2020-04-20 15:40:01

كســر قوات حفتــر غرب ليـــبيا انتصار شخصي لأردوغـــــان/ بقلم : محمد خليفة

كســر قوات حفتــر غرب ليـــبيا انتصار شخصي لأردوغـــــان/ بقلم : محمد خليفة

كســر قوات حفتــر غرب ليـــبيا انتصار شخصي لأردوغـــــان/ بقلم : محمد خليفة

كســر قوات حفتــر غرب ليـــبيا

انتصار شخصي لأردوغـــــان

بقلم : محمد خليفة

مجلة الشراع 20 نيسان 2020

 

عادت المعارك للاشتعال بقوة للساحة الليبية بعد ثلاثة شهور من الهدنة الهشة التي فرضتها الارادة الدولية في مؤتمر برلين ( 19 يناير 2020) على الأطراف الليبية المتقاتلة وانهارت بهجوم مباغت شنته ميلشيات حكومة السراج المسيطرة على طرابلس يوم الاثنين 13 أبريل الحالي استهدف مدن الشريط الساحلي الغربي من صرمان الى رأس جدير على الحدود  التونسية، والتي تتقاسم السيطرة عليها مع قوات الجيش الذي يقوده خليفة حفتر منذ ثلاث سنوات . ونجحت القوات المهاجمة بالسيطرة على عدة مدن ساحلية .

جاء الهجوم ردا متأخرا عاما كاملا على هجوم جيش حفتر في مطلع ابريل 2019 على طرابلس بدعم مكثف من القوات التركية التي أرسلت آلاف المقاتلين الأتراك والسوريين ، مزودين بخبراء عسكريين وبكميات ضخمة من الأسلحة النوعية والطائرات المسيرة .

 وقد اتضحت آثار هذه المساعدات في الهجمات المؤذية لعشرات الطائرات المسيرة على قوات حفتر التي لا تملك غطاء جويا في صبراتة وصرمان النائيتين جدا عن مراكز قوتها في شرق وجنوب ليبيا .

والواقع أن الهجوم شكل رد اعتبار لهيبة تركيا ولأردوغان شخصيا ، أكثر مما هو لحكومة السراج وحلفائها الاسلاميين ، وشكل ضربة قاصمة للديبلوماسية الألمانية – الاوروبية ، وللأمم المتحدة اللتين عملتا شهورا لجمع الاطراف وتوليف ارادة القوى الدولية ، بما فيها روسيا وتركيا ، إضافة للدول الاوروبية .

أما على ساحة المعركة الواسعة داخل ليبيا فالميليشيات الموالية لحكومة السراج كانت منذ سنة بحاجة ماسة لكسر الطوق الذي كان الجيش المهاجم يحاول احكامه على طرابلس من الجنوب عبر ترهونة وبن وليد ، ومن الغرب عبر صبراتة ، فضلا عن الشرق . وهو طوق بدأه الجيش منذ اكتوبر 2017 لتطويق العاصمة والضغط على قواها العسكرية لتسليم سلاحها . إلا أن وجود قوات الجيش في غرب طرابلس يعاني ضعفا بنيويا بسبب طول أو انعدام خطوط التموين بينها وبين مواقعها الخلفية في الجنوب والشرق .

 لذلك أرادت القوى المحاصرة في طرابلس تحقيق انتصار سهل نسبيا ومدو في الوقت ذاته ، فاختارت الهجوم على المنطقة مطمئنة الى عدم وجود كثافة عسكرية ودفاعات جوية ولا تحصينات كافية للجيش . وهذا ما حدث ، فاستطاعت مباغتتها ، والاستيلاء على هذه المدن المعزولة ، والفارغة من السكان ، وسجلت انتصارا اعلاميا أكثر منه استراتيجيا ، يستطيع أردوغان والسراج استثماره في الداخل التركي ، ويعزز دورهما في الصراع الذي يزداد تدويلا ، ولكنه لا يعدل جذريا موازين القوى على الارض ، حيث تسيطر قوات حفتر على  90% من مساحة البلاد تقريبا .

ويتوقع المراقبون أن يكون الهدف القادم للمهاجمين جنوب طرابلس حيث تتمركز قوات الجيش في ترهونة للسيطرة على القاعدة الجوية الكبيرة ( الوطنية ) التي تهدد الفصائل المذكورة في طرابلس والساحل الغربي . إلا أن هذا الهدف يبدو في نظر المراقبين غير ممكن عسكريا حتى الآن ، لا سيما أن في القاعدة الجوية المذكورة قوات روسية بجانب الجيش الوطني .

ما جرى معركة في سياق صراع متعدد الجبهات والأطراف . وما تحقق انتصار اعلامي وسياسي محدود ، لأهداف سياسية خارجية تشبع نهم الأتراك لتثبيت نفوذهم ، ولأهداف اقتصادية ، لأن المنطقة تؤثرعلى عمليات تصدير النفط وفيها مصنع كبير لانتاج الغاز ، وتطل على سواحل المتوسط ، وتتحكم ببوابة ليبيا الدولية مع تونس .

ردود الافعال الدولية ما زالت خافتة بسبب الانشغال بجائحة كورونا , لا سيما في دول الضفة الشمالية للمتوسط ، اضافة الى أن هذه الدول ربما تكون مرتاحة إذا كان ما حصل يضعف الوجود الروسي . وحسب مصادر ليبية مطلعة فإن الرئيس الاميركي ترامب اتصل بأردوغان وطلب منه العودة الى وقف اطلاق النار والالتزام بتفاهمات برلين .