2020-07-06 10:32:58

هكذا سيرد حزب الله على اي حرب اسرائيلية / خاص الشراع

هكذا سيرد حزب الله على اي حرب اسرائيلية / خاص الشراع

هكذا سيرد حزب الله على اي حرب اسرائيلية / خاص الشراع

مجلة الشراع 6 تموز 2020

حرب او لا حرب؟

هذا هو السؤال الابرز المطروح اليوم في لبنان وفي كل الدوائر الخارجية المعنية بمتابعة الاوضاع فيه.

وفيما يلاحظ ان ثمة معطيات ووقائع تشير الى  ان الحرب واقعة  خلال فترة لا تتعدى شهر ايلول – سبتمبر المقبل, فان ثمة معطيات ووقائع معاكسة تشير الى ان الحرب مستبعدة, وان الحديث عنها يدخل في اطار المناورات وعمليات التهويل الواسعة  ,في ظل الازمة غير المسبوقة التي يعيشها لبنان مالياً واقتصادياً وانهيار قيمة عملته الوطنية.

وفي كلام امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله الذي ورد في اطلالته الاخيرة تحدث بوضوح عن اننا "سنقتل من يريد ان يقتلنا", ملمحاً بذلك الى كل الاحتمالات من دون ان يتحدث صراحة عن الحرب العسكرية, علماً ان بعض المراقبين سارع الى التحدث عن ان كلام نصرالله يستبطن احتمال قيام الحزب هذه المرة ببدء الحرب ضد الكيان الصهيوني رداً على حرب التجويع  والافقار والحصار التي تمارس ضده وضد لبنان من قبل الولايات المتحدة وحلفائها.

وبين خصوم الحزب في الداخل والخارج الكثير ممن تحدث عن ان قيادته ستجد في الحرب وسيلة للهروب من المشكلات التي يتخبط بها لبنان, وانه سيمارس على هذا الصعيد سياسة الهروب الى الامام, لتغطية عجزه عن القيام ولو بخطوة واحدة في اطار حلحلة الازمة القائمة, مع تزايد عزلة لبنان الخارجية, وفشل فريق الحكم والحكومة المدعوم من الحزب في القيام بالاصلاحات المطلوبة دولياً ولاسيما من صندوق النقد اللبناني من اجل مساعدة لبنان على مواجهة التحديات الماثلة امامه.

ويبدو بوضوح ان هذا الكلام ما هو الا للدعاية المعادية للحزب, الذي قد يفعل من دون شك اي شيء من اجل الخروج من الازمة الخانقة التي يعيشها لبنان وهو من ضمنه, الا ان ذلك لايعني ان الحزب الملم بعلم الاستراتجيات والتحولات الكبرى, قد يعمد الى سلوك طرق غير محسوبة للخروج من الازمة وهو الذي يحاذر دائما الوقوع  في افخاخ وكمائن ازمات جديدة اكبر واخطر من الازمات الحالية. وقد دلت التجربة كما يقول سياسي مخضرم ان الحزب وان كان حزبا ثورياً الا انه اثبت عقلانيته وواقعيته في كل المحطات التي مرّ بها سابقاً.

ولكن ماذا عن احتمالات الحرب وامكان قيام العدو الاسرائيلي بشنها خلال هذه المرحلة الدقيقة والحساسة؟

في معلومات خاصة بـ"الشراع" وضمنها مقاربة منسوبة لمسؤول كبير في حزب الله, فان قيام العدو الاسرائيلي بشن حرب على الحزب ولبنان سيكون مغامرة  بكل ما للكلمة من معنى ستقدم عليها تل ابيب, مشيرا الى ان معادلة الردع التي كرسها الحزب منذ انتهاء حرب تموز – يوليو 2006 ما زالت قائمة لا بل ازدادت قوة وحضوراً, واكثر من يعرف ذلك هم قادة العدو.

 المسؤول نفسه يؤكد  ان اسرائيل كما هو معروف وكما اعتدنا لا تقوم بحرب الا اذا كانت ضامنة لثلاثة امور هي:

اولاً: ان تكون الحرب سريعة وخاطفة, وهذا الامر أسقطه حزب الله بمقاومته خلال حرب ال33 يوماً في العام 2006.

واذا كان البعض يظن بان اي حرب ستكون سريعة وخاطفة بالنظر الى الاوضاع المتردية حالياً في لبنان, فان كل حسابات البيدر ستكون مغايرة لحساب الحقل, بالنظر الى ان الامر بات قيد التحكم والسيطرة بشكل لا مثيل له من قبل, من جانب الحزب, واي مغامرة سيقدم عليها الاسرائيليون سيكون وقعها على مستوى النتائج والخيبات مفاجئاً عليهم كالصاعقة.

 ثانياً: ان تكون الحرب مضمونة النتائج بالنسبة لاسرائيل, وهو امر لن يتحقق لا اليوم ولا في الغد للكيان الصهيوني لان المقاومة جاهزة لكل الاحتمالات على هذا الصعيد لافشال اهداف اي حرب عدوانية.

وثمة الكثير مما يحكى على هذا الصعيد بعضه موثق وبعضه سيكون امام اختبارات عديدة على هذا الصعيد وفقا لما يقوله مراقبون يعتقدون بان الحزب الذي ازداد قوة خلال السنوات الماضية وصقل تجربته القتالية من خلال وحدات متخصصة ومستحدثة ,قد لا يكتفي حسب هؤلاء المراقبين بالعمل على افشال اهداف اي عدوان عسكري ضده, بل سيعمل على تحقيق رزمة اهداف سيعطيه العدو الاسرائيلي الحجة والذريعة من اجل العمل على تحقيقها, من دون ان يعرف ما اذا كانت رزمة الاهداف هذه تتعلق بما تسرب مراراً عن احتمال دخول الحزب منطقة الجليل في فلسطين المحتلة لتحريرها او بالصلاة في القدس كما سبق لنصرالله ان اعلن بعد العمل على تحريرها.

ثالثاً: ومن الشروط المعروفة عادة في اسرائيل والتي يجب توافرها قبل شن اي حرب هو ان تكون الحرب بأقل كلفة ممكنة, وهو أمر بات صعباً ان لم يكن مستحيلاً, مع ادراك تل ابيب ومتابعتها لتطور القوة العسكرية للمقاومة كماً ونوعاً, وخصوصاً في مجال اصابة الاهداف البعيدة المدى والدقة في اصابتها وبما يجعل اي منطقة في الكيان الصهيوني عرضة لضربات المقاومة. وهذا التطور النوعي سيجعل كلفة اي عدوان اسرائيلي على لبنان موجعة لهذا الكيان وتتجاوز باضعاف مضاعفة ما اصابه في اخر حرب.

والحديث عن الصواريخ الدقيقة والبعيدة المدى التي يملكها حزب الله في اسرائيل لم يعد خافياً على احد, خصوصاً وان اسرائيل لم تترك دولة صديقة لها سواء الولايات المتحدة او في اوروبا الا ولجأت اليها من اجل الضغط على لبنان, لاثارة ملف هذه الصواريخ التي تقول واشنطن ان حزب الله باتت لديه القدرة على تصنيعها هذه  وان هناك مصانع لها في مناطق لبنانية.

ومعنى ذلك بالطبع واحد, على صعيد الأثمان التي ستدفعها اسرائيل في حال شنت عدوانها على لبنان, وهي أثمان لن تطال فقط الثكن والمواقع العسكرية التي سبق لحزب الله ان عرض احداثياتها ليؤكد من خلال ذلك قدرته على شلها وضربها, بل ستطال ايضاً المنشآت والمؤسسات الحيوية الاسرائيلية في اكثرمن مكان وعلى امتداد الجغرافية في فلسطين المحتلة, ومن بينها من دون شك المنشآت الكيمياوية, من دون اغفال مفاعل ديمونا النووي في صحراء النقب, وهو امر يعني  ان كتلة النار التي ستستخدم من قبل اسرائيل ضد لبنان لتدميره ستقابل حتماً بالرد المناسب بكتلة نار موازية لتدمير كل ما يمكن تدميره في الكيان الصهيوني.

ولهذا السبب, فان شرط شن حرب بأقل كلفة على مستوى الجبهة الداخلية في اسرائيل, لم يعد متوافراً, والكأس المر الذي يراد للبنانيين عموماً والبيئة الحاضنة  لحزب الله ان تجرعه, سيكون على الاسرائيليين تجرعه ايضاً وبشكل غير مسبوق في الحروب السابقة لاسرائيل مع العرب او الفلسطينيين اولبنان. لبنان الذي يجزم مصدر واسع الاطلاع على حركة المقاومة وتحضيراتها وتجهيزاتها بانه سيكون اللعنة التي ستصيب الكيان الصهيوني وتضعه امام مسار جديد مختلف تمام الاختلاف عن المسار الذي سلكه منذ احتلال فلسطين في العام 1948 وحتى اليوم.

هذا بالاضافة بالطبع الى ما يحضره الحزب من مفاجآت, كما يضيف المسؤول نفسه, الذي يؤكد على الرغم من ان ذلك كله لا يلغي احتمال الحرب الذي قد يضغط دونالد ترامب على اسرائيل لشنها في وقت قد يجد فيه الحكام الصهاينة ان الحرب قد تكون وسيلة للالتفاف على الخلافات الداخلية في اسرائيل.

وعلى الرغم من ذلك فان احداً لا يستطيع الجزم بان الحرب مستبعدة او انها لن تندلع, الا ان ما يمكن الجزم به هو ان حزب الله حاضر وجاهز لاحتمال وقوع الحرب في اي لحظة للتصدي للاسرائيليين وردعهم بقوة وحسم, وفي مجالات عديدة وجديدة بينها المجال الجوي الذي تفاخر تل ابيب بتفوقها فيه, وهو ما تحدث عنه اكثر من خبير اسرائيلي مؤخراً.