2020-02-20 11:24:14

عظمة وفضل اللغة العربية/ بقلم الشيخ أسامة السيد

عظمة وفضل اللغة العربية/ بقلم الشيخ أسامة السيد

عظمة وفضل اللغة العربية/ بقلم الشيخ أسامة السيد

عظمة وفضل اللغة العربية

بقلم الشيخ أسامة السيد

مجلة الشراع 21 شباط 2020 العدد 1939

 

الحمد لله وكفى وسلامٌ على عباده الذين اصطفى.

قال الله تعالى في القرآن الكريم: ((إنَّا أنزلناه قرءانًا عربيًا لعلكم تعقلون)) سورة يوسف.

لا نُبَالغُ إن قلنا إن اللغة العربية هي سيدة اللغات وأفضلها وقد امتازت باتساعها واحتوائها على مفرداتٍ ليست في لغةٍ أخرى من لغات الأمم، ومن تعمَّق في دراستها وفهم معانيها عرَف صحةَ ما نقول أكثر فأكثر، وقد سبق وتكلمنا في مقال متقدمٍ على أهمية تعلُّم العربية والاعتناء بها بعنوان ((اللغة العربية بين الواقع والمرتجى)) وهو مقالٌ مهمٌ ننصح بمراجعته، ورأيت أن أتكلم في هذا المقال عن فضل اللغة العربية راجيًا أن يحمل في طيَّاته حثَّ الجيل الجديد على النظر في لغته العريقة والعودة إلى جذوره التي ما زال الحاقدون على أمتنا يُبعدونه عنها بشتى الوسائل، ولذلك جديرٌ بنا كعربٍ أن لا ننسى لغتنا الأم وأن لا ننفك عن إبراز محاسنها وخصائصها ومن لم يرَ جمَال لغة العرب بعد ذلك فهو كما قال الشاعر:

ما ضرَّ شمس الضحى في الأُفْق طالعةً             أن لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر

وتأمل معي ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق عبد الله بن عباس كما ذكر الطبراني وغيره أنه قال: ((أَحِبُّوا العرب لثلاث لأني عربي والقرآنُ عربي وكلامُ أهل الجنة عربي)) رواه الطبراني.

ففي الحديث أمرٌ بحُب العرب لثلاث خِصالٍ وإن كان في العرب خصَالٌ أخرى لكنَّ هذه المذكورات خِصَالٌ بارزة تحمل على التعلُّق الشديد بالعربية فهي كافية ليُحب العربي لغته ويتقنها.

الخَصلة الأولى: أن النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم عربيٌ وكل ما صحَّ عن نبينا الحبيب محبوبٌ لنا، وقد حمَل العرب الدعوة ونقلوا الشريعة إلى الأمم ففتحوا البلاد ونشروا الحق وحملوا مشاعل النور فاستضاء بهدى الدين مئات الملايين، وضبطوا أقوالَ النبي صلى الله عليه وسلم وأفعالَه ونقلوا إلينا إرشاداتِه وتعاليمَه ومعجزاتِه وأعزَّ الله من أعزَّ منهم بُحسن اتِّباعهم لهذا النبي العظيم فكان في الاقتداء به صلى الله عليه وسلم العزُّ في الدنيا والفوز في الآخرة.

روى البيهقي عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله عزَّ وجل خلق الخلقَ فاختار من الخلق بني آدم واختار من بني آدم العرب واختار من العرب مُضَر واختار من مُضرٍ قريشًا واختار من قريشٍ بني هاشم واختارني من بني هاشم فأنا من خِيارٍ إلى خِيارٍ ((اصطفاه ممن اختارهم وجعله خيرَ من اصطفى)) فمن أحب العرب فبحبي أحبَّهم ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم)).

فمن كان من العرب فهو من الجنس الذين إجتبى الله منهم أفضلَ خلقه محمدًا صلى الله عليه وسلم الذي لا يوازيه في الفضل إنسٌ ولا جنٌ ولا ملكٌ، فمن أحب هذا النبيَّ الكريم حُبًّا صادقًا أحبَّ ما يُحب وكره ما يكره ومن أبغضه والعياذ بالله كان لقومه مُبغضًا في العادة.  

الخصلة الثانية: أن القرآن الكريم عربيٌ أي أنزله الله عربيًا قال تعالى: ((نَزَل به الرُّوح الأمين على قلبك لتكون من المنذِرين بلسان عربيٍ مبين)) سورة الشُعراء. فليس في القرآن كلمة إلا وهي عربية فصيحة، وأما الحروف التي تُنسب إلى سائر اللغات فإنما اتفق أن وردت في العربية وغيرها وذلك كقوله تعالى في سورة الحديد: ((يؤتكم كِفلين من رحمته)). ((والكفلان)) الضِّعفان بلغة العرب ولغة الحبشة. وقد تحدَّى اللهُ بالقرآن كفَّارَ العرب فأعجز الفُصحاءَ والبُلغاءَ منهم عن معارضته، قال تعالى: ((قل لئن اجتمعت الإنس والجنُّ على أن يأتوا بمثل هذا القرءان لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيرا)) سورة الإسراء. أي ولو تظاهروا أي تعاونوا على ذلك. واللسان العربي هو اللسان الذي وردت به الأحاديث النبوية الشريفة، وبالتالي فلا سبيل للمرء إلى فهم معاني نصوص كتاب الله وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جهل قواعد اللغة العربية، وحيث إن الجهل باللغة العربية على هذه الدَّرجة من الخطورة فينبغي الإعتناء بالعربية لحفظ الدين ولذلك فقد حرص العلماء على التأليف في إعراب القرآن وشرح معانيه. ولو أمعنت النظر في كتب التفسير لرأيت للشروح اللغوية والإشارات البلاغية نصيبًا وافرًا، ومن كان محرومًا من معرفة اللغة العربية وأساليبها ودقائقها أو كان قليل البضاعة في علومها قد لا تتكشف له تلك المعاني الرائعة التي تضمنتها نصوصُ الكتابِ العزيز، وحيثُ خصَّ اللهُ تعالى اللغةَ العربية ببيانٍ ليس لغيرها من اللغات وأنزل أفضلَ الكتب عربيًا في أعلى طبقات الفصاحة عُلم أن سائر اللغات دونها، ولا شك أن تعلُّم العربية من الدين وهو من فروض الكفاية ونعني بالفرض الكفائي ما يجب تعلُّمه على بعض المؤمنين بحيث إن تعلّم ذلك البعض سقط الحرج عن البعض الآخر لأن في تعلُّم العربية حفظاًَ لدين الله، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أبي هريرة أنه قال: ((أحِبُّوا العرب وبقاءهم فإن بقاءهم نورٌ في الإسلام وإن فناءهم ظلمةٌ في الإسلام)) رواه أبو نُعيم في ((ذكر أخبار أصبهان))، فإذا فني العارفون بلغة العرب كثُر الجهل بأحكام الدين وهذا ما نشهده اليوم.

الخصلة الثالثة: أن كلام أهل الجنة عربيٌ، فمن شرف اللغة العربية أن جعل اللهُ لسانَ أهلِ الجنة في دار البقاء اللغة العربية، وسواءٌ كان هذا الذي يدخل الجِنانَ في القيامة من العرب أم من العجم الذين ما كانوا يُجيدون العربيةَ في الدنيا فإن الله يجعله في الجنة عارفًا بهذه اللغة الشريفة، وهنا نقول: إذا ما كانت اللغة العربية تسَعُ تخَاطُب أهلِ الجنة فيما بينهم وهم خالدون فيها إلى ما لا نهاية فبالأولى أن تسع تخَاطُب أهلِ الدنيا من غير إخلالٍ ولا تقصيرٍ في مفرداتها عن بلوغ الإفصاح عن المعنى المراد.

وبالتالي: فلا يتهم العربية بالعجز عن مواكبة العصر إلا جاهل أو مكابر، فعليكم بعلم العربية ففيها العز والمفاخر، وليُعلم أن من لم يعرف العربية وقواعدها لا يُؤمَن عليه أن يدخل في جملة قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من كذَب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يٌخطئ في العربية فمن روى عنه وأخطأ فقد كذب عليه فالحذر الحذر.

والحمد لله أولاً وآخراً.