2018-08-06 16:54:08

مصير سورية بين آستانا وسوتشي/ بقلم: محمد خليفة

مصير سورية بين آستانا وسوتشي/ بقلم: محمد خليفة

مصير سورية بين آستانا وسوتشي/ بقلم: محمد خليفة

أم على قلوب أقفالها..؟!

مصير سورية بين آستانا وسوتشي/ بقلم: محمد خليفة


 

تواصل روسيا الحركة الديبلوماسية على مسار آستانا، تنقل الجولة العاشرة من العاصمة الكازاخستانية الى سوتشي الروسية المنتجع الذي استضاف عدداً كبيراً وقياسياً من الفنانين والفنانات ومندوبي شركات السياحة في مهرجان الحوار السوري - السوري مطلع العام الجاري .

عند إطلاق المسار في مطلع 2017 حرص الروس على إكسائه بشيء من الاستقلالية والصدقية لاقناع العالم به. أما الآن فلم يعد الحرص ضرورياً فالمسار اجتاز عشر محطات.

في هذا المسار المعد ليكون بديلاً عن جنيف يحضر الوفد السوري برئاسة بشار الجعفري مطمئناً بين حلفائه الروس والايرانيين، وسط غياب كامل للدول المشككة والضاغطة، فلا أميركا ولا اوروبا.. ولا عرب، فهؤلاء رفضوا بالإجماع المشاركة في اجتماعات ومحادثات هدفها الوحيد: تشريح جثة سورية بين الدول الثلاث الضامنة، وإعادة عقارب الزمن السوري الى ما قبل 2011 برعاية بوتين وروحاني .

وفد ما يسمى ((المعارضة السورية)) المشارك لا يمثل المعارضة السياسية ولا العسكرية المعترف بها دولياً بل يمثل تركيا التي كانت حليفاً للشعب السوري وثورته، وصارت بعد 2016 شريكاً لروسيا وايران، وصار لها ((منصة)) لا تختلف كثيراً عن منصة موسكو ومنصة القاهرة. رئيس الوفد أحمد طعمة تقلص من رئيس حكومة معارضة الى رئيس طغمة صغيرة !

ستيفان دي ميستورا، يحضر مرغماً كشاهد زور، كموظف لا كصانع سلام سياسي، بعد أن تقلصت مهمته من مبعوث لأكبر وأهم منظمة دولية تمثل الشرعية الدولية الى مجرد تابع لوزير الخارجية الروسية لافروف، والسبب أنه يفتقر لشجاعة سلفيه السابقين كوفي عنان، والأخضر الابراهيمي اللذين رفضا مجاراة المتلاعبين بمصير الشعب السوري وانسحبا من اللعبة.

جدول أعمال الجولة العاشرة عكس مرة أخرى التلاعب الروسي بترتيب الأجندات والاولويات: فجأة زحزحوا ملف اللاجئين الى المقدمة، بدلاً من ملف الدستور الذي فرضوه في الجولة السابقة، وما زال أسير المداولات والاجراءات البيروقراطية. هنا لا الامم المتحدة من يحدد جدول الأعمال وأولوياته، ولا أي طرف غير روسيا بالتشاور مع الاسد وايران ..وربما تركيا. وبالكاد استطاع وفد المعارضة مدعوماً من تركيا إدراج ملف المعتقلين لحفظ ماء وجهه وإثبات جديته أمام مواطنيه الرافضين أصلاً لمشاركته. وقد وعد الروس بالنظر في الملف، وتأجيله الى الجولة القادمة، والافراج عن دفعة صغيرة من المعتقلين المدنيين مقابل دفعة من الأسرى العسكريين عند الفصائل المقاتلة !

مسار آستانا الذي لم يعترف به العالم ورفضت كل الدول المعنية المشاركة فيه كمراقبة، أي كشاهد زور، أيضاً، ولا حتى المعارضة السورية اعترفت به لأنها تعرف إلى أين يسير منذ أن ابتكره المهندس الروسي للالتفاف على جنيف الذي عطله الروس بانتظار أن يحسموا الصراع في الميدان ثم يحملوا النتائج الى مجلس الأمن لتكريسه كأمر واقع. روسيا انقلبت على وثيقة جنيف 1 منذ2014 ، وكل ما تلى محاولات لتعطيل وتخريب ما التزموا به في جنيف 1 عندما كان العالم متحمساً نوعاً ما لإنقاذ سورية من براثن الطاغية .

وبينما يتعطل مسار جنيف تماماً يعقد الروس عشر جولات على مسارهم الخاص في غضون 18 شهراً. مخرجاتها محدودة وبلا صدقية، فالروس يلتزمون ببعض المخرجات ثم ينقلبون عليها، بدعوى أن الظروف تغيرت،أو أنهم لا يستطيعون فرض كل ما يريدون على الاسد والايرانيين.. وليس بالإمكان أبدع مما كان، ومن لا يعجبه فليواجه القتل كإرعابي..!

في المحصلة بقيت كل المخرجات شبه الايجابية القليلة التي قدموها للمعارضة كذباً في كذب، وخصوصاً خرافة خفض التوتر.. والأرجح أنهم سيكررون في إدلب المهددة والمسكونة بالذعر والتوجس السيناريوهات السابقة في حوران والغوطة وحمص..إلخ .

لنلاحظ أن الجولة العاشرة انعقدت متزامنة مع التطورات التالية :

1- النظام يصدر قوائم بآلاف المعتقلين الذين قتلهم في مسالخ الموت، بلا خوف ولا حياء ويمر الحدث بلا رد فعل مناسب من أي جهة رسمية أو غير رسمية في العالم، وكأن الأمر لا يستحق الاهتمام، أو أنه متفق عليه!

2-  جولات مكوكية للروس بين بيروت وعمّان لإعادة مليون ونصف مليون سوري لاجىء،  لإقناع  العالم بأن الصراع في سورية انتهى، والنظام جاد في إعادة اللاجئين، والروس يعملون بجد أيضاً لحل المشاكل الانسانية التي سببها الصراع بين الدولة والارعاب!

3-  قوات الاسد تطرد قوات ((داعش)) من حوض اليرموك خلال أسبوع بعد أن نفذت الأخيرة مجزرتها الوحشية في السويداء، وكأنها تذكر العالم بأن الأسد وحلفاءه يحاربون الارعاب بأبشع صوره. ولا أحد يسألهم :ما دامت العملية بهذه السهولة إذن لماذا لم تقم هذه القوات بإنجازها الخارق طوال السنوات الاربع السابقة ..؟ ولماذا انتظرت حتى ارتكبت مجزرتها البشعة ..؟؟ أم أن مهمتها هنا انتهت بالجريمة، وحان وقت نقلها الى مكان آخر..؟!

4-  فجأة يقفز المكون الكردي الى أحضان النظام، ويتفقان بسرعة لافتة على سورية لا مركزية، وفيدرالية ديموقراطية ((..نعم ديموقراطية برعاية الأسد))!!.

هكذا تتكامل محادثات آستانا مع تطورات الميدان. محادثات معدة لتكون موسيقى تصويرية في مسلسل إرعاب وإجرام حقيقي تدور حوادثه المرعبة على أجساد ملايين السوريين، وتتابعه عيون ثمانية مليارات متفرج ومشاهد.

وما خفي أعظم :فمصير سورية يتقرر هنا بين الشركاء الثلاثة روسيا وايران وتركيا. دمشق لإيران، وحلب للأتراك، والساحل لروسيا، والشمال للأكراد. لا بد أن نتذكر أن كل جولة من جولات آستانا تم توقيتها ومزامنتها مع إحدى المعارك - المجازر الكبرى. منذ حلب الى حوران، مروراً بالغوطة وحمص وريف حماة ودير الزور ..إلخ .وبشار الاسد، ومن قبله لافروف لا يترددان في القول إن المقتلة الكبرى ستقع في إدلب التي جرى ترحيل وتكديس كل ((الارعابيين)) السوريين فيها كما يجري سوق النعاج الى المسلخ. ولذلك ستكون جولة آستانا المقبلة في .. طهران!