2020-03-08 17:00:07

مفكر مصري يقول: الناسخ والمنسوخ أكبر جريمة في تاريخ الاسلام

مفكر مصري يقول: الناسخ والمنسوخ أكبر جريمة في تاريخ الاسلام

مفكر مصري يقول: الناسخ والمنسوخ أكبر جريمة في تاريخ الاسلام

مفكر مصري يقول:

الناسخ والمنسوخ

أكبر جريمة في تاريخ الاسلام

مجلة الشراع 6 اذار 2020 العدد 1941

 

تنشر ((الشراع)) هذا الحوار الذي أجراه الاعلامي الكبير ابراهيم عيسى في برنامج ((مختلف عليه)) مع المفكر الاسلامي د. توفيق حميد (من مصر العربية) وفيه رد على ما يقوله فقهاء في وجود ناسخ ومنسوخ في القرآن الكريم، أي ان هناك آيات نسخت أي ألغت آيات وهو مفهوم يقول د. حميد ان فقهاء السلف أي الائمة الأربعة والبخاري والترمذي وابن تيمية وآخرين اعتمدوه كي يبرروا سيطرة الحكام على الشعوب.. الحكام يرفضون الحرية التي دعا اليها القرآن والحكام يريدون القمع.. القرآن يدعو الى السلم والحكام يريدون الحرب.. وهكذا.

 

#د. توفيق لك جملة شديدة الوضوح والقسوة تقول فيها ان الحديث عن الناسخ والمنسوخ هو أكبر جريمة ارتكبت في تاريخ الاسلام.. ما هي أركان هذه الجريمة؟

-أركان الجريمة ببساطة انهم اخترعوا ديناً جديداً.. الاسلام الأصلي واضح الدلالات ومنها انه لا عدوان على الناس، لا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين، فحولوها الى ديانة تعلن الحرب على الناس وتطلب منهم إما الاسلام وإما الجزية او القتل. ديانة تقول لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي، يلغون الآية تحت عنوان ((الناسخ والمنسوخ)) ويقولون لك انك يمكن ان تجبر الناس على الصلاة والصوم وغيره.

ديانة تقول من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر نسخوا أي ألغوا هذه الآية، واستبدلوها بحكم الردة، ديانة تقول وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين حولوها من خلال الحديث ويقولون ان الرسول عليه الصلاة والسلام جاء بشاعرة هجته، ووضعها بين بعيرين كل بعير جر رجلها المربوطة به في اتجاه مختلف عن الآخر ثم نسخوها هكذا تقول الأحاديث المضلة، وينكرون قول الله للرسول ان اصفح الصفح الجميل ان ربك هو الخلاق العليم، هذا عدوان على الله والرسول..

هذه ديانة أخرى لذا أسميت الناسخ والمنسوخ انها أكبر جريمة في تاريخ الاسلام لأنها شوهت صورته امام العالمين وشوهت صورة الرسول والقرآن.. وتسببت بضحايا لا حدود لها عبر التاريخ بإبعاد الآيات السلمية في القرآن الكريم وجعلوا مكانها أحاديث نسبت الى الرسول وهي من آراء مفسرين من بلاد مختلفة لم يعرفوا الرسول ولم يفهموا القرآن..

#لكنهم يعتمدون على آيات قرآنية يفسروا فيها كلمة النسخ على نحو يودي بنا الى الديانة الجديدة التي أشرت انت اليها وهي ديانة عنف لا علاقة لها بديننا السمح..

 -((ما ننسخ من آية او ننسها نأتي  بخير منها او مثلها ألم تعلم ان الله على كل شيء قدير)). هذا ما قاله الله.

هم فسروا ذلك ان نلغي آية من خلال كلمة نسخ.. وأنا أشرح ان كلمة نسخ جاءت في القرآن الكريم بمعنيين اثنين متناقضين.

فهما: انك تلغي الشيء فينسخ الله ما يلقي الشيطان، ثم يحكم. ينسخ الله آياته، ولكن هناك معنى آخر يأتي بمعنى التدوين اي تدوين الشيء، هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون، وهي هنا تأتي بمعنى النسخ اي دونها واعمل صورة أخرى.

أي معنى كان يريده الله في الآية؟

هناك أمران: عندما يقول الله ما ننسخ من آية او ننسها نأتي بخير منها، و أو هنا هي بمعنى عطف كمثل القول سافر بالقطار او بالطائرة او بالسيارة: ان تخفوا ما في أنفسكم او تبدوه هناك مقارنة هنا، ولا ينفع ان ننسف او نلغي هذه لأنه يعطيك خيارات والقرآن يتكلم عن الآيات المعجزات السابقة يعني شق البحر، تحويل العصا في يد موسى الى حية تسعى، أي كسر لقوانين الطبيعة، وقوله ما ننسخ من آية او ننسها، نأتي بخير منها او مثلها ألم تعلم ان الله على كل شيء قدير، اي قدرة في الإلغاء؟.. الإلغاء هو ان تأتي بالشيء الأفضل، ما هو الشيء الأفضل؟. ان القرآن حيناً يتكلم عن لفظ آية في أغلب الأحيان فهو يتكلم عن معجزة انا قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى، أي ان الله يجيء بمعجزة، والكفار والمشركون في عصر الرسول ينتظرون مجيء معجزة تخرق قوانين الطبيعة حتى يؤمنوا به.. وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً، يريدون أمراً خارقاً للطبيعة.

جاءهم القرآن بمفهوم جديد: أنتم تطالبون بآية تكسر قوانين الطبيعة ((ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه)).

جاء الرد الإلهي في سورة الرعد: ((انما أنت منذر ولكل قوم هاد)). لكل قوم أسلوب هداية مختلف، والله يقول: ((الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال)).

هنا القرآن انتقل من كسر قوانين الطبيعة الى نقلة في الفكر البشري الى ان الآيات هي قوانين الطبيعة ذاتها.

وآية لهم الأرض الميتة أحييناها، وآية لهم الليل نسلخ منه النهار.

فمعنى الآية اننا اذا ننسخ من آية أي ندون معجزات الرسل السابقين او لا ندونها في الكتب السماوية اي التوراة والانجيل، وهي غير مدونة فيمكن ان ينساها الناس لذا نحن نأتي بخير منها او بمثلها.

سنأتي بآيات من نوع جديد ألا وهي خلق السماوات والأرض هذه هي الآيات الجديدة؟ وأصبحت قوانين الطبيعة وليس فقط نسخ قوانين الطبيعة هي الآيات الربانية.

#من أين حصروا النسخ بأنه الآية القرآنية التي تدعو الى السلم.. وعملوا على بناء الدين الجديد على ان المنسوخ هنا هو ان الآية ليس بخرق قوانين الطبيعة؟ الأحرف والأحكام التي أتت بالقرآن الكريم.

-لأن القرآن عمل لهم مشكلة جديدة، فهؤلاء كانوا يريدون استخدام الدين للسيطرة على الناس، فلما جاءهم القرآن بما لا يريدونه لأنه يعطي الحرية الدينية ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وهذا يتعارض مع الأجندة الخاصة بهم لأنهم يريدون السيطرة على الناس، هم يريدون إلغاء هذه الآيات، ويريدون اعلاء آيات خاصة كانت نزلت في موقف خاص، لذا هم هربوا اليها وأنكروا الآيات العامة لكل الحالات فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر هي آيات عامة في كل مكان وكل زمان ولكل الناس لذا هم يدعون حصول إلغاء لها..

يريدون إلغاء كل آية تدعو الى السلام لأنهم يريدون الحرب ومن غير المعقول ان يرددوا الآية التي تقول ان الله لا يحب المعتدين ويذهبوا للاعتداء على الناس، وهم يريدون الحرب والأسهل عليه هو ان يلغي آية السلم تحت عنوان الناسخ والمنسوخ أي يلغون آية السلام ويظهروا آية الحرب.

#لماذا التركيز في النسخ على ما يدعو الى التسامح والانفتاح والرحمة والحرية.. حتى آية الرجم يزعمون ان العنزة أكلتها وليس هناك رحمة في الناسخ والمنسوخ.

-الآيات القتالية لا ينسخوها ولا ينسخوا الا الآيات السلمية بما يؤكد رغبتهم في السيطرة والحروب وسفك الدماء وهي أكبر بكثير من عمل السلام على الأرض وهي رغبة إلهية وأدخلوا في السلم كافة.

آية ((الاعراب أشد كفراً ونفاقاً وأجدر ألا يعلموا ما أنزل الله على رسوله)). وآية وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات او قتل انقلبتم على أعقابكم، هم انقلبوا على أعقابهم، وجاؤوا بدين مختلف في الفكر تماماً من الأسس القرآنية المكتوبة وحولوا كتاب الله من كتاب يدعو الى السلام وأخذوا منه محور الحرب والعدوان والوحشية لأسباب سياسية لذا اعتبرتها جريمة.

#في الندوات يتحدثون عن ان الاسلام دين السلام ودين الرحمة ثم يتحدثون عن الناسخ والمنسوخ وهي حالة تناقض غريبة بما يستدعي الدهشة.

-أنا اسميتها حالة انفصام شخصية يعيشها هؤلاء (شيزوفرينيا) انهم يتحدثون عن دين الرحمة في أول المحاضرة مثلاً او أول الخطبة ثم يمجدون حروب الردة، اي قتل من ترك الاسلام وذهب الى غيره مثلاً. تدرس الرجم وتتحدث عن سماحة الاسلام، تدرس الجزية وتتحدث عن حرية الاسلام.

طالما منهجكم الديني لم يتغير ويدرس المعاني السامية الراقية وما جاء في القرآن أن لا إكراه في الدين، ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين، ادفع بالتي هي أحسن السيئة (يسيء اليك ترد عليه بالحسنى) اذا لم تنتصر هذه المعاني في أحاديثهم وسلوكهم فلا ينتظروا الا المزيد من الكراهية للاسلام والمزيد من العداء.

#بم تفسر مواقف هؤلاء الذين يقولون ان الحديث ينسخ القرآن، ويجعل الحديث عند البعض أقوى مما ورد في القرآن الكريم؟

-هذه الجماعات كان لديها رغبة في السيطرة على الناس.. وهم معظم الفقهاء الذين أتوا عبر التاريخ وهم الفقهاء الأربعة الى البخاري الى الترمذي الى ابن تيمية الى ابن القيم، كل هذه الجماعات صاحبة الفكر السلفي التي قاتلت وقتلت المعتزلة وقتلت كل من يريد الاستنارة في التاريخ، لذا تأخرت الاستنارة لأنه كلما عدت الى القرآن وفسرته تفسيراً عصرياً بما أراده الله أحلّوا دمك، فكيف يمكن للاستنارة ان تنتصر؟

#هل هو مفهوم جديد او هو المفهوم الحقيقي؟

-كان سيكون المفهوم الحقيقي، ولكن تشويهه جعل الصورة مشوهة لأن كل آية في القرآن الكريم يريدونك ان تفهمها وفق نظرتهم هم، هم عبر 1500 سنة مسيطرون على الساحة الدينية، وأصبحت الناس تقرأ الآية ولا تفهمها الا من منظورهم ومن خلال فكرهم.

#حتى في النسخ هم مختلفون فمنهم من يقول ان النسخ طال 500 آية ومنهم من يقول لا هي 230 آية.. أقل او أكثر.. والحديث ينسخ القرآن، أي ان ما نسب الى الرسول من أحاديث هي عند البعض أقوى مما أنزل وحياً من الله الى صدر الرسول العربي.. لخدمة توجه فكر او سلطة او عنف او دعوة الى دين مختلف عن الدين الحقيقي الذي أنزله الله سبحانه وتعالى الينا.

-رجال الدين أذا فسدوا كانت الكارثة وفق القول يا رجال الدين يا ملح البلد من يصلح الملح اذا الملح فسد.. رجال الدين الذين يتعاونوا مع حكام للسيطرة على الشعوب يفسدوم كل شيء.. الراهب راسبوتين في روسيا القيصرية أفسد رجال الدين عبر التاريخ هم ساديو النزعة.

كيف أفسر الاختلاف بينهم في تعداد آيات الناسخ والمنسوخ.. يقول الله سبحانه وتعالى: ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً، الاختلاف ما بينهم حول ما اذا كانت آيات النسخ 500 او 230 فهذا يؤكد ان هذا الاختلاف هو من عندهم وليس من عند الله..

انا اعتقادي انه يمكن ان يكون هذا جهلاً.. ولكن لا أحد يستطيع ان يخرج عنها إلا اذا كانت منظومة حكم واستخدمت الدين لإظهار مفهوم معين للسيطرة على الآخرين.