2020-05-27 14:36:05

ربع المقاتلين السوريين في ليبيا قتلوا وجرحوا! / بقلم محمد خليفة

ربع المقاتلين السوريين في ليبيا قتلوا وجرحوا! / بقلم محمد خليفة

ربع المقاتلين السوريين في ليبيا قتلوا وجرحوا! / بقلم محمد خليفة

مجلة الشراع 27 ايار 2020

كشف مصدر من طرابلس الغرب أن عدد المقاتلين السوريين الذين جندتهم تركيا، وأرسلتهم للقتال في ليبيا تجاوز العشرة آلاف ، وأن عملية إرسال المزيد منهم مستمرة بلا سقف محدد . أما العسكريون الاتراك في ليبيا فيقتصر عديدهم  حتى تاريخه على بضع مئات من الضباط القادة ، والمستشارين والخبراء والمهندسين ورجال الاستخبارات ، ولا يشاركون في القتال مباشرة ، لكي لا يستفز الشعب التركي إذا سقط قتلى منهم بأعداد كبيرة .

وأضاف المصدر أن السوريين يوضعون في مقدمة صفوف القوات المهاجمة في المعارك ، ويوضع المقاتلون الليبيون وراءهم على مسافة بعيدة نسبيا ، ولا يدخلون القتال إلا بعد أن يضمنوا تحقيق المقاتلين السوريين ثغرة في صفوف الخصم ، ويحرزوا تقدما ميدانيا . أما إذا فشل السوريون ووقع قتلى كثيرون منهم فإن الليبيين خلفهم يتراجعون وينسحبون ، وغالبا ما يتحمل السوريون النسبة الأكبر من الإصابات .

وكشف المصدر أن عدد القتلى السوريين وصل الى 310 مقاتلا ، وزهاء الفين من الجرحى ، أي أن عدد الاصابات تساوي ربع عددهم الكلي ، وهي نسبة عالية جدا تدل على أن معركة الجانب التركي – الليبي الوفاقي تعتمد اعتمادا رئيسيا على المقاتلين السوريين ، خصوصا إذا ما أضفنا الى قائمة الخسائر أكثر من خمسين أسيرا وقعوا في أيدي الجيش الوطني بقيادة الجنرال حفتر .

وأوضح المصدر أيضا : لقد  تبين أن بين السوريين أحداث دون الثامنة عشر من أعمارهم مواليد 2002 و 2003 . وكثير منهم حوالي العشرين من العمر لأن الأتراك يرفضون ارسال مقاتلين متقدمين في العمر . كما كشفت معارك شهر رمضان التي شنتها قوات السراج - اردوغان أن  بين المقاتلين السوريين شخصيات معروفة ، كان لها أدوار بارزة في صفوف تنظيم الدولة – داعش مثل أبو بكر الرويضاني ( اسمه الاصلي محمد الخالد الرويضاني ) الذي قاتل منذ بداية الثورة السورية في حمص ثم انضم الى صفوف داعش ، وقاتل في الرقة ودير الزور ، وبعد هزيمة داعش التحق بفصيل (فيلق الشام) التابع للاخوان المسلمين . وقد وقع الرويضاني في أيدي الجيش الوطني الذي يقوده حفتر قبل أيام أسيرا ، بعد أن أصيب في المعارك على أبواب طرابلس ، وهو الآن يعالج من إصابته قبل أن يخضع للتحقيق .

واستشهد المصدر بحالة مقاتل سوري يبلغ من العمر 21 سنة فقط اصيب أيضا بالمعارك الأخيرة ، كان ضمن مجموعة عسكرية مؤللة ففاجأهم صاروخ من الجيش الوطني في أحد أحياء العاصمة ، فقتل الجميع وأصيب هو بجراح خطيرة في بطنه وساقيه ، ونقل للعلاج الى تركيا ثم طلب هو إنهاء عقده المبرم معه رافضا العودة الى ليبيا بعد أن تبين له زيف الوعود التي قدمت له ولغيره ، وقد حصل على 1500 دولار فقط  ، مقابل القتال لمدة شهرين في ليبيا ، وتعويضا عن إصابته ، وقال إن تجنيد السوريين يتم بطرق مختلفة من فئات مدربة وقليلة التدريب ، وبإغراءات مالية ، ثبت أنها مضللة وكاذبة .

 وذكر المصدر أن فاقة السوريين للمال وحاجتهم الماسة لاعالة أسرهم هي الحافز الأوحد للموافقة على هذه العروض التي تبدو مغرية بسبب العوز وعدم وجود أي مصدر آخر للدخل . ويبدو ذلك واضحا من كون أكثرية هؤلاء هي من محافظة ادلب وريف حلب الشمالي والغربي ، حيث الحاجة والفاقة تصل مداها الأقصى،  بسبب استمرار واشتداد المعارك فيهما .

وتستمر تركيا في تجنيد السوريين وارسالهم الى ليبيا بوتيرة متصاعدة ، وتوقع المصدر أن يتجاوز العدد الاجمالي العشرين الف سوري في القريب العاجل ، لأن أهداف الرئيس التركي من اشعال هذه الحرب في ليبيا لا تقتصر على دعم حلفائه الإسلاميين في طرابلس المهددة بالسقوط ، ودحر قوات حفتر التي تحاصرها منذ ما يزيد على العام . وتصل أهدافه الى التأثير في مصير ليبيا ومستقبلها بما يضمن لتركيا مصالح استراتيجية فيها ، واستعمال ليبيا كقاعدة لتوسيع نطاق عملياتها في افريقيا وشمالها والمتوسط.

وأكدت مصادر قريبة من الحكومة المؤقتة في شرق ليبيا أن تركيا عملت على مدى الشهور السابقة على تزويد فصائل الوفاق بكميات هائلة من العتاد والأسلحة الحديثة والنوعية ، ولا سيما الطائرات المسيرة ، كما أرسلوا اخيرا خبراء أتراكا لصيانة طائرات الجيش الليبي السابق القديمة ، ومدربين على الطيران ، وهذا ما حقق بعض التفوق على الجيش الوطني الآخر في معارك رمضان وأرغمه على الانسحاب من بعض المواقع ، وخصوصا قاعدة عقبة بن نافع ( الوطية ) قرب الحدود التونسية . وأكدت هذه المصادر أن بوارج تركية قصفت القاعدة بكثافة من البحر مما أجبر قوات الجيش على الانسحاب منها ، حفاظا على حياة العنصر البشري ، ولذلك لم يسقط قتيل واحد . وقال المصدر إن الجيش يستطيع العودة للقاعدة في أي وقت بعد ضمان إبعاد البوارج . وقالت المصادر أن  أهداف اردوغان من الاستيلاء على هذه القاعدة بسبب موقعها قرب تونس لتكون قاعدة للتحكم بالحدود وفتحها لمقاتلين من تونس لدعم حكومة السراج ، والتأثير في تونس ذاتها دعما لحركة النهضة المتورطة في الازمة الليبية بشكل غير مباشر حتى الآن ، وقد يتسع التورط ، ويرى المصدر أن هذا التحول قد يكون جرى بالتفاهم مع الجزائر التي تحسنت علاقاتها مع تركيا ورغبتها في لعب دور في ليبيا .

الأزمة الليبية تنتقل بسرعة وقوة لتكون أزمة دولية معقدة وساخنة ومتصاعدة ، لأن أردوغان الذي قال في يناير الماضي ( سنثبت للعالم أن السلام في ليبيا يمر عبر تركيا ) يحاول تحقيق مقولته ، ومصمم على تأكيد جديته في التوسع واحياء ( العثمانية الجديدة ) أمام شعبه وأمام الدول الأوروبية التي ترفض التساهل مع أحلامه التوسعية وتتصدى مع اليونان وقبرص والدول العربية لمواجهتها. .