2018-08-02 16:06:17

حسن شلحة المناضل والانسان / بقلم: سلوى قنديل شلحة

حسن شلحة المناضل والانسان / بقلم: سلوى قنديل شلحة

حسن شلحة المناضل والانسان / بقلم: سلوى قنديل شلحة

حسن شلحة المناضل والانسان / بقلم: سلوى قنديل شلحة

 

انها رحلة طويلة بل هي رحلة العمر الذي قضيت أغلبه او ثلثيه في لبنان مع حسن شلحة المناضل والإنسان والزوج والاب والصديق. بدأت هذه الرحلة بالتعرف على كوكبة من الشباب اللبنانيين الذين كانوا يدرسون في الجامعات المصرية آنذاك. حيث كنت أنا في بداية الطريق الجامعي والسياسي او النضالي عضوة في ما كان يسمى حينها جماعات الصحافة في الجامعات المصرية. تعددت القضايا والاهتمامات واختلفت لكنها راحت تأخذ بعداً مصرياً داخلياً عند أصحاب مجلات الحائط وبعداً عربياً عاماً عند جماعة الطلبة العرب واللبنانيون من بينهم بل كانوا أبرزهم وأشدهم حماساً لدور مصر العربي الذي ذهب السادات بعيداً في نفيه او القضاء عليه في سياسة مصر الخارجية يساعده في ذلك بطرس غالي ومجموعة مصر المتوسطية او المتقوقعة والمنكفأة الى الداخل. وفي طريق البحث عن التوفيق بين الاهتمامين أو الهمين هم سياسة التقوقع والانفتاح الاقتصادي وبداية مفاوضات السادات مع إسرائيل و.. وهم دور مصر العربي والقضية  الفلسطينية وبدايات الصراع في لبنان ظهر لي شخص اسمه حسن شلحة راح يفك هذه العقد واحدة واحدة بدأب واخلاص وجدية كانت من سمات شخصيته التي لازمته طوال حياته. لقد عرف الصبر واختبره واقتدى به متمثلاً في السورة القرآنية الكريمة سورة العصر لكنه لم يعرف المنطقة الرمادية فلم تكن المساومة او الميوعة من سماته وكان لهذه الحوارات والمناقشات تأثيرها في تقارب فكري وانساني وعاطفي بين فتاة من الريف المصري وشاب من بعلبك يبحثان في الهشيم العربي عن فلسطين ومصر ولبنان وعروبة وكرامة ودور لانسان عربي انتظر وما زال ينتظر حياة تليق به وأنا لا أنسى تماهي هذا الرجل مع مصر وقضاياها كأنها بلده ربما كان أكثر المجموعة صراحة وحماساً في هذا الأمر لكنه لم يكن الوحيد بينهم فقد لمست هذا عند رفاق دربه كلهم بلا استثناء نبيل الراعي، نبيل فتال، عبدالكريم ثمين، حسن الحجيري، اسامة سعد، علي القاق، يوسف الميس، حسن مسلماني، سليمان يحفوف، فايز صالح  وحسن شكر كانوا كثيرين لكني لم أذكرهم جميعاً ليس تجاهلاً بل ربما نسياناً تحت وطأة العمر وعداً هؤلاء كانت هناك كوكبة أخرى عرفني عليهم من الإخوة اليمنيين والسودانيين والليبيين والفلسطينيين والسوريين في رابطة الطلبة العرب الوحدويين الناصريين التي انتسبت إليها في القاهرة عام  1974عن طريقه أيضاً ولن أنسى مشاعر أفراد هذه المجموعات الكريمة وتأثرهم بما رأوه في زيارة لخط بارليف بعد حرب تشرين الأول/ اكتوبر تشرين عام1973 وحديثهم عن بسالة وعظمة الجيش المصري. وهكذا لم أشعر بانتقالي إلى بيروت بعد الزواج بغربة او غرابة اتسعت الآفاق وتعلمت الكثير من معاني العروبة والوطنية من بيروت الأبية ولم أكن كغيري ممن يسردون حكايات عن شهر عسل في اوروبا او رحلات ترفيه في غيرها من أصقاع الارض بل كانت حكاياتي وذكرياتي عن قتال في بيروت على خطوط تماس بين بيروت الشرقية والغربية ثم تظاهرات في ذكرى عبدالناصر ومعروف سعد واستشهاد كمال جنبلاط واستنكار اتفاق كامب ديفيد، يتخلل ذلك ندوات ومؤتمرات لمناقشة الهموم العربية كندوة ناصر الفكرية والمؤتمر القومي العربي وغيرها ممن عرفني على مناضلين مثل احمد بن بلة وادوار سعيد وسميح القاسم وعبدالعزيز المقالح ومحمد أحمد خلف الله وإسماعيل صبري عبدالله وحكمت ابو زيد وأمين هويدي وعلي صبري ومحمد فائق والكثير الكثير. أحاطني حسن شلحة وأخوة كثيرون في الاتحاد الاشتراكي العربي الذي كان بعلاقات ومشاعر أخوية صادقة وعرفت وعايشت الكثير من المناضلين فيه حسن صبرا وعمر حرب ومحمد عزالدين والشهيد محمد العلي والاخوة ابو امين وأبو عرب ومحمد غنيم مرت الايام ولم يتوقع هؤلاء المناضلون او يستعدوا لأيام تأتي عليهم فيأخذ المتهالكون قراراً بوقف النضال والعمل الحزبي الراقي وإحالتهم على التقاعد كأصحاب الشركات ولم يصل بهم التشاؤم الى حد اعلان التصفية وتحويل تركة الحزب التي أتت بسواعد مناضلين ودماء شهداء الى املاك خاصة فيطرد المناضلون خارجاً ليفسحوا المجال لإيواء الفشلة والمرتزقة يتحلقون حول موائد اللئام، لا أقول سوى ماكنت تقوله انت اللهم لا حول ولا قوة إلا بالله ولا أنساك أبداً تقف أمامي منهكاً بعد عودتك من خطوط التماس ومغبرا ًعائداًَ من منطقة الروشة بعد قصفكم على الجيش الإسرائيلي فى المنطقة الشرقية من بيروت في عام 1982. ما أعذبها حبات العرق التي كانت على وجهك وانت قادم من معسكر الشباب الصيفي في منطقة الشوف عام 1983كي تطمئن علينا وتأخذ خالد ابن الست سنوات معك تقوده إلى السيارة قائلاً هيا معي أيها المناضل الصغير الصور موجودة معي حتى الآن اريها للأحفاد لكن صورتك الأبهى هي التي في ذهني وفي خاطري وانت تشكو الي ليس من ظلم ذوي القربى بل من غفلتهم فتقول لي عائلتي تعيب علي اني لم استفد مادياً  من العمل السياسي ولا يعتبرونه سرقة وهذه غفلة. واللبنانيون انجروا وراء طائفية ومذهبية لن تجعل من لبنان وطناً والعرب اهملوا قضاياهم وانجروا شعوباً وحكومات وراء الغرب فلم يتحقق شيء مما حلمنا به لا فلسطين تحررت ولا وحدة عربية تحققت في هذا الخضم من الاحباط واليأس كنت أجيب بأنك أديت ما عليك وأكثر ولكن الله يفعل ما يشاء. كان هذا آخر حديث بيني وبينك، الآن لا أظن أن ذكراك ستنقطع ولا أظن انني سوف أتوقف عن الفخر بالانتماء اليك، وعزائي في اولادنا الذين يشبهونك باعتراف الجميع الحمد لله هم يحملون فكرك ومبادئك ويفتخرون  أيضاً بالانتماء اليك.