2020-04-15 14:29:50

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تثبت مسؤولية الأسد.. ولكن ما الفائدة؟! بقلم محمد خليفة

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تثبت مسؤولية الأسد.. ولكن ما الفائدة؟! بقلم محمد خليفة

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تثبت مسؤولية الأسد.. ولكن ما الفائدة؟! بقلم محمد خليفة

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تثبت مسؤولية الأسد.. ولكن ما الفائدة؟!

بقلم محمد خليفة

مجلة الشراع 15 نيسان 2020

 

بعد ثلاث سنوات من العمل أعلن الأربعاء الماضي 8 نيسان فريق التحقيق الذي شكلته المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية عام 2017 برئاسة سانتياغو اونيت لابورد تقريره النهائي الذي خلص الى وجود أدلة كافية لتوجيه الاتهام رسميا للسلطة الحاكمة في سورية بالمسؤولية عن استعمال (غاز السارين والكلور) في قرية اللطامنة بمحافظة حماة من قبل وحدات نظامية جوية وبرية تابعة لجيش النظام. وانتهى أيضا الى استحالة تنفيذ هذه العمليات من دون أوامر من أعلى سلطة في الجيش .

 وكان من الطبيعي أن تولد هذه النتيجة موجة تفاؤل وأمل بين السوريين بإمكان أن تمهد لفرض عقوبات على غريمهم الذي أوغل كثيرا في استباحة دمائهم ، من دون أن يلمسوا ولا مرة إرادة دولية لردعه ومحاسبته ، حتى أصبح في نظرهم مثالا صارخا للجبروت وتحدي العالم ، وانتهاك الشرائع الدولية النافذة ، والنجاة دائما . فهل لهذا التفاؤل مبرر.. ؟ وهل سيختلف رد الفعل الدولي هذه المرة ؟  وهل كان المجتمع الدولي بحاجة لدليل دامغ ، كهذا التقرير ليتخذ قرارا بمحاسبة مجرم أمن العقاب طويلا فأساء الأدب ؟!

وكان رئيس المنظمة فرناندو ارياس قد بدد الآمال التي أشاعها التقرير بإمكان محاسبة الفاعلين ، بشار الأسد وأعوانه فقال ( إن فريق التحقيق ليس هيئة قضائية ، وليس مخولا بتحديد المسؤولية الجنائية الفردية ) وأضاف ( يعود الأمر للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ومؤتمر الدول الأعضاء في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية ، والأمين العام للأمم المتحدة ، والمجتمع الدولي ككل لاتخاذ إجراءات عقابية ). وهذا القول يعيدنا للمربع الأول ، ويذكرنا بأن التقرير الفني يحدد الجهة التي ارتكبت الجريمة ، ولا يتدخل في إجراءات العقاب ، فهذا يتطلب ارادة دولية لم تتوفر طوال تسع سنوات ونيف . لذلك علينا ألا نسرف في التفاؤل ، مع التسليم بأنه لو توفرت لكان التقرير الجديد سببا كافيا لمحاسبة المجرمين ، ولكن أين هي هذه الارادة ؟ ولماذا لم نرها عام 2013 بعد مجزرة الغوطة الكبرى التي استفزت العالم كله ، وحركت الضمير الانساني ، وقدمت دليلا على المدى الذي يمكن أن يبلغه الأسد ، ومن خلفه حلفاؤه الروس في إجرامهم وتوحشهم .

 إننا نتفهم فرحة البعض البالغة باعتبار(التقرير) بارقة أمل ، وفي (قانون سيزر) الأمريكي تطورا ايجابيا ، ولكننا نحذر من الإفراط بالتفاؤل لكي لا نتسبب بمزيد من الاحباط للسوريين ، بعد التجارب السابقة التي أوصلتهم للكفر المطلق بالعدالة الدولية . فالعالم لم يتغير بين 2013 و2020 . وقانون سيزر سياسي لا تشريع جنائي، وتطبيقه بيد الادارة لا بيد القضاء المستقل . وما يعوق تنفيذه ، وتنفيذ قرارات منظمة حظر الاسلحة الكيميائية وجود روسيا في صميم الاحداث السورية ، منذ بدايتها . وكل ما ارتكبه الأسد يتحمل بوتين مسؤوليته مع اركان الكرملين . ولكي لا ننسى نشير الى عشرات المجازر الكيماوية التي اقترفها الاسد بحماية روسيا بعد مجزرة الغوطة الكبرى ومجزرة اللطامنة عام 2017 . مجزرة خان شيخون 2017 والتي اثبتت لجنة تحقيق دولية مسؤولية قوات الأسد عنها ، ومجزرة الغوطة الثانية عام 2018 التي أثبتتها الدول الغربية الثلاث .

ونشير الى أن الاستخبارات الاميركية توصلت عام 2014 الى أن نظام الارعاب لم يسلم كل مخزونه الكيميائي الذي تعهد بتسليمه لتدميره . ومع ذلك لم تجبره ولم تجبر روسيا على تسليم ما أخفاه ، ثم اكتشفت الاستخبارات الاميركية أن النظام واصل انتاج هذه الاسلحة, ولم تفعل الادارة في واشنطن شيئا على الرغم من أن اتفاق التسليم تم بينها وبين روسيا عام 2013 .    

لا يعني هذا أننا ندعو للاستسلام والقنوط والتوقف عن النضال بكل الوسائل ، واستثمار كل الفرص ، حقوقية ، وسياسية ، واعلامية ، وعسكرية ، ولكننا ندعو للواقعية ، وعدم المبالغة ، فالصراع مع روسيا طويل وليس سهلا ، والقضية السورية حقوقية وقضائية ، بل سياسية معقدة ، تتشابك مع ملفات فرعية واقليمية . ومن الواضح أن واشنطن غير متحمسة لمواجهة حادة وحازمة مع روسيا، بل تتحين الفرص لعقد صفقة مع بوتين .

 وللأسف جاءت جائحة كورونا لتحيل الأزمات الاقليمية  كالازمة السورية الى أسفل اهتمامات العالم ، وأعطت الأولوية لمواجهة الخطر الوبائي الذي يهدد الجنس البشري، بدون تمييز،  لعرض المساعدة على ايران !

للأسف لا يكفي تخاذل المجتمع الدولي في محاسبة ومعاقبة نظام الاسد على انتهاكه لشرائع العالم المعاصر حتى يظهر الوباء ويهمش القضية السورية ويضاعف معاناتها الإنسانية ، ويغطي على جرائم الأسد الكيميائية وغير الكيميائية ويضعها في الجارور الى أن يتجاوز العالم الخطر الداهم . وفي هذه الحالة يتوقع بعض القوى السورية تصعيدا عسكريا من جانب  روسيا على الأرض ضد ما بقي من مناطق محررة، وقوى وطنية مسلحة .