2020-02-13 10:26:18

نصرالله بعد سليماني هدف ترامب التالي؟ خاص الشراع

نصرالله بعد سليماني هدف ترامب التالي؟ خاص الشراع

نصرالله بعد سليماني هدف ترامب التالي؟ خاص الشراع

نصرالله بعد سليماني هدف ترامب التالي؟

خاص الشراع

مجلة الشراع 14 شباط 2020 العدد 1938

 

خاص- ((الشراع))

 

لا احد يستطيع توقع ما يمكن ان يقدم عليه الرئيس الاميركي دونالد ترامب في سياق التصعيد القائم بين الولايات المتحدة وايران في هذه المرحلة.

ترامب الذي فاجأ الايرانيين والعالم بأسره بإستهداف رجل ايران الاقليمي قاسم سليماني في توقيت لافت, ظن الكثير من المراقبين انه لن يستطيع ان يفعل شيئاً في مرحلة زمنية تمتد لأشهر طويلة بسبب  الانتخابات الرئاسية الاميركية والتحضيرات لها والتي كانت عادة تلجم أي ادارة اميركية عن الاقدام على خطوات غير عادية من أجل ضمان عدم تأثيرها سلباً على نتائجها، خصوصاً اذا كان سيد البيت الابيض يسعى فيها الى ولاية رئاسية ثانية.

ورغم مرور بعض الوقت على اغتيال سليماني, فإن ما كان لافتاً ومعبراً في العملية, حتى الآن على الأقل هو تعمد الاعلان عنها واطلاق حملة من التوضيحات ذات البعد الاستراتيجي لشرح أسبابها وخلفياتها وأهدافها, وهو أمر جديد في نطاق العمليات الاميركية من هذا النوع, ولا تفسير له إلا ان ترامب ماضٍ في تحقيق ما يربو اليه.

المفاجأة الترامبية بإغتيال سليماني لم تكن الأخيرة, بل اتبعها بالاعلان عن ((صفقة القرن)) بعد ان استحضر بنيامين نتنياهو من أجل ان يقدم له خدمات انتخابية مع اقتراب موعد الانتخابات الاسرائيلية العامة في الشهر المقبل, ومن أجل ان يكون الاعلان مادة دعائية اضافية له في السباق الانتخابي الاميركي للبقاء في البيت الابيض, علماً انه يجب عدم حصر الخطوة الترامبية بالهدف الانتخابي المشترك بينه وبين نتنياهو, بل ينبغي النظر اليها بإعتباره جزءاً من اهداف مشتركة لـ((الانجيليين)) الذين يشكلون قوة داعمة ثابتة للرئيس الاميركي وللصهاينة الذين لهم باع طويل في واشنطن منذ عقود طويلة.

لم يكن اغتيال سليماني المفاجأة الاولى ولن يكون في الفترة القريبة المقبلة كذلك, اسقاطاً للرهانات او الأوهام التي كانت تنتظر دخول الولايات المتحدة في ما يسميه البعض ((الكوما)) او الغيبوبة الانتخابية, من أجل استخدام الإنشغال الاميركي بالانتخابات لتمرير بعض السياسات والتوجهات والتحركات. وهو متغير يفرض امراً واقعاً جديداً لم يكن بحسبان معظم المراقبين في العالم وبينهم من هو متخصص بمتابعة الشؤون الاميركية الداخلية.

وخلافاً لما كان يتم تصويره سابقاً عن ارتجالية ترامب, و((حماقته)) وعدم ملاءمة طروحاته مع السياسات الاميركية التقليدية, وانه سيدفع الثمن عاجلاً او آجلاً من خلال عزله وهو ما لم يحصل في مجلس النواب الاميركي الاسبوع الماضي, او من خلال عدم نجاحه في الانتخابات المقررة في تشرين الثاني / نوفمبر المقبل, فإن ما يتضح حتى الآن هو ان هناك ترابطاً ممنهجاً بين كل خطوة يقدم عليها الرئيس الاميركي, وان كل هذه الخطوات تندرج في سياق متصل لخطة كاملة ومتكاملة, وهو يجني ثمارها تباعاً كرئيس هدفه الأول الآن البقاء في موقعه, وكرأس أكبر دولة يحقق لها أهدافها ويعزز مصالحها بأسلوبه وان كان مختلفاً عن الأساليب المتبعة في تاريخها من دون ان يترك بنداً من بنود برنامجه الانتخابي إلا وقام بتنفيذه خلافاً لمعظم الرؤساء الاميركيين السابقين, وهو ما أعطاه صدقية لدى شرائح واسعة من الناخبين الاميركيين.

وفي ما يتعلق بإيران, فإن إلغاء الاتفاق النووي معها كان أول خطوة أقدم عليها في اطار خطة تصعيدية لم يعد خافياً على أحد انها موجودة, واتبعها بالعقوبات المتتالية اقتصادياً ومالياً وفي كل المجالات لمحاصرتها وتجويف ادوارها الاقليمية, وصولاً الى اغتيال قاسم سليماني, وما تخلل ذلك من خطوات أمنية وغير أمنية ليس الكثير منه معروفاً حتى الآن لكن طهران تعرفها جيداً كما يكشف أحد المتخصصين في العلاقات الاميركية - الايرانية, الذي يرى ان ترامب يريد بوضوح ان يتفاوض مع الايرانيين لكن ليس بشروطهم بل بشروطه.

لا معلومات خاصة حول الخطة الاميركية, إلا ان هناك مقاربات موضوعية من خلال ما هو متوافر من معطيات ووقائع تجمع على ان ما يجري الآن إزاء ايران يشبه الى حد كبير ما قامت به واشنطن ايام الرئيس السابق رونالد ريغان مع الاتحاد السوفياتي قبل تفكيكه او تفككه في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي.

وسواء أدت الخطوات الترامبية الى جر ايران الى المفاوضات وهو أمر مستبعد حتى الآن على الأقل, او تمادت في التصعيد أكثر فأكثر متجسدة في خطوات أكثر ايذاء لطهران من نوع اغتيال سليماني, فإن ما تريده الادارة الاميركية منها هو أمر واحد ووحيد وهو إسقاط مشروع ايران الاقليمي, ووقف ما تسميه تدخلاتها في شؤون دول المنطقة, منهية ما يسميه أحد الخبراء الاستراتيجيين الاميركيين مرحلة استخدام ايران في اثارة الانقسامات القومية والمذهبية في عدد من دول المنطقة وابتزاز انظمتها لكسب ولائها وثرواتها ومدخراتها المالية. ولا يغيب عن أحد بأن هذا التوجه كان وما يزال جزءاً مما كان نظّر له المحافظون الجدد ايام الرئيس السابق رونالد ريغان حول ان الاسلام هو العدو المقبل لواشنطن  بعد سقوط الاتحاد السوفياتي, وان العمل من هذا المنطلق يجب ان ينصب على تعميم ما سمي ((الفوضى الخلاقة)) وهي الفوضى الهدامة كما حصل في اكثر من بلد عربي, والذي كان من نتيجته سقوط العديد من الأنظمة واحتدام الحروب في عدد من الدول وتعرض الاسلام لأبشع صور التشويه والإساءة في العالم.

والحديث في هذا السياق يطول كثيراً, إلا ان الاشارة اليه تأتي في اطار تحقيق أهداف صارت معروفة والتي نشهد اليوم ترجمتها, من خلال التركيز على الإرعاب الشيعي بعد التركيز في مرحلة سابقة على الارعاب السني ((داعش والقاعدة وجبهة النصرة والاخوان)), ومن خلال التركيز على تعميم عدم الفصل بين الجناحين العسكري والسياسي لحزب الله والحرس الثوري الايراني وفصائل أخرى متحالفة مع ايران في العراق وسورية ودول اخرى ووصمها بصفة الارعاب.. الخ.

ولذلك, فإن ما يرتجيه من أقدم على قتل سليماني هو بدء العد العكسي لمشروع ايران الاقليمي, والمقصود هنا ضرب محور المقاومة او الممانعة الممتد من ايران الى غربي آسيا وفق المصطلح المستخدم من قبل السيد علي خامنئي.

مقال ((الشراع)) قبل 10 أشهر

وهذه الخطة ليس الكشف عنها بأمر جديد. وفي مقال سابق نشرته ((الشراع)) العدد 1893 بتاريخ 22 آذار- مارس من العام الماضي بعنوان ((حزب الله الاتحاد السوفياتي الجديد الذي يريد الاميركيون تفكيكه)), أي قبل نحو عشرة أشهر, وقبيل نشوب الأزمات المتصاعدة في لبنان والعراق, وطبعاً قبل اغتيال قاسم سليماني, ورد حرفياً ما يلي:

((ان الاهم بالنسبة للولايات المتحدة هو العمل على فرض حصار على حزب الله في لبنان واتباع سياسة جديدة لا تقوم فقط على فرض العقوبات الاقتصادية والمالية ضده والدعوة الى حصر السلاح بأيدي القوى الرسمية والشرعية، بل قوامها عدم الفصل بين جناحيه السياسي والعسكري كما فعلت بريطانيا مؤخراً لتلتحق بالركب الاميركي في هذا الاطار, وخلق حالة يتحول فيها سلاح حزب الله الى سلاح غير قابل للاستخدام والى ((خردة)) او عبء على اصحابه بكل ما للكلمة من معنى وفقاً لمقولة نابليون بونابرت الذي كان يقول ((تستطيع ان تفعل بالسلاح ما تشاء الا الجلوس عليه)), وثمة كلام اميركي منسوب الى أحد كبار المسؤولين في الادارة الاميركية عما تعرض له الاتحاد السوفياتي من تفكك وتغييرات نتيجة هذه السياسة في الربع الأخير من القرن الماضي, حيث شل الركود والجمود لا سيما على المستوى الاقتصادي الأضخم في التاريخ وفرضا نتيجة العقوبات والحصار المفروض واقعاً جديداً وجد الحكام السوفيات انفسهم عاجزين عن القيام بأي تحرك لمواجهته رغم ما يمتلكونه من أسلحة دمار شامل)).

وورد في المقال السابق ايضاً: وطبقاً لأصحاب هذه الخطة فإن حزب الله ومن خلفه ايران لم ولن يكونا بمستوى الاتحاد السوفياتي وقدراته وامكاناته في مواجهة السياسة الجديدة,في ظل تصاعد العقوبات عليهما, وفي ظل ما ينتظرهما من عقوبات جديدة. بهذا المعنى فإن الاستهداف الاميركي لحزب الله واضح كعين الشمس, ولم يعد مجرد استهداف يتوخى ضرب ما يسميه الاميركيون أذرع ايران العسكرية بل تجاوز ذلك الى بدء العمل وبكل الوسائل والإمكانات والاسلحة من أجل تكريس فكرة ان لا فارق بين الجناحين العسكري والسياسي في الحزب, ومحاولة الانسياب الى النسيج اللبناني لاخراج او محاولة إخراج الحزب وما يمثله داخل هذا النسيج)).

هذه الإضاءة على ما ورد في المقال المذكور, الهدف منها الإشارة اولاً الى وجود خطة كانت وما تزال ادارة ترامب تعمل عليها, لمحاصرة ايران وحلفائها وعزلهم واغراق الجميع بانشغالات ومشكلات وأزمات لا تنتهي معيشياً واقتصادياً, واستغلال ما يجري حالياً في لبنان والعراق نتيجة تراكم ملفات الفساد وسرقة المال العام من أجل وضع من تعتبرهم واشنطن حلفاء ايران في فكي كماشة: الأول يتمثل في  العجز عن القيام بأي جهد بين فساد الطبقة السياسية في كل من البلدين وبين مطالب الشعبين المحقة في تأمين ابسط متطلبات عيشهم, والثاني عدم القدرة على المساعدة وتجاوز هذه المرحلة الصعبة نتيجة اوضاع ايران الاقتصادية الصعبة بسبب الحصار الاميركي المحكم عليها.

   استهداف نصرالله

إلا ان الجديد في الخطة الاميركية كما يبدو هو البدء بأسلوب التصفية والاغتيال مع تحمل المسؤولية الكاملة عنه,كما حدث مع سليماني. من دون ان يعرف بعد من هو الرجل الثاني الذي قد يكون استهدافه جزءاً من المفاجآت التي يقدم عليها دونالد ترامب. وهذا النوع من الأساليب هو جزء من الحرب البديلة التي تريد من خلالها كما يبدو تحقيق ما يمكنها تحقيقه من دون خوض حرب عسكرية مباشرة يعرف الجميع كيف تبدأ لكن احداً لا يعرف كيف تنتهي.

لا معلومات متوافرة على هذا الصعيد ومن المؤكد انه لن يكون هناك معلومات تتعلق بهذا الجانب البالغ السرية, الا ان هناك مقاربات لهذا الموضوع من قبل متابعين لطريقة التفكير الجديدة في الادارة الاميركية الحالية والتي تضع في رأس أولوياتها في المرحلة القريبة المقبلة استعادة لبنان الى دائرة نفوذها بعد ان شهدت السنوات الماضية تراجعا للحضور الاميركي السياسي فيه.

وفي هذه المقاربات, فإن ثمة خلاصة واحدة شبه جازمة بأن الهدف المقبل سيكون أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله, خصوصاً بعد خطابه الأخير في تأبين سليماني وحرض فيه على قتل الجنود الاميركيين في المنطقة واعادتهم في النعوش الى بلادهم.

الاستهداف لن يكون طابعه الرد على خطاب موثق بقدر ما سيكون جزءاً من سياسة معتمدة, وتتعلق بما أرادت ادارة ترامب تثبيته أي سعيها لبدء العد العكسي لنهاية مشروع ايران الاقليمي.

واستهداف نصرالله بهذا المعنى يراد منه استهداف كل قائد او شخصية مؤثرة ولها وزنها وثقلها على مستوى المحور المنخرطة فيه, وهو بالطبع يخدم اسرائيل التي لن يترتب عليها مسؤولية مباشرة على هذا الصعيد,اذا ما قامت ادارة ترامب بذلك وتحملت مسؤولية ارتكاب مثل هذا الفعل.

وليس معروفاً بعد ما اذا كان السيد نصرالله لديه معطيات بهذا الشأن , وإن كان بعض المراقبين يعتبرون ان غيابه عن أي اطلالة اعلامية او سياسية، خصوصاً اذا كانت من نوع زيارة ايران او سورية سببه ما اتخذ من اجراءات أمنية اضافية لضمان امنه الشخصي وهو بالطبع بانتمائه وعقيدته وفكره الاسلامي   وثقافته الحسينية لا يخشى الاستهداف بقدر ما هو مهتم بتفويت فرصة تحقيق ما يراد تحقيقه من هذا الاستهداف.

لكن كل ذلك لا يلغي طابع الحيطة والتحسب والحذر الذي يمكن ان يكون زاد نصرالله من نسبته, فلم يسجل له موقف مباشر من مسألة تكليف رئيس الحكومة ولا تشكيل الحكومة رغم كل ما اعترضها من عقبات قبل ولادتها بين الحلفاء على وجه الخصوص, ويمكن القول ان نصرالله لم يكن له أي دور في ما جرى بتفاصيله بطلب منه, لأنه متفرغ وفق معلومات خاصة للوضع الاقليمي ومرحلة ما بعد اغتيال سليماني. ونتيجة لذلك فإن نائبه الشيخ نعيم قاسم هو من تولى متابعة كل تفاصيل الموضوع الحكومي وجزئياته الصغيرة والكبيرة.

وليس جديداً القول ان نصرالله هو اليوم في دائرة الاستهداف, وما زال هناك تساؤلات مطروحة حول الطائرتين المسيرتين اللتين استطاعتا الوصول الى الضاحية الجنوبية قبل أشهر قليلة ففجرت إحداها عن طريق الصدفة وانفجرت الثانية قرب مقر العلاقات الاعلامية في حزب الله, كما ان هناك تساؤلات عن طبيعة الهدف الذي أرادتا تحقيقه وما اذا كان نصرالله هو المستهدف.

والجديد هو ان الخطة الاميركية ضد ايران وحلفائها قد يكون من بين أهدافها المحتملة استهداف نصرالله, من منطلق ان اغتياله يمكن ان يزعزع أركان الحزب ويضعه امام مرحلة الانحسار والتراجع بعد ان يفقد من خلال غياب نصرالله اهم مصادر قوته شعبياً وتنظيمياً وسياسياً واعلامياً,كونه رجلاً استثنائياً يملك تجربة كبيرة وخبرة واسعة فضلاً عن رمزيته كقائد لا يمكن تعويض خسارته.

وبانتظار ما سيعلنه نصرالله هذا الاحد ((16 شباط - فبراير الجاري)) في ذكرى  القادة الشهداء وهو لا شك سيكون حافلاً بما يمكن البناء عليه في أكثر من ملف وقضية, ولا ينحصر بموضوع تشكيل حكومة لا يحسد فريقه السياسي عليها, فإن ما سيستبطنه خطاب الأمين العام لحزب الله من رسائل مرمزة ستكون موضع عناية مركزة من قبل كثيرين في لبنان والمنطقة والعالم ولا سيما في واشنطن التي تخوض الآن بأساليب وطرق عديدة ومبتكرة وأقسى من الحرب العسكرية, رحى معركة  الشرق  الاوسط الجديد الذي أعلنته وزيرة الخارجية الاميركية السابقة كونداليزا رايس ولم تنجح في تأمين ولادته يومها بسبب نتائج حرب تموز- يوليو عام 2006.

 

مواضيع متعلقة

📜✔👉🏼 حزب الله-الاتحاد السوفياتي الجديد الذي تريد واشنطن تفكيكه / بقلم: زين حمود :👈🏼📜✔