2018-07-13 15:07:45

رداً على مشروع ميركل لتوطين السوريين في لبنان مبادرة نصرالله لإعادتهم الى سورية / كتب حسن صبرا

رداً على مشروع ميركل لتوطين السوريين في لبنان مبادرة نصرالله لإعادتهم الى سورية / كتب حسن صبرا

رداً على مشروع ميركل لتوطين السوريين في لبنان مبادرة نصرالله لإعادتهم الى سورية / كتب حسن صبرا

رداً على مشروع ميركل لتوطين السوريين في لبنان مبادرة نصرالله لإعادتهم الى سورية / كتب حسن صبرا

*سوريون يأمنون العودة الى مناطق سيطرة حزب الله في بلدهم

*مساعدات نقدية أممية للسوريين في لبنان.. لماذا لا تدفع لهم اذا عادوا الى وطنهم؟

*عشرات آلاف السوريين يحصلون على مساعدات أممية ويسافرون للاستثمار في سورية ثم يعودون للعمل في لبنان وقبض مساهمات أخرى

*مائتا ألف سوري يعملون في لبنان في إنشاء مصارف ومؤسسات ووكالات وفي بناء عمارات والعمل نواطير.. منذ عقود من الزمان

 

كتب حسن صبرا

 

ما جاءت مستشارة المانيا انجيلا ميركل الى لبنان للسياحة في عز الصيف حتى لو أخرجها رئيس وزرائه سعد الحريري الى شرفة ((بيت الوسط)) لتطل على بعض معالم بيروت في مشروعها العقاري الضخم..

جاءت ميركل ممثلة لكل دول أوروبا في مهمة واضحة وهي وقف نزوح المهجرين السوريين من بلادهم الى لبنان نحو اوروبا، وقد اختارت ميركل لبنان لعدة أسباب:

أولاً: لملاصقته شمالاً وشرقاً الأراضي السورية التي يقتلع سكانها من وطنهم الى لبنان ومنه الى اوروبا.

ثانياً: لأن المهجرين السوريين الى الأراضي التركية باتوا سلاحاً في يد رئيس جمهورية تركيا رجب طيب أردوغان يستخدمه لابتزاز دول اوروبا لتحقيق أهدافه السياسية الوطنية والاقتصادية والشخصية.

ثالثاً: لأن لبنان هو البلد الوحيد في العالم (هناك حالات لبلدان أخرى) الذي تجتمع الدنيا كلها لأجل مساعدته منذ عشرات السنين، وقد اكتسبت محاولات دعمه في السنوات الأخيرة شحنة اهتمام كبيرة بسبب وجود أكثر من مليون مهجر سوري، بما قد يؤدي الى فتن لا تنتهي داخله، وفي أحسن الحالات فإن وجهة معظمهم هي نحو اوروبا حيث الآمال معلقة على احتضانهم في دولها وتوفير الأمان والتعليم والعمل والحرية والمعرفة وكلها باتت معدومة في بلدهم الأم سورية، ولا يتوافر مثيلها في بلد كلبنان مقارنة بأوروبا.

رابعاً: ان ميركل مسؤولة أولى – في بلد – المانيا – تضم أعلى نسبة مهجرين سوريين في العالم عدا لبنان والاردن وتركيا مع الفارق النوعي انهم في هذه البلدان ما زال معظمهم في الخيام والعيش المدقع بينما هم في المانيا على أهبة الدخول الى عالم التقدم والفرص المتاحة.

وقد باتت قضية المهاجرين السوريين اليها قضية داخلية – سياسية – اجتماعية وفرت للمعارضة الالمانية سلاحاً فعالاً لمجابهة حكومة ميركل.

خامساً: وهذا هو الأهم ان مؤتمر سيدر (باريس 4) المخصص لدعم لبنان التزم بتقديم 11 مليار دولار (قروض – هبات  نقدية – مساعدات عينية) للبنان وفي اعتباره أمر واحد فقط وهو منع وصول الارعاب الى أراضي مؤتمري سيدر، لأن لبنان بات تربة خصبة لنشوء هذا الارعاب انطلاقاً من الظلم الذي لحق بالسوريين، وإمكانية تغلغل ((داعش)) و((النصرة)) وغيرهما بين المهجرين بذريعة هذا الظلم..

فضلاً عن ان بعضهم سيكون أداة طيعة في أيدي أجهزة تريد الانتقام او توجيه رسائل مختومة بالدم لبعض دول اوروبا، في ابتزاز او تهديد او تطويع..

ميركل وكل زعماء اوروبا وكثيرون في العالم يعلمون ان الحل الأمثل هو عودة هؤلاء المهجرين الى بلادهم، وخصوصاً الى المناطق التي صارت آمنة لأول مرة منذ اندلاع ثورة شعبها ضد حاكمها منذ سبع سنوات وأربعة أشهر.

لكن

العالم نفسه يعلم ان دون عودة مهجري سورية الى بلدهم عراقيل أبرزها ان حاكمها لا يريدهم مرة أخرى وقد أصدر القانون 10 وفحواه انه ان لم يعد أي سوري مهجر الى وطنه خلال شهر ومعه اثباتات عن ملكيته لعقار او منـزل او ارض او مشغل.. فسيصادر بشار كل هذه الممتلكات. (مرت فترة الشهر في نيسان 2018).

واذا عاد بعض شبابهم ورجالهم بعد توفر شروط بشار فإلى أحد أمرين: اما الى توكيد  القتل والتعذيب وهدر الكرامات وتسخير العائدين في أعمال يفرضها ضباط أمن بشار وجماعاتهم لذا.. لن يعود السوريون الى وطنهم الذين هجروا منه إلا ما ندر منهم.

ما العمل؟

لم يبق إلا توطينهم بوسائل مقنعة في لبنان كأن تعلن مفوضية الأمم المتحدة للاجئين صعوبة عودة السوريين في لبنان الى وطنهم.. لعدم توافر الظروف الآمنة والمناسبة للعودة.

لم يبق إلا وعود ميركل وكل دول اوروبا لدعم لبنان شرط توطين السوريين، ان لم يكن الشرط علناً فهو منصوص عليه في بنود مؤتمر باريس، بفرض التعليم والعمل والطبابة.. وهل نسينا المادة 49 المعدلة 50 التي أقرها مجلس وزراء لبنان قبل توجه رئيسه سعد الحريري لمؤتمر سيدر بمنح اقامة دائمة لكل مشتر لشقة بـ 350 ألف دولار..

لم يبق إلا التمسك بالصراع الداخلي اللبناني بين السنة والشيعة حيث أغلبية مهجري سورية الساحقة من السنة، وحيث أغلبهم من المسلمين بما يثير غضب واستنفار المسيحيين.

لذا لم ولن تستطيع الدولة اللبنانية (أين هي)؟ اتخاذ قرار بشأنهم، فوزير الخارجية لا يريدهم وقد خالف القرار اللبناني بالنأي بالنفس عن الصراع في سورية والتقى وزير خارجية حاكمها وليد المعلم.. وما وصل الى أي نتيجة.. فعنوان المعلم واضح وهو: لا عودة لمن قاتل ضد نظام معلمه، ولا عودة لمن كان في بيئة خرّج منها مقاتلون لحاكمه.

فليبق كل في مكانه.. هذه هي الصورة الأولى.

 

ليس للدولة اللبنانية قرار.. ولن يكون

فما هو رأي اللبنانيين؟

أصبح الوجود الشعبي السوري في لبنان، ونسبته الى الشعب اللبناني نحو الربع، عبئاً اقتصادياً – اجتماعياً – خدماتياً.. وعملياً على اللبنانيين، خصوصاً فئاته الفقيرة ومتوسطة الحال التي تهبط رويداً رويداً نحو منـزلة الفقراء، بسبب الحالة الاقتصادية المتأزمة. وأبرز مسبباتها الفساد الذي يشارك فيه معظم أصحاب القرار في لبنان منذ عشرات السنين.

خدماتياً.. ازداد استهلاك المياه بزيادة مليون مستهلك على الأقل، كما ازدادت الحاجة الى طاقة كهربائية جديدة لهم، واستخدام طرقات أدى الى المزيد من الازدحام، بما يؤثر على الانتاج والاعصاب.

وخدماتياً أيضاً بطابع اجتماعي – اقتصادي، ازدادت منافسة العمالة السورية الرخيصة الأجور للعمالة اللبنانية التي لا يناسبها رخص الأجور التي يحصل عليها السوري سواء في الزراعة او في الصناعة او في البيع في الشوارع او في التجارة او في الحدادة او في الكهرباء وعمال الدهان والبناء والنسيج وبوابي العمارات وسائقي الأجرة.. او عمالاً في صيدليات او صيادلة او في مختبرات طبية..

هذه المنافسة – المعيشية، هي الوجه الأول في غضب فئات واسعة من اللبنانيين على الوجود السوري في لبنان.

الوجه الآخر هو الوجه اللاأخلاقي الذي يشارك فيه سوريون لبنانيون في كل ما نراه في لبنان.. من تعديات على الناس والاعراض والمصالح والسرقات.

صحيح ان معظم بلديات لبنان وقراه فرض منع تجول على غير اللبنانيين من السابعة مساء حتى السادسة صباحاً من اليوم التالي، إلا ان هذا الاجراء الذي رأى فيه البعض قراراً عنصرياً، لم يخفف كثيراً من الحالات التي يشكو منها اللبنانيون من الوجود السوري حتى لو كان فاعلوها لبنانيين.

المسائل القهرية تتفاقم يوماً بعد يوم وفي كل مدينة وقرية لبنانية هناك قلق وخوف وهناك مشاكل وجرائم وسرقات وهناك منافسة وشظف عيش وملاحقة في لقمة العيش.

في لبنان دولة غائبة وينصرف معظم حكامها الى السرقات والفساد ونهب الخيرات والفجور، وكثير من سياسييها يخوضون ضد بعضهم البعض معارك دونكيشوتية، والبرامج السياسية في الفضائيات ((لتّ وعجن وجعدنة))  ووعود وعنتريات وتهديدات وسخافات واعلانات وكذب ونفاق ومهاترات وضحك على الناس.. خصوصاً في المسائل الأساسية التي تهم اللبنانيين.

لم ولن تقدم الدولة أي حل.. فهم عاجزون بكل الطبائع.. وتعبير الحق عالسوريين متداول كما في كل الأمثال وفي كل المصالح.

مرة أخرى ما العمل؟

هنا بادر حزب الله الى محاولة حل.. شكّل أمينه العام السيد حسن نصرالله لجنة لمحاولة حل قضية النازحين السوريين وانشأ مكاتب في مناطق كثيرة من لبنان في الضاحية الجنوبية لبيروت، في محافظات الجنوب والبقاع، مهمة هذه المكاتب استقطاب المهجرين السوريين لتهيئة الظروف لحملهم الى سورية.

الآن يقبل عليها عدد قليل من السوريين على أمل ان تزداد أعدادهم للعودة الى وطنهم.

ومع هذه المبادرة الوطنية التي ان تحققت ولو بقسم منها، ونأمل ان يكون هذا الأمر شاملاً، ستكون انجازاً وطنياً حقيقياً بغض النظر عن أمرين:

الأمر الأول: ان يكون حزب الله هو المبادر اليها.

الأمر الثاني: ان يتم التنسيق مسبقاً وخلالها ولاحقاً مع بقايا نظام بشار الأسد.

مبادرة حزب الله بإعادة النازحين السوريين الى وطنهم سيحملها أمينه العام السيد حسن نصرالله على كتفيه وهذا الشرف الذي سيعطى له هو أمل لبناني شامل حتى لو جاء الاعتراض عليه بالسياسة من هنا او هناك سواء لاعتبارات مصلحية آنية او حسابات شخصية.

المهم عند اللبنانيين ان يتخلصوا من كابوس وجود مليون انسان والبعض يقول مليوناً ونصف المليون، يشاركونهم لقمة العيش النادرة ويزيدون تفاقم مشاكل البلاد اللاأخلاقية.

طبعاً.

ليس هناك ضمانات يمكن ان يقدمها حزب الله لأي نازح في عودته الى بلده.. لكن النازح السوري الذي يريد العودة الى وطنه يثق بكلام ومواقف حزب الله، خصوصاً في بلده سورية أكثر من ثقته بأي دعوة من نظامه او من أي وعود من أي جهة دولية سياسية او خدماتية او اجتماعية.

الأمر الآخر ان حزب الله يمكن ان يقدم وسائل نقل للسوري العائد من قطاعاته ومرافقه الى داخل بلده، او مصروف ليلة واحدة مثلاً لتسهيل العودة، لكنه لا يملك ان يساعد الجميع على العودة فلتتفضل الجهات المانحة لتوفير المال لعودة النازح السوري الى بلده، اذا كانت خائفة من توجهه الى اوروبا، فما هو الفارق بين ان تدفع للمهجر السوري مساعدات وهو مقيم في مخيم في لبنان، وبين ان تدفعها له وهو مواطن سوري في وطنه وفي قريته وبين أهله؟

لقد أبلغ حزب الله بعض السوريين في مناطق اقامتهم في لبنان ان مناطقهم آمنة، وخصوصاً في المناطق التي يقيم فيها الحزب منذ عدة سنوات، والسوري الذي خبر وعاش الأمن في المناطق التي تشكل فيها بنية حزب الله أغلبية ساحقة في الضاحية وفي الجنوب وفي البقاع، سيعيش الأمن نفسه في بلده مع وجود قوات للحزب حارب فيها ((داعش)) و((النصرة)) ووفر الأمن فيها لمن بقي عليها من مواطنين سوريين.

 

صعوبات العودة

يجب ألا ننسى ان هناك أكثر من مائتي ألف سوري في لبنان ما بين رجل اعمال وعامل منذ عشرات السنين، وهؤلاء ساهموا ويساهمون في إعمار لبنان في كل القطاعات من إنشاء المصارف الكبيرة والوكالات التجارية والمصانع والمؤسسات المختلفة الى انشاء العمارات عمالاً وبنائين وسكاناً ومستثمرين.

الى هؤلاء هناك عشرات آلاف السوريين الذين اعتادوا الحصول على مساعدات اجتماعية من الأمم المتحدة تصل الى عدة مئات من الدولارات لكل عائلة.. وبعض هذه العائلات يعود بعض أفرادها الى سورية عبر طرق التهريب وهم يحملون ما مجموعه نصف مليون ليرة سورية (بعد هبوط قيمة العملة السورية) ليبنوا في قراهم او يؤسسوا دكانا ً او أعمالاً صغيرة، ويعودوا بالطريقة نفسها، وهم ليسوا محتاجين لمساعدات الأمم المتحدة، لأنهم يعملون في مهن مختلفة في لبنان، لا يدفعون الضريبة ولا يصرفون المال الكثير وهم يعتاشون على المعلبات التي توفرها لهم المنظمات الدولية او العربية، ويعيش عدد من الشباب في غرفة واحدة، وفي الورش أحياناً او في المصنع الذي يعملون فيه. تقدم الأمم المتحدة للسوريين في لبنان بطاقات تسمح لأي منهم ان يشتري من التعاونيات بقيمتها المالية شهرياً.

بعيداً عن الملاحظتين اللتين أوردناهما سابقاً وهما:

1 – تولي حزب الله المسؤولية
2- التنسيق مع بقايا نظام بشار.

هل هناك حل آخر غير ذلك الذي بادر اليه أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله وكلف النائب نوار الساحلي رئاسة لجنة لعمل اجراءات العودة الآمنة لمليون (ونصف المليون) سوري الى وطنه؟

نعتقد ان أوان المزايدات والاستخدام السياسي والمصلحي وإثارة النعرات المذهبية والطائفية قد انتهى.. ويجب ان يتعاون الجميع مع حزب الله لإنجاح هذه المبادرة.. هذا هو مقياس الوطنية الآن.

 

صورة ميركل مع سعد الحريري لم تأت للسياحة!

السيد نصرالله.. اعادة السوريين الى بلدهم مبادرة وطنية شاملة

صور عن مخيمات السوريين

عن وجود سوريين في شوارع بيروت