2020-02-06 10:14:50

((صفقة القرن)) توحد العالم خلف حقوق الشعب الفلسطيني/ بقلم: محمد خليفة

((صفقة القرن)) توحد العالم خلف حقوق الشعب الفلسطيني/ بقلم: محمد خليفة

((صفقة القرن)) توحد العالم خلف حقوق الشعب الفلسطيني/ بقلم: محمد خليفة

((صفقة القرن)) توحد العالم خلف حقوق الشعب الفلسطيني

بقلم محمد خليفة

مجلة الشراع 7 شباط 2020 العدد 1937

 

أراد الرئيس الاميركي دونالد ترامب اسداء خدمة لصديقه بنيامين نتنياهو تفوق ما أسداه أسلافه للمشروع الصهيوني, ولكن الرياح جرت بما لا يشتهي القرصانان, فقد حققت ((صفقة ترامب - نتنياهو)) نتائج ايجابية كبيرة لصالح القضية الفلسطينية على قاعدة رب ضارة نافعة.

من يتابع ردود أفعال الدول والمنظمات الدولية في الأيام القليلة الماضية سيلاحظ استفتاء عالمياً, جاءت نتائجه لصالح فلسطين بشكل حاسم في مقابل الثنائي الأميركي والإسرائيلي. إذ رفض أمين عام الأمم المتحدة انطونيو غوتيريش الدعوة لحضور حفل ترامب, وقال إن الصفقة تتعارض مع قرارات الأمم المتحدة, وكل قرارات الشرعية الدولية. وحذا الاتحاد الأوروبي حذو الأمم المتحدة, وجاء موقفا روسيا والصين مطابقاً, وفي الاتجاه نفسه سار الاتحاد الأفريقي, وجامعة الدول العربية, ومنظمة التعاون الإسلامي, وحركة عدم الانحياز.

هذا على الرغم من أن الآلة الديبلوماسية الجبارة للولايات المتحدة بذلت حسب مصادر الاعلام الأميركي جهوداً هائلة على مدى أسابيع وأيام قبل إعلان الصفقة طالبة من دول العالم إعلان ((تثمينها لجهود الإدارة الأميركية والرئيس ترامب شخصياً للتوصل الى صفقة سلام بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية)). ولكن الحملة باءت بفشل ذريع, ولم تجذب دولة واحدة لا في الغرب ولا في الشرق. دول كثيرة أصدرت بيانات وتصريحات للمجاملة ثمنت جهود ترامب لكنها أكدت ((حقوق الشعب الفلسطيني وفق الشرعية الدولية)) وهي عبارة تفرغ العبارة الاميركية من محتواها!

وهكذا ظهرت الصفقة الأميركية - الاسرائيلية بإعتبارها خارج الشرعية الدولية, ومرفوضة ومدانة بإلاجماع, وظهر السلام الذي تبشر به مجرد وهم بعيد عن الواقع, وفي المقابل ظهر العالم موحداً بالاجماع خلف الحقوق الفلسطينية العربية.

 وحسب دوائر السلطة الفلسطينية فإنها تستعد لتحركات واسعة, سياسية وحقوقية لاستثمار الإجماع الدولي الرافض للصفقة, والبناء عليه ما يعزز مكاسب الجانب الفلسطيني - العربي:

أولاً- على الصعيد الوطني: إعلان ترامب للصفقة أعاد الروح للوحدة الفلسطينية بين فصائل غزة وفصائل الضفة الغربية, لا سيما أن الصفقة - المؤامرة تستهدف إبقاء غزة والضفة منفصلتين. وصرح كبير المفاوضين صائب عريقات إن اسماعيل هنية اتصل بالرئيس محمود عباس وأبلغه: أنا وحماس سنقف خلفك في مقاومة الصفقة. فرد عليه الرئيس: سآتي الى عندك الأسبوع القادم لإعادة توحيد قوانا. وأكد عريقات أن وفداً يمثل كل الفصائل سينتقل الى غزة للعمل على إعادة الوحدة, وبمجرد أن ينهي مهمته سينتقل عباس الى غزة. وذكر عريقات أن القيادة ستتخذ من غزة مقراً دائماً لإقامتها مثل رام الله.

ورداً على الصفقة قطعت السلطة الفلسطينية علاقاتها الدبلوماسية والتنسيق الأمني مع اميركا واسرائيل. وهي خطوة تعزز إمكانية الوحدة لأن فصائل غزة كانت تعترض على التنسيق الأمني.

ثانياً- على الصعيد العربي: أشارت دوائر السلطة الى أن اتصالاتها مع العواصم العربية أكدت تضامن العرب مع فلسطين وتمسكهم بمبادرة السلام العربية لعام 2002 القائمة على حل الدولتين اسرائيلية وعربية على الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس وفق قرارات الشرعية الدولية.

وجاء اجتماع الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية تلبية لدعوة فلسطين (1 شباط/ فبراير) رداً سريعاً على الصفقة, يؤكد مجدداً وحدة الموقف العربي, من دون تغيير, رغم كل ما يقال ويشاع, إذ رفضت الدول الأعضاء بالإجماع صفقة القرن, بما فيها الدول الثلاث التي شارك ممثلوها في حفل إعلان ترامب, وأكد ذلك وزيرا خارجية البحرين والإمارات العربية. وبدد البيان النهائي كل انطباع آخر.

ثالثاً- على الصعيد الاسلامي: اجتمعت منظمة التعاون الاسلامي يوم الاثنين (3 شباط/ فبراير) لتثبيت وتأكيد أعضائها الخمسين الموقف ذاته بالاجماع.

رابعاً-سيجتمع وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي يوم 14 شباط/ فبراير بحضور الرئيس الفلسطيني لتأكيد مواقفها الداعمة للحقوق الفلسطينية على أساس الشرعية الدولية, إضافة الى أن الاتحاد وغالبية أعضائه أصدروا بيانات متفرقة تؤكد هذا الموقف.  

 خامساً- ستجتمع الأمانة العامة للاتحاد الافريقي اجتماعاً استثنائياً قريباً لتأكيد مواقف جميع الدول الافريقية على القاعدة ذاتها, بحضور الرئيس الفلسطيني, علماً أن الاتحاد الافريقي منح عضويته لدولة فلسطين ((الآسيوية)), واختارها نائباً ثابتاً لرئاسة الاتحاد, ما يعكس اجماع افريقيا على دعم حقوق الشعب العربي الفلسطيني.

سادساً- على مستوى ((عدم الانحياز)): تقرر عقد اجتماع طارىء للحركة في الصين لتجديد موقفها الثابت من فلسطين .

سابعاً- دعت فلسطين والدول العربية لعقد دورة استثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة لمناقشة القضية وإصدار قرار مضاد لصفقة القرن.

ثامناً- دعت المجموعة العربية مجلس الأمن الدولي لجلسة للغاية نفسها.

تاسعاً- قررت السلطة الفلسطينية التحرك بإتجاه محكمة العدل الدولية, والمحكمة الجنائية الدولية لحفظ حقوق الشعب الفلسطيني في القدس, وهويتها, وتجريم انتهاكات اسرائيل.

عاشراً- التوجه الى مجلس حقوق الانسان لإستصدار قرار يدين صفقة القرن باعتبارها مبادرة عنصرية تتناقض مع ميثاق الامم المتحدة.

وتؤكد مصادر رام الله أن السلطة الفلسطينية ستتمسك بالشرعية الدولية وتتسلح بها في مواجهة اسرائيل وأميركا ولن تستجيب لدعوات بعض الفصائل بالعودة الى العمل المسلح لأنه يفقد الشعب الفلسطيني مكاسبه التي حققها منذ أوسلو 1993.