2020-05-11 18:27:10

عاهرات يدّعين الطُهر / بقلم السيد صادق الموسوي

عاهرات يدّعين الطُهر / بقلم السيد صادق الموسوي

عاهرات يدّعين الطُهر / بقلم السيد صادق الموسوي

مجلة الشراع 11  أيار 2020

تمر الذكرى الـ٧٥ للمجازر الوحشية التي ارتكبتها فرنسا في مدينة " سطيف " في الجزائر عام ١٩٤٥ والتي ذهب ضحيتها الآلاف من أبناء الشعب الجزائري المسلم على أيدي فرنسا التي تدّعي احترام حقوق الإنسان وتوزع على دول العالم شهادات باحترام تلك الحقوق وعدمها، والصور التي لا زالت موجودة لتلك المجازر تجعلنا نقارنها مع الصور عن مجازر " داعش " اليوم  في سورية والعراق ومصر وليبيا وأفغانستان وغيرها فلا نجد أقل فارق بينهما، علماً بأن إمكانات التصوير يومئذ لا يمكن مقارنتها سرعة وجودة بما هي عليها اليوم والمستعمرون يومذاك لم يكونوا يودّون حتماً توثيق جرائمهم لتشاهدها الأجيال فتلعنهم، ولذلك لا بد أن هذه الصور القليلة هي تسريب رغماً عن إرادة المستعمر وهي لا تمثل إلاّ شواهد قليلة على وحشية الفرنسيين  وقتها بحق المواطنين الجزائريين العزّل الذين تظاهروا سلمياً رافعين علم الثورة ضد قوات غازية تريد احتلال بلدهم، وتكررت حتماً هذه المجازر في بلاد أخرى احتلها الفرنسيون لم نحصل على صور لها، ولا أنسى أن ممثل الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين لما التقى الإمام الخميني الراحل في نوفل لو شاتو وأصرّ على دعوة سماحته  للإنتقال إلى الجزائر أشار إلى تاريخ الجزائريين في الثورة حيث قال بالحرف وأنا كنت المترجم بينهما: " يبلغكم سيادة الرئيس هواري بومدين سلامه الخاص ويدعوكم للإنتقال إلى بلد المليون شهيد ونحن نضع تحت تصرفكم جميع الإمكانات لقيادة الثورة في إيران من هناك، والإشارة إلى " المليون شهيد " لها معنى كبير، إذ اللقاء يحصل في العاصمة الفرنسية والإمام الخميني يقود ثورة شعبية إسلامية في مواجهة نظام ديكتاتوري جزار مدعوم من الدول الإستعمارية بما فيها فرنسا التي كان رئيسها يومذاك جيسكار ديستان حيث كان يصف رؤساء تلك الدول نظام الشاه بأنه رائد للحرية وتبرر مذابحه في مختلف المدن الإيرانية وخاصة مجزرة ١٧ شهريور ( ٧ أيلول ١٩٧٨ ) في ساحة " ژاله " في العاصمة طهران والتي ذهب ضحيتها المئات من المتظاهرين السلميين ولاحق جلاوزة شاه إيران الجرحى إلى غرف العمليات في المستشفيات للإجهاز عليهم،

إن الصور القليلة التي بقيت عن المجازر الوحشية للمستعمرين الفرنسيين بحق الشعب الجزائري كافية لرفعها في وجه المسؤولين الفرنسين كلما تفوهوا بكلمة عن حقوق الإنسان والديمقراطية في بلادنا الإسلامية والعربية خاصة وأن أي رئيس فرنسي لم يتبرأ حتى اليوم من تلك المجازر ولم يتحمل المسؤولية عما ارتكبه أسلافه بحق الشعب الجزائري، واللافت أن وحشية التعامل مع المواطنين لم تقتصر على شعوب الدول الأخرى ولم تنحصر في الفترة الزمنية السابقة حيث نشاهد اليوم كيف تواجَه التظاهرات السلمية للمواطنين الفرنسيين في العاصمة باريس ومختلف المدن الفرنسية طوال الشهور الماضية بكل قساوة ووحشية وتتناقل وسائل الإعلام صور وأفلام تلك المواجهات لكن المسؤولين الفرنسيين لا يزالون يدّعون بكل وقاحة حماية حقوق الإنسان ويصنفون دون خجل دول العالم بين مراعٍ لتلك الحقوق ومنتهك لها.

والولايات المتحدة الأمريكية أيضا تشابه فرنسا في السلوك والأداء حيث تاريخها حافل بالمجازر بحق السكان الأصليين منذ أن وطئت أقدام المستعمرين الأوائل تلك الأرض حتى يومنا هذا، حيث التمييز العنصري تجاه ذوي البشرة السمراء لا يزال فاقع اللون وتنقل وسائل الإعلام يومياً تقريباً صور ومشاهد عن التصرفات العنصرية للشرطي الأمريكي الأبيض مع المواطن الأمريكي الأسود، وزادت حدة التصرفات مع مجيء دونالد ترامب ذي النزعة العنصرية، وعلى صعيد الخارج فنموذج السلوك الأمريكي مع اليابان وإلقاء قنبلتين نوويتين على مدينتي هيروشيما وناكازاكي وإبادة ٢١٤٠٠٠ إنسان على الأقل في دقائق عدا ما ترك من آثار حتى اليوم على البشر والحجر ثم يأتي الإدعاء الأمريكي بحماية حقوق الإنسان والدفاع عن الديمقراطية في العالم، والولايات المتحدة كما فرنسا لم تقتصر جرائمها الوحشية على قرون مضت بل هي لا تزال ترتكب بصورة مباشرة  المجازر حيث يتواجد جنودها سواء في أفغانستان أو العراق أو غيرها أو عبر التنظيمات والمجموعات الإرعابية التي أوجدتها وموّلتها وسلحتها وهي تنقلها بطائراتها العسكرية إلى أية بقعة جغرافية حسب الحاجة، وأمريكا هذه تفاخر بأنها تساند بكل إمكاناتها الكيان الصهيوني الذي يرتكب يومياً أبشع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني المظلوم ولا يتفوّه أي مسؤول أمريكي بكلمة إدانة واحدة للتصرفات الإجرامية اليومية للجنود والمستوطنين الصهاينة بحق أصحاب الأرض الحقيقيين، بل إن الولايات المتحدة انسحبت من لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة كونها أدانت بخجل الممارسات الصهيونية في الأراضي المحتلة، فيما تقيم هذه الدولة الدنيا ولا تُقعدها إذا حدث شيء بسيط لا يتوافق مع مصالح الولايات المتحدة في أي بلد آخر في العالم وتتحرك سريعاً على الصعيد الدولي لإصدار قرارات منددة وإجراءات قاسية ضد ذلك البلد وتقوم بفرض العقوبات بكافة أنواعها عليه بحجة عدم مراعاة حقوق الإنسان وعدم احترام مبادئ الديمقراطية.

إن تعامل الولايات المتحدة مع الجمهورية الإسلامية في إيران وفرض أقسى العقوبات في كافة المجالات عليها والإصرار عليها على الرغم من  تفشي وباء كورونا ووجوب تعاون الجميع من أجل مواجهة الفيروس الذي لا يرحم أحداً ولا يستثني شعباً ولا أمة لهو أوضح دليل على العقلية الإجرامية للإدارة الأمريكية المستمرة منذ تأسيس الكيان حتى اليوم، حيث لا تزال وزارة الخزانة الأمريكية تمنع حصول إيران على الأجهزة والمعدات الضرورية وتعرقل استيراد الأدوية اللازمة من الخارج لمعالجة المرضى والمصابين وتقوم بتهديد الدول والشركات التي تريد التعامل مع الجمهورية الإسلامية بالعقوبات والغرامات المالية الكبيرة،

ثم إن التعامل مع العراق في تمديد استثنائه من العقوبات الأمريكية ضد إيران والسماح له باستيراد الغاز والكهرباء منها لهو النموذج الأبرز لـ" فرعنة " الإدارة الأمريكية، حيث تعلن مرة التمديد ١٢٠ يوماً ومرة ٩٠ يوماً وحيناً ٣٠ يوماً بحسب المزاج، واللافت أن أمريكا سمحت قبل أسابيع لحكومة عادل عبد المهدي فقط لمدة ٣٠ يوماً ولما فاز مصطفى الكاظمي برئاسة الوزراء يتصل به وزبر الخارجية الأمريكي بومبيو وبعد تقديم التهنئة يبلغه بأن التمديد أصبح لمدة ٩٠يوماً تسهيلاً لمهمته، وهذا السلوك فيه استكبار صريح واحتقار واضح للدولة العراقية، ومن قبل احتقر رئيس الولايات المتحدة باقي دول العالم وحتى الأمم المتحدة التي مقرها على الأراضي الأمريكية لما أعلن الإنسحاب من الإتفاق النووي لمجرد أن ذلك حصل أيام سلفه باراك أوباما، والمؤسف أن بعض الجهلاء لا يزال ينظر بعين الرضى للنموذج الأمريكي في الأداء على صعيد الداخل وفي الساحة الدولية كما البعض الأخر لا بزال مندهشاً بالنموذج الفرنسي بل يقيم يوماً من كل عام صلاة على نية فرنسا.

إن قيام الدول الإستعمارية بتنصيب نفسها قيّمة على العالم وتوزيعها الشهادات بحسن السلوك على الدول بحسب ميولها ومزاجها لهي مهزلة المهازل وهي كتنصيب العاهرة نفسها مقياساً للطهر والعفاف، فعندما تخرج دولة عن سيطرة دولة استعمارية تضمّها فوراً إلى لائحة الإرعاب لديها وتطبق بحقها مختلف العقوبات، وفور قبول تلك الدولة بالإستسلام للقرارات الإستعمارية تخرج من اللائحة وتزول العقوبات ويتمّ تبادل السفراء معها، ومثالاً على ذلك لما يقاطع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الولايات المتحدة تسلط الأضواء على سلوكه القمعي بحق شعبه ويُصوّر الواقع هناك على أن الشعب فاقد لأبسط إمكانات الحياة، لكنه لما يوافق الزعيم نفسه على اللقاء مع دونالد ترامب لم تعُد تلك الصور تُنقل عن كوريا الشمالية بل يباهي الرئيس الأمريكي كل يوم بصداقته مع الزعيم الكوري الشمالي ويبرز رسائل التهنئة المرسلة منه مفتخراً بصداقته؛ ولو رضي المسؤولون الإيرانيون أيضاً وعلى أي مستوى اللقاء مع ترامب في يوم من الأيام فلا شك أن كافة الإتهامات ضد النظام الإسلامي تزول فوراً بمجرد حصول اللقاء بل فور إعلان أي مسؤول إيراني موافقته على ذلك وتصبح الجمهورية الإسلامية نموذجاً للديمقراطية وواحة للحرية والشعب الإيراني الذي وصفه ترامب بـ " الإرعابي " يكون أرقى شعوب الأرض، ويُحرج عند ذاك موقف الدول التي عملت لعقود وصرفت مئات مليارات الدولارات من أجل خلق أجواء العداء مع نظام الجمهورية الإسلامية لدى مواطنيها في الداخل وفي نظر مؤيديها في مختلف الأقطار بل مع طائفة الشيعة الإثني عشرية في كافة أرجاء العالم بتهمة ولائها للعقيدة المشتركة مع غالبية الشعب الإيراني، وتعود كما كان موقف تلك الدول من إيران لما كان الشاه محمد رضا بهلوي تابعاً للسياسة الأمريكية وعميلاً مخلصاً لأمريكا وشرطياً لها في الخليج حيث كان حكام المنطقة كلهم يتسابقون في طلب ودّه والخضوع له وتلبية رغباته قبل طلباته، لكن أولئك أنفسهم تذكروا " فارسية " إيران و " مجوسية " الشعب الإيراني و " شرك " الشيعة في عقيدتهم بعد تحرر إيران من سلطة أمريكا الإستعمارية وقطعها العلاقة مع الكيان الصهيوني وبعدما سارت في طريق الإستقلال في اتخاذ قراراتها وصارت تُجري انتخابات شعبية في محتلف المجالات بمعدل انتخاب واحد كل عام فتارة إنتخابات تشريعية وتارة انتخابات بلدية ومرة انتخابات لأعضاء مجلس خبراء القيادة وأخرى استفتاء على الدستور ثم استفتاء آخر بعد أقل من ١٠ سنوات على تعديله، في حين أن الذين يتباكون على حقوق الشعب الإيراني ويطالبون بالحرية لـ " لشعب المظلوم " لا يملكون هم دستوراً لبلادهم ولا يجرون انتخابات شعبية بل لا يؤمنون بها ولا يوجد عندهم سلطات مستقله بل تتم كافة الأمور بحسب الإرادة  الحاكمة  التي تتعامل معها الولايات المتحدة وكم مرة سمعنا التهديد بكل صراحة ووضوح بأن التردد عند السلطة الحاكمة هنا او هناك سيؤدي إلى التخلي عن العلاقات الإستراتيجية التاريخية ووقف التعاون العسكري القائم هنا وهناك.

إن المضحك أن من يدّعي دفاع بلاده عن المبادئ الديمقراطية ويقول كل يوم بأنه يقف إلى جانب المضطهدين من أبناء الشعب الإيراني استعمل حق النقض الرئاسي " الفيتو " بحق قرارين اتخذهما مجلسا النواب والشيوخ، فالأول هو القرار الذي صدر عقب قتل الصحافي جمال الخاشقجي في مبنى القنصلية السعودية في تركيا حيث طالب النواب والشيوخ بتحقيق مستقل حول الجريمة خاصة وأن الخاشقجي يحمل أيضاً جنسية أمريكية، والثاني هو الذي صدر عقب اغتيال قائد لواء القدس في الحرس الثوري الإيراني الفريق قاسم سليماني أثناء زيارة رسمية له إلى العراق حيث تمّ انتهاك السيادة الوطنية من قبل دولة محتلة والاعتداء على شخصية قيادية جاءت بدعوة رسمية من رئيس الوزراء شخصياً والذي أوفد ممثلاً رسمياً عنه لاستقباله في قاعة الشرف في المطار؛ ففي الأول أوقف مسار التحقيق في قتل شخصية صحافية مرموقة ويحمل الجنسية الأمريكية وبالنتيجة فهو مواطن أمريكي يتوجب على الرئيس دستورياً حمايته والدفاع عن حقة وملاحقة قاتليه، فيما في المرة الثانية نقض القرار الذي صدر عن نواب المجلسين لتجنب تورط أمريكا من خلال التصرفات الهوجاء له في حرب مباشرة مع الجمهورية الإسلامية في إيران والتي أصبحت اليوم تمتلك قدرات عسكرية هائله يمكنها من توجيه ضربات مؤلمة للولايات المتحدة في قواعدها المنتشرة حولها وأساطيلها المتواجدة في البحار والمحيطات، والعالم كله يعلم أن إيران اليوم لم تعُد كما في السابق ضعيفة لا تستطيع الدفاع عن نفسها ومصالحها، خصوصا وأنها أصبحت اليوم قادرة من خلال القمر الصناعي العسكري " نور " على الإطلاع بصورة حية على أدقّ التفاصيل في القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة حول إيران ورصد كافة التحركات في تلك القواعد وكذلك في المواقع العسكرية الصهيونية، ولم تعُد الجمهورية الإسلامية بحاجة كثيراً لإرسال طائرات مسيّرة للتجسس على القواعد والأساطيل وحاملات الطائرات الأمريكية كما فعلت مراراً، بل صار لديها القدرة على السيطرة على أحدث المسيّرات الأمريكية وإنزالها سليمة على الأرض الإيرانية، وهذا ما حدث لمرات عديدة وكان آخرها قبل أيام قليلة.

 

إن من آثار فيروس كورونا أن العالم كله رأى بأم عينيه الكيانات الهشّة للولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا التي تريد أن تفرض ثقافتها على شعوب الأرض، وشاهد بالعيان ضعف تلك الدول أمام جانحة اكتسحت وما تزال بلادها، وبان للجميع روحية القرصنة لديها حتى بحق أقرب الحلفاء لها، وفقدها كلياً للحسّ الإنساني تجاه باقي الشعوب المصابة بالوباء القاتل وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني وأسراه في معتقلات الكيان الصهيوني، وكذلك شعب اليمن الأبي المبتلى بالحرب منذ أكثر من ٥ سنوات، حيث تلك الدول تلتزم الصمت على المخاطر التي يواجهها الأبرياء جراء تفشي المرض في البلاد، ولا تتحرك أبداً في سبيل فكّ الحصار عن غزة المظلومة ووقف الحرب في اليمن العزيزة كي تتمكنا من مواجهة الفيروس المستجد وإنقاذ حياة الملايين من البشر الذي يدّعون الدفاع عن حقوقه؛ وفي المقابل يرى العالم أن الجمهورية الإسلامية في إيران استطاعت على الرغم من الحصار الأمريكي والغربي السيطرة على الوباء ونجحت في معالجة عشرات الألوف من المصابين وخفض نسبة الوفيات تدريجياً حتى باتت بعض المناطق في إيران خالياً بالكامل من المصابين، وها هي إيران اكتفت ذاتياً في أجهزة الكشف على الوباء بل صارت تصدّر الفائض من تلك الأجهزة من صناعتها بالآلاف إلى لبنان والعراق وأفغانستان وتركيا وألمانيا، فيما الولايات المتحدة تتخبط في التعامل مع الوباء وتتصدر قائمة الدول في الإصابات والوفيات ولا تملك الوسائل الكافية للسيطرة على الفيروس حتى وصل الأمر إلى عقر دار سيد البيت الأبيض واضطرت الدولة العظمى إلى مدّ يدها إلى دول في العالم الثالث لتقدم لها المساعدات الأولية مثل الكمامات ووسائل التعقيم، ولأن منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة لم تتخذ الموقف الذي يوافق مزاج الرئيس ترامب في اتهام الصين بالمسؤولية عن انتشار الفيروس فإنه قرر فوراً إلغاء المساهمة الأمريكية في ميزانيتها واستعمل لاحقاً حق النقض في مجلس الأمن الدولي لكون المشروع المقدم له لم يتوافق مع الرؤية الأمريكية في التعامل مع فيروس كورونا، وهي بسبب تفاقم الأزمة الإقتصادية تتوسل اليوم الصين لمفاوضات سرية من أجل إعادة هيكلة تسديد ديونها البالغة ١،٢ ترليون دولار، بعدما بات العجز في ميزانيتها السنوية مقدراً بـ ٣،٨ ترليون دولار  ودينها الوطني بفعل الأزمة الراهنة قد ناهز ٢٣ ترليون دولار، وبلغت البطالة في أمريكا مستوى تاريخياً حيث خسرت أمريكا  وفي غضون شهر واحد ٢٠،٥ مليون وظيفة وارتفعت النسبة المئوية لتبلغ ١٤،٧ ٪ وهي الأعلى منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وهكذا انفضحت حقيقة أمريكا الدولة العظمى، وانكشفت وحشيتها في التعامل مع الآخرين، وظهر ضعفها عن إدارة أمورها، وبان عجزها عن الهيمنة على العالم، وهي اليوم تلحق ببريطانيا " العظمى " سابقاً وفرنسا " المستعمِرة " قديماً في أفول نجمها واهتزاز سطوتها، وها هي الفرصة سانحة الآن لكي تتحرر الشعوب من عقدة الخوف لديها وتتخلص من الشعور بالضعف أمام القوى المستكبرة مستعينة بالله رب العالمين ونصير المستضعفين وخاذل المستكبرين، فيكون تفشي فيروس كورونا قد صار مدخلاً لنجاة المظلومين من سلطة الجبارين وبداية لتحقق وعد الله سبحانه: ( ونريد أن نمنّ على الذين استُضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) صدق الله العلي العظيم.

السيد صادق الموسوي