2020-04-15 14:13:38

العراق على طريق الحرب الأهلية :ما سر الدعم السريع لمكونات العراق الثلاث للكاظمي؟ بقلم محمد خليفة

العراق على طريق الحرب الأهلية :ما سر الدعم السريع لمكونات العراق الثلاث للكاظمي؟ بقلم محمد خليفة

العراق على طريق الحرب الأهلية :ما سر الدعم السريع لمكونات العراق الثلاث للكاظمي؟ بقلم محمد خليفة

العراق على طريق الحرب الأهلية :

ما سر  الدعم السريع لمكونات العراق الثلاث للكاظمي ؟

بقلم محمد خليفة

مجلة الشراع 15 نيسان 2020

 فيما يستمر مسلسل تصريف الأعمال لحكومة عادل عبد المهدي المستقيلة منذ بداية ديسمبر 2019 ، يستمر رئيس الجمهورية برهم صالح في مسلسل تكليف شخصيات متتالية لتشكيل حكومة جديدة واحدا بعد آخر ، دون أن يصل المسلسل الى حلقته النهائية .

تتكرر مشاهد المسلسلين منذ ستة شهور في المكان ، الديكور ، و الأداء والرتابة ، مما جعل المتفرجين يشعرون بالسأم والرفض، وينفضون عن المسرح منذ مدة غير قصيرة . ومع ذلك يواصل الممثلون عروضهم بدون متفرجين ، لا سيما وأن الكتلة الكبرى المحتشدة في ساحات الاعتصام تواصل احتجاجاتها الشديدة الرافضة لاستمرار الطريقة التي تدار بها العملية السياسية منذ سبعة عشر عاما ، على مبدأ المحاصصة الطائفية ، وتقاسم الأحزاب للحقائب الوزارية والادارية ، وتطالب بالتغيير الجذري .

فشل المرشح الأول محمد توفيق العلاوي في نيل بركة الأحزاب والكتل التي تسيطر على الاكثرية البرلمانية فاعتذر ، ثم تكرر الفشل مع عدنان الزرفي، للسبب نفسه، وهو غياب التوافق بين أقطاب المكون الشيعي على كليهما ، فأحدهما موال لايران ، والثاني موال للاميركيين .

 وهاهو التكليف الثالث يرسو على مصطفى الكاظمي . رئيس جهاز الاستخبارات الذي يبدو انه غير محسوم الولاء الى أحد الطرفين الدوليين . والغريب أن أصدقاء ايران اتهموا الكاظمي قبل اسبوعين فقط بالعمل لحساب الاستخبارات الاميركية ، والضلوع في عملية اغتيال قاسم سليماني وابو مهدي المهندس في أول العام . ولكنه وعلى الرغم من ذلك حصل على تأييد سريع وشبه جماعي من كافة المكونات الشيعية والسنية والكردية ، ومن غالبية الكتل البرلمانية ، وهو ما يمهد له سبل النجاح ويضمن تجاوز العقبات السابقة .

فما الذي حصل ..؟ ومن هي الجهة التي أصدرت كلمة السر للمكونات والكتل التي يستحيل أن تتفق من دون عصا سحرية ؟!

العارفون بأسرار اللعبة السياسية في العراق يحيلون السائلين الى معرفة السر الذي جعل الجميع متمسكين بحكومة عبد المهدي ، الى حد أنهم يريدون أن تواصل الحكم تحت اسم حكومة تصريف الاعمال الى نهاية الدورة.

يقول العارفون إن الحكومة المستقيلة حازت أسباب القوة لأنها لبت مطالب الجميع وأعطت كل حزب ما يريده من الحصص والمكاسب . وأن الكاظمي الذي يعرف أسرار القسمة وتوزيع الحصص بحكم موقعه كرئيس لجهاز الاستخبارات ، قد تعهد بمجرد تكليفه بتكرار القسمة ، وتلبية مطالب رؤساء الكتل والاحزاب. أي إعادة استنساخ حكومة عبد المهدي منذ سنوات بأسماء جديدة !

تحالف سائرون برئاسة مقتدى الصدر سيحصل على محافظ بغداد ، ومحافظ المصرف المركزي ، ووزارة الصحة التي تضاعفت أهميتها بسبب الجائحة، إضافة للحصول على عدة وزارات سيادية .

تيار الحكمة برئاسة عمار الحكيم الذي حرمه عبد المهدي من أي حصة مهمة في حكومته سيعوض في الحكومة المنتظرة بوزارات الخارجية والنفط والكهرباء .

ائتلاف النصر برئاسة حيدر العبادي سيمنح رئيسه منصب نائب رئيس الحكومة ووزارتي العمل والشؤون الاجتماعية .

تحالف الفتح الذي يضم غالبية فصائل الحشد الشعبي سيحصل على وزارات الداخلية والثقافة والاتصالات .

دولة القانون برئاسة نوري المالكي سيحصل على منصب نائب رئيس الجمهورية ووزارتي التعليم والاسكان

المكون السني سيحتفظ بوزارة الدفاع والنائب الثاني لرئيس الحكومة .  

المكون الكردي سيحتفظ بمواقعه السابقة وخاصة وزارة المالية .

الاعلان السريع عن دعم المكونات الثلاث للكاظمي يمثل شيفرة لا يفهمها غير اقطاب اللعبة السياسية ، ولا معنى لها سوى الاتفاق على تقاسم الحصص والحقائب . وهذا الاتفاق إيذان بعودة النخب السياسية والطائفية الى تكرار المحاصصات والصفقات التي تكرس الفساد ، وتوفر الحصانة للفاسدين على حساب الوحدة الوطنية ، والكفاءة ، وقوة القانون والدولة . وكأن العراق لم يشهد ثورات شعبية عارمة طوال ثمانية شهور حتى الآن ، قدمت أكثر من الف قتيل ومائتي الف جريح ثمنا للتخلص من هذا النظام الذي نخر الدولة ، ودشن القواعد الثابتة لحكم اللصوص ، ولكن من دون جدوى . فتواصل العرض المسرحي الهزيل على حاله من دون تغيير يعكس تمسك هذه النخب بمصالحها وأطماعها من دون اكتراث بصوت الشارع الغاضب ، وانتشار الفقر والجوع في بلد يمتلك ثروات خرافية ، ولكنها تنهب وتسرق بأيدي مجاميع قوية من اللصوص .

هذا البؤس السياسي والاجتماعي يؤسس في نظر المحللين لمرحلة جديدة من الاحتجاجات تنتظر نهاية أزمة كورونا لتعود الى الشارع بقوة وعنف وزخم أكبر مما شهده العراق في الشهور السابقة ، وفي الأعوام الفائتة . وتصل التقديرات الى حد التنبؤ بانزلاق العراق الى ساحة الاقتتال والاحتراب الاهلي بين المكونات الثلاث ، من ناحية ، وبين كتل المكون الواحد ، وخصوصا المكون الشيعي ، المسؤول الابرز عن النظام القائم منذ 2003 من ناحية ثانية .