2020-03-30 12:47:03

63 سنةً والحنين الى عبد الحليم / بقلم حسن صبرا

63 سنةً والحنين الى عبد الحليم / بقلم حسن صبرا

63 سنةً والحنين الى عبد الحليم / بقلم حسن صبرا

63 سنةً والحنين الى عبد الحليم

بقلم حسن صبرا

مجلة الشراع 30آذار 2020

 

   لا تمر ذكرى رحيل عبد الحليم حافظ الأربعاء في 30/3/1977 من دون ان يسحبني الحنين الى زاروب العانوتي في منطقة المصيطبة ( خلف مسجد سليم سلام الآن) حيث سمعت لأول مرة بإسمه من ابن جيراننا ولقبه علي نوي وهو يغني له عشانك يا قمر ويلفظ الكلمة قمن لأنه كان اخنف وربما أسموه نوي لهذه العلة (بضم النون).

وبالكاد لا يمر ذكر عبد الحليم من دون ربطه بشباب زعيمي وبطلي جمال عبد الناصر الذي تعرفت الى اسمه من خلال دعاء جدي له بالنصر من على عتبة دارنا في الزاروب غروب يوم بارد خلال العدوان الثلاثي على مصر الذي بدأ يوم29/10/1956 وإنتهى بنصر عبد الناصر ومصر يوم 23/12/من العام نفسه..

 الحنين الى عبد الحليم هو مثله الى طفولتي وكنت في التاسعة من عمري وحنين الى كل وقائعها في الزاروب والمصيطبة وبيروت وحنين الى سهرات مصطبة دارنا التي كانت تجمع والدي ورجال الحي ونساءهم واولادهم وأحاديثهم في السياسة ودائماً عن عبد الناصر من بعد نصره الى تحقيقه الوحدة مع سورية..

غنينا مع عبد الحليم يا جمال يا حبيب الملايين وغنينا بعده احنا الشعب اخترناك من قلب الشعب ..

 كان عبد الحليم معشوق صبايا الحي وسيداته وكانت اجمل تحفة في اَي منزل هو وجود مذياع يتم تثبيت مؤشره على محطة هنا القاهرة حيث تبث اغنيات عبد الحليم كما محطات صوت العرب ودمشق وإذاعة لبنان من بيروت ..

  كانت أغلبية فتيات الحي يحببن عبد الحليم وكانت والدتي رحمها الله تحبه وإن كانت تميز عبد الوهاب عنه والأقلية كن يحببن فريد ويتنافسن جميعهن في التمييز بين الثلاثة .

  في عصر جمال وعبد الحليم نشأت بيننا أولاد زاروب العانوتي نزاعات حول الولاء لقراء القرآن الكريم فالأغلبية بيننا وانا منهم كانت متعصبة لتلاوات الشيخ عبد الباسط عبد الصمد وكان هناك أكبرنا وهوابن عم والدي واسمه أيضاً احمد كإسم ابي منحاز للشيخ مصطفى إسماعيل وكنا نتحلق حول مذياع بيتنا الكبير بحجم نصف براد صغير اليوم منتظرين صوت مذيع اذاعة القاهرة او مذيعتها ليقدم اسم مقريء القرآن فإن كان الشيخ عبد الباسط جلسنا الارض جميعاًوكنا عشرة اولاد او اكثر مصغين لتلاوته اما إن كان المقرئ اَي شيخ آخر فكنا ندير مؤشر المذياع نحو الإقفال ونقفل جميعنا الى مدرسة الشيخ علي( الحوماني) مقابل منزل الزعيم صائب سلام على بعد نحو مئة متر من منزلنا .

  رافق عبد الحليم طفولتنا وكنا نراه أكبرنا الذي لا نراه الا في الأفلام وفي المجلات المصرية التي كان حلاقو المصيطبة خليل ومصطفى جابر وأديب وعلي كاج يتنافسون على اجتذاب زبائنهم بإقتنائها وكانت أغلى هدايا الأهل لنا هي اصطحابنا لمشاهدة كل فيلم تعرضه سينما عايدة له وهي التي كان يملكها هاشم وخالد عيتاني رحمهما الله كجزء من إمبراطورة قاعاة عرض مع الراحل محمود ماميش رحمه الله وكانت درة هذه الإمبراطورية هي قصر البيكاديلي في الحمرا غرب بيروت ..

 حضرت وما زلت احرص على حضور كل أفلام عبد الحليم ولو لعشرات المرات وحفظت اسمه في كل هذه الأفلام فهو جلال في لحن الوفاء وهو علي في أيامنا الحلوة وهو سمير في موعد غرام وهو صلاح في الوسادة الخالية وهو احمد في حكاية حب وهو منعم في شارع الحب وهو يحيى في ايّام وليالي وهواحمد ممتاز في ليالي الحب وهو عادل في آخر افلامه ابي فوق الشجرة وهو حسين في الخطايا وهو ابراهيم في معبودة الجماهير..

كنت وما زلت اعتبر ان اجمل أغاني عبد الحليم هي انا لك على طول خليك ليا وغناها لسمراء الشاشة الجميلة إيمان في ايّام وليالي ألحان موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب ..

كنت وما زلت اعتبر ان اجمل أغاني عبد الحليم الوطنية هي يا جمال يا حبيب الملايين..

  وبعد هذا كيف يمكن ان نطوي هذا الحنين وفيه اجمل وأعذب ما مر في حياتنا خلال 63 سنةً وهل في العمر بقية..

وهل في العصر الذي يتلوها من يشبه جمال عبد الناصر او عبد الحليم او بيروت التي ولدت وتربيت وكبرت في موطن ذكرياتي وحنيني وافراحي وصداقاتي وعشقي لكل ركن فيها؟