2020-03-30 14:54:26

الساحر نتنياهو يتحالف مع " كورونا " لاستعادة رئاسة الحكومة / بقلم محمد خليفة

الساحر نتنياهو يتحالف مع " كورونا " لاستعادة رئاسة الحكومة / بقلم محمد خليفة

الساحر نتنياهو يتحالف مع " كورونا " لاستعادة رئاسة الحكومة / بقلم محمد خليفة

الساحر نتنياهو يتحالف مع " كورونا " لاستعادة رئاسة الحكومة

بقلم محمد خليفة

مجلة الشراع 30آذار 2020

 

يتنافس المعلقون الاسرائيليون حاليا على ايجاد اسم أو وصف مناسب لبنيامين نتنياهو ، لكن الغالبية تتفق على وصفه بالساحر ، وسماه أخرون بالنمر ، ووصفه البعض بأنه سيد اللعبة السياسية بلا منازع ، وسماه أحدهم ( أردوغان تركيا ) لنجاحه في خلق ديكتاتورية شخصية لم تعرفها اسرائيل من قبل .

كان نتنياهو موضع سخرية كثيرين عندما وصل رئاسة الحكومة أول مرة عام 1996 , ولكن السياسي اليميني المتطرف أصبح أطول رؤساء الحكومات في الدولة اليهودية بقاء على راس السلطة ، وأصبح اليميني الذي حطم أحزاب اليسار للأبد ، وأبقى ( الليكود ) حزب السلطة القوي . خصومه وأعداؤه كثيرون ولكنهم فشلوا في اقصائه عن السلطة وانهاء حياته السياسية ، وفشل القضاء أيضا في محاكمته وادانته بالفساد وارساله الى السجن بفضل مناوراته البارعة .

في الانتخابات الأخيرة 2 مارس الجاري كانت الآمال والتوقعات تذهب الى هزيمة نتنياهو, ثم بدء محاكمته في 17 مايو القادم , وادانته وايداعه السجن ، ولضمان هذا المسلسل اتحد خصومه في جبهة واحدة اسموها ( أزرق - ابيض ) يضم احزاب الوسط واليسار ، ولكن النتائج خيبت أمالهم , وخرج نتنياهو فائزا ب 32 مقعدا ، وحصل حزب ازرق - ابيض بزعامة بيني غانيتس على 33 مقعدا , ويستطيع الأول الحصول على دعم احزاب اليمين الصغيرة ليجمع 58 نائيا , ولكنه لا يستطيع جمع 61 نائبا ليشكل حكومة بقيادته . وبالمقابل يستطيع غانيتس جمع اصوات احزاب اليسار والوسط في تحالف ( كاحول لافان )ولكنه لن يصل للغالبية أيضا . وهكذا عادت اسرائيل الى المربع السابق ، أي التوازن بين الجبهتين ، وعدم امكان تشكيل حكومة قوية . ورأى محللون في هذه النتيجة أن الناخبين يريدون اجبار الطرفين على تشكيل حكومة وحدة وطنية , لأن اسرائيل مهددة بالانقسام الذي وصفه كثيرون بأنه أخطر على أمن اسرائيل من التهديد الايراني والعربي معا !

وزاد في تعقيد الأزمة ظهور وباء كورونا الذي تفشى في اسرائيل وقفز بسرعة الى مرتبة التحدي الاول . وذهبت التوقعات الى انتشار الفايروس بسرعة وبمعدلات كارثية، خصوصا أن الظروف مواتية لانتشاره في غزة وانتقاله الى اسرائيل , الامر الذي سيسبب هلاك عشرات الوف الاسرائيليين ، وانهيار اقتصادي سيحول  مليون اسرائيلي الى البطالة .

على ذلك انتقلت الأولوية أمام النخب الاسرائيلية الى انقاذ اسرائيل من كورونا قبل التخلص من نتنياهو ، وقبل خطر الارعاب والتهديد الايراني والعربي .

أما نتنياهو فأولويته لم تتغير لأن عودته الى رئاسة الحكومة بمثابة خشبة الخلاص له من محاكمته والحكم عليه بالسجن . لذلك ركز مناوراته على تشكيل حكومة برئاسته مع تقديم تنازلات مؤلمة لخصومه في حزب ازرق – ابيض . ومع أن غانيتس سبق أن أقسم انه لن يشارك في حكومة او تحالف مع نتنياهو ، وبنى زعامته الناشئة على معاداته لنتنياهو، إلا أن التعلب لم ييأس ولم يوقف مناوراته ، فنجح أخيرا ، وللمرة العاشرة في شق صفوف أعدائه , وتركهم يقتتلون ويتفرقون !

حدث ذلك الخميس الماضي 26 مارس ، إذ وافق غانيتس بصورة مفاجئة على دعوة نتنياهو للتحالف معه في حكومة وحدة وطنية يتبادلان فيها رئاسة الحكومة والكنيست ، على أن تكون مواجهة الخطر الداهم ( كورونا ) برنامج الحكومة الوحيد . ويتولى بيبي رئاسة الحكومة في الشهور الستة الاولى ، ويرأس شريكه الكنيست. وتنازل نتنياهو عن وزارات سيادية لشريكه , ولكنه بالمقابل اصاب عصافير كثيرة بحجر واحد : إذ تخلص من المحكمة ، وتخلص من جبهة الأعداء المتراصة , وزرع الانقسام والصراع بينها , وأثبت للجميع أنه سيد اللعبة , واصبح اطول وابرع زعماء اسرائيل منذ قيامها .

الصراعات الآن على أشدها بين احزاب اليسار والوسط , وانفرط حزب ازرق - ابيض وتحالف ( كاحول لافان ) ، ومن ورائه تحالف اليمين الديني المتطرف مدعوما بقوة من الادارة الاميركية في واشنطن . ووصف بعض اليساريين ما حدث بأنه انقلاب يميني وفاشي يهدد الديمقراطية . إلا أن أنصار غانيتس وصفوا قراره بالشجاع لأنه ضحى بنفسه لانقاذ اسرائيل من الخطر الداهم الذي وصفه قائد الجيش بأنه قد يدمر الدولة فعلا ، إذا لم ينجح الجميع في الاتحاد لاحتوائه . وتنبأ أعداء بيبي بأنه سيحكم ويحاول تشريع قانون يمنع محاكمته , ثم ينقلب على شريكه غانيتس ويرفض تسليمه رئاسة الحكومة ويذهب لانتخابات جديدة , وهكذا يكرر لعبته البارعة التي ادّاها سابقا مع تسيبي ليفني

من المستجدات أيضا أن القائمة العربية المشتركة فازت للمرة الاولى ب 15 مقعدا , أي بزيادة كبيرة في حصة العرب البرلمانية , ويتوقع أن يؤدوا دورا حساسا في الدورة الجديدة , وقد يتزعمون كتلة المعارضة في مواجهة الحكومة اليمينية المتطرفة ، بدعم من بعض احزاب اليسار !