2020-02-07 09:03:08

هل انتهت الانتفاضة؟

هل انتهت الانتفاضة؟

هل انتهت الانتفاضة؟

هل انتهت الانتفاضة؟

مجلة الشراع 7 شباط 2020 العدد 1937

 

من الواضح ان اللبنانيين لا يعيرون الاهتمام كثيراً للبيان الوزاري للحكومة الجديدة, كون لسان حال الكثيرين منهم هو ان كل البيانات الوزارية في الحكومات السابقة لم تكن إلا حبراً على ورق. وان ما يرد فيه في الأحوال الطبيعية هو من  نوع الوعود التي لا تنفذ او غير القابلة للتنفيذ او من نوع الصياغات التي لا تتعدى كونها صياغات انشائية لا قيمة عملية لها, فكيف الأمر في الأحوال غير الطبيعية التي يمر بها لبنان حالياً.

وعلى هذا الأساس فإن المناخات العامة في البلاد تحتاج ربما كبداية الى اتخاذ خطوة جريئة وشجاعة في مجال الاصلاح او بدء العمل على استعادة الأموال المنهوبة, وسد مزاريب الهدر ومحاسبة ولو فاسد واحد بعيداً عن الكيدية او تصفية الحسابات السياسية, فالكلام والوعود والتنظير وكل انواع الخطابة والبلاغة لا تساوي لدى اللبناني شيئاً مقابل العمل على تخفيض سعر صرف الدولار على سبيل المثال لا الحصر ولو بنسب بسيطة وجزئية. وكل الحديث عن البرنامج او الخطة التي تعدها الحكومة لا يساوي مثلاً ما أثاره تصريح وزير المال الجديد من أصداء سلبية عن ان سعر صرف الدولار لن يهبط ما دون الألفي ليرة, وذلك رغم كل التوضيحات التي أصدرها هذا الوزير حول ما قاله.

ومع ان الحراك او الانتفاضة دخلت في الاسبوعين المنصرمين على ما يبدو في فترة استراحة بإنتظار اقرار البيان الوزاري وذهاب الحكومة الى المجلس النيابي لنيل الثقة ((الثلاثاء المقبل)) بعد عيد مار مارون, فإن الرهان وفق المعلومات عن استمرار هذه المهادنة سيكون رهاناً خاطئاً, وفق معلومات توافرت لعدد من الأجهزة المعنية بمتابعة ورصد ما يجري في الشارع. والتي تتوقع انتهاء هذه المهادنة في وقت قريب. علماً ان أكثر من مسؤول بات يتحدث في مجالسه الضيقة وحتى أمام اعلاميين عن ان الانتفاضة قد انتهت وان المحتجين لن يعودوا الى الشارع. ومن ضمن هؤلاء الوزير السابق جبران باسيل.

 واذا ما صحت المعطيات والمؤشرات على استعادة ((الانتفاضة الوطنية ضد الحرامية)) روحها وديناميتها في ظل تزايد الأسباب التي تؤدي الى نزول الناس الى الشوارع فإن ذلك سيشير بوضوح الى ان فترة السماح التي تطلبها أية حكومة وتمتد عادة لمائة يوم, من أجل الحكم على أدائها وما يمكن ان تقوم به وبالتالي محاسبتها, يبدو ان اللبنانيين لن يمنحوها للحكومة الجديدة, وهو ما بدأ يعبر عنه على وسائل التواصل الاجتماعي من خلال سيل لا ينتهي من الانتقادات والاتهامات لما يجري، خصوصاً مع صدور بيانها الوزاري وما تضمنه بالنسبة لخطة الكهرباء التي لم يتردد الرئيس نبيه بري في اعلان رفضه لها.

لا فترة سماح كما يبدو ستعطى لحكومة دياب التي لا تملك بالطبع عصا سحرية لإجتراح الحلول او المعالجات في الحد الأدنى, خصوصاًَ انها لم تقم حتى الآن بأي خطوة لا في الداخل مع تفاقم الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية, ولا إزاء الخارج حيث لم يلمس احد حتى الآن ان هناك ثقة دولية او اقليمية بها رغم كل ما قيل ويقال, في غياب أي جهة داعمة يمكن ان تتولى مساعدة لبنان بوديعة او بقرض او منحة لفرملة حال الانهيار والدخول في مرحلة انتقالية بإتجاه مرحلة المعالجات التي لا يمكن ان تدخلها البلاد الا بالاصلاح المتعذر حتى الآن، خصوصاً وان من يفكرون بدعم لبنان ((وفرنسا بينهم)) ما زالوا مترددين وفق المعلومات الخاصة بـ((الشراع)) لعدم اقتناعهم بدخول لبنان رغم أزمته ميدان الاصلاح المطلوب .

كل ذلك  يضع البلاد أمام احتمالات مفتوحة وصعبة وليس بينها حتى الآن على الأقل ما يبشر بانفراجات في مدى قريب إلا اذا كان حسان دياب وحكومته يمتلكون أوراقاً خفية سيستخدمونها في الوقت الحاسم, وهو أمر مستبعد وغير واقعي وأقرب الى الخيال.