2020-03-26 12:42:21

من هنا نبدأ / الصينيون أطاعوا .. فنجوا! بقلم حسن صبرا

من هنا نبدأ / الصينيون أطاعوا .. فنجوا! بقلم حسن صبرا

من هنا نبدأ / الصينيون أطاعوا .. فنجوا! بقلم حسن صبرا

من هنا نبدأ

الصينيون أطاعوا .. فنجوا!

بقلم حسن صبرا

مجلة الشراع 26 آذار 2020

 

الصين هي مهد انتشار الكورونا ومن مدينة يوهان ومنها تمددالى أماكن عديدة في الصين ثم في العالم كله بدءاً من إيطاليا ثم في لبنان وأسبانيا وفي كل أوروبا حيث التنقل بين دولها كالتجول داخل الشارع وصولاً الى اميركا وبلاد العرب واسيا ومدخلها ايران.

  وفي حين ان دولًا غربية تسبق الصين في التقدم العلمي والطبي كأميركا وأوروبا الغربية فإنها عجزت عن مواجهة المرض حتى الآن ،بينما نجحت الصين في بدء الإحتواء وأحدثت ثورة فعلية في كيفية التعامل العلمي والشعبي مع هذا الوباء وحصاره بعد التشدد في إجراءات الوقاية والحجز والتطهير على الرغم من سقوط آلاف القتلى وعشرات آلاف المصابين.. واستطاعت الصين ان تحصر الوباء كلياً، ومساعي لا تتوقف لإيجاد وسائل للعلاج خطوة بعد أخرى ، ومن المتوقع بناء على هذا ان الصين ستكون اول دولة تعلن نهاية الوباء على أراضيها بعد اكتشاف علاج له تتم تجربته الآن وفق معلومات تبثها مصادر مطلعة على اوضاع الصين ، وكانت أولى مؤشراتحصار الصين للوباء هو اعادة السماح للطائرات بالتنقل بين مطارات مدنها المتعددة.

فوارق حضارية من نوع أكثر عمقاً

  على الرغم من ان العالم اعتبر الصين مسوؤلة عن تفشي هذا الوباء بسبب من طريقة عيش الصينيين وطعامهم حتى ان دونالد ترامب اطلق على كورونا اسم الوباء الصيني، فإن هذا العالم كان يراقب بإعجاب سرعة تعامل الصين معه ببناء وتجهيز مستشفيات ومختبرات وتوفير معدات وصناعة أدوات وملابس مقاومة للوباء للمعقمين والأطباء والممرضين وغير ذلك خلال عشرة ايّام من بدء اكتشاف الوباء.

 الامر الآخر  هو سرعة تجاوب الصينيين مع تعليمات السلطات التي فرضت حظر تجول شامل على بلاد تضم اكثر من مليار ونصف المليار من الناس  بعد ان حاصرت يوهان المدينة التي نشرت عنها شرائط مصورة تظهر تقدمها العمراني المدهش وصناعاتها المتطورة وشوارعها وجسورها وعماراتها وحدائقها ومناظرها الخلابة.

البعض اعتبر ان الصينيين استجابوا قرارات السلطة الشيوعية خوفاً من استبدادها وعنفها ولهذه السلطة سوابق متعددة في العنف والقمع ضد معارضيها ، لكن الى ذلك هناك ثقافة الطاعة الأبوية للكبير وللسلطة في الصين التي هي الأب والمرجع وظل الإله على الارض الصينية  بما هي مسوؤلة عن توفير الأمن والعمل والطعام والعلم والطبابة وكل ما يخص الصيني وأسرته والمجتمع واعداده بالملايين.

    وعلى العكس من ذلك فإن تفشي الوباء في دول أوروبا الغربية خصوصاً في إيطاليا وأسبانيا التي تجاوز عدد ضحاياها اعداد ضحايا الصين نفسها ناتج في احد ابرزاسبابه عن رفض الأوروبيين في كل دولها الاستجابة لقرارات سلطاتها في حظر التجول والحجر الذاتي في البيوت تمسكاً بقيم الحرية التي هي أساس بقاء هذه الدول.

  وفي فرنسا وحدها التي هي مهد الدعوة للحرية والمساواة في العالم ، اضطرت سلطاتها الى فرض غرامة على اَي مخالف لقرار حظر التجول بدأت ب150 يورو ثم ارتفعت الى300 يورو وفي حال تكررت للمرة الثانية تصبح الغرامة3000 يورو.

ثقافة الشرق التي تنتج التسلط والطاعة له تختلف في بلدين كبيرين هما الصين واليابان

  في الصين هناك ديكتاتورية الحزب الشيوعي الحاكم يضاف اليها ثقافة الطاعة المجتمعية الفطرية في تفاعل جدلي تعزز احداهما الأخرى وهناك ثلاثة اجيال في الصين حتى الآن خرجت الى الحياة وهي تتوارث العيش في ظل حزب واحد لا تعرف إلا أوامر مكتبه السياسي الذي تتواتر اسماء أعضائه عبر الإعلام من دون اَي تغيير في توجهات البلاد.

  في اليابان هناك ديموقراطية على الطريقة الغربية مع مظهر نظام إمبراطوري يملك ولا يحكم( كما في بريطانيا ) وهناك طاعة شعبية عمياء ، لذا أمكن حصر الوباء تمهيداً لإنهائه في هاتين الدولتين.

 في الغرب كله تسيطر النزعات التحررية المتفلتة حتى الرفض والخروج عن المألوف ، في ظل أنظمة ديموقراطية وتداول سلطات حقيقية وهذا ما يفسر هذا الإنتشار الواسع للوباء بما تجاوز حال بلد المتشأ في الصين.

  نعم

في اميركا وأوروبا تقدم علمي اوسع وأعمق وتفلت شعبي ،

في الصين حرب شعبية على الوباء وتجاوب عميق مع قرارات السلطة التي ما فرضت اَي غرامة على المخالف غير الموجود. وهذه الحرب الشعبية ستكون من أسباب النجاح فيها ..

حسن صبرا