2020-07-27 13:31:27

إيران والتدخل في الإنتخابات الرئاسية الأمريكية / بقلم السيد صادق الموسوي

إيران والتدخل في الإنتخابات الرئاسية الأمريكية / بقلم السيد صادق الموسوي

إيران والتدخل في الإنتخابات الرئاسية الأمريكية / بقلم السيد صادق الموسوي

مجلة الشراع 27 تموز 2020

 

يكثر الحديث هذه الأيام من جانب ترامب وبومبيو وآخرين في الإدارة الأمريكية عن احتمال التدخل الإيراني في الإنتخابات الرئاسية الأمريكية في تشرين الثاني المقبل، ويحاول جماعة ترامب بذلك إثارة عصبية اللوبي الصهيوني في الدرجة الأولى واستدراجه لدعم الرئيس ترامب المأزوم كثيراً في هذه المرحلة، لكن حُماة الكيان الصهيوني لا يجدون ضرورة لاستمرار دعمهم له بعد أن تمّ " حلبه " بما فيه الكفاية أثناء دورته الأولى ولا شيء جديد لديه ليقدمه للكيان الغاصب في الدورة الثانية، خصوصا وأنهم يعرفون مدى لهفته للدخول في حوار مع الجمهورية الإسلامية في إبران وطرقه كل الأبواب وتوسيطه الأقربين والألعدين في سبيل التواصل مع المسؤولين الإيرانيين على أي مستوى كان..

 ثم إنه يقوم بتضخيم الأمر بهدف إثارة حمية العنصريين في الولايات المتحدة الذين يتوهمون أن أمريكا لا تزال هي سيدة العالم وصاحبة القرار الأوحد فيه، علماً أن الواقع تغير كثيراً، والصين هي اليوم تأسر الإقتصاد الأمريكي نفسه ولا تكاد تحصل على شيء من " البابوج حتى الطربوش " في الولايات المتحدة إلاّ وهو من صنع الصين، وهي تتقدم على الصعيد العالمي في الإقتصاد والسياسة في كافة الدول وفي جميع القارات وتزاحم أمريكا في مختلف المجالات الصناعية وحتى في غزو الفضاء..

 ثم روسيا التي باتت تُمسك بخناق الولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي عبر امتلاكها حق الفيتو وتفرمل حركة أمريكا عسكرياً في كل الساحات بدءاً من فنزويلا التي تصور ترامب أن الأمور فيها تنتهي بمجرد أن أمريكا غصبت على نيكولاس مادورو وسيأتي خصمه خوان غوايدو لمجرد أن الولايات المتحدة وأذنابها اغترفوا به رئيساً مؤقتاً، وإذا بالدخول الروسي على الخط يُقشل كل خطط أمريكا وها هو ترامب على وشك الرحيل من البيت الأبيض ورئيس فنزويلا مادورو باقٍ في قصر الرئاسة في كراكاس؛ وفي سوريا أيضاً حيث استفردت لفترة طويلة أمريكا والتحالف الغربي والعربي المؤيد لها بالمسار العسكري والميداني فيها، وكذلك على الصعيد الإقليمي والدولي حتى صدر باسم المعارضة جوازات سفر وطوابع بريدية وسفارات معترف بها وسفراء وممثلون معتمدون لدى دول، وصار المسؤولون الأمريكيون يجتمعون علانية وفي وضح النهار مع المجموعات المسلحة المعارضة للنظام في سوريا ويأخذون مع قادة تلك المجموعات الصور التذكارية، ويحدد الزعماء العرب فترة الساعات والأيام والأسابع لترك الرئيس بشار الأسد قصر الرئاسة في دمشق، ويتمّ وضع العلم الخاص بالمعارضة محل العلم السوري الرسمي في مؤتمر القمة العربية ويجلس ممثل تلك المجموعات مكان رئيس جمهورية سوريا ويتكلم باسم سوريا، وإذا بالفريق قاسم سليماني يلتقي لساعات مع الرئيس الروسي بوتين ويقوم بإقناعه بوجوب الحضور الفاعل لروسيا في الساحة السورية إلى جانب الحضور الإيراني..

 وهكذا كان،

ودخل الروس بكل ثقلهم في سوريا وساندتها إيران حيث سمحت للطائرات الحربية الروسية الإستراتيجية بالإستفادة من إحدى القواعد العسكرية الإيرانية ذهاباً إلى سوريا وأثناء عودتها من قصف المواقع الرئيسية للمجموعات المسلحة، ومن هنا بدأ التحكم الروسي بالمسار العسكري وحتى الإشراف على تحركات القوات في القاعدة العسكرية الأمريكية في شرق الفرات من خلال فرض اتفاق لتشكيل مجموعة تنسيق للحؤل دون اشتباك بالخطأ بين الطرفين أو تصادم بين الطائرات العسكرية أثناء تحليقها في الجو، وبهذه الطريقة أصبحت الولايات المتحدة الموجودة في سوريا بصورة غير قانونية دائماً تحت رحمة روسيا التي وجودها شرعي بسبب استجابتها لطلب السلطات السورية الرسمية، وإدا أراد الرئيس بوتين " فرك أذني " ترامب فأنه من السهل رفع الغطاء وعند ذلك لا تبقى للقاعدة العسكرية في سوريا باقية..

وفي ليبيا التي تحالفت الدول كلها وفي مقدمها الولايات المتحدة من أجل إسقاط حكم معمر القذافي وكانت الساحة الليبية حتى قبل مدة بيد الولايات المتحدة والدول الغربية وهم يقررون مسار المفاوضات بين الوفاق والجيش، لكن روسيا دخلت حديثاً طرفاً مشاركاً في الساحة الليبية وهكذا تغيرت المعادلات وتكتفي أمريكا اليوم بإصدار تقاريرتفيد أن روسيا تتدخل في ليبيا وتكتفي ببيانات الإدانة لا أكثر.

وفي الواقع الأمريكي فقد تمّ اتهام روسيا بضورة رسمية بالتدخل في الإنتخابات الرئاسية الماضية لصالح ترامب، والتحقيقات أظهرت أنه قد كان للمخابرات الروسية دور في تهيئة الأجواء لصالح المرشح دونالد ترامب، على الرغم من المحاولات التي بُذلت كي لا تصل التهمة إلى شخص ترامب، وقد تمُ التلاعب من قبل وزير العدل المنصوب من قبل الرئيس ترامب وليام بار بالتقرير الذي قدمه روبرت مولر حول معرفة ترامب بالأمر وسكوته على ذلك بل وتأييده لاستمرار التواصل مع المخابرات الروسية لضمان فوزه بالإنتخابات الرئاسية.

لقد انتهت مع انتصار الثورة الإسلامية في إيران الفترة التي كانت الولايات المتحدة الأمريكية تتدخل في مختلف دول العالم ويعين سفراؤها في إيران مثلاً من يكون في أي منصب ولأية مدة دون أن يكون لشاهنشاه إيران قدرة على مناقشة الموضوع أو التردد في الموافقة على ما يقرره السفير الأمريكي في طهران بل والموظف الأدنى منه رتبة..

وإذا غضبت على رئيس دولة بنما مانويل أنطونيو نورييغا فإنها تقوم بكل جرأة بغزو دولة بنما علانية وتخلع رئيسها وتأخذه مكبل اليدين إلى الولايات المتحدة لتحاكمه وتضعه في السجن هناك..

 وهكذا كانت بريطانيا تفعل من قبل حيث أجبرت الشريف حسين في العام ١٩٢٥ على التنحي عن عرش الحجاز ونفته إلى قبرص بعد التواطؤ مع عبد العزيز آل سعود..

وفي الأردن الذي أسسه الملك عبد الله برضى البريطانيين كتعويض عن خسارة عرش الحجاز، والذي اغتيل في القدس بفلسطين عام ١٩٥١ فقام إبنه طلال مقامه ملكاً لكنه خُلع عام ١٩٥٢ عبر تصويت شكلي لمجلس النواب لـ " عدم صلاحيته " وأُبعد لأخر عمره إلى اسطنبول، وجاءت بولده المراهق حسين الذي جلس على عرش الأردن منذ ١٩٥٢ حتى وفاته في العام ١٩٩٩..

وكذلك فعلت بملك إيران رضا شاه الذي قاد بالتنسيق مع الصابط البريطاني إدموند آيرونسايد انقلاباً عسكرياً على آخر ملوك القاجار احمد شاه حيث أجبرته على التخلي عن العرش ونصبت ابنه محمد رضا ملكاً مكانه، ثم قامت بإبعاد الملك المخلوع إلى جزيزة موريس في إفريقيا الجنوبية حيث بقي هناك حتى أدركه الموت..

ثم تدخلت المخابرات المركزية الأمريكية بالتعاون مع المخابرات البريطانية للإنقلاب على الإنتفاضة الشغبية بقيادة آية الله كاشاني ورئيس الوزراء محمد مصدق وأعادت الشاه الذي كان قد فرّ من إيران وإفهامه بأن بقاءه كل يوم في الحكم مرهون بالإرادة الأمريكية، لكن الواقع تغير كلياً مع انتصار الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الحميني حيث عزم الرئيس جيمي كارتر على أرسال مبعوث خاص يحمل رسالة إلى الإمام الخميني فأعلن الإمام فور انتشار الخبر رفضه للقاء المبعوث الرئاسي وأمر القوات المسلحة بمنع طائرته من الدخول في الأجواء الإيرانية وإسقاطها إن أصرت على مواصلة طريقها، ومن هنا بدأ التغيير في تعامل أول دولة في العالم مع الولايات المتحدة الأمريكية.

إن أمريكا التي كانت ترى نفسها لعقود أنها صاحبة القرار في الصغيرة والكبيرة في إيران وكان لها أكثر من خمسين ألف مستشار فيها، صُدمت بموقف الإمام الخميني هذا ولم تصدق أن أحداً في هذا العالم يجرؤ على تهديد المبعوث الخاص لرئيس الولايات المتحدة إلى حد إصدار الأوامر بإسقاط طائرته في حال إصراره على تحدي قرار منع الدخول في الأجواء، فانتظرت فرصة لإثبات قوتها، ولما احتلت مجموعة طلابية السفارة الأمريكية في طهران رأى الرئيس كارتر الفرصة مؤاتية فقرر التدخل العسكري بذريعة العمل لتحرير الرهائن فأرسل طليعة من نخبة الجيش الأمريكي إلى " طبس " لتمهيد الطريق وتحضير مطار مهجور منذ الحرب العالمية الثانية ليكون محطة أولية للوجود العسكري في إيران ثم التوسع حتى الوصول إلى العاصمة واحتلالها بدعوى العمل لتحرير الأمريكيين الرهائن، ومع الفشل الذريع للخطة بعناية الله سبحانه وتحطم الطائرات ومقتل جنود وفرار آخرين، حاولت الإدارة الأمريكية فتح باب للتفاوض مع الجمهورية الإسلامية وتوسلت بمختلف الأشخاص الذين اعتقدت أنهم يؤثرون في قرارات الإمام الخميني ودارت مفاوضات إيرانية ـ أمريكية برعاية حكومة الجزائر لا نريد الدخول في تفاصيلها، ومع اقتراب فترة الإنتخابات الرئاسية الأمريكية بذل الرئيس كارتر جهوداً كثيرة لإنجاز تحرير الرهائن قبل نهاية عهده ليسجل له الفضل في ذلك والتعويض عن انكاسته في الخطوة العسكرية..

 لكن إيران أصرت على قلب الطاولة والإثبات أن الوقت قد حان لتؤثر إيران في الإنتخابات الأمريكية وتلعب دوراً في من يكون رئيس الولايات المنحدة بعد الآن، وهكذا كان حيث استمرت المفاوضات وتأجل إطلاق الرهائن حتى كان آخر كلام للرئيس كارتر في آخر لحظات رئاسته: " الرهائن ركبوا الطائرة " ثم كان أول كلام الرئيس الجديد دونالد ريغان: " الآن انطلقت الطائرة على مدرج مطار طهران "، وكانت هذه أول تجربة لدولة في العالم الثالث بل في دول العالم كله للتأثير في انتخابات رئاسية في دولة عظمى وخصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية.

ولا ينسى العالم فضيحة " إيران غيت " التي رعاها الرئيس ريغان وإرساله منعوته الخاص مستشار الأمن القومي رولرت ماكفرلين إلى طهران في طائرة خاصة ومعه كميات من صواريخ " تاو " المتطورة المضادة للدبابات والتي كانت طهران بحاجة ماسة إليها أثناء الحرب العراقية ـ الإيرانية إضافة إلى مبلغ ١٢١٧٤١٠ دولار لعل دلك يفتح باب التقارب مع الجمهورية الإسلامية، لكن إيران حصلت على مرادها فيما الولايات المتحدة لم تحصل على شيء من المسؤولين الإيرانيين، وكان ضحية الفضيحة رئيس المخابرات المركزية الأمريكية وليام كيسي الذي أُدخل المستشفى وتمّ الإجهاز عليه ليكون فداءً لسمعة الرئيس ريغان.

وهكذا كانت إيران دائماً محوراً أساسياً من محاور الحملات الدعائية لجميع المرشحين للرئاسة الأمريكية الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، والملف الأصعب الذي يتعامل معه كل الرؤساء الإمريكيين بعد دخولهم البيت الأبيض هو الملف الإيراني، فتارة يشدّ الأمريكيون على أمل رضوخ المسؤولين الإيرانيين لكنهم يُفاجأون بصلابة الموقف الإيراني، ومرة يحاولون الدخول من باب التقارب والمفاوضات والتودد لعل الجمهورية الإسلامية تتخلى عن ثوابتها لكنهم يُصدمون بتمسك القيادة الإيرانية بالمبادئ التي أرساها الإمام الخميني الراحل، وأخيراً أدرك العالم قدرة إيران على الرغم من كل أنواع العقوبات وفرض الحصار الخانق عليها وقَبِل الرئيس أوباما والدول الكبرى الأخرى ومعها ألمانيا  بواقع القوة الإيرانية في المجال العسكري وقدرتها على تخصيب اليورانيوم على غرار الدول العظمى النووية، فقاموا بالتفاوض معها لفرملة سرعتها حسب زعمهم، وتأخير نشاطها قليلاً، لكن الإيرانيين استغلوا هذه المفاوضات والإتفاق الناتتج عنه لفك الخناق قليلاً  والحصول على كميات كبيرة من الأموال المجمدة لدى الولايات المتحدة والدول الأخرى وتوقيع عقود مع شركات ودول في مجالات مختلفة، والأهم من ذلك كسر الصورة التي طالما بناها الإعلام الأمريكي خصوصاً طوال أكثر من ثلاثة عقود عن " البعبع " الإيراني وخلق فرصة للرأي العام الغربي ليسمع منطق الجمهورية الإسلامية دون أن يحمل صورة ذهنية سلبية مسبقة وهذا ما أغضب اللوبي الصهيوني الذي دأب على " شيطنة " إيران عبر مختلف وسائل الإعلام التي يملكها أو يسيطر عليها أو يؤثر فيها في أرجاء  العالم.

وهذا الواقع الجديد هو الذي يحاصر الرئيس ترامب منذ اليوم الأول لوصوله إلى البيت الأبيض حيث لم يستطع على الرغم من كل جهوده من إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وأصبح الرأي العام الأمريكي الذي عرف رئيسه بالكذاب لكثرة ما سمع من الكذب على لسانه في مختلف المجالات فإنه بات لا يصدق أيضاً أكاذبيه في حق إيران، خصوصاً أن ترامب قد أصبح معزولاً في مواقفه تجاه الإتفاق النووي عن باقي دول العالم حتى أقرب حلفائه حيث يؤكدون كل بوم على تمسكهم بالإتفاق ومعارضتهم لمزاعم ترامب وبومبيو ضد الجمهوريةرالإسلامية، ومن هنا نجد ان عهد ترامب قد أوشك على الإنتهاء حسب آخر استطلاعات الرأي ولا يزال محور الخلاف هو كيفية التعامل مع الملف الإيراني من قبل المرشحين ترامب وبايدن، إذ يبعث ترامب كل يوم رسائل علنية وسرية إلى الإيرانيين مبدياً استعداده لتقديم تنازلات أكثر مما ورد في الإتفاق مع سلفه باراك أوباما، لكن الإيرانيين لا يصدقون كلامه وهو رجل الأعمال المعروف بكذبه، في وقت فشل في كل خطواته التي أرادها بديلاً عن الإخفاق في الملف الإيراني وبالأخص كيف رمى نفسه ذليلاً في أحضان زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وتزلف إليه على أمل أن يحصل منه على شيء يسوّقه بدبلاً عن خروجه من الإتفاق مع الجمهورية الإسلامية، لكن لقاءات القمة الثلاث لم تجعل الزعيم أون يتقدم خطوة واحذة نحو الولايات المتحدة أو يقذم تنازلاً كرمى لعيون ترامب، وها هي مدة رئاسة ترامب تكاد تنتهي وكوريا الشمالية توجه كل يوم التهديد تلو التهديد للولايات المتحدة فيما يُخرج دونالد ترامب رسائل الودّ التي يتلقاها من زعيم كوريا الشمالية والتي تبين مؤخراً أنها ليست من أون شخصياً بل من مكتبه، وهذه أكبر إهانة لرئيس الولايات المتحدة.

ثم إنه أراد إرضاء اللوبي الصهيوني وأخّر إعلان " صفقة القرن " لتكون جائزة للصهاينة فيعطوه أصواتهم مقابل ذلك في الإنتخابات المقبلة لكن خطته فشلت نتيجة المواقف الحازم لفصائل المقاومة ودعم الجمهورية الإسلامية في إيران ومساندتها لقوى المقاومة بكامل طاقتها، واستعداد الشعب الفلسطيني لمواجهة المؤامرة بكل ما أوتي من قوة، بناءً على ذلك أوعز ترامب لحليفه نتنياهو ليوقف إجراءات ضم أجزاء من الضفة الغربية على الرغم من تأييد أنظمة عربية كثيرة لصفقة ترامب، وهنا خسر مصداقيته عند اللوبي الصهيوني في أمريكا ولدى قادة الكيان الصهيوني، لكن التطورات في موضوع " صفقة القرن " أسقطت ورقة التوت عن عورات كثيرين من قادة الدول العربية وانفضحت خقيقة مواقفهم التي خاولوا التستر عليها عقوداً أمام الرأي العام في بلادهم وها هي المواقف الرسمية المعلنة للعداء تجاه فلسطين والتزلف للصهاينة المجرمين وفتح الأجواء العربية أمام الطائرات الإسرائيلية ثم أرسال طائرات إماراتية إلى مطار بن غوريون ثم إعلان شركات طيران صهيونية تسيير رحلات طيران مباشرة إلى دول الخليج وإلى السعودية على وجه الخصوص وتسريع عملية التطبيع مقابل لا شيء سوى كسب رضا جاريد كوشنير الصهر الإسرائيلي المدلل عند الرئيس الأمريكي ترامب.

وفي الخلاصة،

أن ما يردده كل يوم دونالد ترامب ووزير خارجيته بومبيو من " التدخل الإيراني " ونحن نسمية ""الحضور الإيراني المؤثر " في انتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة ليس أمراً جديداً، بل إن إيران حاضرة بقوة في برامج المرشحين الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام ١٩٧٩ ولكن بعبارات مختلفة، فالذي يدين سلفه بأنه أبرم أسوء إتفاق في تاريخ الولايات المتحدة هو يتوسل مسؤولي إيران على أي مستوى لكي يلتقوا معه ولو لأخذ صورة تذكارية فقط لكن جميع محاولاته قوبلت بالرفض الإيراني، ولم تفلح توسيطاته لزعماء الدول الغربية واحداً تلو آخر وعلى الخصوص الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس وزراء اليابان شينزو آبي ومحاولات الأمين العام السابق والحالي للأمم المتحدة لترتيب لقاء عابر في أروقة أو أثناء العبور مصادفة قي إحدى ممرات مبنى الأمم المتحدة أثناء مشاركة إيران في الإجتماعات السنوية للجمعية العامة أو على هامش حفل العشاء الذي يقيمه عادة الأمين العام للقادة المشاركين في اجتماعات المنظمة الدولية، لكن الإيرانيين أفشلوا كافة المحاولات، ووصل التذلل الأمريكي للجنهورية الإسلامية أن أعلن دونالد ترامب أنه أودع رقم هاتفه الخاص لدى السفير السويسري في طهران والتي ترعى المصالح الأمريكية لدى إيران والسفير بدوره وضع الرقم بتصرف إيران لعل أحداً المسؤولين فيها يهاتف الرئيس الأمريكي ومرّت سنون ولم يرنّ ذلك الهاتف ولم يحاول أحد من المسؤولين حتى مجرد النظر إلى الرقم بل ألقوا الرقم الخاص لرئيس لولايات المتحدة الأمريكية في سلة المهملات، وقبل ذلك بذل باراك أوباما جهودا كثيرة للتودد للإيرانيين وكتب ثلاث رسائل لآية الله خامنئي حفظه الله ضمّنها أفضل عبارات التبجيل والإحترام والإعلان بقبوله بواقع قوة الجمهورية الإسلامية واعترافه بعظمة إيران، ودأب على إقامة الإحتفال في البيت الأبيض كل سنة بعيد " النوزور " وهو بداية السنة الهجرية الشمسية والمعتمدة لدى الإيرانيين إلى جانب الأشهر القمرية، واستعمال أقوال لشعراء إيران المشهورين خافظ وسعدي ومولانا في رسائله إلى الإيرانيين بالمناسبة، وكذلك فعل وزير خارجيته جون كيري حيث أقام في منزله المراسم التقليدية للإيرانيين المعروفة بـ " سفره هفت سين " تتوسطها نسخة من القرآن الكريم، وفاجأ أحد أعضاء الوفد الإيراني بهدية لما علم بأنه رُرق بولد، ولقد وسّط باراك آوباما على الرغم  من تلك الخطوات كثيرين للقاء الرئيس روحاني لكن الرئيس الإيراني هو الذي كان يرفض أي تواصل من قريب مع الإدارة الأمريكية خارج إطار المفاوضات النووية، وبعد عدة محاولات وافق رئيس الجمهورية الإسلامية في إيران على الرد على إتصال رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وهو راكب في السيارة متجهاً إلى المطار مغادراً نيويورك، فكيف يُعيّر دونالد ترامب باراك أوباما بأنه كان ضعيفاً أمام إيران في وقت هو تصرف بذلّ متوسلاً قبول أي مسؤول إيراني وعلى أي مستوى اللقاء به وأعلن مراراً بأنه سيعطي إيران امتيازات أكثر من أوباما في حال رضيت بالجلوس معه على طاولة واحدة، وغاية الخذلان هو انتظار ترامب أي اتصال إيراني على هاتفه مدة أربع سنوات دون أن يحصل على نتيجة.

وللإجابة على تساؤلات كثيرين عن سبب رفض الإيرانيين لكافة محاولات التقارب بل التزلف بل التذلل الأمريكي نجيب:

 بأن المسؤولين في الجمهورية الإسلامية في إيران يحفظون بدقة قول الله سبحانه في القرآن الكريم: ( يُرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون )، وهم يعرفون حقيقة شعارات التقازب الزائفة من قبل فوى الإستكبار وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والتي فضحها كتاب الله العزبز بقوله: ( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ) وملتزمون أمره الله سبحانه: ( فلا تتخذوا منهم أولياء ). صدق الله العلي العظيم

السيد صادق الموسوي