2020-02-20 11:54:27

هل تتغير سياسة الجزائر الخارجية في العهد الجديد؟ اتجاه لإنهاء قضية الصحراء.. والتركيز على الأزمة الليبية/ بقلم: محمد خليفة

هل تتغير سياسة الجزائر الخارجية في العهد الجديد؟ اتجاه لإنهاء قضية الصحراء.. والتركيز على الأزمة الليبية/ بقلم: محمد خليفة

هل تتغير سياسة الجزائر الخارجية في العهد الجديد؟ اتجاه لإنهاء قضية الصحراء.. والتركيز على الأزمة الليبية/ بقلم: محمد خليفة

هل تتغير سياسة الجزائر الخارجية في العهد الجديد؟

اتجاه لإنهاء قضية الصحراء.. والتركيز على الأزمة الليبية

بقلم:  محمد خليفة

مجلة الشراع 21 شباط 2020 العدد 1939

 

بقلم:  محمد خليفة

بعد شهرين من بداية عهد الرئيس الجزائري المنتخب عبد المجيد تبون ((19 كانون الأول/ ديسمبر 2019)) ترصد دول كثيرة في العالم تحركات النظام الجديد, لتعرف مدى التغيرات التي ستحدث ومدى اختلافها عن العهود السابقة. وتقف دول الاقليم العربية والأفريقية في مقدمة الدول المهتمة برصد التحولات الجزائرية في الملفات التالية:

1 - مشكلة الصحراء الغربية وآثارها على العلاقات مع المغرب .

2 - الأزمة الليبية المتفاقمة, من زاويتي التدويل والموقف من الجماعات الاسلامية.

3 - الخلافات مع الدول العربية المغاربية بما فيها مصر.

4 - العلاقات الخاصة والمعقدة مع فرنسا, وبقية الدول الأوروبية.

5 -الموقف من بقية الملفات العربية والدولية.

وسجل المراقبون على الرئيس تبون أنه بدأ تحركاته الخارجية بمشاركته شخصياً في مؤتمر برلين بشأن ليبيا, الأمر الذي ترجم اهتمامه بأوضاع الجارة والشقيقة الشرقية, وهو الذي ضمن خطاب التنصيب قوله ((لن نقبل اقصاءنا عن القضية الليبية)). وتبع ذلك استقبال الجزائر عدداً من رؤساء ووزراء خارجية الدول المعنية بالأزمة، وخصوصاً رؤساء تركيا وتونس ومصر فضلاً عن رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج, وقائد الجيش الوطني خليفة حفتر, ووزراء خارجية تونس ومصر وليبيا والسعودية والامارات العربية والسودان, وتنظيم الجزائر لمؤتمر وزراء خارجية الدول المجاورة لليبيا.

 توجهات السياسة الجزائرية ما زالت غير محددة ومتناقضة أحياناً, ولكن لا يبدو أنها ستشهد تغيرات جذرية, وهو ما يستنتج من إبقاء وزيري الخارجية والداخلية السابقين في الحكومة الجديدة صبري بوقادوم وكمال بلجود. وكأن الرئيس أراد إرسال اشارة لثبات السياسة الجزائرية في الداخل والخارج على مساراتها السابقة, وإن كانت هذه الرسالة توحي بالطمأنينة لأغلبية دول الخارج, فإنها على عكس ذلك بالنسبة للشعب الجزائري الذي طالب خلال تسعة شهور من الحراك الشعبي العارم بتغييرات شاملة وجذرية وعميقة في بنيات وسياسات النظام السابق.

إلا أن بعض المراقبين الأجانب يعتقدون أن النظام الجديد سيقوم بانقلاب مهم تجاه مشكلة الصحراء, والعلاقات مع الغرب, إذ كانت ثمة مؤشرات ترددت في السنوات السابقة على أن الجزائر باتت مقتنعة بعدم جدوى مواصلة السياسة السابقة, لأن القضية حسمت في الواقع, وباتت تستنزف الجزائر من دون مردود. ويراهن هؤلاء المراقبون على أن يعمل تبون وحكومته على اقناع البوليساريو بطي هذا الملف, والوصول لحل سياسي دائم مع المغرب, وتحقيق تقارب جزائري - مغربي يخدم مصالح البلدين والمنطقة. خصوصاً أن الجزائر تخشى حالياً من انعكاسات الأزمة الليبية الأمنية عليها, وتريد المساهمة الفعالة في ايجاد حل. وتشير تحليلات جزائرية أن تبون يميل الى وجهات نظر المحور السعودي - المصري, بدليل استقبال قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر في الجزائر وزيارة وزير الخارجية الجزائري الى بنغازي لإجراء محادثات معه ما يعني الاعتراف به. وأهمية هذا التغير أن قائد الجيش الجزائري السابق قايد صالح كان يرفض الاعتراف به ويعاديه بشدة وتبادل معه تهديدات وإساءات شخصية علنية!

كما أن سياسة بوتفليقة ونظامه لم تكن معادية لجماعات الاسلام السياسي بما فيها جماعة الاخوان التي تشارك في الحكومات المتعاقبة، ويبدو أن هذا الانفتاح سيستمر, وهو ما جعل تبون يخص الرئيس التركي باستقبال مميز في الجزائر, إلا أن الزيارة انتهت على غير ما يرغبه الطرفان لأن أردوغان أراد استغلال الزيارة للإساءة لفرنسا, فصدر بيان رسمي يرفض المحاولة التركية, ويؤكد رغبة الجزائر بالحفاظ على العلاقات الطبيعية مع فرنسا!

وتوحي المؤشرات الأولى أيضاً بأن تبون يريد طي صفحة الخلافات السابقة مع مصر وفتح صفحة جديدة معها, يسودها التعاون.

أما أكثر علامات استمرار السياسة الجزائرية السابقة في العهد الجديد فهي دعوة وزير خارجيتها صبري بوقادوم لإعادة نظام بشار الأسد للجامعة العربية, وهي دعوة تكرر تصريحات من سبقوه منذ بداية الأزمة السورية التي دعت غالبية العرب لطرد بشار الاسد من الجامعة عام 2011.

ستمر شهور عديدة أخرى قبل أن تتضح سياسة العهد الجديد.