2020-07-30 23:33:19

هل تحتاج العودة الى القرآن كورونا؟ /  بقلم حسن صبرا

هل تحتاج العودة الى القرآن كورونا؟ /  بقلم حسن صبرا

هل تحتاج العودة الى القرآن كورونا؟ /  بقلم حسن صبرا

مجلة الشراع 31 تموز 2020

 لعل مظهر الحجاج المتباعدين وسط مساحات توفر حرية الحركة كما الظروف الصحية وفسحة التأمل واداء طقوس العبادة براحة واستعداد نفسي واسع التي فرضتها الإجراءات التي اتخذتها السلطات السعودية لهذا العام بسبب وباء كورونا هي الفرصة التي تجاهلها المسلمون خلال مئات السنين للإلتزام بقول الله تعالى الحج اشهر معلومات، وهي اشهر الحرم التي كانت معتمدة بالسلوك السلمي قبل الاسلام ، وكان الأدعى ان تعتمد بشدة بعده

  كان الحج خلال  اشهر معتمدا قبل الاسلام وربما بطرق او طقوس مختلفة نوعاً ما فما الذي فرضه خلال فترة زمنية محدودة ليحشر الملايين فيها في ظروف صعبة قاسية ما ارادها الله يوما للبشر

 كان الحجيج يأتون من كل اصقاع العالم القديم، من الهند شرقاً الى اليمن جنوباً ومن العراق وبلاد الشام شمالاً كما من مصر وما حولها غرباً، وكان قاصدو اول بيت بني للاسلام وهي الكعبة يحملون كل ما يمكن ان يباع حولها (ليشهدوا منافع لهم) فيتبادلوها مقايضة او بالذهب والفضة، بما يجعلهم بما يحملون ذهاباً وإياباً عرضة لقطاع الطرق فيضطرون لطلب الحماية من الولاة الذين تتبع لهم الاراضي التي يسلكها الحجاج ، وهذا يعني ان يدفعوا للولاة لحماية قوافلهم بدل ان يتع ضوا للسلب والخوات لقطاع الطرق

 ولأن الحج خلال اشهر معلومات فإن فرص تعدد القوافل المكتنزة مالاً وذهباً وفضة وبضائع الحرير والتوابل وغيرها توفرت اكثر ليزداد عدد قطاع الطرق واساليبهم وشراستهم فتزداد الحاجة الى الحماية وتكاليفها

 لذا،

لجأ الحكام الضعاف الى جمع القوافل بشكل مجموعات لتسهيل حمايتها لكن اصحاب القوافل كان عليهم ان يدفعوا اكثر للحماية ، ومع الزمن بدأ تقليص فترة الحج من اشهر الى اسابيع الى ان استقرت على شكلها الحالي

كان الامر مفهوماً في قرون سابقة خصوصاً عندما تضعف سلطة الدول الاسلامية العامة ( من الامويين والعباسيين الى الممالك التي تشرذمت اليها دول  المسلمين الى ان تمادى الإنحطاط في عهود المماليك ثم جاء العثمانيون الذين شهدت عهودهم امناً في عقود حكام اشداء فلما كانت عهود سلاطينهم الضعاف عادت الغزوات والتعديات على قوافل الحجيج ليظل الحج في شكله الحالي هو السائد لمئات السنين  .

  نعم،

كان هناك حكام يفاخرون بإنجاز تأمين طريق الحج كما ورد في كتب التاريخ، حتى وصلنا الى زمن السيارة والطائرة لنقل الحجاج من كل ارجاء المعمورة، وانتهت عصور النقل على الجمال والدواب الاخرى، وما عادت مكة هي نيويورك وطوكيو هذا الزمان وما عاد الحجيج يحملون بضائعهم ليشهدوا منافع لهم كما كان سابقاً وما عاد المسلمون يقدمون الزكاة لبيت مال المسلمين في الكعبة كما كان في عصور الاسلام الاولى وربما قبل ذلك

 اصبح الامن مستتباً في الحج وتوفرت للسلطات السعودية بعد قيام مملكتهم ان يقدموا للحجاج خدمات هائلة الاهمية في الصحة وفي النظافة وفي وسائل النقل..

  لكن ،

لماذ الاصرار على حشر الملايين خلال ايام لأداء فريضة الحج والله يقول في كتابه العزيز الحج اشهر معلومات؟

قبل عقود قليلة استشعرت المملكة خطورة الإكتظاظ البشري في الحج فأضطرت الى تحديد اعداد الحجاج لكل دولة نسبة لعدد سكانها وامتنعت سفاراتها عن منح سمات دخول للحج لمن سبق له الحج مع الزامية مرور سنوات بين الحجة والاخرى

كورونا، كورونا، كورونا تكسب

لكن كورونا نجحت في تحجيم اعداد الحجيج لأول مرة منذ مئات السنين وفرضت التباعد واعطت فرصة حقيقية للحج مع فسحة من التأمل في التعبد، وممارسة الطقوس براحة وطمأنينة وصحة ونظافة، وهذه كلها كانت متوفرة عندما كان المسلمون ملتزمون قول الله تعالى الحج اشهر معلومات..

من يجروءالآن على اعتماد هذه الدعوة الإلهية؟

 ليس هناك سوى وليدعهد المملكة العربية السعودية 🇸🇦 الامير محمد بن سلمان فيدعو المفكرين الاسلاميين الذين يعتمدون العقل في فهم تعاليم الله في القرآن الكريم خارج اطار المؤسسات الاسلامية التي تكلست خلايا المشرفين عليها وهم يبصمون على ما كتبه سلف بما كان يناسب السلاطين والحكام في زمانهم ليحظى بعضهم بالرضا ليتقدم الصفوف في مجالسهم

محمد بن سلمان الذي يكسر الكثير من المحظورات السخيفة في المملكة ليحاول تحرير العقول مدعو للاقدام على العودة لكلام الله عز وجل... وها هي جانحة كورونا تشق الطريق الذي رفضه من سبقه