2018-08-06 16:45:56

لا للشذوذ تحت أية ذريعة/ بقلم: الشيخ أسامة السيد

لا للشذوذ تحت أية ذريعة/  بقلم: الشيخ أسامة السيد

لا للشذوذ تحت أية ذريعة/ بقلم: الشيخ أسامة السيد

لا للشذوذ تحت أية ذريعة/  بقلم: الشيخ أسامة السيد

 

الحمد لله وكفى وسلامٌ على عباده الذين اصطفى.

قال الله تعالى في القرآن الكريم: ((ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليُذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون)) سورة الروم.

وعن الزبير بن عدي قال: ((أتينا أنسَ بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحَجَّاج فقال: اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمانٌ إلا والذي بعده شرٌ منه حتى تلقَوْا ربكم. سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم)). رواه البخاري.

ليُعلم أن من حكمة الله تعالى أن أرسل سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم رحمةً للعالمين، فكشف الله به الغُمة وجلا الظُلمة وأخرج الناسَ من الضلال إلى الهدى، إذ فتح به أعينًا عُميًا وآذانًا صُمًا وقلوبًا غُلفًا، وأيّده ربنا بشريعةٍ عظيمة فيها إسعاد من تمسك بها وفلاحه في الدارين. وحيث إن الله تعالى لم يشرع شيئًا إلا لحكمةٍ فعلى المرء أن يُسلّم بما جاء في شرع الله المبين ولا يغترَّ بالآراء الفاسدة التي تخالف الدينَ الحنيف وتنفر منها القلوبُ والعقولُ السليمة.

وإننا نعيش في زمنٍ عصيبٍ قد استفحل فيه الشر وعظُم فيه الخَطب واتسع الخرق على الراقع، وظهر الفساد في البر والبحر فالرزايا تترى والفتن تتوالى وترتفع بين الحين والآخر شعاراتٌ رنانة ومطالباتٌ بقوننة الرذائل والفواحش تحت عناوين ومزاعم شتى مما يرفعه دعاة التفلت والانحلال ويطالبون به ويُناضلون لأجله.

 

                                               فتوى الرويبضة

 

إننا ندرك أن الزمان قد تغيَّر وأن كثيراً من المفاهيم قد تبدلت عند كثيرٍ من الناس، وأننا نعيش في زمنٍ راح البعض يحكم بأن المنكرَ معروف والمعروفَ منكر والشرَ خير والخيَر شر، ويتكلم المفسدون في أمر الناس ويريدون حمل البشرية على ما يرون برأيهم السقيم، وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: ((انها ستأتي على الناس سنون خدَّاعة يُصدَّقُ فيها الكاذب ويُكذَّبُ فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة. قيل: وما الرويبضة يا رسول الله. قال: السفيه يتكلم في أمر العامة)) رواه أحمد عن أبي هريرة. وقال الرازي في ((مختار الصحاح)): ((والرويبضة الذي في الحديث الرجل التافه الحقير)).

فجلَّ الله الذي أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم وأطلعه على هذا الأمر الغيبـي. صدقت بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وها هي الدعوات المشبوهة والآراء المغرضة تنطلق من هنا وهناك حتى أصبح الفساد والبغي منهجًا من مناهج الحياة عند كثيرٍ من الناس، وإذا بإبليس يصول ويجول كأنه شاهٌ له خدمٌ يتنافسون في طاعته فيقودهم إلى الجحيم. وإزاء هذا الواقع نرى أننا أمام مسؤوليةٍ عظيمةٍ تقتضي منا التصدي بالبيان والبرهان نصيحةً للناس وتحذيرًا لهم من الوقوع في حبائل الشيطان، وكما قيل: ((إن لم تحرك ساكنًا حرِّك فَمًا)). فقد ذهب الغوغائيون بعيدًا جدًا حتى صرنا نسمع أصواتًا تطالب بقوننة ما يسمى بالزواج المثلي وهو ما نريد أن نتكلم عنه في هذا المقال حيث إننا نخشى أن تسعى بعض الجهات في بلادنا الإسلامية والعربية إلى العمل على إقرار هذه الفاحشة والدعوة إليها ضمن قرارات ما أنزل الله بها من سلطان. وقد صار البعض ينتقد الأئمةَ الأربعة وغيرهم من أئمة المذاهب المعتبرة ويرد اجتهاداتهم ولا يقبل فقههم الذي ما زال عمل الأمة عليه منذ قرونٍ بدعوى تغير الزمان ويقول قائل: هم رجالٌ ونحن رجال خذوا من حيث أخذوا، يريد بذلك دعوةَ العوام الذين لم تتوفر فيهم شروط الاجتهاد إلى الاجتهاد وتقرير الأحكام كما يشتهون.

وبناءً على ذلك صرنا نسمع بفتاوى غريبة عجيبةٍ كان من جملتها فتوى أحد شيوخ أدعياء السلفية أبو الدماء القصاب على الموقع المسمى((منتديات أسود السنة)) قال فيها والعياذ بالله إنه ((يجوز للرجل اللواط بالرجل لتوسعة دبره لإدخال عبوة التفجير فيها بعد ذلك بغرض الجهاد لأن الجهاد سنام الإسلام وأنه إن كان سنام الإسلام لا يتحقق إلا باللواط صار اللواط واجبًا داخلاً تحت قاعدة ما لا يتحقق الواجب إلا به فهو واجب وأن هذا من باب الضرورات التي تُبيح المحظورات)) والعياذ بالله من هذا الكلام.

وإننا إذ نعجب لذلك أشد العجب نخشى أن تكون هذه الفتوى مقدمة لفتاوى متلاحقة تدعو فيما بعد إلى إقرار ما يُسمى ((بالزواج المثلي)) وهو قائم على عقدٍ مزعوم يُعقدُ بين اثنين من الجنس نفسه وتُعمل له مراسم معينة وهذا عارٌ لم يكن يجرؤ على إعلانه أو مجرد التكلم به السفهاء أنفسهم إلا مع موجة ما يُسمى بالحرية الجارفة التي أغرقت كثيرًا من المجتمعات في عصرنا الحديث في مستنقعات القُمامة.

ألا يكفي أدعياء السلفية ما يفتون به من اتباع طرق غريبةٍ وعجيبةٍ يستحلون بها فروج الحرائر حتى بدأوا يفتون بجواز اللواط بقصد التخريب الذي يسمونه جهادًا!! وربما نسمع عن قريبٍ فتاوى بجواز السِّحاق بين النساء تحت دعوى يرونها واجبةً فيوجبون الفاحشة ويجعلونها عملاً صالحًا يُقرِّب إلى الله لا مجرد مباحٍ فحسب والعياذ بالله.

وإننا نقول: لقد بدأ الوهابية بخلع القناع عن وجههم الحقيقي شيئًا فشيئًا وما هذه الفتوى إلا مضاهاةً للذين يطالبون بما يُعرف ((بالزواج المثلي)) وهو ما قوننته بعضُ الدول وسمحت به مثل بلجيكا وهولندا والنرويج وفرنسا ودولٍ أخرى.

 

 

الخطر الداهم

 

وهذا نقيض للأعراف والتقاليد والعادات والأخلاق الحسنة التي عليها المؤمنون وليت شعري ما هو الهدف من إقرار مثل هذا؟ بل وما هو الغرض الذي يبتغيه من يطلبون هذا؟ وهل هو إلا تجديدٌ لما كان عليه قوم لوطٍ عليه السلام من الفاحشة والمنكر وهم الذين ذمَّهم الله وأهلكهم، قال الله تعالى: ((ولوطًا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تُبصرون أئِنكم لتأتون الرجال شهوةً من دون النساء بل أنتم قومٌ تجهلون)) سورة النمل. وذمَّ النبي صلى الله عليه وسلم السِّحاق الذي يكون بين النساء وهو أن تأتي المرأةُ المرأةَ، ففي مجمع الزوائد للهيثمي عن واثلة بن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((السِّحاق بين النساء زِنا بينهن)).

وليُعلم أن لكلٍ من الرجل والمرأة دوره المنوط به في الحياة فالمرأة لها وظيفتها التي لا تتأتى إلا منها والرجل له وظيفته التي لا تتأتى إلا منه، وقد شرع ربنا تعالى الزواج لحكمٍ عظيمة ذكرنا بعضها في مقالٍ سابقٍ ومنها إعمار الأرض واستمرار النسل. ونرى بعد إقرار ما يسمى بالزواج المثلي خطرًا يهدد الدول التي أقرته وتمتد ناره إلى دولٍ أخرى تسعى لإقراره، ونخشى أن نشهد بعد مدة إقرار مثل ذلك في بعض بلادنا الإسلامية للأسف الشديد وتدعم ذلك فتاوى شيوخ السوء الذين يحاولون الانقلاب على إمامة الأئمة الأربعة وتخطي حدود الشريعة بدعوى الاجتهاد وتأويل نصوص الكتاب والسنة برأيهم السقيم، ومثال على ذلك فتوى بعض أدعياء السلفية المتقدمة.

ولكن ما زالت صيحات الاستهجان المعارضة لمثل هذا الزواج المزعوم تتصدر في بعض البلاد الصحف اليومية وكان من آخرها صيحة الاستهجان التي أطلقها رئيس مجلس الأبحاث الخاصة بالأسرة في أميركا ليرتوني بيركن حيث قال: ((إن العلاقة المشينة التي تربط بين زوجين مثليين تؤدي لتدمير الزواج السوي مما يهدد الجنس البشري بالفناء)).

أضف إلى ذلك ما يقود إليه هذا الفعل من الإصابة بالكثير من الأمراض الفتاكة كالإيدز وغيره، وهي أمراض شهدت نسبة ارتفاعٍ كبيرة في الدول التي أقرت هذا الجرم بين الرجل والرجل أو بين المرأة والمرأة. وهذا عملٌ لا تقوم عليه أسرة ولا يترتب عليه إلا الخراب والعار والأمراض وهذا يقتضي التصدي بحزم للحد من انتشار هذه الظاهرة. وإننا نهيب بكل الهيئات المعنية والدول المتقدمة أن لا تألوا جُهدًا في محاربة هذا الشر المستطير، كما ندعو دولنا الإسلامية والعربية أن تكون على حذرٍ وأن تتنبه للفتاوى المشبوهة التي قد تكون مقدمةً لإقرار مثل هذا العمل الساقط في توالي الأيام، ونقول لكل مفتونٍ بما يسمى الحضارة الغربية: إن المصالح منحصرة فيما جاء به الشرع الشريف ولا مصلحة على خلاف الشرع فإن الله تعالى قد شرع أحكامًا قيّمةً لا تتغير بتغير الزمان وقد أنزل الله تعالى في اليهود الذين رفضوا حكم الله تعالى قوله: ((أفحكم الجاهلية يبغُون ومن أحسن من الله لقومٍ يوقنون)) سورة المائدة.

فالعيب عيب ولو نصره ألف إنسان والباطل باطلٌ ولو دافع عنه مئاتٌ ومئات، والعاقل لا يبيع المبادئ لأجل المواقع ولا يحيد عن الحق لاهثًا وراء كل ناعقٍ فقد جاء في كتاب ((الروضتين في أخبار الدولتين)) للحافظ أبي شامة المقدسي أنه لما ولي نور الدين زنكي البلاد كانت على حالةٍ سيئة من الظلم والفساد، ففكر ناس من الأعيان ورأوا قمع العوام وأخذهم بالعقوبات الجائرة حتى يستتب حال البلاد وتقدموا بذلك إلى السلطان زنكي فأبى وقال: ((حاشا أن أجازي أحدًا بجُرمٍ قبل أن يثبت جرمه ثبوتًا شرعيًا، وحاشا أن أتهاون في عقوبة مجرم ثبت جرمه ثبوتًا شرعيًا))، وجرى في أموره على الشرع فصلحت البلاد واستقامت الأمور.

والحمد لله أولاً وآخراً.