب عن ان الجيش أحبط السبت الماضي (في الثامن من الشهر الجاري) خطة لقوى سياسية  أطلقها بعض الذين دخلوا على خط الحراك الشعبي تحت عنوان  التعبير عن الغضب اللبناني  بعد الانفجار الزلزال ، واحتلوا مقار وزارات وحاولوا من خلال بعض المجموعات المندسة والمأجورة اقتحام مجلس النواب حتى ان بعضهم سارع الى الاعلان عن ان مقر وزارة الخارجية سيكون مقر "الثورة" قبل ان يتدخل الجيش والقوى والاجهزة الامنية لكبح جماح هؤلاء وقطع الطريق على محاولات ادخال البلاد في أتون فوضى وصدامات كان من شأن تصاعدها إدخال لبنان في شكل من اشكال الحرب الاهلية التي حذر منها نصرالله.

وقد جاءت تحذيرات امين عام حزب الله مكملة  لحديث رئيس المجلس النيابي نبيه بري في جلسة مجلس النواب الاخيرة عن احباط مؤامرة لاسقاط مجلس النواب بصفته اهم أعمدة الدولة ، ومسارعته قبل ذلك للحؤول دون وقوع بعض الاطراف في " فخ" الاستقالة من المجلس ، ما ادى الى تراجع عدد من التكتلات عن الاقدام على هذه الخطوة "الانتحارية" للبلد ككل وليس فقط للذين يمكن ان يقدموا عليها.

ثالثاً: ان نصرالله اراد ان يطمئن قاعدته وجمهوره وحلفاءه بان الحزب حاضر من اجل مواجهة اي محاولة يمكن ان تكون مدبرة لنقل عملية استهداف لبنان من مرحلة الضغوط المالية والاقتصادية المعيشية التي يعيشها منذ اكثر من سنة الى مرحلة القتال المباشر ضده.وقد وجه كلامه على ما يبدو على وجه  الخصوص الى اولئك الذين يخشون تحول لبنان من جديد الى ساحة من ساحات الصراع المحتدمة في المنطقة, لتمرير صفقات لها علاقة بالعدو الاسرائيلي.

ومن خلال ما طرحه السيد  في اطلالته الاخيرة, فانه يقدم المقاومة اليوم ليس فقط باعتبارها حامية للبنان في وجه اسرائيل بل باعتبارها حامية له ايضاً لمنع الانزلاق الى الحرب الاهلية.

ولم يعمل نصرالله في هذا المجال على طمأنه حلفائه وقاعدته بان المقاومة لديها الجهوزية الكاملة لاحباط اي محاولة لاغراق البلد في أتون حرب اهلية ، بل قام بتنبه وتحذير اي طرف داخلي متورط او قد يتورط في مشروع جر لبنان الى مثل هذه الحرب. مشيرا الى انه لن يكشف ما يملك من معلومات حول ما يحضر كونه بذلك يريد لمن تورط او يمكن ان يتورط ان يستدرك ما أقدم او يمكن ان يقدم عليه وخطورة ذلك عليه وعلى حزبه وموقعه على الخارطة السياسية في لبنان.

رابعاً: ثمة احتمال اساسي وفي غاية الاهمية ، ويتعلق بالجهة التي اراد نصرالله توجيه رسائله التحذيرية لها ، وهي الجهة الاميركية – الاسرائيلية لتحذيرها من مغبة اللعب بمصير لبنان ومحاولة زجه في حرب اهلية, وذلك من خلال التأكيد بان الكيان الصهيوني لن يكون بمنأى عن الردود القوية والكبيرة للمقاومة. وقد تحدث في هذا السياق عن أمرين :

الاول , عندما جزم بان رد الحزب على استهداف احد المقاومين مؤخراً تاركاً توقيت تنفيذ العملية  في اطار الرد نفسه لتبقى اسرائيل على "اجر ونصف " كما عبر بكل ما يعنيه ذلك من تأكيد على عدم السماح بالمس بقواعد الاشتباك المعمول بها منذ حرب العام 2006 وحتى اليوم.

الثاني : عندما تحدث عن فرضية ان تكون جريمة التفجير في المرفأ عملية تخريبية اسرائيلية كاحدى فرضيتين مطروحتين ، والرد الموازي والكبير الذي ستتولى المقاومة القيام به ، ما يشير بوضوح الى ان كنه الرسالة الموجهة الى واشنطن وتل ابيب مفاده ما يلي: اي مس وجودي بلبنان سيقابل بمس مماثل باسرائيل. وقد اشار بوضوح الى ان المقاومة  مثلها مثل الهواء والماء هي مسألة وجود وليست  مثل الغنى او العلم او ما شابه مسألة كمال".

وهذا الامر أضفى نصرالله بعداً استراتيجياً جديداً، لا بل انه قام بالاعلان عنه كونه موجود وقائم في مسار كل ما تقوم به من تحضيرات وتجهيزات منذ انتهاء حرب العام 2006 وحتى الان، لضمان أداء دورها ووظيفتها في حماية لبنان ودرء المخاطر الناجمة عن الاطماع والمخططات الاسرائيلية ضده.

وثمة تفسيرات اخرى تتعلق بمحاولات تدويل الازمة في لبنان ,سواء من خلال حركة المبعوثين الكثيفة الى لبنان وتبعات ذلك , او من خلال حاملات الطائرات التي باتت تزدحم بها الشواطئ اللبنانية تحت عناوين المساعدة والدعم والاغاثة .

ومهما قيل ويقال,فان  احتمال نشوب حرب اهلية لم يعد حديثاً هامساُ في بعض الكواليس السياسية وغير السياسية ، ولعل الجانب الأهم في حديث نصرالله هو انه جعله حديثاً علنياً لتدارك حدوثه وتجنب الوقوع فيه من قبل كل من يهمه الحفاظ على الاستقرار والسلم الاهلي ، وهو أمر يسجل له مهما كانت الاعتبارات التي دفعته الى ذلك.