2018-07-20 14:50:55

لا أعراف ولا أحجام ولا أوزان ولا بدع بعد الدستور / بقلم: الدكتور عمر مسيكة

لا أعراف ولا أحجام ولا أوزان ولا بدع بعد الدستور / بقلم: الدكتور عمر مسيكة

لا أعراف ولا أحجام ولا أوزان ولا بدع بعد الدستور / بقلم: الدكتور عمر مسيكة

لا أعراف ولا أحجام ولا أوزان ولا بدع بعد الدستور / بقلم: الدكتور عمر مسيكة

 

 للتذكير إن وثيقة  الوفاق الوطني اللبناني التي أقرها النواب في مدينة الطائف، صدّقها مجلس النواب في جلسته المنعقدة في القليعات بتاريخ 5/11/1989، وأُضيفت هذه الوثيقة مقدمة الدستور بموجب القانون الدستوري الصادر في 21/9/1990، فأصبح الدستور الحالي.

 وإن رئيس الجمهورية، في المادة 50 من الدستور، عندما يقبض على زمام الحكم عليه أن يحلف أمام البرلمان يمين الإخلاص للأمة والدستور. وإن رئيس الجمهورية، في المادة 53 - البند (2) من الدستور ((يسمي رئيس الحكومة بالتشاور مع رئيس مجلس النواب، استناداً إلى استشارات نيابية ملزمة يطلعه رسمياً على نتائجها، ويصدر بالإتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة))؟؟

   وفي المادة 64 من الدستور أن ((رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة يمثلها، ويتكلم بإسمها، ويعتبر مسؤولاً عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء))، و((يجري الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة، ويوقع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها))، و((على الحكومة أن تتقدم من مجلس النواب ببيانها الوزاري لنيل الثقة في مهلة ثلاثين يوماً من تاريخ صدور مرسوم تشكيلها.. ولا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة إلا بالمعنى الضيق لتصريف الأعمال)).

  ويبدو لنا، في هذه المرحلة، أن هناك جهات تعمل، جانباً، على إضعاف رئيس مجلس الوزراء، أو لإجهاض بعض صلاحياته الدستورية، أو لتحقيق وقائع سياسية جديدة، ومنها ما يتردد من أعراف وبدع جديدة، ومنها أيضاً ((أوزان)) أو ((أحجام))، أو ((مناصب)) أو ((حقائب سيادية)) أو((حقائب عادية))، ومنها أيضاً ((تفاهمات)) أو ((تسويات جديدة)) خارجة عن وثيقة الحوار الوطني أو الدستور.

  وإننا نشير، في هذا المجال، أن التسوية الرئاسية التي صدرت عام 2016. بين العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري، هي قائمة حالياً.. وإننا نخشى من أي انعكاسات على هذه التسوية أو الخروج منها، فتكون النتيجة قاسية على الجميع. وإننا نحذر أن تكريس بعض المواقع والوزارات لصالح أطراف سياسية معينة، سواء من الرؤساء أو الأحزاب أو الأطراف المذهبية، فهذا أمر مخالف لاتفاق الطائف ومخالف للدستور، كما هو مخالف للمصلحة العليا للبلد.

  إن الدستور لم ينص على أي حكر بالنسبة لأية وزارة والحقائب ومن يتولاها. وإن الوزارة وجدت أصلاً لخدمة المصلحة العامة وتحديداً للمصلحة الوطنية العليا، أياً كان من يتسلمها، وبالتالي، فإن الطروحات الراهنة، هي هرطقة للدستور، ولا يجوز تثبيت أية وزارة لأي شخص أو طائفة.

 وأنا لم أعرف، خلال خمسين سنة من حياة لبنان من مثل هذه الهرطقة التي لم يسمع عنها، وأذكر، في هذه المناسبة، قبل الطائف وبعده، أن الأمير مجيد ارسلان تقلد وزارة الدفاع الوطني عشرين مرة، دون أن تثبت له أو للطائفة الدرزية الكريمة، وأن الرئيس رشيد كرامي تقلد وزارة المالية سبع مرات دون أن تثبت له شخصياً أو للطائفة السنيّة، وتوالى في هذه الوزارة خمسة وأربعون وزيراً من مختلف الطوائف والمذاهب، وأن الرئيس صائب سلام تقلد وزارة الداخلية ست مرات دون أن تثبت له أو للطائفة السنيّة، وتوالى عليها ستة وأربعون وزيراً من مختلف الطوائف والمذاهب، وأن الوزير فيليب تقلا تولى وزارة الخارجية والمغتربين أربع عشرة مرة دون أن تثبت هذه الوزارة لطائفة الكاثوليك؟، وهذا الكلام عما يسمى اليوم بالوزارات السيادية.

فإذا كنتم تتحدثون عن الأعراف.. فإن الأعراف الأصيلة تؤكد أن قيمة الوزير ليس في ما يفعل لنفسه أو لحزبه أو لطائفته أو مذهبه، وإنما في ما يقدّم للوطن دولة وشعباً فيذكره، بعد ذلك، الناس وأفراد الشعب والتاريخ.