2020-08-01 14:10:00

رسائل التحرش بطائرة "ماهان" ودلالات المناورات الإيرانية في الخليج / بقلم السيد صادق الموسوي

رسائل التحرش بطائرة "ماهان" ودلالات المناورات الإيرانية في الخليج / بقلم السيد صادق الموسوي

رسائل التحرش بطائرة "ماهان" ودلالات المناورات الإيرانية في الخليج / بقلم السيد صادق الموسوي

مجلة الشراع 1 آب 2020

شركة ماهان الإيرانية شركة طيران خاصة مركزها مدينة كرمان إلى جانب حوالى ١٠ شركات طيران أخرى لا علاقة للحكومة بها وشركة طيران الجمهورية الإسلامية (هما) هي الحكومية فقط، و " ماهان " تسيّر منذ سنوات رحلات منتظمة إلى مختلف المدن الإيرانية وإلى العديد من مدن وعواصم العالم، ويمكن استئجار طائرات لشركة " ماهان " وغيرها من الشركات الخاصة من قبل أشخاص وجهات من دون أن تتدخل في التحقق من انتماءات الأشخاص او تفاصيل أسباب الإستئجار، وهذا منهج جميع شركات الطيران الخاصة في العالم والتي تبحث دوماً عن الإستثمار وكسب الربح، لكن إدارة ترامب التي تتخبط في سياستها تجاه إيران تعلن فرض العقوبات على من لا علاقة لهم بالحكومة وعلى شركات تجارية خاصة تلبي طلبات كل من يدفع لها سعراً أعلى مقابل تقديم الخدمة له، وأحياناً تفرض العقوبات على أشخاص و مؤسسات وشركات سبق وأن أصدرت بحقهم عقوبات من قبل وتعلن أسماءها تكراراً فيتوهم من لا يتابع الأخبار أن جميع الأسماء الواردة في اللائحة هي جديدة، وهذا يدخل في سياق الحرب الإعلامية والنفسية الأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية في إيران.

إن شركة " ماهان " تسيّر منذ سنوات عديدة رحلات أسبوعية منتظمة إلى لبنان، وهي كانت طوال سنوات كثيرة تعبر الأجواء التركية ثم تنحرف لتحلق فوق البحر الأبيض المتوسط وصولاً إلى مطار بيروت وكانت مدة الرحلة تصل إلى ٤٠/٢ دقيقة، وبعد فتح الأجواء العراقية أمام حركة الطيران العالمية تحول خط سير الرحلات الإيرانية إلى سوريا ولبنان لتحلق فوق الأجواء العراقية ومنها إلى سوريا ما خفض مدة الرحلات كثيراً، وإن كانت الطائرة متجهة إلى لبنان فإنها تأخذ الإذن من سلطات الطيران المدني السورية للعبور فوق الأجواء السورية والتوجه إلى مطار بيروت الدولي، وهذه قاعدة تعمل بها كافة شركات الطيران التابعة لمنظمة " آياتا " للطيران العالمية،..

وبما أن مؤسسة الطيران المدني السورية هي المعنية رسمياً بإصدار الأذونات لمختلف الطائرات فإنها لا تلتفت للحضور الأمريكي غير القانوني في سوريا ولا تعترف بالقواعد العسكرية الأمريكية التي تمت إقامتها دون موافقة الحكومة السورية المعترف بها دولياً، لكن انطلاق الطائرات العسكرية الأمريكية من قواعد في الأردن والتحرش بطائرة " ماهان " الإيرانية التي كانت تسير في خط طيرانها المعتاد والمعين من جانب سلطات الطيران المدني السورية فإن لهما دلالات خطيرة متعددة وفي اتجاهات مختلفة:

فهي أولاً استهتار واضح بالسيادة الأردنية، إذ تعني أن الطائرات الأمريكية لا ترى لزوماً لأخذ موافقة السلطات الأرذنية لتحركاتها أصلاً، وهي لا تبالي إن وافقت أو رفضت السلطات الأردنية خطواتها وتحركاتها، وهذا نضعه برسم الدولة الأردنية لأن أي رد إيراني على التحرشات الأمريكية إن قررت القيادة الإيرانية فإنها ستطال حتماً الأراضي الإردنية، ولا يمكن لها عندئذٍ الإعتراض كون التعدي على الجمهورية الإسلامية قد انطلق من الأراضي الأردنية، بالضبط كما أن الرد على جريمة اغتيال قاسم سليماني في العراق جاء بقصف القاعدة العسكرية الأمريكية في العراق.

ثم إن الخطوة الأمريكية رسالة إلى السلطات السورية مفادها أن الأجواء السورية ليست تحت سيطرة الحكومة السورية فعلياً وأن طائرات الولايات المتحدة العسكرية تستطيع ملاحقة أية طائرة لا تعجبها فوق الأجواء السورية والتحرش بها بل واعتراضها وحتى اختطافها إلى حيث تشاء أو إسقاطها إن هي رفضت إطاعة أوامر قائد الطائرة الحربية الأمريكية، وهذه خطوة تمهد لفرض منطقة حظر طيران فوق الأجواء السورية مستقبلاً، ومثل هذا الحظر فُرض لسنوات فوق الأجواء الليبية، وهي أيضاً مفروضة حالياً على الأجواء اليمنية من قبل القوات السعوذية والمتحالفة معها.

وفي مرحلة من سنوات الحرب العراقية ـ الإيرانية عملت البحرية الأمريكية من أجل تكريس سلطتها على مياه الخليج على إسقاط الطائرة المدنية الإيرانية المتجهة إلى دبي والتي راح ضحيتها ٢٩٠ راكباً منهم ١١٨ نساء وأطفال، وذلك بحجة أنها حلقت فوق قطع  الأسطول الأمريكي المنتشرة في المنطقة، لتقول للجمهورية الإسلامية أن السلطة الحقيقية في الجو هي بيد القوات الأمريكية حيث تتواجد سواء في البر أو في البحر في سواحل القارة الأمريكية أو في المحيطات البعيدة آلاف الكيلومترات عن حدود الولايات المتحدة الأمريكية، لكن المسؤولين الأمريكيين يعرفون جيداً أن إيران اليوم ليست كما كانت بالأمس، وأن لإسقاط طائرات مدنية إيرانية اليوم ثمناً غالياً جداً تدفعه أمريكا حتماً، لذلك فهي اكتفت بالإقتراب من الطائرة والتحرش بها دون التعرض لها بقصد إفهام العالم أن الأجواء السورية ليست آمنة بما فيه الكفاية، وأن الحكومة السورية لا سلطة فعلية لها على كامل أجواء بلدها.

ثم إن في الخطوة رسالة إلى إيران..

مفادها أن الولايات المتحدة تراقب حركات الطيران فوق سوريا وهي إذا أرادت تستطيع التحرك ضد كل طائرة لا ترضى عن سيرها في تلك الأجواء، وأن ذهاب وإياب الطائرات الإيرانية في المنطقة كلها هي تحت مراقبة الولايات المتحدة، لكن حركة قائد طائرة ماهان الشجاع كانت التحدي للطائرة الحربية الأمريكية إذ لم يأبه لتعليمات الطيار الأمريكي وأكمل رحلته إلى بيروت على الرغم من هبوطه المفاجئ لعشرات الأمتار دفعة واحدة ما تسبب في ارتباك وفوضى لدى بعض الركاب ممن لم يكونوا قد ربطوا الأحزمة، وخطوة قائد الطائرة الإيراني هذه ما أربك الطائرة الحربية الأمريكية التي لم يتوقع قبطانها هذه الخطوة الخطيرة بتاتاً، وفور علم السلطات الإيرانية في طهران بالحادث تم فوراً إبلاغ الولايات المتحدة بصورة حازمة بأن أي تعرض أو اقتراب من الطائرة الإيرانيه أثناء عودتها من بيروت إلى طهران سيُقابل برد فوري إيراني على القوات الأمريكية في قواعدها المنتشرة في المنطقة ونشر القمر الصناعي الإيراني صورة لقاعدة " عديد " في قطر والتي التقطها حديثاً وفي ذلك رسالة واضحة للولايات المتحدة بأن تفاصيل قواعدها في مختلف بلاد العالم وفي المنطقة خصوصا  وكافة تحركات قواتها العسكرية هي تحت نظر الجمهورية الإسلامية في إيران..

 وذكّرت إيران أمريكا بما قامت به عقب اغتيال اللواء قاسم من قصف عنيف بالصواريخ الذكية على القاعدة العسكرية الأمريكية المهمة في العراق واستهداف النقاط الحساسة فيها وتدمير قسم كبير منها وسقوط أكثر من ١١٠ بين قتيل وجريح اعترفت بها بالتقسيط السلطات العسكرية الأمريكية.

أما في دلالات المناورات العسكرية الإيرانية في الخليج..

فإنها من حيث المبدأ طبيعية وتتم بين الفينة والأخرى بهدف تنمية القدرات لدى المؤسسات العسكرية الإيرانية، لكن التوقيت وحجم القوات المشاركة وأنواع السلاح المستخدم لها معاني ورسائل لمن يُراد توجيه الرسائل إليهم، فعندما تُجري البحرية الأمريكية مثلاً مناورات مشتركة مع " تايوان " فهي ترسل رسالة بأنها مهتمة بأمر " تايوان " التي تطالب بها الصين وتراها جزءاً من أراضيها، ولما تُجري مناورات مع قطر بعد محاصرتها من قبل السعودية والبحرين ومصر فهذا يعني أن السعودية ممنوعة من التعرض جدياً للحكم القائم في قطر، والجمهورية الإسلامية لما قامت بمناورات عسكرية في الخليج وفي منطقة مضيق " هرمز " بالتحديد وتوجيه الصواريخ إلى نموذج لحاملة الطائرات الأمريكية وإصابتها وتدميرها فإن الجمهورية الإسلامية تثبت للولايات المتحدة:

أنها السيدة على مضيق "هرمز" أولاً

وأن الآساطيل الأمريكية وغيرها إذا قررت يوماً الدخول في تحدٍّ مع إيران فإن الجمهورية الإسلامية قد استعدت لمواجهة تلك الأساطيل وهي تملك السلاح القادر على إصابها وتدميرها أيضاً..

وهذه المناورة العسكرية تجعل الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين والقاعدة العسكرية في قطر والقواعد العسكرية في السعودية والإمارات وجميع القطع العسكرية في مياه الخليج رهينة للقرار الإيراني.

ولقد أظهرت إيران بالصوت والصورةً أن البحرية الأمريكية بطولها وعرضها وقفت متفرجة على ناقلات النفط الإيرانية والسفينة الحاملة للمساعدات الغذائية لفنزويلا وهي تتحدى الحصار الأمريكي لدولة هي بحكم الحديقة الخلفية لأمريكا، وتصل تباعاً فتفرغ حمولتها من الوقود والمواد الغذائية في موانئ فنزويلا دون اكتراث بالقرارات الأمريكية، ولم يجد دونالد ترامب الذي توهم أنه صاحب القرار الأوحد في منطقة بحر الكاريبي على الأقل سوى التخبط واعتماد أسلوب فرض العقوبات على طواقم الناقلات الثلاث والسفينة الحاملة للمساعدات الغذائية.

ومن لا يدري أن أسلوب فرض العقوبات الأمريكية المعتمد منذ انتصار الثورة الإسلامية العام ١٩٧٩ لم يؤثر قيد أنملة في قرارات مسؤولي الجمهورية الإسلامية في إيران، بل إنها تستفيد من الضغوط الأجنبية لتنمية الكفاءات الذاتية وخلق فُرص لذوي المهارات الدفينة من الشباب الإيرانيين وصنع بدائل عن المنتجات الأجنبية، وهذا ما حوّل إيران من دولة مرتهنة في كافة احتياجاتها للخارج إلى بلد يؤمن إلى حد كبير حاجاته في مختلف المجالات الزراعية والطبية والصناعية، وفي الصناعات العسكرية فالعالم كله يشهد بقدرة الجمهورية الإسلامية على مضاهاة الدول المتقدمة، ويظهر ذلك في المحاولات المستميتة من جانب الولايات المتحدة لاستمرار حظر الأسلحة عقب انتهاء موعد رفعه في منتصف تشرين الثاني المقبل طبقاً لقرار الأمم المتحدة الرقم ٢٢٣١، وتهديد ترامب وبومبيو وهوك بالتحرك خارج المنظمة الدولية لفرض حظر على بيع السلاح الإيراني بعد فشل الولايات المتحدة في تمرير قرار في مجلس الأمن الدولي بسبب " فيتو " روسيا والصين.

الخلاصة،

 أن أيام دونالد ترامب في الرئاسة توشك على الإنتهاء طبقاً لأكثر استطلاعات الرأي الأمريكية وتخبطات أركان البيت الأبيض على صعيد الداخل وتحركات الخارجية الأمريكية على الصعيد الدولي تبين مدى الإحباط الذي يشعر به الرئيس الأمريكي لكونه قد راهن كثيراً على تركيع إيران وإجبارها على الجلوس مع الولايات المتحدة من موقع الضعف فتفرض شروطها وتملى رغباتها، لكن العالم رأى كيف ان الشروط الأمريكية سقطت كلها..

وصار ترامب يريد قبول إيران التفاوض من دون شروط مسبقة..

وفي هذا السياق تقدمت الولايات المتحدة بـ ٢٣ طلب للقاء الرئيس روحاني مباشرة وبالواسطة..

 ثم تمنى تلبية ظريف دعوته لزيارة البيت الأبيض..

ثم رضي بالإكتفاء بصورة تذكارية مع وزير الخارجية الإيراني ظريف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة..

ثم بادر إلى إيداع الرقم الخاص له على أمل أن يتصل به أي مسؤول إيراني على أي مستوى كان!

ولم تنجح كل المحاولات وتسير الجمهورية الإسلامية في إيران مساندة للقضية الفلسطينية على الرغم من تخلي الأنظمة العربية عن الشعب الفلسطيني علانية هذه المرة، بل يهرول أغلب الزعماء العرب للتطبيع سريعاً مع الصهاينة المجرمين، بل ويشتمون بأقبح العبارات إخوانهم في العروبة وفي الوقت نفسه يتزلفون إلى الصهاينة بأجمل العبارات..

 أما الشعب الفلسطيني المظلوم فإنه يرى أن ما تبقّى من فلسطين قد باعه اليوم أتباع أولئك الذين باعوا القدس قبل تأسيس دولة الإحتلال عام ١٩٤٨ والذين قدموا الصكوك المكتوبة للمستعمر البريطاني متعهدين القبول بدولة لليهود 'المساكين على أرض فلسطين..

وعليه فقد أصبح الشعب الفلسطيني وجميع العرب والمسلمين وأحرار العالم آمام واقع " العدو أمامكم والبحر وراءكم " فإذا أراد الفلسطينيون الحفاظ على ما تبقى من أرضهم وعلى كيانهم وقضيتهم فلم يبقَ لهم إلا الجمهورية الإسلامية في إيران، والعرب والمسلمون الذين يريدون الحفاظ على شخصيتهم وكرامتهم التي خصهم بها الله سبحانه فإنه لا يمكنهم بأي حال المراهنة على الزعماء الذين باعوا قرارهم وبلادهم وثرواتهم للأجنبي وصاروا هم وشعوبهم يعانون من الأزمات الإقتصادية الخانقة ويستقرضون من الداخل والخارج ويفرضون الضرائب على المواطنين ويرفعون الدعم عن السلع الأساسية في البلاد فيما يستجيبون بسخاء ودون تردد لطلبات قادة الإستكبار وخصوصا دونالد ترامب ويقدمون لهم ما يطلبون وفوق ما يطلبون من أموال الشعوب المسكينة دون اعتراض أو مناقشة لأنه يمنّ عليهم بحماية أنظمتهم التي لولا تلك الحماية لما بقي الملوك على عروشهم مدة أسبوغ واحد.

ولم يبقَ في العالم من صمد في وجه أشد العقوبات في التاريخ كما صرح بذلك الرئيس الأمريكي وأركان إدارته مراراً، وقد ذهب كارتر وريغان وجورج بوش الأب والإبن وكلينتون وأوباما وها هو ترامب على وشك الرحيل، لكن نظام الجمهورية الإسلامية بقي شامخ القامة قوي البنية ثابتاً على المبادئ  مستندا إلى وعد الله سبحانه: ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين )..

أما أحرار العالم،

 فإنهم كذلك لم يبقّ أمامهم سوى إيران التي تبحث عن كل قضية عادلة لتؤيدها، وكل شعب مظلوم لتسانده، وكل دولة تريد مقاومة المستكبرين، وموقف آية الله خامنئي الصريخ مؤخرا في مساندة انتفاضة المناهضين للعنصرية في الولايات المتحدة وأرجاء العالم آظهر دليل على ذلك، وهي في كل ذلك لا تبغي ثمناً، بل لأن:

دينها يفرض عليها أن تكون " للظالم خصماً وللمظلوم عوناً "

ومنطقها: " الناس صنفان؛ إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق "

وغايتها التحرر من رق عبودية الفرعنة الجدد الذين يقولون كل يوم: ( ما علمتُ لكم من إله غيري )..

وفي غير هذه الحال يفعل المستكبرون بالشعوب اليوم كما فعل الفراعنة ببني إسرائيل من قبل حيث كانوا ( يذّبّحون أبناءهم ويستحبون نساءهم )، ويقمعون من يعترض على ممارساتهم الظالمة على طريقة ( لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين )، لأنهم يرون الناس مجرد أتباع يجب أن يصفّقوا لمن يرضى عنهم الأسياد اليوم ويغضبوا عليهم أشد الغضب فور خروج أولئك عن دائرة الطاعة العمياء، وفي حال قبول أحد المستعبَدين يوماً المنطق الحق كما كان الأمر مع سَحَرة فرعون الذين آمنوا بموسى فإنهم يخاطَبون من قبل مدّعي الألوهية: ( آمنتم به قبل أن آذن لكم ؟ )، وإن استقام أحد على طريق الحق فإنهم يلوحون له بالعقاب الوحشي: ( فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أيّنا أشدّ عذاباً وأبقى )..

 لكن المؤمنين الصادقين يثبتون على الرغم من العذاب والآلام وهم يردّون على الجبار بقولهم:

( لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقضِ ما أنت قاضٍ إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ) صدق الله العلي العظيم.

السيد صادق الموسوي