2020-03-05 14:26:20

شهران خطيران بانتظار لبنان: هذا ما تفعله أميركا للإمساك بلبنان.. من يمنعها؟ / خاص الشراع

شهران خطيران بانتظار لبنان: هذا ما تفعله أميركا للإمساك بلبنان.. من يمنعها؟ / خاص الشراع

شهران خطيران بانتظار لبنان: هذا ما تفعله أميركا للإمساك بلبنان.. من يمنعها؟ / خاص الشراع

شهران خطيران بانتظار لبنان:

هذا ما تفعله أميركا

للإمساك بلبنان.. من يمنعها؟

خاص الشراع

مجلة الشراع 6 آذار 2020 العدد 1941

 

خاص – ((الشراع))

البيان المكتوب الذي تلته السفيرة الاميركية في لبنان اليزابيث ريتشارد, في ختام جولتها الوداعية على المسؤولين بمناسبة انتهاء فترة عملها في لبنان حمل من المعاني الكثير مما يمكن ان يشير بوضوح الى طبيعة التوجهات الاميركية الجديدة - اذا صح التعبير - إزاء لبنان.

وما حديث السفيرة عن تفاصيل الأزمات المحلية وأولوية معالجتها بدءاً بالنفايات والكهرباء مروراً بالأوضاع المعيشية ومطالب المتظاهرين في انتفاضة 17 تشرين الاول / اكتوبر الماضي, ووصولاً الى موضوع السلاح, إلا مؤشرات واضحة وصريحة على الاهتمام اللافت لواشنطن في لبنان, ليس فقط على خلفية الدفع باتجاه محاصرة وتطويع وربما ضرب الحضور الايراني المتمثل بحزب الله في بلاد الارز, بل وأيضاً باتجاه الوصول الى مرحلة يكون فيها النفوذ الاميركي في لبنان أكثر تأثيراً وشبه كامل لا يتشارك فيه مع أحد.

وفي كلام أكثر صراحة, يكشف مسؤول لبناني كبير ان لديه من المعطيات والمعلومات والوقائع ما يجعله يجزم بأن واشنطن تنوي السيطرة على لبنان, وان ما يقوم به منذ فترة وسيستمر في القيام به هو إسقاط هذا التوجه, مهما كانت الاعتبارات. مشيراً الى ان هذه المرة ليست الأولى التي تقوم بها الولايات المتحدة بذلك, وان ما تهدف الى تحقيقه ليس قدراً منزلاً او محتوماً, والامثلة على ذلك عديدة سواء في لبنان او دول أخرى قريبة وبعيدة.

ولهذا السبب, يشير مراقبون ان الوصفة الاميركية الجاهزة المعروضة على لبنان, باتت بمثابة كلمة سر تم تعميمها في الداخل اللبناني وكذلك على الخارج, وصارت لازمة لكل موقف يصدر عن العواصم التي يمكن ان تكون معنية بمساعدة لبنان على تجاوز ظروفة الصعبة وغير المسبوقة التي يمر بها حالياً.

كلمة السر هذه او الوصفة الاميركية لمعالجة المريض اللبناني هي الإلتزام بتوصيات صندوق النقد الدولي, والذي لجأ اليه لبنان طلباً لمساعدة تقنية. ولهذا السبب سارع نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الى إعلان رفض السير بشروط الصندوق, التي يستحيل على لبنان الإلتزام والسير بها بسبب ما قد ينجم عنها من تداعيات ونتائج سيكون لوقعها الأثر القوي في التأثير على التوجهات التي يسير بها والسياسات التي يتبعها منذ انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية قبل أكثر من ثلاث سنوات على وجه الخصوص, ومنذ حصول فريق حلفاء حزب الله على الأكثرية النيابية في الانتخابات النيابية قبل أقل من عامين.

وعلى حد تعبير مرجع سابق تولى مسؤوليات بارزة خلال العقد الأخير, فإن شروط صندوق النقد الدولي ((الاصلاحية)) ومعظمها صار معروفاً لا تعني إلا أمراً واحداً وهو الدفع باتجاه المزيد من إفقار اللبنانيين،   ما يعني اننا سنكون أمام ثورة جوع حقيقية خطيرة وواسعة وربما كاسحة, مكملة لثورة الوجع التي بدأت في السابع عشر من شهر تشرين الاول / اكتوبر الماضي.

نعم ثورة جوع, بعد ثورة الوجع, تفتح المجال أمام شتى الاحتمالات وعلى رأسها كما يضيف المرجع نفسه والمعروف باتساع علاقاته اقليمياً ودولياً, احتمال حدوث صدامات في الشوارع والميادين, وتحولها -كما يتخوف- اذا لم يتم تدارك الوضع, الى فتنة لها أكثر من طابع او لون  طائفي ومذهبي وحتى مناطقي لا تبقي ولا تذر, وأدواتها قد تشمل شرائح معينة من النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين.

فالاصلاح مطلوب اليوم قبل الغد, لكن طرحه اليوم بالطريقة التي يطرح فيها أشبه ما يكون كلمة حق يراد بها باطل, لأن المطلوب من السير بشروط صندوق النقد حث كل الفئات اللبنانية على التحرك والثورة. سواء كانت تتعلق بتحرير سعر صرف الدولار او برفع الضريبة على القيمة المضافة الى 15 بالمائة او بزيادة جعالة الكهرباء او بتخفيف رواتب العاملين في القطاع العام والمتقاعدين أيضاً. وما يراد تحقيقه على هذا الصعيد من قبل اصحاب كلمة السر ((المشؤومة)) هذه هو وضع لبنان أمام خيار من اثنين: إما الذهاب الى ثورة تحاسب أهل السلطة والطبقة السياسية بكل أطيافها المشاركة في الحكومة وغير المشاركة على سياساتها السابقة في الهدر والفساد ونهب المال العام, وإما السير بما هو مطلوب منه سياسياً لا سيما على  مستوى القبول بصفقة القرن بداية, كما يضيف المرجع السابق. كثمن لمعالجة أزمته المتصاعدة.

وهذه المفاضلة ليست مطروحة وفق معادلة اختيار أهون الشرور, بل على قاعدة المثل الشعبي القائل: ((يا قاتلك يا قاتلك)), والسبب بالطبع تتحمل مسؤوليته الطبقة السياسية التي يمكن القول اليوم انها تركت من قبل المجتمع الدولي ومن كان يتولى تقديم المساعدات سابقاً للبنان تفعل ما تشاء نهباً وسرقة وفساداً, من أجل تكبيل البلد بالديون والأعباء المترتبة على سياساتها وبشكل وضع القرار اللبناني الحر والمستقل في دائرة المقايضة والابتزاز, وما الحديث عن ((صفقة القرن)) وما تنطوي عليه من أخطار سواء بالنسبة للتوطين او غيرها بالنسبة لإستيعاب الأعداد الكبيرة من النازحين السوريين في لبنان إلا واحدة من أبرز النتائج للفساد المستشري والعجز البنيوي والرؤيوي لطبقة سياسية لا تملك القدرة حتى الآن وعلى مدى سنوات طويلة على معالجة مشكلة النفايات او تأمين الكهرباء .. الخ.

وبالطبع فإن على رأس ما هو مطلوب من السلطة حسب دفتر الشروط المفروض عليها, هو الخروج من لعبة المحاور والاصطفافات.

لهذه الأسباب كلها, فإن الوضع في لبنان اليوم أمام شهرين خطيرين ومفصليين .

بهذه الخلاصة العامة, يمكن الحديث عن مآل الواقع الداخلي والخارجي المتصل به خلال هذه الفترة التي يصح القول فيها ان ما بعدها لن يكون كما كان قبلها. وهو وضع لا يتصل فقط بالمسار الداخلي بل بمسارات أخرى كان لبنان وما زال جزءاً منها, ويتأثر بها سلباً او ايجاباً, حتى انه يعيش على وقع ما قد ينجم عنها.

ولذلك فإن الامر خلال الشهرين المذكورين, لا يتعلق فقط بالقرار المتعلق بكيفية التعاطي مع سندات ((اليووربوند)), بل يتصل أيضاً بسلسلة من الوقائع الداخلية, وكذلك بسلسلة من القضايا في الخارج, بدءاً بنتائج الانتخابات الاسرائيلية وبقاء او رحيل بنيامين نتنياهو ((بعد تقدم معسكره)) على رأس الحكومة في تل ابيب وانعكاسات ذلك على ((صفقة القرن)), مروراً بعدد من الأزمات الاقليمية لا سيما في سورية بعد دخول الحرب فيها مرحلة جديدة, ووصولاً الى الفصول الجديدة التي قد يدخلها الصراع الاميركي - الايراني المحتدم والمتصاعد في حال قرر الايرانيون وفق معلومات متداولة بشكل ضيق الرد - من جديد - على عملية اغتيال قاسم سليماني بتوقيت حساس انتخابياً لدونالد ترامب.

والكلام الفرنسي الأخير بمناسبة زيارة وزير الخارجية اللبناني ناصيف حتي الى باريس, عن خطر شيوع الفوضى في لبنان, وعن ان ((الأم الحنون)) لن تتركه يغرق فيها, هو واحد من أبرز المؤشرات على حقيقة ما يدور حالياً وما يتعرض له لبنان وما يمكن ان يواجهه, فضلاً عن المساعي الفرنسية والاوروبية - وهي موضع آمال كبيرة - للحؤول دون وقوع المحظور.