2020-04-03 16:10:16

التهمة الأخطر لخدام عند بشار انه كان صديقاً للحريري؟؟؟ بقلم حسن صبرا

التهمة الأخطر لخدام عند بشار انه كان صديقاً للحريري؟؟؟ بقلم حسن صبرا

التهمة الأخطر لخدام عند بشار انه كان صديقاً للحريري؟؟؟ بقلم حسن صبرا

التهمة الأخطر لخدام عند بشار

انه كان صديقاً للحريري؟؟؟

بقلم حسن صبرا

مجلة الشراع 3 نيسان 2020

مواضيع متعلقة ✍🏼👈🏼: عبد الحليم خدام في ذمة الله رحل حاكم لبنان السوري المدني لربع قرن/ بقلم حسن صبرا

 

  بدأت علاقة عبد الحليم خدام برفيق الحريري عندما كان ابو بهاء يزور دمشق مكلفاً من الملك فهد وسيطاً بين افرقاء الصراع الأهلي في لبنان الذي تحتله قوات الاسد منذ سنوات، وكان الإعلام يومها يقدم الحريري بصفته رجل أعمال سعودي من اصل لبناني . اعجب خدام بشخصية الحريري وكان قرأ عن انتمائه العروبي وعلاقاته وكرمه فحصل انسجام شخصي بينهما .

  انتهت جولات الحريري بين بيروت ودمشق الى مؤتمري جنيف ولوزان حيث كان الفشل لكن الطريق كان يتسع لعلاقات وطيدة بين الرجلين بل ان الحريري اقتنع بنصيحة خدام بأن يتخذ من دمشق سكناً اضافياً له فإشترى قصراًصغيراً له قرب سفارة السعودية في العاصمة السورية كان يتردد عليه ، وعندما ساءت العلاقات بين ايران والسعودية نتيجة دعم الرياض لبغداد خلال الحرب العراقية - الإيرانية ( 1980-1988) طلب اصدقاء الرجل في الرياض وكذلك خدام منه ان يتوقف عّم زيارة بيروت ، خصوصاً بعد خطف صديقه مدير أوجيه لبنان الفضل شلق في رسالة اليه فصارت دمشق مركزاً اساسياً له يستقبل فيها زواره اللبنانيون الذين بداؤا بالتكاثر وهم سياسيون وإعلاميون وأصحاب مصالح اقتصادية وجمعيات إنسانية ... وصار تواصله متصاعداً مع ابو جمال كصديقين ودودين خصوصا ً بعد ان اصبح خدام كنز المعلومات عن لبنان وسورية لا يبخل على صديقه بالمعلومات التي يحب الحريري معرفتها عن كل شيء وكان الحريري من جهته كريماً مع صديقه بما يستطيع ..

نخرت سوسة السياسة عقل وصدر الحريري ونجح خدام في اعادة إحياء تلك النبتة التي غرسها انتماؤه السابق لحركة القوميين العرب عندما كانت ناصرية ، وهذه الإعادة فتحت امام الحريري دروب السياسة اللبنانية ودهاليزها وناسها وأسرارها ومن أفضل من ابو جمال ليمسك بيده اثناء دخولها.

  والأهم من هذا كله ومدخله كان في تقريب خدام للحريري من حاكم لبنان وسورية حافظ الاسد فتعددت اللقاءات بين الحريري والأسد وكان عقل ابو بهاء متفتحاً لتلقي دروس السياسة من دهاتها وبينهم الملك فهد في السعودية وحافظ الاسد في سورية وجاك شيراك في فرنسا فضلاً عن خدام في دمشق .

  نجح خدام في تعزيز علاقة الحريري بالأسد الأب لكنه نجح أيضًا في تفشيل اَي علاقة محتملة بين الحريري والأسد الإبن بشار .

  اقتنع حافظ عام 1992 بأن الحريري هو الرجل المناسب لينقذ لبنان من أزمته بعد ان وصل سعر الدولار 3000 ليرة لبنانية في عهد حكومة عمر كرامي فأراده رئيساً للحكومة إنما كان عليه ان ينتظر الإنتخابات النيابية التي جرت صيف العام نفسه وسط مقاطعة مسيحية وسنية شبه كاملة .

  الأصولية العلوية احتجت على تكليف الحريري تشكيل حكومة لبنان وقال احدهم وربما هو اللواء محمد ناصيف:

 ان الحريري هو رجل السعودية وصديق فرنسا واميركا صديق مصر وتركيا .. ودمشق لا تقبل ان يكون لأصدقائها علاقات مع غيرها الا وفق ما ترسمه هي.

 رد الاسد يومها بالقول:

ان لبنان كله الآن تحت سيطرتنا بعد ان انهينا تمرد ميشال عون اثر حصولنا على تفويض اميركي - عربي لإراحة العالم من حربه الأهلية ، لكن لبنان في أزمة كبيرة لن نستطيع نحن إخراجه منها ونحن مسوؤلين عنه لذا فإن الحريري بإمكاناته الكبيرة وعلاقاته الواسعة والمتشعبة التي تشكون منها هو قادر في هذه المرحلة على إنقاذ لبنان.

 كان خدام هو الداعم الأكبر لمشروع الحريري في لبنان حتى عندما كان ابو بهاء يواجه بجماعات تتلقى تعليماتها من محمد ناصيف في دمشق ويتعرض مشروعه لعرقلة تدفعه عدة مرات للإعتكاف كان خدام يتصل بالأسد الأب ليستأذنه بالتوجه الى بيروت مكلفاً منه مراضاة الحريري ووقف حملات جماعة ناصيف اللبنانيين ضده ... مؤقتاً وكم تكررت هذه الحملات المنظمة ضد اَي مشروع يقوم به الحريري وكم تدخل خدام لحمايته .

  لقد بلغ الإسفاف في الحملة على الحريري حد التطاول عليه لأنه وضع مشروعاً لتوسعة مطار بيروت الدولي ليتسع لستة ملايين راكب سنوياً فقال المسفون ان هذا المشروع وضع ليلتقي مع مشروع شمعون بيريس الصهيوني .

  كان في سورية حقداً كبيرا على الحريري السني العربي العالمي يبثه محمد ناصيف في صدور ابناء الاسد الذين يشرف ابو وائل على تربيتهم وهو باسل وبشار وماهر وكان باسل قبل مصرعه في شهر ك2 يناير 1994 يقود ويوجه مجموعة السياسيين والإعلاميين والحزبيين والأمنيين اللبنانيين ضد الحريري فلما عين حافظ بشار لوراثته فورث هذا الولد احقاد أخيه على الحريري كما تعلمها باسل من ناصيف  وفي المقابل لم يشأ خدام تسهيل أمور الحريري مع بشار.

احتضن خــــدام الحريـــــري وأبعده عن بشـــار

احتضن ناصيف كل خصوم الحريري في لبنان. وكما هي ثقافة حافظ الأمنية التي بنى عليها نظامه-حتى الآن- كان يسعد بالصراعات بين جماعاته وكان يعززها ليحصل على أعمق الولاءات منهم فيسارع كل واحد من قادة الأجهزة الأمنية الى كتابة تقارير تحوي المعلومات التي يريدها حافظ ليمسك الجميع بها وهو يتسلى بقراءتها وهو سجين قصوره الرئاسية.

حافــــظ يطلب من الحريــري لقاء بشـــــــار

كان الاسد يطلب من الحريري لقاء ابنه بشار ، وكان ابو بهاء يبلغ ابو جمال وأبو حازم( حكمت الشهابي) بطلب الرئيس وكانت النصيحة الدائمة من الآثنين للحريري هي : عيفك منو هيدا ولد اجدب..

 وبناء على هذا الرد من الإثنين كان الحريري يتجاهل لقاء بشار  الى ان ........؟

روى لنا ابو جمال اثناء لقائنا معه في باريس عام 2006 ان الحريري جاءه مرة الى منزله في دمشق ووجهه مكفهر يبدو عليه الهم فسأله عن سبب الهم على وجهه فقال الحريري:

لحـــــود

كان خدام هو المساند الاول لرفيق الحريري في سعيه لمنع وصول قائد الجيش أميل لحود الى رئاسة الجمهورية حيث كان الجفاء بين لحود والحريري تعبيراًعن الحالة بين بشار الداعم للحود وبين الحريري نفسه وكانت الكيمياء مفقودة بين لحود والحريري وكل منهما يتعهد بالقضاء على الآخر حيث كان ينقل عن الحريري قوله انه سيعيد لحود عريفاً في الجيش وينقل عن لحود قسمه بأنه سيدخل الحريري السجن .

 ساند خدام الحريري في دعم التمديد لإلياس الهراوي وأقنع الاسد ببقاء الهراوي ثلاث سنوات إضافية لتأخير وصول لحود وهو خيار بشار الى الرئاسة.

انتهى حكم الهراوي عام 1998 وبدأ حكم لحود ليبدأ العماد الإنتقام من دولة الرئيس الحريري وشكل بشار ولحود جبهة لانهاء رفيق الحريري، بدءاً من دفعه الى الخطأ بداية في كيفية التعامل مع العهد الجديد، فأبعد الحريري طيلة الفترة من 1998 الى سنة 2000 حيث عاد الحريري على حصان ابيض في انتخابات ذلك العام، فازدادت كراهية لحود وبشار له.

ظل الحريري تحت حماية خدّام ومن معه من مسؤولي ملف لبنان ( الشهابي – دوبا – كنعان ) طالما ظلّ حافظ الأسد حيًّا وما أن توفيّ حافظ وانفرد بشّار بالسلطة حتى تلقف هدية والده الأخيرة وهي لبنان فريسة النظام وأجهزته الذي بناه الأسد الأب في سورية...

كان خدّام نفسه يعرف ان بشار لا يحبه وكانت حاشية بشار تتحدث عن فساد ابو جمال  وعلاقته مع الحريري.

صار ملف خدّام عند بشّار مستنداً الى ثلاث ركائز:

  1. أنه سيئ
  2. انه صديق الحريري
  3. انه متهم بالفساد

بشار الفاسد الذي يعرف أن نظام والده بني على الفساد لا يستطيع ان يحارب خدّام بهذه التهمة.

بشار يعلم ان والده استند الى بعض السّنة ليحموا نظامه امام السّوريين من تهمة العلوية فكان الى جانبه حكمت الشهابي الحلبي ومصطفى طلاس الحمصي وعبد الحليم خدّام من بانياس وفاروق الشّرع من درعا وعبد الرؤوف الكسم الدمشقي لذا فان سنيّة عبد الحليم خدّام  ليست عيباً ذاتياً ( بل هي خطورة موضوعية على نظام قائم على العصبية العلوية والعلويون أقليّة الأقليات في سورية تحكم أغلبية كاسحة هي السّنة منذ العام 1966 ).

تبقى علاقة خدّام بالحريري هي اشنع تهمة في نظر بشار وهذا ما سيحاسبه عليها.

وكان خدّأم ينقل للحريري تخوفه من عدوانية بشّار ضده وتوقف الاثنان خدّام والحريري عن التهاتف كما كان سابقاً وصارت الرسائل تمر أحياناً بواسطة مراسلين بينهما ومنه والد صهر الحريري محسن دلول المحسوب على قادة ملف لبنان (الشهابي تحديدً)

وكنــــــعان

قال لنا خدّام ان بشّارصار يتعمد أمامه السّخرية من الحريري، ويعمل عكس ما يطلب منه خدّام، ويروي  لنا انه عندما كان في مطار دمشق مودعاً بشّار الذاهب الى الهند لحضور مؤتمر دول عدم الانحياز طلب من بشّار الاهتمام بغازي كنعان الذي أثبت نجاحاً كبيراً في السيطرة على لبنان وان بشار وان بشّار وعده خيّراً.. وما ان عاد بشار من الهند حتى سارع الى ابعاد كنعان عن لبنان وتسليم مهماته الى رستم غزالي.

كان خدام يحدث بشّار عن ضرورة الاهتمام بجنبلاط فاذا به ينكل بالزعيم الدرزي مقرباً اليه خصومه الصّغار.

الاغتيـــــــال

كان خدّام يسمع من بشّار شتائم للحريري منهما أياه بأنه وراء محاولة عرقلة حكم لحّود في لبنان ثم أنه كان ضدّ التمديد له (2004-2007) وانه وراء القرار 1559 الذي يطالب بسحب القوات السورية من لبنان.

طلب خدّام من محسن دلول ان ينقل للحريري ان بشّار يريد ان يتخلص منه وعليه أن يغادر لبنان.. لم يردّ الحريري.

جاء خدّام الى لبنان بذريعة اجراء فحوصات في مستشفى الجامعة الامريكية ومنها توجه الى الحريري في قريطم ليحذره بقوله بشّار شتمك داخل اجتماع للقيادة القطرية وكنت حاضراً الاجتماع وقال انك عميل أميريكي- صهيوني، ولهذا الأجدب يعني بذلك أنك خائن وسيقتلك ..

اذهب الى فرنسا، السعودية اعمل جولات سياسية – شخصية، لا تبقى في لبنان.

ردّ الحريري بقوله: يا أبو جمال أنا لا أستطيع ان لقد سمعت هذه التحذيرات من جاك شيراك ومن حسني مبارك ومن الأخوة في السعودية... لكنني يا أبو جمال لا أستطيع أن أترك البلد الآن، فهناك جماعاتي واذا تركتهم الآن فسينكلون بهم، ثم أن لديّ معركة انتخابات في حزيران / يونيو المقبل، سنجري الانتخابات ثم أغادر.

وفي 14-2-2005 قتل بشّار رفيق الحريري وجاء خدّام الى بيروت معزيًّا.. وبعد فترة غادر دمشق الى باريس بحجة العلاج، وليلة رأس السّنة (2005-2006) أعلن خدّام عبر محطة العربية أن بشّار هو المسؤول عن قتل رفيق الحريري.