2020-07-04 23:26:04

بين الحرية والإنضباط../ بقلم: السيد صادق الموسوي

بين الحرية والإنضباط../ بقلم: السيد صادق الموسوي

بين الحرية والإنضباط../ بقلم: السيد صادق الموسوي

مجلة الشراع 5 تموز 2020

الإنسان موجود أناني وإجتماعي في آن، فهو يريد كل شيء لنفسه وفي نفس الوقت يعلم أنه لا يستغني عن غيره للوصول إلى بغيته وأهدافه، وبين هذا وذاك تختلط الأمور وتتداخل الحدود وتتشابك الخطوط، فحين تغلب الأنانية على أحد يكون الظلم للآخرين والإستكبار على الغير ديدناً، ويصل الأمر إلى استعباد الإنسان لأخيه الإنسان من أجل تأمين الرغبات وتحقيق الغايات، وإذا رأى الإنسان على الدوام أنه محتاج إلى غيره ولا غنى له عن باقي أفراد المجتمع فإن شخصيته تضعف كثيراً وكيانه يبقى دوماً مستسلماً أمام "عنتريات " الآخرين وراضخاً أمام إملاءات " المتفرعنين " ومطيعاً لأوامر " المتنمردين "؛ ولتنظيم العلاقة بين الأنانية الكامنة في طبيعة البشر والتعاون والتواضع والإيثار الضروري لتسيير أمور الحياة الإنسانية يبدو ضرورة وجود نظام " يقونن " وينظم ويرتب الأمرين ويبين وقت التمسك بالأنانية، وزمان التعاون دون التنازل عن الخصوصية الشخصية، واللحظة المناسبة للتواضع والتنازل عن بعض الحق الشخصي مراعاة للغير، وتوقيت بلوغ الذروة بالإيثار وتغليب مصلحة الآخرين والتضحية بكل الحق الخاص في سبيل أن يسعد فرد أو جماعة نتيجة لذلك.

إن الله سبحانه الذي خلق الخلق كله، وأرسى نظاماً للكون يسير عليه منذ بدء الخليقة دون أي تردد أو اعتراض او انحراف، وجاء خلق الإنسان على الأرض متطابقاً مع القواعد المتحكمة بباقي أجزاء الكون والضوابط التي يسير وفقها العالم من الذرّات حتى المجرّات، فلو كان كيان الإنسان غير متجانس مع أي خصوصية موجودة مسبقاً على الكرة الأرضية ولو تعارض شيء مما في ذات الإنسان مع ما في الطبيعة من خصائص لما تمكن من إدامة الحياة بل استحال العيش على ظهر هذا الكوكب أصلاً، ومن البديهي أن الذي حدد مسار كل الذرات والمجرات، ورسم خط سير كافة المنظومات، وجعل لكل كوكب فيها فلكاً معيناً يدور فيه منذ مئات مليارات السنين الضوئيه بدقة متناهية دون تخطٍّ أو زلل، هو وحده الذي يمكنه تعيين المسار الصحيح للإنسان الذي هو جزء يكاد لا يبين ولا يُذكر من هذا الكون الفسيح لكنه مؤثر فيه ومتأثر به، وبالنتيجة يستطيع العليم بما خلق وحده من تشخيص مصالح خلقه من مفاسده، ويقدر الخبير بما اودع في كيان ما أوجد من معرفة منافع الموجود من مضارّه، وبالنتيجة تعيين الزمان المناسب لإرضاء غربزة الأنانية، والحالة التي فيها يلزم التعاون، والمرحلة التي تستوجب التواضع، وبالنتيجة تعيين الوقت الذي يجدر فيه الإيثار.

ثم،

إن الله تعالى الذي لم يخلق ما خلق عبثاً ولم يوجد الإنسان على البسيطة سدى، بل كان لخلقه الخلق علة يعلمها هو، ولإيجاده الإنسان حكمة أرادها هو، والكون بكافة أجزائه يسير دون هوادة طبقاً لما رُسم له، والإنسان الذي أراده خالقه عاقلاً رشيداً مختاراً والذي يجدر به أن يلتزم بطريق أولى بما يُرشده إليه موجده من العدم وما يدلّه عليه ربه منذ لحظة الإيجاد، لأنه وحده العليم بمنطلبات ذات مخلوقه والخبير بما يُسعده في فترات حياته، وفي حال زاغ هذا المخلوق عن المنهج الذي اختازه له خالقه، وإذا انحرف عن الصراط المستقيم الذي يدلّه عليه لضمان سعادته وهنائه، فإن مثله كمثل كوكب يخرج عن مساره أو منظومة تنحرف عن الإطار المحدد لها، حيث يكون مصير الأول الإرتطام بغيره والدمار المحتم، والأخيرة تفقد انتظامها وتتقاسم جاذبيات المنظومات الأخرى أجزاءها لتدور في أفلاكها، وهذا ما أصاب الأشخاص والأمم الذين حاولوا السير على غير منهاج خالقهم وفضّلوا ابتداع طريق للعيش من صنع ذواتهم لإنهم لا يعلمون حقيقة حاجات البشر ولا يعرفون الصراط السوي لبلوغ أهداف الإنسان.

فكم من مرة أراد الإنسان في سالف الزمان الخروج عن منهاج ربه الذي بيّنه لهم رُسُلُه فانتهى أمرهم إلى البوار، وكم في التاريخ من عواقب كارثية على أقوام نتيجة رفضهم الإلتزام بما أرشدهم إليه العليم الخبير، وكم يجهد المتخصصون المدّعون في عصرنا الحاضر لكي يصلوا بعقولهم إلى علاج للأزمات ويكتشفوا دواءً للأمراض ولفاحات من أجل القضاء على الأوبئة رالآفات، لكنهم يفشلون في غالب الأحيان في تحقيق أهدافهم بسبب جهلهم لحقيقة المرض وعدم اطلاعهم الكافي على المواد المعالجة له، ويعجزون في أغلب الأوقات عن درك حقيقة الوباء ومن ثم التمكن من إنتاج لقاحات أكيدة تشفي المصابين.

إن تحديد حدود الحرية لكل إنسان زماناً ومكاناً، وتعيين الحالات التي يتم فيها تجاوز تلك الحدود، وتعيين الضوابط لكل شخص وأمة، ورسم الحدود ليلتزم بها كل فرد وجماعة، لا يمكن أن يقوم به الإنسان نفسه لأنه الذي يتأثر بالخصوصيات وتأسره الأهواء وتتحكم به الخلقيات بمختلف أنواعها، فلا مناص من الإستعانة بالذي يعلم كل الحقائق، ويعرف كنه المصالح، ولا يمتاز عنده مخلوق عن غيره، ولا يؤثر إنساناً على إنسان من دون علة، ولا يفضّل أحداً على أحد دون أن يكون لذلك سبب وجيه وحكمة بالغة، وهذا هو الدين القيّم الذي أراد الله سبحانه هداية الناس إليه، وأرسل الأنبياء والمرسلين بالآلاف عبر القرون والعصور إلى كل قوم ومصر لدعوة البشرية ليخرجوا من الظلمات إلى النور ويتخلصوا من الشقاء والعناء ويتجهوا إلى حيث السعادة والهناء.

إن واقعنا الحالي الذي نعاني منه حيث الأبيض يرى نفسه محقّاً في استعباد ذوي البشرة السوداء، والغني يرى استغلال الفقير المحتاج أمراً مشروعاً بسبب ما يملك من المال، وصاحب القوة يجيز لنفسه قهر الضعيف الذي لا يقوى على مواجهته واستضعافه، ومن يملك السلاح ووسائل الفتك والقتل يسمح لنفسه الإستعلاء على من لا يملك القوة الكافية لمواجهته والوسائل القادرة على ردعه وصد عدوانه

لقد أصبح عالمنا اليوم أشبه ما يكون بغابة يعيش فيها الوحوش المفترسة والذئاب الكاسرة، فمن جاع منها هاجمت من تمكنت منه لتلتهمه، ومن قدر منها فرضت سلطتها على من يعيش في حيطتها، وهذه حال عصرنا الحاضر حيث يرى رئيس الولايات المتحدة نفسه متعطشاً للسلطة فيحاول قهر دول العالم وتركيعهم إرضاءً لأنانيته، ويملك سلطة الدولار الذي يهيمن على أغلب إقتصادات العالم فيبتزّ هذه الدولة وتلك بالحصار المالي والعقوبات الإقتصادية إظهاراً لاستكباره، ويملك ترسانة أسلحة مدمرة وحاملات طائرات وغواصات نووية فيقوم بتهديد الدول والأمم بالإبادة إذا لم ينحنوا أمامه وأرادوا العيش بحرية لا يعبدون إلاّ الله سبحانه؛ في وقت يجيز لنفسه إلقاء قنابل نووية وقتل الملايين من المدنيين العزّل في حروب، لكنه لا يقبل أبداً مساءلته من جانب أية جهة حقوقية إقليمية ودولية ومحاسبته على جرائمه الوحشية بحق الإنسانية، ولا يبدي أسفه على الأرواح البريئة التي أزهقها، ولا يقدم اعتذاراً لذوي الضحايا عما اقترقته يداه حتى بعد مضي أكثر من نصف قرن على فعلته، كل ذلك لأنه يرى نفسه الأرقى بسبب لونه والأسمى بسبب ماله والأفضل بسبب ما يملك من أدوات القتل والتدمير.

وبالأمس القريب جداً عادت من فرنسا إلى الجزائر جماجم تعود لعشرات الأبطال المقاومين ضد المستعمر الغاشم الذي حزّ رقابهم وقطّع بكل وحشية أجسادهم، ورفعها على الأعمدة والنُصُب بهدف إرعاب الآخرين وإطفاء شعلة الثورة ضد المحتلين في نفوس المواطنين، ليسهل عليه نهب الثروات، وتزول العوائق أمامه للسيطرة على البلاد، ولا يزتفع صوت أحد للإعتراض على ظلم العباد.

وعلى الرغم من وجود عشرات الصور التي تفضح وحشية جنود الأستعمار، واللقطات التذكارية لهم مع مئات الأجساد المصلوبة وأكوام الرؤوس المقطوعة ومشاهد عن إبادة قرى كاملة وفيها أهلها، فإنه لم يتستز على جرائمه ولم يخفِ فضائعه، بل نقل المستعمر أعداداً من جماجم الأبطال الشهداء إلى عاصمته للإحتفاظ بها في المتاحف وعرضها بكل وقاحة على الزائرين، ويأبى حتى اليوم المستعمر الذي يتغنّى اليوم بالحرية وفيم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان الإعتراف بمسؤوليته عن اقتراف تلك الجرائم والإعتذار من شعب الجزائر، واكتفى بأن منّ على الحكومة الجزائريه بالإفرج عن الجماجم الموجودة عنده بعد زهاء قرنين من الزمان، من دون أن يترافق ذلك مع التبرّؤ بصورة رسمية من المجازر والإعتذار من ارتكاب الجرائم، وإدانة تلك الممارسات الوحشية في تلك الحقبة، والتعويض على أعقاب تلك الضحايا و " جبران خواطر " أحفاد أولئك المجاهدين المظلومين، واستنكار مبدأ استعمار الشعوب وأصل قهر العباد ومنطق الإستعلاء على الآخرين وظلم المستضعفين، وكذلك يكون سلوك جميع المستكبرين، وممارسات المتعالين الذين يرون أنفسهم فوق المساءلات، وخارج مجال الإدانات ومحصّنين دوماً من المحاكمات.

وما نشاهده يومياً منذ أن وطأت آقدام شذّاذ الآفاق الأرض المقدسة في فلسطين لزعمهم أنهم شعب الله المختار فيحق لهم إبادة أي شعب بأبى خدمتهم ولا يقبل القبول بسلطتهم ولا يرضخ بالكامل لإرادتهم، بل ينظرون إلى باقي أمم الأرض كافة أنهم حيوانات خلقها الله على صورة البشر ليكونوا دوماً في خدمة مشاريعهم وأدوات لتحقيق رغباتهم وعمال لبناء كيانهم، لكن الذين تنهمر الدموع من آماقهم أمام مشهد طفل ميت لفظته أمواج البحر فتتعاطف جملة الدول وتُشرّع الأبواب لاستقبال الملايين من اللاجئين، لكن هذا العالم لا يأبه أبدا بعشرات الصور للأطفال الدين تمزّق أجسادهم الطرية رصاصات الصهاينة المتوحشين، ولا يلفتهم أصلاً مشاهد قتل العزّل من أصحاب الأرض الفلسطينيين وبدم بارد على أيدي الجنود المدججين، ولا تُثيرهم مناظر الإعتداءات المستمرة على بيوت الآمنين لطردهم والحلول مكانهم، لكن إذا انطلقت رصاصة من جهة المظلوم على الظالمين وانطلقت قديفة لردع هجمات عصابات المستوطنين، ووُجّه صاروخ إلى أوكار المجرمين، فإن الدول التي " تدافع عن حقوق الإنسان " تتسابق في إصدار أشد بيانات الإدانة لـ " الإرعابيين " وأكثر مواقف التضامن مع " الإبرياء "، وتعطي " الحق " للكيان الغاصب ليغير بطائراته على بيوت الفلسطينيين الآمنين، ويلقي على رؤس النساء والأطفال أشدّ القنابل فتكاً وأكثرها تدميراً، والتي تعتبرها المعايير الدولية محرّمة وترى استعمالها جريمة بحق الإنسانية.

والأعجب من ذلك تعامل العالم مع ما ارتُكب بحق الأرمن في العام ١٨٧٦، فحينما يرضى المستكبرون عن حكام في تركيا، ويكون نموذج الحكم منسجماً مع سياساتهم، حينئذٍ لا تسمع كلاماً عن الظلم الذي لحق بالأرمن قبل ردح من الزمن، ولا تصدر مواقف عن أية دولة تندد بالجريمة النكراء التي حدثت قبل عقود من السنين، لكن الملف يّفتح مبسوطاً، وتُسلط الأضواء عن الفضائع، وتتوالى الإدانات من جانب من  يغضّون أبصارهم عن إبادات وحشية كثيرة تحدث في الحاضر وأمام أعين العالمين، بحق من لم يكونوا قد وُلدوا هم ولا أباؤهم ولا أجدادهم إلاّ بعد تلك الفترة من السنين، وفجأة يستيقظ العالم " الحرّ " وينتفض حماة حقوق الإنسان، وتُقام المؤتمرات تلو المؤتمرات لمناقشة الأمر، وإثبات الواقعة، وتحميل المسؤولية، والمطالبة بالتعويضات؛ وهم كانوا قد صمتوا طوال المدة الطويلة الماضية لأن سلسلة من الحكام كانوا عندهم مرضيين ولأوامرهم طائعين، ولا يعني هذا الكلام تزكية للحاكمين اليوم ولا الموافقة على سلوك القائمين في البلاد حالياً، لكن المقصود إثبات كذب مدّعي التزام القيم ونفاق رافعي راية الدفاع عن المظلومين، وكل هذا ناتج عن سيطرة الأنانية على من يرون لأنفسهم حق السيادة، ويريدون فرض إراداتهم على الأمم ليكونوا عبيداً لهم طائعين، فيما رب العباد لا يرضى بسلطة عبد له على عباد آخرين عنوة، وقهر إرادة الشعوب بالتهديد من دون وجه حق، إذ الجميع سواسية في أنهم مربربون لربّ واحد عادل جعل ميزان التفاضل بين البشر في العمل الصالح، وطريق السبق على باقي الناس المسارعة في عمل الخير، ومعيار التقدم على الأخرين بالتقوى، والوسيلة لنيل السعادة في الأولى والأخرى ترك الإثم والعدوان.

أما في لبنان،

الذي أدركناه من قبل ونعيشه اليوم ففي تطوراته من العبَر ما يكفي لمن أمعن النظر في الأزمات السابقة والأحداث السالفة والحروب الماضية، إذ كان الدعم الوافر والمساندة بالمال والسلاح من القريب والبعيد لمّا كانت الأمور تسير وفقاً لإرادة الأسياد، وكانت عشرات المليارات تتدفق والرساميل الكبيرة من الأثرياء تتسابق، والسياح العرب والأجانب يتهافتون، لما كان الزمام بيد الذين يدورون في حلقة المستكبرين، ويؤمّنون مظامع المستعمرين ويجالسون الصهاينة المجرمين ويجعلون البلاد منطلقاً لحيك المؤامرات في دول المنطقة، وباباً للدخول منه إلى حيث يريدون ليعيثوا فساداً بين الشعوب المتسالمة ويبثّوا سموماً بين الطوائف المتعايشة ويُثيروا الضغائن بين المسلمين الذين جعلهم الله إخوة، ويؤلبوا الأخ على أخيه ليرفع السلاح في وجه شقيقه ويطلق الرصاص على صدر ابن أبيه وأمه، وكل هذه النماذج رأيناها بأبصارنا وعشنا أهوالها بكل تفاصيلها، ودفعنا أثماناً باهظة لتورط البعض في السير بركبها، والمشاركة في تأجيج نارها، والإنغماس في المستنقع القذر، والمساهمة في تحقيق خطط الأعداء.

ولمّا ينتفض المنهوبة أموالهم مطالبين بحقوقهم، فإن الناهبون يتكاتفون فوراً لكي يُجهضوا المسيرة، فيبثّون الإشاعات أولاً كي يشوّهوا الأهداف، ثم يدسّون الأفراد ليحرفوا المسار، ثم يدفعون الرعاع ليهاجموا المحالّ والسيارات ويدمروا ممتلكات الناس ويحطموا الواجهات، بعد  ذلك يتقدم السرّاق أنفسهم " مدافعين " عن مصالح الناس، ويتنطح مصاصو دماء الفقراء لحماية " أمن " المواطنين، وأحياناً يُظهرون شيئاً من التجاوب مع مطالبات الناقمين مضطرين، فيتجادل حول الأمر المحتشدون، وتتعدد بفعل الحيلة شعارات الجائعين، وتتفرق الصفوف، وتخمد نيران الثورة، ويتعصب كل فرد أو مجموعة لناهب في طائفته، ويحامى كل جائع عن مُتخَم من مذهبه، وينتصر كل مسحوق لمجرم من قومه وعشيرته، وهكذا يتفرق الجمع والثوار المتحمسون يولّون الدُبُر.

وعندئذٍ يستأنف مصاصوا دماء الفقراء عملهم، ويرجع المتواطئون إلى سابق عهدهم في تحقيق مآرب الآخرين، وخدمة مشاريع المستعمرين، والإرتماء في أحضان المستكبرين، وهضم حقوق الكادحين، واستدانة مليارات جديدة باسم اللبنانيين ورهن مصير البلاد حتى عقود والعباد إلى أجيال لأرادة الدائنين، وكل هذه الخيانات تتم باسم لبنان بلد " الحريات " و " عروس الشرق".

أما إذا صرخ الموجوعون يوماً من شدة الالم طالبهم الناهبون بالإنصباط وحسن السيرة والتصرف حضارياً، وبعبارة أخرى عدم الإقتراب من مشاريعهم أو المسّ بمصالحهم أو تهديد مواقعهم، فتبقى الحرية ملكاً للزُمَر السارقة والإنضباط مطلوب من الجوعى المقهورين، والحقيقة أن الحرية الكاملة في بيان المطالب هى للشعب، أما الحكام فما عليهم إلاّ ضبط ساعاتهم بما يوافق حاجات الناس، وبجب عليهم بذل كل اهتمامهم لتأمين الرفاهية والسعادة لعامة الشعب، وهذا ما يجلب رصا الله رب العالمين ويتسبب في إغداق نعم السماء على الناس أجمعين، وفي غير هذه الحال يحلّ حتماً غضب الله على الظالمين بسبب ظلمهم ولا يحيد عذابه عن ساحة الساكتين عن جور الجائرين والصامتين عن سلطة الفاسدين، وهذا ما بؤكده الله عزّ وجلّ في كتابه العزيز بقوله:

(واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) صدق الله العلي العظيم.

السيد صادق الموسوي