2020-05-31 13:04:38

تعليقاً على ما قاله وزير العدل السعودي السابق: نعم.. الشيعة هم اخوتنا في الاسلام / بقلم السيد صادق الموسوي

تعليقاً على ما قاله وزير العدل السعودي السابق: نعم.. الشيعة هم اخوتنا في الاسلام / بقلم السيد صادق الموسوي

تعليقاً على ما قاله وزير العدل السعودي السابق: نعم.. الشيعة هم اخوتنا في الاسلام / بقلم السيد صادق الموسوي

مجلة الشراع 31 ايار 2020

لفتني قبل أيام كلام لأحد علماء الدين البارزين في المملكة العربية السعودية يتحدث عن الشيعة بإيجابية، ويقول الشيخ محمد التركي وزير العدل السعودي السابق والمستشار في مجلس الوزراء ومن على قناة MBC السعودية أيضاً: إن الشيعة هم إخوتنا في الإسلام يمكن أن نختلف معهم في مسائل مختلفة ومهمة لكن هذا الإختلاف لا يمكن أن يصل إلى ما يحاول البعض النفخ فيه وضرب الجسد الإسلامي الواحد بعضه ببعض، وأعلن أنه حصل اختلاف بالمذهب الواحد في الداخل الستّي كما يوجد اختلاف في المذهب الواحد في الداخل الشيعي، ثم أعلن صراحة أن من شهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً صلى الله عليه وآله رسول الله ومن دخل بيت الله الحرام وحج واعتمر فهو منّا ونحن منه، وأعلن صراحة أن المشكلة باختصار هي في التطرف الطائفي داعياً الأمة الإسلامية كافة إلى أن تعزز من نشر الوعي في صفوف أبنائها، وذكر أنه لن يستفيد أحد شيئاً من السجالات العقيمة ولا من محاولات البعض من كل طرف إقصاء الآخر ولا من استدعاء وقائع ومقالات وكتابات محسوبة على أصحابها من كلا الطرفين، وطالب بالحوار والنقاش وتبادل في الرأي داخل الأوساط العلمية الأخوية الرحبة.

وقبل ذلك أيضاً قال الشيخ صالح المغامسي إمام مسجد قباء سابقاً على قناة دبي: إن الشيعة والإسماعيلية والإباضية هم إخوة لنا في الدين والعقيدة وإن اختلفنا في بعض التفاصيل، وأضاف الداعية السعودي بكل صراحة: إني مؤمن بأن الشيعة مؤمنون رغم أني أعلم أنهم يروني كافراً، وأكد أن الشيعة كما السنة يؤمنون بالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وآله نبياً ورسولاً وبالقرآن كتاباً وبالقيامة موعداً وبالجنة ثواباً للطائعين وبالنار عقاباً للكافرين ويستقبلون القبلة ويحجّون ويضحّون، وطالب بأن لا يكون بين أهل الإسلام سفك دماء، ورفض الردود المعارضة على موقفه بالقول: لم نَرَ في ما ذكره الفضلاء دليلاً يهدم ما قلناه شرعاً، مصرّحاً بأنه لا تُردّ أقوال الرجال بأقوال الرجال.

انني وقد عاصرت فترة طويلة من الشحن بأعلى درجاته ضد المسلمين الشيعة من قبل أتباع المدرسة الوهابية حتى وصل الأمر إلى تضمين بعض الكتب في المناهج المدرسية في المملكة العربية السعودية الإتهام للشيعة بالشرك بالله سبحانه، والزعم بان قرآن الشيعة هو غير قرآن عامة المسلمين من جملة تهم واهية وافتراءات كاذبة، وكان يتمّ استغلال موسم الحج أيضاً لنشر كتيبات بكافة اللغات داخل المسجد الحرام وخارجه بين الحجاج القادمين من مختلف الأقطار تثير البغضاء بين جناحي الإسلام وتبث السموم ضد جزء كبير من أبناء الأمة الإسلامية؛ انني لما أسمع هذه الأصوات المعتدلة والمواقف النبيلة من بعض خريجي المعاهد الوهابية والناشطين في حقل الدعوة إلى الإسلام من منظور وهابي، لا أكاد أصدّق أذنيّ، ولما أرى المقاطع المصورة بعينيّ أوشك أن أكذب ناظريّ لأن التركيز الوهابي طوال العقود الماضية وخاصة بعد انتصار الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني الراحل كان على نشر العداوة والبغضاء بين أبناء المذاهب الأربعة تجاه أتباع مذهب أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله، وتكفير الشيعة والقول بإباحة قتل رجالهم وسبي نسائهم أيضاً، وهذا ما نتج عنه تسابق انتحاريين من مواطني المملكة وممن تأثروا بأفكارهم في كافة دول العالم على التسابق لقتل أكبر عدد ممكن من الشيعة حيث أمكن ذلك، فالدم جرى بحراً في العراق نتيجة العمليات الإنتحارية التي قام بها مغرر بهم من مواطني السعودية ومن باقي البلدان، وفي لبنان أيضاً تمزقت الأجساد مراراً في الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى لبنانية وأيضاً في أفغانستان وباكستان ونيجيريا ودولة الكويت وفي مدينة الدمام والإحساء السعوديتين كذلك، كل ذلك نتيجة تعبئة النفوس بالكراهية ضد أبناء الطائفة الشيعية من قبل المؤمنين بالفكر الوهابي والمتأثرين بحملات الدعاة خريجي المعاهد السعودية ضد الشيعة كمذهب متذرعين بأجواء الخلاف السياسي الواقع بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية في إيران.

 

أما أن يبادر علماء بارزون من المملكة العربية السعودية اليوم إلى إعلان مناقض لما دأب عليه غيرهم طوال عقود، وإبداء الحرص على الوحدة بين المسلمين، والنهي عن التباغض بين أبناء الأمة، وتحريم سفك المسلمين دماء بعضهم البعض، فهدا مدعاة للفخر والشعور بأن صوت العقل أخيراً قد غلب على وساوس شياطين الجن والإنس الذي عملوا منذ صدر الإسلام ولا يزالون على تمزيق صفوف الأمة وتأليب بعض المسلمين على البعض الآخر بأساليب شتى، ففي التاريخ أن حروباً جرت بين أتباع المذاهب الأربعة من السنة، وحتى يومنا هذا يُحظر اتّباع بعض المذاهب في بعض البلاد العربية، حيث المذهب الرسمي في المغرب المالكي، وفي المللكة العربية السعودية الحنبلي على منهاج ابن تيمية، وفي سورية الحنفي، واللافت أن المسجد الأموي التاريخي في دمشق يتضمن أربعة محاريب لأتباع المذاهب الأربعة ويتحاشى حتى اليوم أتباع كل مذهب في الصلاة في محاريب المذاهب الأخرى، وهذا الأمر ليس جديداً مستحدثاً بل هو قديم محفور في الجدار القديم للمسجد الأموي، وقبل قيام سلطة آل سعود كان يوجد في المسجد الحرام ثلاث منابر بإسم المذاهب الثلاثة باستثناء المذهب المالكي الذي لم يكن له منبر في المسجد ولا أدري ما السبب الحقيقي لذلك.

إذن فإن النافخين في أبواق الفتنة من أعداء الإسلام لا يهمهم مصلحة السنة ولا الشيعة ولا الأحناف ولا الحنابلة ولا المالكيين ولا الشافعيين ولا الإسماعيليين ولا الإباضيين ولا غيرهم من المذاهب بل يجدون في كل بلد وسيلة لبثّ التفرقة بين أهلها ومدخلاً للتحريض على الخصام وجرّ أبناء الأمة إلى التقاتل وإراقة الدماء، فإن لم يجدوا في المذاهب المتعددة منفذاً للفرقة قاموا بشقّ المذهب الواحد إلى مدارس، وإن لم يجدوا إلى ذلك سبيلاً أثاروا الأحقاد الدفينة بين الأقوام والقوميات، وإن لم ينجحوا في الأمر حرضوا ذوي الأفكار من اليمين واليسار ضد بعضهم البعض، وأخيراً يحركون عملاءهم المندسين في مختلف التيارات والأحزاب ليرفعوا الشعارات الخادعة فينفجر الجهلة والبسطاء إلى ميدان المعركة ويكونون وقوداً لها، وفي حالات معينة يلجأون إلى استخدام رجال العصابات الإجرامية واستئجار المرتزقة من هنا وهناك ليقوموا بترويع الناس وتدمير الممتلكات الخاصة والعامة تمهيداً لدخولهم كمنقذين، لكن بعد فوات الأوان يعرف الناس مكائد الأعداء حين يرون ثرواتهم قد سُرقت، وأموالهم قد نُهبت، وكرامتهم قد هُتكت، وعزتهم قد سُلبت، وأعراضهم قد انتُهكت، وقد صار من الصعب ردم الهوّة بين من تشربوا الضغينة وتعمق فيهم الشعور بالنفور تجاه باقي إخوتهم في الإسلام؛ وهنا يبدأ دور المخلصين من علماء الدين الحقيقيين ليعملوا بكل جهد على نشر الوعي بين أبناء الأمة لكي يكشفوا مكائد أعدائهم من المنافقين والكافرين الذين بعضهم أولياء بعض بنص القرآن الكريم وهم معاً يوم القيامة في جهنم خالدين فيها أبداً ( إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً )، ولكي يعرف عامة الناس أن الإختلاف أمر طبيعي حتى بين أهل الرأي داخل كل مذهب سنّي وأيضاً بين العلماء من المذاهب الأربعة، ويوجد اختلاف مشارب بين فقهاء الشيعة أيضاً واختلاف في الفتاوى بالأمور الفقهية في كثير في بعض الأحيان، من دون أن يتسبب ذلك إلى فُرقة وخصام، لكن الإختلافات الفرعية هذه والتي " تجب مناقشتها وتبادل الرأي فيها داخل الأوساط العلمية الأخوية الرحبة"  يقوم المستكبرون وعملاؤهم وأجهزة الاستخبارات باستغلالها عبر إفساح المجال أمام دعاة الفتنة من أدعياء العلم وعلماء السوء ووضع المنابر والإذاعات والقنوات تحت تصرف نابشي القبور والنافخين في النار وهو ما جعل الأمة التي أرادها الله واحدة فِرَقاً شتى، والمسلمين الذين أرادهم رب العزة أن يكونوا إخواناً خصماء متباغضين، وبلادهم التي جعلها الله خزائن لنعمه كي يستفيدوا منها نهباً للكفار والمستكبرين، ونصيب المستأجَرين هو الخزي بعد غلبة المستعمرين ورميهم في سلة المهملات، أو يتمّ استغلالهم في مشروع آخر أو في موقع جديد وهم لا بدّ أن ينفذوا الرغبات الخبيثة لأسيادهم بعدما رهنوا أنفسهم ومنطقهم وما اكتسبوا من علوم الإسلام الحنيف لمصلحة أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود، بل أن يقوموا بالترويج للتطبيع مع الصهاينة المجرمين.

إن آخر سورة في القرآن الكريم وبها يُختم كتاب الله هو سورة " الناس "، وفيها أمر للنبي صلى الله عليه وآله وعبره لكافة المسلمين في كل العصور والأزمان بأن يستعيذوا دوماً بـ ( رب الناس ) و ( ملك الناس ) و ( إله الناس ) كي يُنجيهم ( من شرّ الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس ) والذي لا يكون مصدر الوساوس مقتصراً على فئة معروفة بالعداء وصريحة بالأهداف، بل يتخفى الحاقدون على الأمة بلباس المخلصين، ويتشبّه الغادرون بأنهم الناصحين، ويتظافر في أمر تضليل الأمة ويتكاتف لأجل حرف المسلمين عن تعاليم دينهم أعداؤهم جميعاً ( من الجِنّة والناس )، وعليه يجب التنبّه دوماً للوساوس التي تنطلق ظاهرياً من صدور الناس ويحسبون أن الفكرة هي بنت أفكارهم لكنها في الحقيقة من فعل الأعداء ( من الجِنّة والناس ) الذين يقومون دوماً بالوساوس ولا يتردد أحدهم أبداً أن يقول ما قال إبليس لآدم وحوّاء: ( وقاسمها أني لكما لمن الناصحين )، أو أن يأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولوا بكل وقاحة: ( نشهد إنك لرسول الله )، لكن الله سبحانه إذ يؤكد صدق نبوة رسوله ( يشهد إن المنافقين لكاذبون )، و كذلك ( إذا قيل لهم ) من قبل الحريصين على هداية وصلاح الأمة ( لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ).

وهنا لا بد أن أستعيذ أنا أيضاً من وساوس الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم.

السيد صادق الموسوي