2018-07-13 15:31:05

معركة حامية الوطيس بدأت بين طرفي تفاهم معراب / موت تفاهم - كتب زين حمود

معركة حامية الوطيس بدأت بين طرفي تفاهم معراب / موت تفاهم  - كتب زين حمود

معركة حامية الوطيس بدأت بين طرفي تفاهم معراب / موت تفاهم - كتب زين حمود

معركة حامية الوطيس بدأت بين طرفي تفاهم معراب / موت تفاهم

 

*معادلة الحكومة الجديدة: الأكثرية لتحالف 8 آذار والتيار الحر

*هل اكتشف جعجع اليوم ان انتخابه لعون رئيساً كان مثل ((شيك من دون رصيد))؟

*باسيل يدفع جعجع الى التصعيد وتسريب ملحق تفاهم معراب أثار نقمة مسيحية واسعة

*دفتر شروط يضع رئيس التيار أمام القوات للقبول بمشاركتها في الحكومة

*الستاتيكو القديم ضمن تمثيل القوات في الحكومة فهل هناك ستاتيكو جديد؟

*الوضع في سورية له انعكاساته, فهل يكون ابعاد القوات من نتائج عدم سقوط الاسد؟

*أكثرية نيابية جديدة تضم 80 نائباً انتخبوا الفرزلي هي الاساس في معادلات الحكم

*باسيل يختار الاستمرار في تفاهم مار مخايل على حساب تفاهم معراب

 

نجح رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل في جر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى حيث يريد في أكثر من مجال وعلى أكثر من مستوى, وبدا من خلال ما قام به من اطلالة ممنهجة ومدروسة ومدعمة ((بأفكار شيطانية)) حاكها له جهابذة سياسة مسيحيون، على شاشة الـ((ام تي في)) انه كمن أوقع ((الحكيم)) في كمين التصعيد وأفخاخ ارتجال المواقف وتسريب ما كان حتى أمس قريب من المحظور نشره في أدبيات الطرفين.

قام جعجع بفعل ما اراده جبران ان يفعله, بعد ان نجح في استفزازه وفي المسارعة الى الرد بما هو معهود في شخصيته وقت الازمات, من دون النظر ملياً الى المشهد من كافة جوانبه وابعاده.

نعم, هذا ما فعله جبران باسيل, رغم كل ما قيل ويقال، خصوصاً على مستوى الحملات الاعلامية التي تشنها القوات ضد اخلال رئيس التيار بالعهود. وقد اعقب ذلك تعاطي باسيل مع الأمر وكأنه على قاعدة ((قل كلمتك وامش)) متوجهاً الى روسيا حيث يتابع ((المونديال)) تاركاً الجميع بانتظار عودته وليس فقط عودة الرئيس المكلف سعد الحريري المعني الاول بتشكيل الحكومة التي تأخرت ولادتها حتى الآن.

ومع انه ليس معروفاً مآل الحرب الدائرة حالياً بين الطرفين, من منطلق ان الحرب يعرف الجميع كيف تبدأ ولكن احداً لا يعرف كيف تنتهي, فإن باسيل وضع العلاقة المسيحية – المسيحية وتالياً العلاقة المسيحية مع باقي الأفرقاء في مسار جديد, هدفه شد العصب العوني من جهة ,وإنهاء مرحلة الهدنة التي يتهم القوات بأنها عملت خلالها من أجل تكريس أرجحية للقوات على حساب التيار الوطني الحر, تنهي ما كان للتيار من أرجحية لا سيما على المستوى الشعبي المسيحي خلال أكثر من ثلاثة عقود.

 

                                       رياح باسيل وسفن جعجع

 

وحتى لا يقال ان المقصود من هذا الكلام  هو القول بأن جعجع تعاطى بمنطق رد الفعل وليس الفعل، تعقيباً على مواقف باسيل الذي تعمد الدخول في ما يشبه عملية تفنيد تفصيلية لما كانت عليه مواقف كل من التيار والقوات بعد التوصل الى تفاهم معراب متوقفاً بشكل مطول أمام تجربة الحكومة عندما كانت القوات لا هم لها إلا توجيه سهام النقد لأداء وزراء التيار دون ان يبادلها الأخير ذلك ازاء أداء وزراء القوات, حتى لا يقال ذلك كله فإن الامر الواضح حتى الآن وبكلام مخفف هو ان رياح باسيل لم تجر كما تشتهي سفن جعجع, والذي قيل الكثير عن انه تعرض للخداع وعن أنه لا بد ان يصل الى لحظة الحقيقة التي تعني بالنسبة له في هذه الظروف ان انضمامه الى ركب عملية انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية، وفقاً لما رسم في تفاهم معراب كان مجرد ((شيك من دون رصيد)).

وبالنسبة لباسيل, فإنه يتعاطى مع الأمر وكأنه وضع النقاط على الحروف, وقد نجح على الأقل في توليد نقمة سياسية مسيحية واسعة ضد ما ورد في تسريبات القوات عن تفاهم معراب, من خلال المواقف النقدية التي وجهتها الشخصيات المستقلة والاحزاب المسيحية الاخرى. وظهر بوضوح ان هذه المواقف كانت ضد القوات ورئيسها وليس ضد التيار ورئيسه لأنه ليس بين هذه القوى والشخصيات من هو بالأصل حليف لباسيل وتياره.

 

                                        الحكومة ومشاركة القوات

 

وبطبيعة الحال، فإن الأمر اطلق سلسلة من التكهنات حول انعكاساته على وضع القوات في الحكومة وامكانية مشاركتها فيها. ومن خلال ما جرى قبل أشهر, يبدو بشكل واضح ان من الاهداف غير المباشرة او الضمنية لباسيل العمل على إقصاء القوات من الحكومة كما كان عليه الوضع في حكومة الرئيس تمام سلام السابقة عندما كان يشترط للمشاركة انسحاب حزب الله من سورية, قبل ان يعود جعجع لتدارك هذا الأمر وسحب شرطه, من خلال المشاركة في حكومة الرئيس سعد الحريري الاخيرة, والتي كاد العمل على اخراجه منها ينجح لدى ما سمي ازمة استقالة الرئيس الحريري قبل عدة اشهر بعد ان أيد رئيس حزب القوات هذه الاستقالة وما ورد في بيانها, وفوجىء بعودة رئيس الحكومة عنها. ويومها كما هو معروف استدرك جعجع الأمر أيضاً ولم ينجر الى سحب وزرائه من الحكومة بعد ان عرف ان مرسوم تعيين الوزراء البدلاء جاهز فور الاعلان عن استقالة وزرائه.

قد يكون في حسابات باسيل دفع جعجع الى المعارضة من خلال دفتر الشروط الذي وضعه امامه من اجل المشاركة في الحكومة، أبرز ما في دفتر الشروط هذا ليس فقط الحجم الذي ستكون عليه القوات في الحكومة هو ثلاثة وزراء بحقائب غير اساسية ((القوات وافقت قبل الازمة الاخيرة على ذلك بعد ان كانت تطالب بخمسة وزراء ثم قلصت العدد الى اربعة)) بل وأيضاً طريقة التعاطي مع وزراء التيار والعهد,والقواعد الجديدة للعلاقة التي يريد فرضها لدفع القوات الى حيث يريد فتختار هي الخروج من الحكومة.

                                          ستاتيكو جديد؟

 

ومن خلال معطيات حكمت البلاد في مرحلة الستاتيكو المستمر في البلاد منذ بدء الازمة السورية  قبل أكثر من سبع سنوات وحتى الآن, فإنه من المستبعد ان يتم اخراج القوات من معادلة الحكومة اذا لم يقم ((حكيمها))بذلك,ولكن ماذا لو كان هناك ستاتيكو جديد بمعطيات مختلفة عما كانت عليه سابقاً؟

ربما كان من المفيد في هذا المجال الاشارة الى بعض ما يتردد في أوساط سياسية تزاوج  عادة في قراءاتها ومقارباتها, بين ما يجري في الاقليم والوضع في لبنان، وأبرز المحطات في ما تردده هذه الاوساط, هو  ما يلي:

أولاً: ان هناك بالاضافة الى الاعتبارات الحزبية والمسيحية الداخلية التي دفعت باسيل الى القيام بما قام به، مناخات تتصل بعلاقة التيار بحزب الله وتضعه امام خيار من اثنين إما استمرار تفاهم مار مخايل والعلاقة مع حزب الله وإما اعطاء الاولوية لتفاهم معراب عليه, وقد فضل باسيل عليه التفاهم مع السيد حسن نصرالله الذي لم ينقطع عن استقبال وزير الخارجية في كل المحطات والظروف التي مرت بها علاقة التيار بالحزب, وآخر لقاء بينهما جرى في أعقاب الانتخابات النيابية.

ثانياً: ان متغيرات تحصل في سورية البلد الاقرب للبنان الأكثر تأثراً بما يجري فيها, خصوصاً مع الكلام عن ان هناك توجهاً اميركياً سيتبلور في قمة هلسنكي في منتصف هذا الشهر ويقضي بالالتزام بأجندة فلاديمير بوتين الروسية. (راجع مقال الزميل محمد خليفة في هذا العدد)) وان على رأس هذه الاجندة بقاء بشار الاسد على رأس السلطة في سورية مع كل ما يعنيه ذلك من انعكاسات على الوضع في لبنان. فهل تندرج مواقف باسيل الاخيرة في اطار سياسة ستتبع مع الشخصيات والقوى التي راهنت وعملت على اسقاط بشار الاسد وهل سيكون  التعاطي - على الاقل - مع سمير جعجع كأحد الخاسرين في رهاناتهم على التحالف مع قوى ودول عملت على التدخل في سورية.

 

                                                 أكثرية جديدة

 

ثالثاً: ان فريقاً  في لبنان يتعاطى على اساس ان الاصوات التي حاز عليها نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي وهي أصوات 80 نائباً هي اصوات الاكثرية النيابية الجديدة التي نجمت عن الانتخابات النيابية، وان هذه الأكثرية هي التي تحدد توزع موازين القوى داخل مجلس الوزراء، وان الكلام عن ان لجعجع 15 نائباً وان حصته في الحكومة يجب ان تكبر عما كانت عليه في الحكومة الحالية لا قيمة له امام حجم هذه الاكثرية النيابية الجديدة التي لم يقرأها جعجع  كما يجب وفقاً لتعبير قيادي بارز في أحد أحزاب هذه ((الاكثرية)).

ويمكن من خلال رؤية المشهد العام لتشكيل الحكومة الحديث عن ان تحالف قوى الثامن من آذار السابقة مع التيار الوطني الحر يريد حكومة بأكثرية مريحة تتجاوز النصف زائد واحد الى حدود تصل الى حد الثلثين في حال كانت ثلاثينية، فلا يبقى للرئيس الحريري إلا خمسة وزراء سنة بعد توزير احد نواب ((المعارضة السنية)) كما لا يبقى للدكتور سمير جعجع الا ثلاثة وزراء, وقد يضاف اليهم وزير مسيحي او اثنان يسميهما رئيس الحكومة، بينما تكون حصة النائب السابق وليد جنبلاط سواء كانت من وزيرين او ثلاثة ضمن منظومة الفريق الاول وأكثريته وفقاً لما كان الأمر عليه منذ تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في العام 2010 وحتى اليوم.

وبالمحصلة يبدو باسيل وكأنه في معركة حامية الوطيس هدفها تسجيل النقاط في مواجهة جعجع, وقد نجح في تسجيل العديد منها لصالحه بعد ان كان الأخير سجل ضده العديد منها ولا سيما في السنة الاولى من العهد, وهي معركة لن تتوقف بينهما, لا سيما وان ما يجري اليوم من قبلهما يتصل بمعركة أكبر وهي معركة رئاسة الجمهورية المقبلة.

ولا شك، بأن أول نتائج هذه المعركة الحامية الوطيس هو توجيه ضربة قوية لتفاهم معراب الذي مات سريرياً حتى لو حاول أطباء بوزن وزير الاعلام ملحم الرياشي والنائب ابراهيم كنعان او حتى بكركي نفخ روح الحياة فيه، لا سيما وان التفاهم لم يعد ورقة مسيحية بل أصبح تهمة مسيحية للقوات والعونيين بأنهما اقصائيان والحبل على الجرار..

 

زين حمود

 

باسيل: اتهام القوات بالخروج عن تفاهم معراب

جعجع: فعل ما اراده باسيل منه

الفرزلي: المقترعون له يمثلون الأكثرية النيابية الجديدة

تفاهم مار مخايل: هل اختاره باسيل؟

تفاهم معراب: ماذا بقي منه؟