2020-07-15 11:17:27

الأديبة والروائية زينة جرادي: لبنان الأمل،وكل صوتي من أجل ( سجينة بين قضبان الزمن).. حاورها / هيثم الطيب - ناقد وصحفي السودان

الأديبة والروائية زينة جرادي: لبنان الأمل،وكل صوتي من أجل ( سجينة بين قضبان الزمن).. حاورها / هيثم الطيب - ناقد وصحفي السودان

الأديبة والروائية زينة جرادي: لبنان الأمل،وكل صوتي من أجل ( سجينة بين قضبان الزمن).. حاورها / هيثم الطيب - ناقد وصحفي السودان

مجلة الشراع 15 تموز 2020

زينة جرادي،هي روائية وكاتبة وإعلامية روَّضَت الكلمة لتكون مطيَّتها نحو عالم الخيال، فكانت تصوغ أبطال روايتها من نسج الخيال وتجعلهم أناساً حقيقيين. صديقها الحميم الكتاب، وهي ضيفة مواظبة على معارضه ومشارِكة فعّالة في النَّدوات والمؤتمرات الثقافيّة.

بدأت زينة جرادي مشوارها الإبداعي في سنٍّ مبكرة، فكانت قارئة نهمة لروايات إحسان عبد القدّوس ونجيب محفوظ، ومتنقِّلة أحياناً ما بين: آسيا جبار، نوال السعداوي، حنان الشيخ وغيرهنّ كثيرات.

كان أوَّل عهدها مع الكتابة في الإعلام المقروء، حيث عملت صحافية ومحرِّرة في العديد من الصحف والمطبوعات اللبنانية والعربية، ثم تسلَّمت مهام مراسلة لدار الصّدى الخليجية، وبعدها مالكة لعدد من المطبوعات، منها:

مجلة:

- سناء

ESTHETIC

BELLA TEENAGER

وزَّعت نشاطها الإعلامي في فئاتِ الإعلام كافَّة، فكان لها حضورها المميَّز على عدَّة محطات تلفزيونية في الإعلام المرئي، كما أعدَّت العديد من البرامج التلفزيونية، وتسلَّمت منصب مدير عام في شركة:

- DIVA PRODUCTION للإنتاج الفنِّي.

كتبت في الفن والإجتماعيات،الثقافة ،السياسة،المقالة،فن التحليل والحوار، ما شكَّل لديها مخزوناً ثقافياً نابضاً بالمعرفة.

دخلت زينة جرادي عالم (الرواية) من خلال روايتها (سجينة بين قضبان الزَّمن)، مجسِّدة معاناة الأمومة المظلومة في سياق أحداث روايتها بإحساس مرهف.

وهي  تستعد  لنشر مجموعتها القصصية القصيرة:

- خربشات امرأة: وجدانيات نابعة من نمطية واقع الحياة.

-في حضرة القدر: رواية عاطفية مستوحاة من عالم الجاسوسية. 

-الرَّقص في معبد الشيطان: رواية ذات طابع عقائدي وجداني وإنساني عميق.

- حملت زينة بنبض يراعها الوجع الإنساني في وطننا العربي، فكانت ريشتها ترسم بشفافية هذا الوجع، مسلِّطة الضوء على القضايا التي تشغلنا وتؤثِّر على واقعنا الحياتي في مجتمعاتنا بالوطن العربي،حوارنا معها بين كل تلك الظلال..

_ كيف نقرأ المرأة من خلال أدب المرأة،وهل أنت من التيارات الرافضة لتصنيف الأدب إلى دائرة (أدب المرأة)..؟

لا أشك أن المرأة عنصر أساسي في المجتمع،ثقافيا أو غير ذلك، أدبي أو غير أدبي فهي تضيف للمجتمع،هي نصف المجتمع،الأدب ليس حكرا على الرجال، بالإمكان للمرأة أن تصبح أديبة،روائية،ناقدة طالما هي تمتلك أدوات ذلك، إذن هي جزء من الأدب وليس لنا تصنيفه،الأدب أدب بشكل عام..

_ الوعي (رواية) ضد الخوف،المحاصرة،

الهزيمة،الإضطهاد،هل إنتاجك الروائي يحاول صناعة الوعي المفتقد عندنا..؟

لكل شخص رسالة في الحياة،أول رواية لي (سجينة بين قضبان الزمن)،ضد الإضطهاد الذي يلحق بالمرأة، وينظر لها بأنها دائماً الجزء الأضعف،إستنادا على تكوينها وأنوثتها

،ولذلك فهنا لابد من وعي وتوجيه لهن بشكل خاص،وأي شيء لابد له من هدف رسالي،ورسالتي في روايتي والتي ستكون مع القراء قريبا رسالة توعية ونضال، إنتفاصة وثورة على كل محاصرة لها،لابد للإنسان من التحرك نحو طاقة النور حتى لو كانت نقطة واحدة..

_ هل الحركة النقدية العربية تضع مفاهيمها على الأفق التطويرية اللازمة بنائيا ومعرفيا لصياغة المفترض الأجمل لها..؟

لبناء ذلك لابد من تقديم الأفضل ضمن أطر وموازين تضيف للنقد الأدبي،النقد البناء يحث على التقدم،وغير البناء يشكل مسارات الإحباط كلها،النقد الإيجابي يقوم بتوسيع الصورة،لتقديم الأجمل للناس،والفكرة أن تكون رحلتنا أن نضيف ونضيف،ولا ننقص ..

الذي يقترب من قراءتك كروائية يلمح خطاب رمزي رافض لكل التعقيدات المركبة مذهبيا،عرقيا،ثقافيا، وكأنك في مسارات نقل للرواية من كونها حكاية متخيلة إلى مناظرات واقعية بتمثيل سردي لعوالم حقيقية كاشفة لكل الإتجاهات..؟

في كل مرحلة لابد من تقديم أدب جديد،لديك فيه حلم وصورة،تقربها للناس لتعيشها معك،وعندما يعيش القاريء صورك يكون ذلك عمق الجمال،لابد من الإبتعاد عن الأشياء المذهبية والعرقية،الرواية تنقلنا من مكان لمكان،وتفتح كل الإتجاهات ومن كل حلم وكل صورة،فإذا لم نستطع فعل ذلك في الحياة،فلنقدم ذلك خيالا عبر صورة وكلمة،نقدمها للقاريء بطريقة جميلة،ليعيشها حلوة،ولو كان في داخله حزن لينتفض منه ويتحرك،ويقول لابد من الخطوة الأولى..

 _كتاباتك ليست مظاهرات تجريب تجعل من الشخصية فيها (ضمير)،لكنها تصنع له (هوية)،هل تمارسين عبر ذلك صياغة تأويلات للقراء تنقل الشخصية من فضاء افتراضي لفضاء حقيقي،أو كما نقول تماثل كتاباتك صراع هويات ..؟

عندما يمسك الكاتب بالقلم،ويبدأ فعل الكتابة ساعتئذ هو يحاول الوصول للأغلبية لصالح فكرته،نحن نكتب العالم على ورقة،نجسد الروح الجميلة،ننقل نفسنا لكل الأشخاص،القراءة والكتابة فضاء حقيقي وليس افتراضي،الافتراضي جعلنا ننتقل من أنفسنا لكل العالم،هذا جميل أن تجد نفسك موجودا داخل شخصيات مختلفة،هذا فضاء ليس افتراضي،فنحن نتواصل مع الذين لهم نقاط مشتركة معنا،وتواصلنا معا أنت وأنا يؤكد ذلك..

وعبر هذا العالم الافتراضي نصل للمكان المطلوب بسرعة،نقرب المسافات،تحس أنك موجود من مكان في كل الأمكنة..

_ وطننا العربي لم يعرف بعد بشكل كامل الإستقرار الروحي الثقافي،والرواية تبحث عن ذلك في مجتمع يخطيء طريق الحريات،فأين أنت من ذلك..؟

الوطن العربي إبداعيا محيط كبير تصب فيه كل البحار، يتحرك برغم عدم وجود إستقرار ثقافي،كلمة واحدة توحدنا،الرواية العربية تقرأ بهذا المحيط كاملة،المجتمع العربي يحاول توحيد الإستقرار الثقافي فيه بجمع الثقافة من شتى المناطق الأدبية العربية،فإن أحسست بركود أو ضعف هنا وهناك،فهناك في منطقة عربية ثورة ثقافية وحركة حقيقية،فنحن كلنا محيط تصب فيه كل الحروف العربية من كل مكان عربي،واعتبر نفسي نقطة في. هذا البحر الذي يصب في مخزون الثقافة في الوطن العربي..

_ كتاباتك كلها نعرف فيها الديمقراطية كعلاقة بينك وبين قاريء،بعيدا عن روح السيطرة والإمتثال،وكأنها صناعة يقين يرفض محتمع القهر الحقيقي..؟

لكي تعرف العالم،لابد أن تبني علاقة معه،ولابد أن تعرف نفسك،وتبني الفرضية بعيداً عن الإمتثال والسيطرة،بروح طواعة تستطيع من خلالها إختراق كل الأشخاص،وتوصل لها الصورة في مكانها حتى وأن كانت تحيط بها الضغوط كلها فالصورة تحاول ترميم ذلك وهزيمته،نحن نكتب الكلام على ورق لنصل لهدف نبيل،فلنا رسالة وهدف في كل كلمة،توعية،تعليم،توجيه،وإستنارة وقيمة تنويرية،بالضرورة نصل لهدفنا المعين،لنتأكد أننا نعمل الصحيح..

_ نحن في عالمنا العربي نبحث عن بديل أكثر جدارة من الأسطورة ليصنع لنا قوى مركزية في داخلنا ويمارس فعل إيجابي في بناء ذهني ونفسي ثم وجداني فهل الرواية غيمة الحلم هنا..؟

نحن في عالمنا العربي منذ الطفولة نستمع للحكايات،هذا الخيال يكبر معنا وينمي دواخلنا ووجداننا،ذاك الخيال يعطي فعلا إيجابيا ويؤسس لشيء يتحرك وملموس وليس حلما،فكل بنت عربية حلمت بأن تكون سندريلا،وكل ولد عربي حلم بأن يكون نابليون أو شيء مهم وبطولي،هذه الأحلام لها دور في حياتنا،وشخصياتنا،وفي أطفالنا تبني في دواخلهم،وفي البعض الآخر يمكن أن تخفق،لكن لو حدث ذلك لن ننسى تأثيراتها،الرواية ليست حلم وإنما مسمار أساسي في جدار

 الحياة تجسد الحلم وتعيشه واقعا..

_ هنالك فرضية بأننا نحتاج إلى لغة في السرديات تخاصم الإنشائية والثرثرة اللغوية إلى لغة تداول أدبي يتجلى فيها الثراء النفسي للشخصيات لننتج قيمة كتابية مختلفة وجديدة..؟

الثقافة مخزون لاينضب سواء أكان سرديا أو إنشائيا وبدون هذا لن تصل للقاريء،والذي يصل لابد أن يكون ذا قيمة معنوية ولغوية،والثراء النفسي يمكن أن يكون داخلها،نحن نقرر ماذا نقرا،بعضنا لايعرف ذلك ولابد من توجيه القراء للكم الهائل من الثراء الأدبي الموجود بيننا،وكل كتاب له قيمة،قيمة من خلال فكرة أو هدف أو رسالة،ولغتنا العربية مقدسة ومعبرة وراسخة..

_ماذا يقلق القلم أكثر في وطننا العربي..؟

في العالم العربي ليس لنا قلق من القلم ولنا أقلام لها تأريخ وحتى الآن معنا وبيننا،نجيب محفوظ،محمود درويش،عبد الرحمن منيف،نوال السعداوي،واسيني الأعرج،يوسف زيدان،نزار قباني،وأسماء كثيرة،كلهم تركوا مخزونا  يكفي لأجيال لتشرب منه،تشرب ولا ترتوي،فطالما أقلامنا تصرخ،فنحن في وجود أبدي..

_ هل فشلنا في صناعة الشخصية الثقافية العربية على مدى تاريخنا..؟

من المستحيل فشل صناعة الثقافة العربية،تأريخنا مبني على الثقافة العربية،لو رجعنا للتأريخ الإسلامي منذ الخلفاء الراشدين كان لهم مخزون ثقافي كبير ومهم يصل لأجيالنا حتى اليوم،ومستحيل أن نتوقف،يتغير مفهوم الثقافة لكن هنالك قيمة تطويرية داخلها دائما،فحتي اليوم نقرأ مقولات سيدنا علي ابن أبي طالب وكل اشعار أبي الطيب المتنبيء،نحن ننتج قيمة من كل جيل، نضيف للتأريخ ولن نتوقف مطلقاً،سنناضل لنبقى وتستمر ثقافتنا العربية إنتاجا وقيمة..

_ هل فشلنا في صناعة الشخصية الثقافية العربية على مدى تأريخنا..؟

لبنان الأمل،بيروت الحنينة والحبيبة،الثقافة منبعها لبنان،الحرب لاتوقف الكلمة،الكلمة الحلوة هدفها نبيل تعطينا إشراقا،بيروت على موعد مع الأمل في كل الإتجاهات،أملنا كبير في لبنان،بيروت ستنتفض وتنفض عنها ثوب الحزن..

_ الأرض الصامتة داخلها بركان الهزيمة،كيف لها بصوت المنتصرين،أم إنهم حتى اللحظة غائبين..؟

الهزيمة ليس أن تسقط،بل ألا تعرف النهوض،لابد من أن ننهض مجددا،نتحدى كل المحاصرة،نمن قادرين على كسر المحاصرة،وأن نكسر العاصفة وندخل فيها،لانسقط ولا نتلاشى تحت الرماد،القيامة الحقيقية كذلك،والمقولة ( ليس السقوط آخر نهاية،فسقوط المطر أجمل بداية)..

_ قليلا يتأرجح حلم الشعر فينا،وكثيرا كثيرا يقلق حلم الرواية فينا، إلى أين نمضي..؟

لما يتأرجح الشعر فينا،لما تقلقنا الرواية،أتخيل شجرة الياسمين ليفوح منها أجمل عطر،نحن نمضي لغد،ولمستقبل،الغد ينتظرنا،فيه كل سيء،فيه سر عظيم،لابد أن نكتشفه من خلال الحروف،عبق الحروف،لنا الغد،لنا أمل في غد..

_ الغضب العربي كله يخرج في حروف،الحزن يفعل ذلك أيضاً،فهل من طريق ثالث..؟

من خلال الحرف نعبر عن غضبنا،عن حزننا،لنا طريق ثالث،لابد من التفكير في الأمل والحرية،لنعلم أنفسنا التمرد الأجمل،نعلم أنفسنا القوة،وساعتها لن يقف شيء أمامنا،نحن بحاجة للإرادة،فهي تبني المستقبل والغد المشرق..

_ وصوت في وجدانك يحاول الصراخ..؟

التمرد على الذات للنهوض مجددا،صراخ الروح صعب،هي تفعل ذلك لغد وللأمل والحب ولبناء الوطن..

_ كلمة للسمراء في السودان..؟

أيا سودان...

يا سمراء...

يا مليحة المحيّا...

يا درة القارة الأفريقية وعطش الحنين لنيلك الخالد.

يا بلد الخيرات الغافية في عب صفحات التاريخ المهاجر بالإنجازات إلى الأجيال المتلاحقة.

على هودج نضالك عشب البسالة،  وفي همة قادتك ولادة فجر الحرية وفي قلوب ابناؤك، نقاء البياض، فأنت قبلة الانظار للعروبة وراية السلام، وفي كتاب وطنيتك أمثولة الوفاء.

 غرّدي ما شئت يا سمراء في الهوى وابسطي فتنتك وجاذبيتك فالقصيدة لا تتغاوى طربا إلا إذا تغزّل منشدها بالسمروات. تحيكين الأمل على جبهات الوجود وكأنك تبددين لهيب الصحراء وتحولينه إلى رياض.

عشقك لا ينضب وهديل الغرام في هواك قوافل حنين ،فأنت على مر العصور كنتِ وستبقين درة ثمينة في تاج العروبة..