2020-02-13 18:32:23

من هنا نبدأ / وراثة عون بين صمت البطرك وبوح المطران –بقلم: حسن صبرا

من هنا نبدأ / وراثة عون بين صمت البطرك وبوح المطران –بقلم: حسن صبرا

من هنا نبدأ / وراثة عون بين صمت البطرك وبوح المطران –بقلم: حسن صبرا

من هنا نبدأ

وراثة عون

بين صمت البطرك وبوح المطران

بقلم حسن صبرا

مجلة الشراع 14 شباط 2020 العدد 1938

 

هي الوراثة المستحيلة التي يسعى صهر الرئيس ميشال عون الصغير الى حملها أينما حل وارتحل في الداخل وفي الخارج في معقل المقاومة عند سيدها حسن نصرالله، او في الصرح البطريركي عند سيده البطريرك بشارة الراعي.. من دون ان ننسى عروضه لأميركا وروسيا.. وما بينهما عرب وعجم وفي اوروبا..

كتبنا ان وراثة عون في طموح صهره الصغير كان أحد سببـي ((الانتفاضة الوطنية ضد الحرامية))، والسبب الآخر هو الفساد.

ونكتب الآن ان ما لم يقنع به الصهر بأن هذين السببين فجرا الانتفاضة ليدخل تكراراً في حالة إنكار مرضية.. زادته عناداً وهو يطلب من البطريرك الراعي مرتين خلال عدة أشهر ان يؤيده في مسعاه لوراثة عمه.. عبر اختصار مدته في الرئاسة، فيستقيل لأسباب صحية، ليكمل الصهر ما تبقى منها (سنتان ونصف تقريباً).

في المرة الأولى عام 2019، لم يسمع الصهر الصغير ما يشجعه من البطريرك الراعي، وفي المرة الثانية وقبل سفر الراعي الى الفاتيكان حمل له الأمر نفسه: يستقيل الرئيس وأنا أكمل الفترة المتبقية.. وقد استمهله البطرك الى حين عودته من الفاتيكان، ولربما يطرح هذا الاقتراح هناك.. فمرجع الصهر والرئيس هو الصرح البطريركي الماروني، ومرجع البطرك هو الحاضرة الرسولية.

وفي حين كان المعني الأول ينتظر حمل الراعي جواب الفاتيكان جاء الرد من مطران بيروت للموارنة المطران بولس عبدالساتر.

وقبل ان نأتي على كلام المطران عبدالساتر، لا بد من طرح هذه الأسئلة:

1-هل كانت زيارة البطريرك الراعي الى الفاتيكان ملزمة له حتى يلبي دعوتها على حساب حضوره للقداس السنوي بمناسبة عيد مار مارون مرجع الطائفة المارونية المنتشرة في لبنان وسورية وفلسطين والأردن ومصر..؟

2-وبالتالي هل كلّف البطريرك الراعي مطران بيروت الماروني عبدالساتر ان يبرز هذه المواقف الوطنية الحاسمة التي وجدت صدى شعبياً وسياسياً عند المسيحيين والمسلمين على السواء.. وفي حضور رئيس الجمهورية الماروني ورئيسي المجلس والحكومة.

3-هل رد البطريرك الماروني على طلب الصهر الصغير عبر كلمة المطران عبدالساتر.

4-ماذا بعد المواقف الرافضة مارونياً – مسيحياً لمسعى الوراثة؟.. طبعاً من المستحيل لمن يعيش حالة الإنكار المرضية ان يتخلى عن جموحه – تسرعه – طموحه ليكون وريثاً لعمه.. ومن دون ترتيب نقل السلطة الى الصهر في حياة العم.. هو من المستحيل ان يرث جبران باسيل ميشال عون في الرئاسة.. خصوصاً انه كلما مر يوم من دون تحقيق هذا الهدف ستزداد المصاعب أكثر فأكثر.

5-ما الذي أراده الصهر الصغير من طلبه للبطريرك حتى يساعده على إلغاء المادة 95 من الدستور التي سبق لعمه ان أرسل يطلب تفسيرها من رئيس مجلس النواب، وأجّل الرئيس نبيه بري أمر مناقشتها في مجلس النواب عدة أشهر، وكان يجب ان يتم نقاشها في بدء انقضاء الدورة العادية للمجلس النيابي في الثلاثاء الأول بعد 15 ت1/اكتوبر 2019.. ثم فاجأت ((الانتفاضة الوطنية ضد الحرامية)) العالم كله، فغاب طلب تفسير المادة 95 كما غاب كل الدستور.

6-ماذا تقول المادة 95 من الدستور؟

انها تنص على المناصفة في وظائف الدرجة الأولى ولكنها تعتمد تعيين الناجحين في الامتحانات التي يتقدم لها الساعون لشغل الوظائف الدنيا من رئيس مصلحة ورئيس مجلس الى مأمور الاحراج.. من دون التزام بحصص معينة لأي طائفة.

7-هل أراد الصهر الصغير دعوة البطريرك الماروني لخوض معركة مسيحية بإمتياز تحت عنوان المحافظة على حقوق المسيحيين في كل وظائف الدولة؟

هل أراد باسيل اقناع البطرك بالسير في أمر يتحول يوماً بعد يوم الى حالة مستعصية الحل مع المزيد من هجرة المسيحيين من لبنان، وزيادة أعداد المسلمين، لتتحول الأرقام الى كابوس مخيف.

جبران باسيل رأى – ربما – في منع توقيع عمه على المرسوم الخاص بمأموري الاحراج لأنه  يوظف أغلبية اسلامية على أقلية مسيحية نجح الجميع في امتحانات أجراها مجلس الخدمة المدنية حماية لحقوق المسيحيين ليعود الى أصل المشكلة في المادة 95 نفسها.

ماذا قال المطران عبدالساتر؟

في تحدٍ وصل الى حد الاستفزاز وجه المطران الجريء سؤالاً الى الرؤساء الثلاثة: عون – بري – دياب جاء فيه: ألا يحرك ضمائركم نحيب الأم على ولدها الذي انتحر أمام ناظريها، لعجزه عن تأمين الأساسي لعائلته؟ أليست هذه الميتة القاسية كافية كي تخرجوا الفاسد من بينكم وتحاسبوه وتستردوا منه ما نهبه لأنه ملك الشعب؟

المطران عبدالساتر نطق بروحية مطالب ((الانتفاضة الوطنية ضد الحرامية)) في وجه رئيس الجمهورية راعي الاحتفال بعيد مار مارون (بحضور رئيسي مجلس النواب والوزراء).

1-تساؤل عن تحريك الضمائر.

2-انتحار انسان لبناني لعجزه عن تأمين الأساسي لعائلته.

3-دعوة لإخراج الفاسد من بينكم (من السلطة).

4-المحاسبة واسترداد المال المنهوب.

انها شعارات الانتفاضة منذ اليوم الأول قيلت في الشوارع والآن تقال في الكنيسة المارونية، قيلت على ألسنة شباب وشابات تجنبوا أي شعار طائفي او مذهبي او حزبي او مناطقي، والآن يقولها أعلى مرجع ماروني – مسيحي في بيروت.. مؤيداً كل المنتفضين الخارجين عن أي تصنيف غير وطني.

ويتساءل المطران عبدالساتر في معرض الاتهام للنواب:

((ألا يستحق عشرات الآلاف من اللبنانيين الذين وثقوا بكم وانتخبوكم في ايار/ مايو 2018 ان تصلحوا الخلل في الأداء السياسي والاقتصادي والمالي والاجتماعي، ان تعملوا ليل نهار مع الثوار الحقيقيين أصحاب الارادة الطيبة، على ايجاد ما يؤمن لكل مواطن عيشة كريمة؟ وإلا فالاستقالة أشرف.

وربما وصلت رسالة المطران عبدالساتر الى الصهر الصغير الذي ملأ فضاء جماعته بأكذوبة العهد القوي تحت شعار ان العهد لا يكون قوياً إلا بإستعادة مزعومة موهومة لحقوق المسيحيين..

ماذا قال عبدالساتر لجبران باسيل عبر رسائله للحاضرين:

أوليس وقوف الآلاف من شبابنا أمام أبواب السفارات في مسعى منهم الى مغادرة البلاد في أسرع وقت، حافزاً كافياً لتتوقفوا يا رؤساء الأحزاب والنواب والوزراء، عن تقاذف التهم والمسؤوليات، وعن محاولات تحقيق مكاسب هشة سياسية وغيرها، والشروع في التعاون معاً بجدية وبنظافة كف، من أجل انقاذ وطننا من الانهيار المالي والخراب الاقتصادي.. ماذا تنتظرون؟

ثم يكاد المطران الشجاع الذي أثلج صدور كل اللبنانيين بكلماته الوطنية ان يحدد الشخص الذي يقصده في هذه الرسالة بقوله له:

ليس زعيماً وطنياً، ولا مسؤولاً صالحاً من يشجع في خطابه على التعصب والتفرقة، وليس زعيماً من يحسب الوطن ملكية له ولأولاده من بعده.. الزعيم الأصيل هو الذي يختار ان يثبت في أرضه في زمن الضيق مع أهله حتى ((الاستشهاد)) ويتنكر لمشاريعه ولمصالحه السياسية والشخصية حتى نكران الذات.

وفي النهاية او هي البداية.. هنا بيت القصيد حيث يقول المطران بولس عبدالساتر:

الزعيم الصالح هو الذي يختار الرحيل، او التخلي عن الزعامة كل يوم مرات ومرات على ان يخذل شعبه او ان يسيء اليه ولو لمرة واحدة.

انها كلمة المطران بولس عبدالساتر في عيد مار مارون قالها في وجه راعي الاحتفال الرئيس الماروني ميشال عون (وبحضور رئيس مجلس النواب الشيعي ورئيس الوزراء السني).. وهي معبرة عن شخصية الرجل الذي يؤدي دور رجل الدين كما هي.. بما يعنيه الدين من أخلاق وضمير حي واهتمام بشؤون الفقراء لا الأغنياء غير المحتاجين.. والمطران عبدالساتر كان ذا صرخة قوية مع مطلع العام الدراسي حين كان هناك من يطالبه بضرورة زيادة أقساط المدارس التي تخضع لرعيته، فإذا به يقول ان السيد المسيح جاء راعياً للفقراء والمحتاجين وأنتم تريدونني ان أقسو عليهم.

تعالوا الى الأهم

فضلاً عن هذا فإن أهم ما في كلمة مطران الموارنة في أبرشية بيروت انه كسر المحظور الذي تجنبه البطريرك العاقل مار نصرالله بطرس صفير حين طالبت انتفاضة الأرز بإقالة الرئيس اميل لحود في آذار/ مارس 2005، بعد اغتيال الرئيس المظلوم رفيق الحريري في 14 شباط/ فبراير من العام نفسه، حتى لا تشكل اقالة الرئيس الماروني في الشارع سابقة مرفوضة.

كلمة المطران عبدالساتر ايضاً تجاوزت رفض البطريرك بشارة الراعي أي بحث في إقالة الرئيس الحالي ميشال عون بعد ((الانتفاضة الوطنية ضد الحرامية)) بدءاً من 17 – 10- 2019.

انه يقول في حضور عون (وبري ودياب).. وإلإ فالإستقالة أشرف.

البعض رأى في الكلمة الحاسمة لعبد الساتر صورة عن شخصيته وقناعاته الدينية والانسانية والبعض رآها رداً من البطريرك الراعي على طلب جبران باسيل مساعدته ليرث عمه حياً. أليس في هذا دعوة من جبران ليرث عمه؟ أليست هي دعوة لإستقالة عون تأتيه من صهره الصغير.. اذن سقط المحظور.. وما عادت إقالة رئيس ماروني من حكمه سابقة!!

حسن صبرا