2020-03-06 11:43:55

انقلاب غربي في الموقف من الجولاني وهيئته ؟! بقلم محمد خليفة

انقلاب غربي في الموقف من الجولاني وهيئته ؟! بقلم محمد خليفة

انقلاب غربي في الموقف من الجولاني وهيئته ؟! بقلم محمد خليفة

انقلاب غربي في الموقف من الجولاني وهيئته ؟!

بقلم محمد خليفة

مجلةالشراع 6 اذار 2020 العدد 1941

 

لا نبالغ إذا قلنا إن هيئة تحرير الشام التي يقودها منذ تأسيسها قبل ثلاث سنوات قيادي القاعدة السابق أبو محمد الجولاني مكروه من السوريين مواطنين وثواراً الى درجة تجعله منافساً قوياً لبشار الأسد. خصوصاً في الأسابيع والشهور الأخيرة, إذ بينما كانت مدن وقرى ادلب الجنوبية تتساقط بأيدي قوات النظام والروس والايرانيين كانت قوات الجولاني تتفرج ولا تفعل شيئاً, بل تساعد النظام على استباحتها بأقل كلفة, مما جعل مئات القادة في الفصائل الوطنية توجه للجولاني علانية أبذأ الشتائم والاتهامات. ثم اتضح دوره في إسقاط عدد من القرى والمدن في غربي حلب كعندان وحريتان وكفر حمرة والليرمون التي شكلت قلاعا منيعة للثوار على مدى تسع سنوات, وأعجزت النظام وحلفاءه, بمن فيهم الروس, عن اقتحامها أو كسر شوكتها على الرغم من آلاف الغارات . ولكنها في أواخر ك2/ يناير الماضي سُلمت تسليماً لعصابات الاسد الهزيلة . وقال أحد قادة المنطقة إن الجولاني سحب منهم المدفعية الثقيلة والدبابات, وأمرهم بالانسحاب خلال 24 ساعة فقط ليدخلها النظام من دون قتال!

كل الشهود والشواهد والقرائن تؤكد أن هيئة تحرير الشام والجولاني شركاء فعليون للأسد والروس في جرائمهم في شمال سورية, وحلفاء لتركيا في سياستها المتخبطة غير الثابتة وغير المفهومة تجاه ادلب ومحيطها. وقد خاضت تركيا حروباًُ مع الروس طوال السنوات الثلاث الماضية بسبب دفاعها عن الهيئة على الرغم من أنها التزمت أمام المجتمع الدولي بتصفيتها أو حلها قبل نهاية 2017 بعد أن صنفتها الأمم المتحدة تنظيماً ارعابياً, ثم جرى تمديد الاتفاق في أيلول/ سبتمبر 2018 بين بوتين وأردوغان. ولكن الخلاف استمر حتى اليوم , يتفجر كلما أراد احدهما الضغط على الآخر لسبب أو لآخر . وفي الأسابيع الاخيرة استعملت روسيا هذا الأمر لتبرير دعمها لهجوم الاسد على ادلب وتهجير السكان, متهمة تركيا بحماية الفصائل الارعابية, وعدم وفائها باتفاقات استانا وسوتشي, وردت تركيا بأنها ((أوفت بعهودها)) من دون أن توضح كيف. وجددت رفضها الحسم العسكري للمسائل المختلف عليها.

معظم هذه المعلومات والتطورات والمواقف معروفة ومنشورة, لكن الجديد الذي ظهر أخيراً ويزيل اللبس الذي يكتنف بعض التطورات السابقة والمواقف على المستوى المحلي والدولي, والذي يوضح جانباً من خلفيات المواقف من هيئة تحرير الشام, من أطراف دولية كبرى .

ففي تزامن يشي بإيحاءات كثيرة أجرت ((مجموعة الأزمات الدولية)) التي تقدم تقاريرها الى حكومات دول الغرب الكبرى بشأن الأزمات الدولية الساخنة, أجرت حواراً مطولاً ونشرت فقرات منه على موقعها يوم 20 كانون الثاني/ يناير الماضي مع من يفترض أنه ((ارعابي دولي)) ضالع في جرائم حرب وعمليات قتل وخطف وتعذيب موصوفة في سورية والعالم, وكان شريكاً لأبي بكر البغدادي في ((تنظيم الدولة)).

وأغرب ما في هذا الحوار أن طرفيه يتواطآن لرسم صورة جديدة للجولاني وتقديمه للرأي العام الدولي باعتباره شخصية جهادية يناضل ضد نظام الاسد الفاشي فقط, وانه لا يهدد الغرب, ويرفض العمليات الخارجية, ويقبل تعدد الآراء في المناطق التي يحكمها, وأنه لن يستمر في القتال بعد أن يسقط الاسد, ويقبل عمل المنظمات الانسانية في أماكن سيطرته عليها. وينتقد ذاته عن جرائم قتل وتصفية الفصائل الاسلامية السورية التي يختلف معها في الرأي ويصفها بأخطاء, ويزعم أنه تخلى عن النهج, وأفصح عن رغبته في الحوار مع المعارضة السورية والتعاون معها في ادارة شؤون ادلب.

هذا الحوار يجب ألا يقرأ كحدث اعلامي, بل كحدث سياسي مهم, كالحديث الذي أدلى به زهران علوش عام 2015 لوسائل اعلام غربية وقال إنه يقبل بحكم الشعب وإجراء انتخابات عامة في سورية بعد سقوط الأسد, وتناقلت وسائل الاعلام الغربية التصريحات كما لو أنها تطور دولي مثير!.

حديث الجولاني اليوم يعكس نتائج جهود تركيا غير المعلنة لتغيير أفكار وسلوك الهيئة بدل تصفيتها بالقوة. كما تعكس ترحيباً وتشجيعاً غربياً للتحول, بدليل نشر المجموعة للحوار الدعائي معه على موقعها, وهي التي تعمل كهيئة مستشارين وخبراء لحكومات الدول الغربية وتقترح عليها حلولاً للأزمات الدولية المعقدة.

ولكن علينا أن نلاحظ أن نشر الحوار مع الجولاني جرى في بداية العام ونشر بعد عشرين يوماً في الوقت نفسه الذي كانت فيه النصرة تسلم الأسد وحلفاءه أهم قلاع الثورة في ريف ادلب وحلب من دون قتال, بل بتآمر مفضوح. فماذا يعني ذلك..؟ !