2020-02-20 14:14:10

من هنا نبدأ/ الدفع في آذار يؤجل الانهيار؟ بقلم: حسن صبرا

من هنا نبدأ/ الدفع في آذار يؤجل الانهيار؟ بقلم: حسن صبرا

من هنا نبدأ/ الدفع في آذار يؤجل الانهيار؟ بقلم: حسن صبرا

من هنا نبدأ

الدفع في آذار يؤجل الانهيار؟

بقلم/ حسن صبرا

مجلة الشراع 21 شباط 2020 العدد 1939

 

كان لافتاً جداً ان يعلن الوزير السابق جبران باسيل انه طلب من سفيرة اميركا في لبنان، المغادرة، مساعدة بلادها لإسترداد المسروقات (التي هرّبها مسؤولون لبنانيون سابقون وحاليون). وفضلاً عن كون الطلب أحد أقوى نكات الموسم، فهو أي باسيل بطلبه وضع إصبعه على الجرح حين توجه الى اميركا لتنفيذه، فالقانون الأميركي من حقه ملاحقة أي انسان على وجه الكرة الأرضية اذا كان يحمل دولاراً واحداً.. طبعاً السلطات الاميركية لا تطبق هذا القانون إلا فيما ندر مثلاً.. لكنه يشير الى لا حدود لقدرة اميركا على المعرفة والتطبيق اذا شاءت.

وقد دعونا عدة مرات اميركا لأن تكشف مخابىء أموال اللبنانيين في الخارج والمساعدة على استردادها، خصوصاً اذا كانت لمسؤولين سابقين وحاليين ومعظمهم ان لم يكن كلهم قد أودعوها بالدولار الاميركي.

هذا جانب

الجانب الآخر مرتبط بتوجه لبنان رسمياً الى احدى أدوات اميركا في التحكم بإقتصاديات العالم، خصوصاً الثالث منه وبعضه في اوروبا كاليونان وبعضه في اميركا كالأرجنتين.. ألا وهو صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.. وكان طلب لبنان رسمياً مساعدة تقنية من الصندوق مقدمة لطلب ما هو أبعد من المشورة لأن هذا الصندوق لديه أقسام مختلفة فهناك:

1-قسم المستشارين

2-قسم الدائنين

3-قسم الدراسات التي تحدد دخل الدول ووضعها المالي حالياً ومستقبلاً.

وطالما ان لبنان بدأ خطوته الأولى، فقد وضع نفسه تحت بند الدراسات، لأن المستشار الدولي لن يقدم مشورته الا بعد العودة الى قسم الدراسات.

وكما يقول المثل اللبناني أول الرقص حنجلة.. فلبنان ذاهب بعد الدراسات والاستشارات الى قسم الدائنين.. وهذا هو بيت القصيد..

لماذا نجزم بأن لبنان ذاهب الى الاستدانة من صندوق النقد الدولي؟ لأن الواقع المالي الحالي يؤشر الى الاستدانة الدولية الرسمية بعد ان دخل لبنان مرحلة العجز عن تسديد ما عليه من مال للدائنين المحليين والدوليين.

ونحن نستخدم كلمة عجز ملطفة.. وربما هي غير واقعية لأن ما ينشر من أخبار عن مواقف المسؤولين اللبنانيين من مسألة استحقاق تسديد 1,2 مليار دولار لحاملي سندات ((يورو بوند)) الصادرة عن مصرف لبنان يوم 9/3/ 2020 يكشف عن ان هناك مسؤولين لا يريدون التسديد في هذا الموعد، وآخرين مصممون على الالتزام حتى لا يصبح لبنان دولة فاشلة.. وأمام هذين الرأيين وقد تمسك كل فريق برأيه، كان لا بد من الاستعانة بخبراء من صندوق النقد الدولي لتقديم المشورة.

اذن

انه ليس عجزاً من الدولة.. بل ان بعضها يتمنع عن دفع الدين.

ولنقرأ أولاً كيف يتوزع الدين للمستحقين في 9/ 3/ 2020.

-700 مليون دولار لمصارف وهيئات وأفراد أجانب.

-500 مليون دولار لمصارف وهيئات وأفراد محليين.

وهناك دين داخلي على الدولة بالليرة اللبنانية لمستشفيات ومقاولين، وللضمان الاجتماعي.. وغيرهم.

أين صرفت هذه المبالغ؟ انها:

1-رواتب موظفين

2-فوائد ديون

3-مصاريف وزارات ومؤسسات

والمفارقة الغريبة انه على الرغم من ان لبنان لم يشهد وخلال 15 سنة تقريباً ما يمكن ان نعتبره مشاريع: لا إنمائية ولا خدماتية ولا بنية تحتية ولا اقامة صناعات او مزارع او تخزين مياه (وما انشىء منها تطاله الفضائح بالسمسرات).. على الرغم من هذا فإن رقم الدين العام في لبنان وصل الى نحو 90 مليار دولار.

ولا عجب في ذلك طالما ان قطاعاً واحداً من قطاعات خدمات الدولة للناس وهو الكهرباء استنزف من اللبنانيين 47 مليار دولار أي نصف الدين العام تقريباً وهو رقم قاله رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، بينما يقول الخبير المالي – الاقتصادي – النفطي مروان اسكندر ان قطاع الكهرباء وخدماته استنزف من أموال اللبنانيين 51 مليار دولار.. وما زال التقنين بالساعات سيد الموقف بالظلام في كل انحاء لبنان إلا ما أنجزه رجل أعمال واحد هو الشيخ أسعد نكد في مدينة زحلة ويطبقه 24 على 24 بمبادرة فردية منه.. من دون ان ننسى ما سعى اليه الرئيس نجيب ميقاتي في مشروعه ((نور الفيحاء)) الذي لم يأخذ به وزراء تيار عون.

والذين يتمنعون عن دفع الـ 1,200 مليار دولار في استحقاقه يوم 9/3/ 2020، وقبلوا اللجوء الى استشارة صندوق النقد الدولي سيسمعون الاقتراحات التالية.. ونحن نكتبها بناء على ما كنا قرأناه في توصية (حتى لا نقول شروط مانحي ودائني ومقرضي سيدر وغيرها من المؤسسات الدولية والدول العربية والأوروبية..).

1-ترشيق الادارة اللبنانية بالاكتفاء بربع عدد الموظفين الحالي وفي هذا وفر بنحو ربع ميزانية الدولة. مع الاشارة الى أمرين كادت معرفة مانحي (سيدر) بهما ان تفجر كل الحواسيب والأجهزة الدقيقة وعقول رجال الاقتصاد في العالم من سذاجتها وهي تحاول ان تضحك على العالم.

الأمر الأول ان مسؤولي لبنان الذين حضروا (سيدر) تعهدوا بخفض العجز في الميزانية فإذا بهم يرفعون العجز بإقرار سلسلة الرتب والرواتب وهم أنفسهم قدموا للبنانيين أرقاماً متفاوتة عنها دليل العشوائية في رمي الأرقام بين ان تكلف ألف مليار ليرة سنوياً ليصبح الرقم ألفي مليار ليرة.

الأمر الثاني ان مسؤولي لبنان الذين وعدوا (سيدر) بوقف التوظيف العشوائي وصولاً الى تخفيض أعداد الموظفين لجأوا الى زيادة الموظفين كرشى للناخبين في الانتخابات التي جرت بعد (سيدر)، وهنا أيضاً تظهر العشوائية في الأرقام بين زيادة وحشو 5 آلاف موظف او 15 ألف موظف وطبعاً فوق الحاجة اليهم.

2-ضبط أمور الكهرباء سواء بإنشاء معامل وفق الأصول وتحت اشراف دولي لخبراء او بتطبيق قوانين لبنانية تقضي بالأمرين التاليين:

أ-تطبيق القانون 462 الخاص بإنشاء الهيئة الناظمة للكهرباء، الذي أقرته حكومة الرئيس رفيق الحريري عام 2002.

ب-تشكيل مجلس ادارة للكهرباء من مختصين تعود اليه أمور الكهرباء في كل مرافقها.

وهذان الأمران معروفان وبديهيان ولازمان، لكن المشرفين على وزارة الكهرباء منذ أكثر من عشر سنوات وكلهم من تيار رئيس الجمهورية لم يلتزموا بهذين القانونين، بل ان من الأسباب المباشرة لاستقالة سعد الحريري يوم 29 ت1/ اكتوبر 2019، عبر عنها بقوله انه وصل الى طريق مسدود، وكان يقصد رفض جبران باسيل اقرار هذين البندين في الورقة الاصلاحية التي خرج بها الحريري الى الناس قبل ان يستقيل.

3-انشاء شركة وطنية للنفط والغاز.. علماً بأن هناك هيئة جرى تسليمها هذين المرفقين تمت تسمية أعضائها من الأزلام والمحاسيب ووفق المحاصصة، حتى ان بعضهم لا يفقه حرفاً واحداً من أصول العمل في هذا القطاع الحيوي.. انما جاء ممثلاً لزعيمه ومذهبه فقط!!

4-قطاع الاتصالات الذي تتم ادارته وفق قاعدة المحاصصة وهو منذ سنوات من حصة تيار المستقبل، وهو فضلاً عن انه يفرض أعلى تكلفة على وجه الأرض على المستهلك اللبناني مقارنة بأي تكلفة في دول العالم، فإنه معرض لأوسع شكاوى على مدار الأيام والأشهر والسنوات من سوء الخدمات والانقطاع.

5-حل مشكلة القمامة التي تخبو حيناً وتظهر في أحيان كثيرة، حيث يحاول مسؤولون التحايل على الناس والقوانين بحماية متعهدين لصوص مصممين على شراء محارق يستحيل عملها بإنتظام ودقة وأمان في لبنان، لأن الفساد معشش في نفسيات هؤلاء المتعهدين ولن يهمهم يوماً صحة انسان او مال دولة، او بيئة نظيفة، فكل همهم هو السرقة كي يكدسوا ثرواتهم ويدفعوا لمن وفر لهم التعهد.

وكل تعهد قدمه مسؤولون لبنانيون لهيئات دولية بحل مشكلة القمامة وفق مناخات صحية نظيفة كاذب لأن المسؤول الذي يتعهد هذا الكلام يحاول تمرير صفقة محارق لمتعهد قد يكون في واقع الحال شريكاً له في السرقة.. هذا يتعهد وهو كاذب وهذا يتعهد وهو سارق.

طبعاً

لا يتفاءلن لبناني بأن يرى في لبنان مسؤولين صادقين او قادرين على تنفيذ مطالب الخبراء المستشارين الذين أرسلوا بطلبهم كي يقدموا لهم المشورة.. فسوابق المسؤولين في الكذب والجهل والفساد طاغية وباتت على ألسنة كل الذين تابعوا مؤتمر (سيدر) وما تبعه.

لقد جاء مسؤولون فرنسيون كبار الى لبنان لحث المسؤولين اللبنانيين على تنفيذ تعهداتهم في (سيدر)، والبدء بالإصلاح في النقاط الخمس التي أوردناها فما سمعوا إلا كل الإذعان وما وجدوا إلا كل التهرب والتحايل فغادروا الى بلادهم كي يعترفوا في لقاءاتهم الخاصة انهم لم يسمعوا في لبنان إلا الكذب وان لبنان ذاهب الى الافلاس ومسؤوليه مشغولون بمتابعة السرقات.

بل انه نقل عن الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند قوله بعد عودته من زيارته الى لبنان:

((ان المسؤولين اللبنانيين لا يريدون تنفيذ مشاريع في بلدهم تحت اشراف منظمات دولية، لأنها ستمنعهم من السمسرات والتوظيفات العشوائية)).

وتابع وسط الدهشة والاستنكار قوله:

((بل انني صرت اعتقد ان المسؤولين اللبنانيين لا يريدون قبض مخصصات (سيدر)، لأنها خاضعة للرقابة)).

حسناً

جاء المستشارون المرسلون من صندوق النقد الدولي بناء على طلب الحكومة اللبنانية، وقدموا المشورة التي لن ينفذها مسؤولو لبنان.

ويجب ان يعترف الرئيس حسان دياب وهو رئيس الحكومة رئيس السلطة التنفيذية، رئيس مجلس الوزراء، الذين سيلتقون خبراء الصندوق الدولي، بأن السلطة لهم ولن تكون لا عنده ولا في السلطة التنفيذية فقط ولا عند أي وزير من الوزراء، مهما كان اختصاصه وتخصصه.

السلطة عند الحاكمين الفعليين في لبنان، وها هو صهر الرئيس الصغير يتباهى دائماً بأنه يملك أغلبية نيابية، وقد دافع عنه عمه حين سئل ان كان صهره يشكل حكومة دياب بقوله: عندو حق، فهو صاحب أكبر كتلة نيابية.

والسلطة ايضاً عند رئيس مجلس النواب، ووزير المالية الحالي هو مستشاره سابقاً وحالياً.. ولاحقاً.

والسلطة.. او صاحب القرار الأول والأخير هي عند القوة الأهم في التحالف الذي شكل حكومة حسان دياب.

المستشارون الدوليون سيلتقون مسؤولين في الحكومة.. وهؤلاء المسؤولون ليسوا أكثر من صندوق بريد لأن القرار ليس بين ايدي احد منهم مهما كان كفؤاً فعلاً، او كان يحمل صفة من سلطة التنفيذ.. لأن القرار خارج كل هؤلاء.

ماذا سيحصل بنتيجة المشورة:

1-ان يمتنع لبنان عن الدفع، تحت ذريعة التأجيل.

2-ان يدفع لبنان في 9/3/ 2020 مبلغ 1,2 مليار دولار لحاملي سندات ((اليورو بوند)).

اذا دفع لبنان ديونه عن شهر آذار/ مارس.. عليه ان يدفع ايضاً في شهر نيسان/ ابريل اي بعد شهر واحد فقط مبلغ 2 مليار دولار.

ثم ان عليه تحمل ما يلي:

1-لن يتوفر للدولة اللبنانية التخلي عن دولار واحد لشراء الطحين، او الدواء، او الوقود.

2-لذا لا بد من جمع المال من المواطنين اللبنانيين بكل الطرق.

3-رفع الضرائب حالياً وبسرعة على المواطن اللبناني الذي بالكاد يجد ما يسد به رمقه.

فماذا اذا تمنع لبنان؟

من تجارب دول أخرى يحصل الآتي:

1-يجتمع الدائنون المحليون والأجانب مع ممثلين عن صندوق النقد الدولي وممثل عن الدولة اللبنانية، في لندن او في باريس.. ليبحثوا في جدولة الديون، ووضع فائدة على الدولة، وتحديد المدة الزمنية اللازمة للتسديد، ثم التسديد على دفعات.

2- البحث في تأجيل افلاس الدولة العاجزة عن السداد وفق البرنامج التالي:

أ-ان يأتيها مال من الخارج لا يقل عن 5 مليارات دولار.

ب-تحسين الايرادات من المؤسسات الرئيسة أي من الجمارك في المرافىء والمطار، وجباية الكهرباء بنسبة 100%.

وهل هذا ممكن توفيره وهو مبلغ 1,2 مليار دولار في شهر آذار/ مارس ومبلغ 2 مليار أخرى في شهر نيسان/ ابريل.

ج-استرداد المال المنهوب او جزء منه لسد الديون المستحقة خلال أيام.. وهذا ايضاً شبه مستحيل.

في جميع الحالات يجب ان نلاحظ الآتي:

1-ان هناك شركات متخصصة في العالم بشراء الديون وهذه تعتمد دراسة جدوى قبل الاقدام على هذه المغامرة.. وفي حالة لبنان فإن دراسة الجدوى تقول ان وضع لبنان الحالي لا يشجع ابداً على شراء ديونه.. والحالة الوحيدة الممكنة لذلك هي عبر رهن انتاج الغاز والنفط من لبنان منذ الآن عند شركات عالمية متخصصة ايضاً بقبول الرهن.

عندما طالبت مؤسسات أجنبية الدولة المصرية في عهد الرئيس حسني مبارك بتسديد ديونها ولم تتمكن مصر من السداد ذهب احد ولدي مبارك الى هذه المؤسسات واشترى جزءاً من ديون بلده بحسم وصل احياناً الى 70 %.. لماذا؟ لأنه يضمن ان كلمته في مصر مسموعة لدى السلطات المالية لتسدد له الديون التي اشتراها بوفر 70 % وهو سيقبضها بالكامل من بلده.

الأصعب؟ ام هو تهويل

في تجارب دول أخرى في العالم: اليونان، الأرجنتين، ودول افريقية.. يكلف الدائنون مكاتب محاماة محترفة متخصصة بملاحقة قضايا الإفلاس، ليهولوا بشروط فائقة القسوة على هذه الدولة لتحصيل ديونهم منها، واسوأ ما في هذه الشروط هو اعتبار الدولة العاجزة عن السداد ملاحقة دولياً Wanted.. وملاحقتها تتم بإصدار قرارات من دول العالم بمصادرة كل ما تملكه الدولة في الخارج وأولها سفاراتها اذا كانت تملكها، طائرات لشركاتها الوطنية، استثمارات مختلفة سواء في شركات او عقارات او مصانع او أراضٍ زراعية او أسهم في مصارف او غيرها.

ويمكن للدائنين تقديم طلب لأميركا بحجز الذهب اللبناني في الخزانة الاميركية.

كل هذا التهويل وتهبيط الحيطان سيدفع الدولة اللبنانية الى طلب تدخل صندوق النقد الدولي الحتمي ليجدول ديون لبنان بعد ان يضع يده على موارد الدولة اللبنانية، فيدفع مثلاً 20 % من قيمة الديون المستحقة وهي 1,2 مليار دولار في آذار/ مارس ثم 2 مليار دولار في نيسان/ ابريل ثم 3 مليار دولار في شهر حزيران/ يونيو.

يتدخل صندوق النقد الدولي بطلب من الدولة اللبنانية، وللصندوق شروطه كي يكون ضامناً لهذه الدولة امام الدائنين وهنا يطرح الصندوق برنامجه تحت عنوان الاصلاح الالزامي داخل لبنان بدءاً:

1-وقف الربط بين العملة الوطنية اي الليرة والدولار الاميركي وليترك سعر صرف الدولار لسياسة السوق بالعرض والطلب.

فإذا شح الدولار وزاد عرض الليرة اللبنانية، يمكن ان يصبح سعر الدولار 3000 ليرة لبنانية او أكثر.

2-تخفيض ميزانية الدولة اللبنانية، بإخراج أكثر من ثلثي الموظفين من وظائف الدولة لتوفير مئات ملايين الدولارات سنوياً، حتى لو أحيل هؤلاء الى سوق البطالة المعلنة.

3-بيع مؤسسات عامة في لبنان تحت عنوان الخصخصة وتشمل المرافىء والمطار والكهرباء.. والكازينو.. والسكة الحديد!!؟

4-استرداد الأملاك البحرية وقبض أثمان استعمالها غير الشرعي من المسيطرين عليها.

كل الخيارات أمام الدولة اللبنانية مرة.. الا اذا أنجدتها الدول العربية الغنية او اميركا وأوروبا.. ويجب ان يقتنع اللبنانيون بأن هذه الخيارات هي كحلم ابليس في الجنة، لأن سمعة المسؤولين اللبنانيين المالية والاخلاقية في الخارج وعند هؤلاء هي كسمعة اسوأ حكام مجاهل افريقيا، وان مسؤولي مؤسسات دولية عديدة رددوا امام مسؤولي دولهم ان لبنان دولة منهوبة وليس دولة مفلسة وان استرداد جزء مما نهبه المسؤولون طيلة عقود كفيل بإنقاذ الوضع اللبناني، لكن هؤلاء المسؤولين ما زالوا ينتظرون المزيد من المساعدات المالية الأجنبية كي ينهبوها لذا فلن يساعد أحد لبنان.

فماذا عن اميركا؟

لماذا السؤال عن اميركا؟

لأنها مهتمة بالشأن اللبناني ولا تريد له الفوضى والافلاس.

نعم

وعود على بدء في كلام باسيل: اميركا تقدر اذا رغبت مساعدة لبنان.. لكنها تريد ان يدفع اللبنانيون الثمن بسبب وجود حزب الله، وهي أي اميركا في صراعها مع ايران تعتبر لبنان (كالعراق) ساحة مواجهة، وستظل تصعّد الأمور في لبنان او في أحسن الحالات تتجاهل أزمته او مساعدته حتى تكبر كتلة النار بين أيدي حكامه وبنيه في محاولة لتحميل حزب الله المسؤولية والصدام المستحيل معه.

لكن السؤال المطروح هو:

-هل سرق حزب الله 47 مليار دولار من الكهرباء؟

-هل عقد حزب الله صفقات المحارق؟

-هل فرض حزب الله سلسلة الرتب والرواتب؟

-هل انشأ حزب الله المجالس الناهبة؟

-هل حشا حزب الله مؤسسات الدولة بالموظفين العاطلين عن العمل، وبعضهم مسافر وبعضهم يتلقى أكثر من راتب.

اميركا تعرف الاجابة عن كل هذا.. وهي هنا ليست مهتمة بالحقيقة.

اميركا تعرف اين ذهبت أموال الحكام الذين نهبوا لبنان منذ العام 1989 (لبنانيين وسوريين اتباع آل الاسد) لكنها لن ترشد الجهات المعنية الى الحقيقة.

اميركا تريد ان تبقى كرة النار بين اللبنانيين وهي ضامنة ان حكام لبنان كلهم بين أيديها.

حسن صبرا