2020-06-28 14:51:55

من هنا نبدأ/ أخطأ القاضي مازح في الشّكل أمّا في المضمون...  بقلم حسن صبرا

من هنا نبدأ/ أخطأ القاضي مازح في الشّكل أمّا في المضمون...  بقلم حسن صبرا

من هنا نبدأ/ أخطأ القاضي مازح في الشّكل أمّا في المضمون...  بقلم حسن صبرا

مجلة الشراع 28 حزيران 2020

أثار الحكم الذي أصدره القاضي محمد مازح بحق السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا والاعلام اللبناني الممنوع بموجب هذا الحكم من استصراحها ضجّة كبيرة في لبنان (وبعض المشرق العربي)

واسمحوا لنا في هذه المقالة معالجة الأمر في الشّكل وفي المضمون، قي القانون وفي السياسة، في الاطار الوطني وفي الاطار المصلحي، في احترام قوانين ودستور البلد، وفي مراعاة القيم التي بني عليها لبنان..

في الاطار الشكلي:

  1. هل عاد القاضي مازح الى مرجعيّة قضائية ينقل لها قراره الذي استقرّ عليه قبل اصدار حكمه؟
  2. طالما ان السفيرة الأميركية (اوأي  سفير أو سفيرة) هو ممثل رئيس الدولة الاميركية التي يقيم لبنان معها علاقات دبلوماسية ألم يكن من الواجب أن يطلب الرئيس مازح رأي وزارة الخارجية اللبنانية، أو يحيل الى وزيرها مبرر دعوته وحكمه القضائي ليقوم الوزير باستدعاء السفيرة لاستيضاحها مضامين تصاريحها ليبنى على الشيء مقتضاه، خصوصاً وأنها أدلت بتصاريحها من أرض أميركية هي مكتبها في مبنى السفارة الأميركية في لبنان؟
  3.  أليست اتفاقية فيينا التي تنظم العلاقات الدبلوماسية بين الدول هي الحكم في مثل حالة السفيرة شيا وتصريحاتها.. مع التذكير بالمادة 31 من هذه المعاملة التي تعطي الممثل الدبلوماسي حصانة قضائية جنائية (فضلاً عن الادارية والمدنية اذا كان الأمر متعلقاً بشؤون مدنية..) وتقضي في بندها الثاني بعدم  جواز اجبار الممثل الدبلوماسي على الادلاء بشهادة، وفي بندها الثالث  يمنع اتخاذ أي اجراء تنفيذي ضد الممثل الدبلومسي وعدم خضوعه لاختصاص قضاء الدولة..المعتمد لديها.. ( لقد سبق لوزير الخارجيّة اللبناني الأسبق د. علي الشّامي ان استدعى سفيرة أميركا الأسبق مورا كونيللي على خلفيّة مواقف سياسيّة)

أهم ما في المادة 2 من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبنانية هو أن على المحاكم أن تتقيّد بمبدأ تسلسل القواعد، عند تعارض أحكام المعاهدات الدولية مع أحكام القانون العادي، تتقدم في مجال التطبيق الأول على الثانية..

وفي الدستور اللبناني حرص على الحريات  بكل أنواع حالاتها وبالتالي لا يمكن منع أي وسيلة اعلامية من نشر تصريحات سفير على أرض لبنان، والدولة تقيم علاقات دبلوماسية دبلوماسية مع دولة السفير.

أسئلة عديدة واستشهادات من الدستور والمعاهدات كثيرة تخترق حكم القاضي مازح وتؤدّي مقصده سواء القانوني اوالسياسي..

ومع هذا،

تعالوا الى الشأن السياسي الذي نطال منه موقف السفيرة وتصريحاتها ومواقف دولتها من حالة لبنان...

تقول السفيرة الأميركية أن بلدها قدّم للبنان مساعدات بقيمة 75 مليون دولار ..

ولبنان الذي يتلقّى مساعدات من العديد من الدول شاكراً، يريد أن يذكّر السفيرة الأميركية بأن مبلغ الــ 750 مليون دولار لا يساوي أكثر من %1.5 واحد ونصف بالمئة من قيمة الأموال المنهوبة من قطاع الكهرباء في لبنان، فضلاً عن المليارات الأخرى المنهوبة من بلدنا في قطاعات أخرى..

لماذا نذكر هذه الأرقام؟

لأننا نعجز عن كشف اللصوص، ولأن قضاءنا لم يقدّم لصًّا واحداّ الى المحاكمة، ولأن اللصوصية مستمرة حتى تاريخه؟

وما دخل أميركا؟

لأننا نعتقد أن الولايات المتحدة الاميركية بأجهزتها ومؤسساتها تعلم أين يضع اللصوص اللبنانيون أموالهم في كلّ بلاد العالم، والسفيرة تعلم أن مقاصة نيويورك هي الرقيب الأساس على كل متعامل بالدولار في أي ركن قصيّ في الكرة الأرضية.

أميركا أيتها السفيرة لن تقدم  على كشف اللصوص الذين سرقوا الأموال التي من شأنها انقاذ لبنان وفقراءه وموديعي مصارفه  تعب وعرق السنين لمئات الألوف من اللبنانيين.

لماذا؟

لأن أميركا بسياستها تتعمد دفع الأمور في لبنان نحو الهاوية، لينفجر في الداخل!

ومن تقصد أميركا؟ طبعاً حزب الله، أميركا تريد دفع الامور نحو التأزيم الداخلي لتنفجر حرباً أهليّة تعتقد هي أنها ستطال حزب الله وجمهوره.

أميركا تعرف أن اللصوص الذين نهبوا البلد هم حكّامه في كل مجالات العمل والخدمات والكهرباء والطرقات والاتصالات والتعهدات.. في كل شأن ينفق فيه لبنان قرشاّ واحداّ، عفواً دولاراّ واحداّ نجد القسم الأكبر من هذا الدولار تتم سرقته من قبل حكامه وهم جميعهم.. جميعهم أصدقاء أميركا وينامون على أيديها، ومن يرغب في أي منصب من رئيس هنا الى رئيس هناك، ومن وزير هنا الى موقع كبير هناك، كلّه يحتاج الى الرضا الاميركي..

أميركا تستتبع اللصوص، وتحميهم وتؤخر استخدامهم الى يوم تشخص فيه مصالحها، فالرئيس اللص يبقى رئيساً لأن أميركا تحتاجه ليقاتل حزب الله، وكذلك الوزير وكذلك المدير وكذلك المتعهد وكذلك رجل الأعمال..

هذا هو بيت القصيد

رسالة القاضي محمد مازح ربما جاءت صرخة في غير مكانها لكن زمانها في السياسة هو في كل وقت خصوصاً وأن لبنان يختنق، ولا مانع لدى أميركا بذلك الى أن ينفجر حرباً أهلية داخلية تعرف أميركا كيف توجهها.

سيدتي سفيرة أميركا دوروثي شيا،

الـ 750 مليون دولار من دولتك هذه يقدمها أحد لصوص لبنان الحاكمين هديّة لأحد أولاده كي يفتح حساباّ في مصارف الدنيا.. وكلها تحت سمع وبصر دولتك.

حسن صبرا