2020-03-30 14:45:59

الناس نيام، فاذا ماتوا أفاقوا / بقلم د.غسان سكرية

الناس نيام، فاذا ماتوا أفاقوا / بقلم د.غسان سكرية

الناس نيام، فاذا ماتوا أفاقوا / بقلم د.غسان سكرية

الناس نيام، فاذا ماتوا أفاقوا

بقلم د.غسان سكرية

مجلة الشراع 30 آذار 2020

 

سلب الناس الدولة. الدولة سلبت البنك. البنك سلب البنوك. البنوك سلبت الناس. خطبٌ جلل.

عبّر الشعب عن غضبه بالمطالبة باستعادة الاموال المنهوبة فما كان من السلطان الا أن سرق الباقي الذي لم ينهب.

أقفل الشعب الطرقات تعبيراً عن الغضب ففتح السلطان الطرقات وعلَم هذا الشعب المعتر كيف يكون التعبير عن الغضب:

الضرب والسجن والرصاص .

هدأ الشعب كما النار تحت الرماد.

أجاز السلطان قبول هدايا الجيران: الصديق منهم والعدو, فتنعم الشعب بهذا البلاء.

الزموا بيوتكم، لا مال ولا عمل ولا رعاية.. جاء الان دور السلطان ليقفل الطرقات!

لزمنا البيوت حتى أصبح بعضنا يحب الموت شافياً والبعض الاخر أصبح فيلسوفا متشائماً يعلم شوبنهاور "الكوميدي" معنى التشاؤم.

من هذا الواقع، ومن حقائق التاريخ، يتبين لنا أننا حاولنا لمرات عدة أن نفهم سنن الله في خلقه، ولم ننجح.

 ليس لنا ان نفهم.

 ليس لنا ذلك.

ولكن من الحكمة ان نتعلم الطريق والاتجاه.

لقد وقعنا في فخ ما اخترعنا، أصبحنا نتكلم، نتعلم، نأكل ونشرب مما عملته أيدينا لا يدّ الله. لقد تطاولنا على خلق الله فغيرنا ه بوحيٍ من الشيطان الغرور المريد.

الثمار أحلى للنظر لكن دون طعم.

الاموال تزداد ولكن بالربا وليس بالتجارة.

تحول الانسان من مفكر عاقل الى مستقبل تام، أصبح العلم أداة عظيمة في يدّ علماء أتلانتيس يصنعون جبابرة يتسرب بعضها، بين الحين والاخر، تؤدي الى هلاك الحرث والنسل وبالتالي ستقع أتلانتيس الجبّابرة والمستكبرين وتُدمّر.

جشعنا في ترويض الارض، شقّ السماء ومدّ الارض، طغينا في الميزان الذي وضعه الله.

لقد أصبحنا خطراً على الكون وعلى أنفسنا.

ان العلم والشرّ اذا اجتمعا، تركيبة متفجرة في وجوه الجميع: المسلم والمجرم.

في عصر التقدم العلمي الذي نعيش فيه نجد أنفسنا وبدون مقدمات عراة من العلم والعلاج لما يصيبنا الآن.

ما هو هذا العدوّ الذي أجثى العالم على ركبتيه؟

انتطلع الى الله؟ تأثير مذل!

 نحن من سبر الفضاء وسخّر الطبيعة ودجّن الحيوان والانسان!فكرٌ خاطئ، فالكون ليس لنا والطبيعةليست عدواً والانسان الانسان.. ما أكفره!

علينا ان نعيد النظر فيما نقول ونفعل علّنا نكسب غفران الطبيعة وغفران الله، فننصهر ثانية لنخرج عنقاءً فيها انطوى العالم الاكبر.

نحن الان بين يديّ الله، والامر بيد الله.. فلنتضرع لله وننتظر الجواب من عباده العلماء

ان كان خيراً فمن الله، وان كان شرًّا فمما قدمت أيدي الناس  من فساد في الارض.

لماذا أذِن الله لهذا الوباء؟

انه القرار وليس الاذن.

انه ابتلاء للناس لعلهم يرجعون..

العالم يتوقف عن الحركة، معظم ما اعتدنا عليه توقف، لقد حررنا هذا الوباء من عبودية الانماط المتكررة التي تعودنا عليها.

لقد كان اهتمامنا منصبّاً على ما كنا نعتقد أن ما نفعله يختصر ما يجب أن تكون الحياة عليه..

الان نرى ان الحياة ليست كما كنا نعتقد. لقدعدنا الى منازلنا واهلينا لنستكشف الحياة من جديد..

وهذا شيءٌ حسن وفرصة عظيمة للتفكر بصفاء، نستطيع الآن أن نحاول الحصول على الحياة التي نريد، الاحداث تجمعنا لاعادة النظر فيما نقرره ونفعله.

ان العالم سيكون مكاناً أفضل، سوف تخرج الشعوب من عاداتها ومن عبوديتها..

اغتنم الفرصة لعيش حياة صحيّة وصحيحة، لاستعادة عالم صحيّ وصحيح..

أعد النظر في المسلمات والفرضيّات والعادات...

انظر الى نفسك.

أعد ترتيب واقعك.

انه شيءٌّ مثير، لا مخيف.

ان السكينة والمودة والرحمة من أعمال النفس لا الجسد، لذلك نرى ان التباعد الجسدي حفّز التقرب عبر تبادل الشعور.. هذه نعمة وموهبة أهملناها لزمن بعيد.

من رحم الجوع والخوف والنقص في الأنفس والأموال والثمرات، يخرج الصبر، تخرج حاجة الانسان للانسان، تخرج الصفات الحميدة التي ترفع بالانسان بعيداً عن نزوات الأنا، نحو قوامه الذي أراده الله ان يكون عليه.. لقد أفقنا قبل أن نموت!

لن يذهب هذا المخلوق، فالذي خلقه هداه.. ولكنه سيمرّ وعندها سنجد أنفسنا في عالم أطهر وانسانية أسمى تقاوم المرض بالصحة وترفع الرجس بالايمان والعمل الصالح..

سنصبح مؤمنين أكثر..

لقد قررنا ذلك.

سنصبح عالماً أحسن، مجتمعاً أحسن، انساناً أحسن.

وختاماً: أنظر الى أمر الله، ليس عقاباً، انه فرصة.

واذا كنت ذا فهمٍ، فافهم.