2020-02-20 11:13:54

صفقة القرن التركية - الروسية في سورية!!/بقلم محمد خليفة

صفقة القرن التركية - الروسية في سورية!!/بقلم محمد خليفة

صفقة القرن التركية - الروسية في سورية!!/بقلم محمد خليفة

صفقة القرن التركية - الروسية في سورية!!

بقلم محمد خليفة

مجلة الشراع 21 شباط 2020 العدد 1939

 

يعجز العقل عن استيعاب ما جرى ويجري في الشمال السوري, وتعجز اللغة عن وصف أهوال المأساة الانسانية, وتعجز تكنولوجيا الصورة والأبعاد الثلاثية عن نقل مدى التوحش والهمجية التي تبديها الأطراف الفاعلة في مسرح الجريمة. همجية روسيا, ودموية عصابات الأسد ونذالة الأتراك, يضاف اليهم شركاء بالباطن, كهيئة النصرة - القاعدة وفيالق الاخوان المسلمين, ومرتزقة رجب طيب أردوغان, فهذه الشراكة المتعددة الجنسيات, وشبقها اللا متناهي للاجرام, تجاوز حدود المعقول واللا معقول, حتى باتت معجزة خارقة في البشاعة والشناعة.

يعجز المحللون والمراقبون أيضاً عن فك طلاسم التفاهمات واللا تفاهمات بين شركاء الجريمة الأربعة. لأنهم منذ أن بدأوا مؤامرتهم لم يحرصوا على شيء قدر حرصهم على كتمان ما يتفقون وما يتفاهمون عليه.

منذ أكثر من سنة تبجح القيصر الروسي بإنجاز انتصاره وتجريب أحدث اسلحته, معلناً نهاية ((الحرب في سورية)), في إشارته لوليمة الدم, وحفل شواء اللحم السوري, لأن تسمية المجزرة بالحرب مغالطة مفضوحة مثلها مثل الزعم بأنها ((حرب على الارعاب)), بينما القتلى والضحايا مدنيون و81% منهم نساء وأطفال حسب الأمم المتحدة. ولكن رغم اعلان القيصر, تم تدمير مئات القرى والمدن الآهلة, وتهجير حوالى مليوني سوري وقذفهم الى المجهول ليموتوا بوسائل أخرى, الجوع, والبرد, والخوف, وانعدام الحد الأدنى من مقومات العيش.

في سورية تجتمع كل صور وأصناف القتل والابادة والهلاك والفناء والتدمير والتعفيش والتعذيب ويلاحقون القتلى الى قبورهم فينبشونها ليقتلوهم مثنى وثلاثاً.

 حتى ((النذالة التركية)) ذات الوصمة أو البصمة المميزة أصبحت وسيلة قتل وإبادة. سلوك الطاووس العثماني المهووس بالتفاخر الأجوف, سلوك تشتق منه كل أصناف الغدر والخسة والخيانة. يقول أحد كبار الثوار المقاتلين والمعارضين السياسيين والمفاوضين: ما من أحد, ولا جهة دولية, طعنت الشعب السوري, وذبحت الثورة, كما فعل الطاووس التركي. في الأيام الأخيرة, وبعد أن قتلت فلول الأسد المتهالكة عشرات من جنوده الانكشاريين, تحرك تحت ضغوط عساكره, أخذ يرغي ويزبد ويهدد ويوجه انذارات للفلول, بيد أن هذه تواصل اجتياحها لعشرات القرى في ادلب وحلب, مستولية على عشرات قرى وبلدات في غرب وشمال حلب اشتهرت على مدى سنوات الثورة التسع بمناعتها وصمودها وبسالة ثوارها الذين حطموا هيبة ما كان يسمى الجيش السوري في عز قوته, من دون طائرات ولا دبابات ولا صواريخ ولا مدافع. وأكد المدافعون عنها أن قرارات صادرة من الاتراك صدرت يوم السبت والأحد الماضيين بتسليم قراهم لقوات الأسد الزاحفة الى الحدود الدولية مع تركيا في مدينة اعزاز, ويتكرر السيناريو في ادلب, حيث تتقدم الفلول مطمئنة الى أنه لا القوات التركية ولا قوات النصرة, ولا قوات الجبهة الوطنية للتحرير ستعترض طريقها, وهي تتقدم نحو باب الهوى, أهم المعابر بين تركيا وسورية !!

ماذا فعلت الدبابات التي دفعها الاتراك الى هذه المناطق في الأسابيع الأخيرة..؟ لماذا لم تتصد لقوات الأسد الضعيفة وهي تمر بلصقها؟ ولماذا سكتت عن محاصرة 30 نقطة مراقبة تركية؟ أين وكيف تبخرت تهديدات الطاووس..؟؟

ذهبت أدراج الرياح كما ذهبت تهديدات السنوات الخوالي, ففي عام 2011 قال لن نسمح بتكرار مذابح حماة, وقال عام 2015 حلب خط أحمر, ثم قال عام 2018 أمن ادلب من أمن أنقرا واستانبول.

 السوريون الذين اسكرتهم تصريحاته النارية أصيبوا بالجلطات القاتلة و((هم يصحون من السكرة))!   

في الأيام القليلة السابقة ظهر أردوغان يرغي ويزبد مهاجماً ومهدداً روسيا ويتهمها بعدم الوفاء بوعودها له, حتى ظن المراقبون في العالم أن شهر العسل بين الطرفين انتهى بسرعة, وبات الطلاق حتمياً, ولكن وزيري خارجية الدولتين بددا هذه التوقعات إذ ظهرا في ميونيخ غارقين في نوبة ضحك هستيري لا يعكس مظاهر أزمة بين الشريكين في وليمة الدم السوري! وعاد الكلام عن قمة جديدة لشركاء سوتشي!

الكلام الآن بين حلفاء السلطان الطاووس من المعارضة السورية وفصائلها المأجورة ووسط الدموع والبكاء والموت والآلام: إن الشركاء الاربعة متجهون الى رسم خطوط نار جديدة, يرسمها الروس وينفذها الاتراك تتضمن ((تسليم مناطق خفض التصعيد, قطعة بعد قطعة الى فلول الأسد)), وقال أحدهم لنا: ((اكتشفنا أن وظيفة نقاط المراقبة التركية مساعدة الفلول الاسدية على التقدم الى الحدود الدولية, وحمايتها من نيران المقاتلين المعارضين للأسد وروسيا, المدافعين عن أرضهم وعرضهم وأهلهم وأطفالهم)).

 وقال آخر: ((يتحدثون عن صفقة القرن في فلسطين ؟! صفقة القرن الكبرى تجري هنا في سورية بين الروس والأتراك لا الجارية في فلسطين, فهذه ولدت ميتة, بينما التي تجري في سورية ولدت قوية)) !!