2020-06-11 17:19:50

بين محافظ بيروت الجديد ومحافظ طرابلس / بقلم باسم بخاش

بين محافظ بيروت الجديد ومحافظ طرابلس  / بقلم باسم بخاش

بين محافظ بيروت الجديد ومحافظ طرابلس / بقلم باسم بخاش

مجلة الشراع 11 حزيران 2020

تم البارحة تعيين القاضي مروان عبود محافظاً جديداً لبيروت. شغل هذا القاضي النزيه منصب رئيس "الهيئة العليا للتأديب" في لبنان، وأثار ضجة كبيرة في لبنان عندما تحدث عن حجم الفساد الهائل الذي ينخر البلد وجميع مؤسساته، واعترف بعجزه عن محاسبة أحد من الكبار وتمنّى لو كان يستطيع أن يعمل "بائع فلافل"، لكان أشرف له بكثير.

زرت القاضي عبود ثلاث مرات في متابعة لأمور وشكاوى في بلدية طرابلس، ولمست طيبته ونزهاته وجرأته. وكانت نصيحته بل وصيته لي "لا تستسلم، إرفع الصوت عالياً وافضح الفاسدين دون تردد".

يعيدنا هذا الكلام إلى محافظنا، محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا الذي تحدثت عنه الصحافة واصفةً إياه "بمحافظ مزرعة الفساد" كاشفةً بعض من "حكايا فساده وتجاوزاته القانونية والأخلاقية" ونشرت جريدتي التمدن والمدن كيف حاول المحافظ سابقاً ابتزاز رئيسي بلديات طرابلس والميناء. ووصفه العديد من الثوار، وعلى شاشات التلفزيون، بالحرامي. معظم أهل مدينة طرابلس يعرفون جيداً أنه من عشاق شرب الشاي بالياسمين مع أصحاب المشاريع التي تحتاج إلى توقيعه.

المحافظ نهرا يحتمي بالتيار الوطني الحر الذي ينادي بالتغيير والإصلاح، ولا تتوانى قياداته (لي منهم أصدقاء أحترمهم وأكنّ لهم معزة كبيرة) بترداد خطابات  لمُحاربة الفساد. المَطلب (أو الشرط) الذي ينادي فيه الداخل كما الخارج من دول دائنة وصندوق نقد دولي وغيرها. وينادي الجميع بإعادة بناء الثقة كخطوة إلزامية لأي مسار إصلاحي.

كم أتمنى تغيير المحافظ نهرا، وأجدها أكثر من ضرورة لمحاولة إعادة القليل من الثقة المفقودة بالدولة وبالشعارات الرنانة التي نسمعها تتكرر على مسامعنا يوميّاً ولا نصدّق منها شيء حين نتذكر أن الممثل الأعلى للدولة في مدينتنا عليه الكثير من الشبهات وتفوح منه رائحة الفساد.

الدولة ليست منكوبة، الدولة منهوبة.

باسم بخاش

عضو مجلس بلدية طرابلس