2020-01-31 12:01:24

الحكومة الجديدة مشكلتها بداعميها قبل خصومها: حزب الله لا يريد لبنان غزة ثانية وصراع محتدم على الرئاسة بين باسيل وفرنجية /خاص- ((الشراع))

الحكومة الجديدة مشكلتها بداعميها قبل خصومها: حزب الله لا يريد لبنان غزة ثانية وصراع محتدم على الرئاسة بين باسيل وفرنجية /خاص- ((الشراع))

الحكومة الجديدة مشكلتها بداعميها قبل خصومها: حزب الله لا يريد لبنان غزة ثانية وصراع محتدم على الرئاسة بين باسيل وفرنجية /خاص- ((الشراع))

الحكومة الجديدة مشكلتها بداعميها قبل خصومها: حزب الله لا يريد لبنان غزة ثانية

وصراع محتدم على الرئاسة بين باسيل وفرنجية

خاص- ((الشراع)) مجلة الشراع 31 كانون الثاني 2020 العدد 1936

 

 

قد يكون من الضروري الإضاءة على المسار الصعب والمعقد الذي سلكته عملية تشكيل حكومة حسان دياب من أجل تلمس ما ينتظر لبنان على مستوى أدائها وطريقة تعاطيها مع الأزمة القائمة فضلاً عن تركيبتها التي وجهت الكثير من الانتقادات وتقدمت الشكوك على إمكان نجاحها في تنفيذ ولو الحد الأدنى مما هو مطلوب منها في الداخل والخارج.

 فحكومة الرئيس حسان دياب لم يتم تشكيلها، الا بعد صراع مرير بين أجنحة فريق 8 آذار/ مارس الذي وجد نفسه اليوم بمواجهة انه مدعو لإستحقاق ان يحمل على كاهله وحده مسؤولية قيادة البلد وذلك في ظرف كوارثي. وربما كان مستغرباً بالنسبة لبعض المراقبين ملاحظة ان الصراع بين أجنحة فريق 8 آذار/ مارس فاق في بعض جوانبه شراسة الصراع بين هذا الفريق وفريق 14 آذار/ مارس المناوئ له سياسياً واجتماعياً وحتى على مستوى الهوى الخارجي لكل طرف منهما. 

والسؤال هو لماذا نشب صراع مرير بين فريق يفترض ان له أجندة داخلية وخارجية واحدة وانه يعوم فوق مركب واحد وسط بحر عاتٍ تختبئ في أعماقه حيتان كبيرة أقليمية ودولية تريد إغراقه وحتى افتراسه؟؟. 

 بحسب مراقبين, فإن ثمة  ثلاثة أسباب أساسية لذلك, وإلى جانبها يوجد الكثير من التفاصيل التي تكشف عن أسباب صراع الأجنحة داخل فريق 8 آذار/ مارس: 

السبب الأول يعود لعامل مهم وهو انه داخل معسكر 8 آذار / مارس منذ ولادته، لا توجد ثقافة تحمل مسؤولية السلطة بشكل منفرد. فالقوة الأكبر والقائدة  عملياً لهذا الفريق، أي حزب الله لم يكن يرغب منذ بدء مشاركته في الحياة السياسية اللبنانية الرسمية ان يصل للحظة يجد نفسه فيها انه مسؤول عن ادارة البلد بشكل علني . فقيادة الحزب طالما تحدثت عن ضرورة تجنب الوقوع في فخ قطاع غزة، وتجنب الانجرار الى تطبيق نموذج  حركة حماس في هذا القطاع. وعليه فإن حزب الله كان يرى ولا يزال ان تسلمه السلطة في لبنان منفرداً ومن دون مشاركة مع تيار 14 آذار/ مارس، هو مؤامرة خارجية عليه، وهدفها سوقه الى فخ تحميله مسؤولية العجز الداخلي، وبشكل يتحمل منفرداً مسؤولية كل تداعيات سقوط البلد الاقتصادي وربما الأمني، علما ان هذا السقوط هو لحظة وصل اليها لبنان نتيجة مسار طويل من الأخطاء والفساد بدأ منذ تسعينيات القرن الماضي. 

ويبدو ان ما كان يحاذر حزب الله الدخول فيه  لمدة عشرين عاماً، وصل اليه اليوم بفعل اضطراره للسير بحكومة اللون الواحد او حكومة 8 آذار/ مارس. 

لقد ظل حزب الله ومعه شريكته حركة ((أمل)) بقيادة الرئيس نبيه بري، يحاول ترميم حكومة التسوية الرئاسية من خلال إبقاء  زعيم تيار المستقبل سعد الحريري رئيساً للحكومة الإنقاذية، ولكن مع فشل هذه المحاولة أيقن الحزب ان عليه ان يشرب الكأس المر وان يذهب لحكومة اللون الواحد التي تعني داخلياً وخارجياً حكومة المواجهة. 

سيحاول الحزب تلطيف دوره في تشكيل هذه الحكومة، وذلك للدرجة التي يسمح فيه واقع تركيبتها بذلك. ولكنه ليس مضموناً ان ينجح في ذلك، بدليل انه حاول الابتعاد عن مسرح تشكيل حكومة دياب، ولكن خلافات أبناء خندق 8 آذار/ مارس الواحد، اضطرته للتدخل المباشر والمكثف لتذليل الخلافات بين حلفائه المشاركين في تركيبة الحكومة، وظل هذا التدخل مستمراً حتى الدقيقة الأخيرة لما قبل التشكيل، كون خلافات أجنحة 8 آذار/ مارس لم تتوقف حتى لحظة وصول دياب لقصر بعبدا لاعلان حكومته. 

ويقول متابعون لهذه النقطة ان حزب الله واجه إرباكاً على مستوى اتخاذ قراره بالسير حتى النهاية في مشروع حكومة من لون واحد، وظل حتى الفترة الاخيرة من عملية تشكيل الحكومة محتاراً بين قرارين: المشاركة فيها او عدم المشاركة، وهذا التردد للحزب أدى الى الإسهام في جعل فريق 8 آذار/ مارس يذهب لاستحقاق انشاء حكومته وهو أقل تماسكاً او لنقل وهو بحالة تردد وعدم تصميم. 

السبب الثاني الذي قاد لحصول حروب المتحالفين يتمثل في ان الصراع على رئاسة الجمهورية الذي افتتحه جبران باسيل مبكراً منذ اكثر عام، هو ان ثقل المرشحين في هذا الصراع يوجد داخل محاور 8 آذار/ مارس وبكلام ادق داخل محور حزب الله اللبناني. فأبرز مرشحين لرئاسة الجمهورية هما باسيل وسليمان فرنجية وكلاهما يتموضعان في محور حزب الله. اما سمير جعجع فهو لديه دور واضع ((الفيتو)) الرمادي وليس الأحمر القاطع على ترشيحهما. ومن هنا فإن كلاً من فرنجية وباسيل قارب مسألة حصته ودوره في تشكيل حكومة دياب انطلاقاً من النقاط التي سيجنيها لصالح معركته لرئاسة  الجمهورية التي ستجري بعد ثلاث سنوات حسب الموعد الرسمي لحصولها والتي قد تجري في أية لحظة بحسب الموعد الافتراضي لحصولها. 

والواقع انه بغياب ان امين عام الحزب السيد حسن نصر الله لم يعط حتى الآن ((وعده الصادق)) لا لباسيل ولا لفرنجية بوصف احدهما هو مرشحه لخلافة عون، فإن الرجلين يستمران بإطلاق مناوراتهما الموجهة ضد بعضهما البعض وذلك في فضاء حارة حريك. البعض في الساحة المسيحية يشبه ما حصل من خلاف علني وتحت الطاولة بين فرنجية وباسيل بمناسبة تشكيل حكومة دياب، بأنه أشبه ما يكون بحروب الأسهم  النارية حيث ان غزارة المفرقعات المتبادلة بينهما تريد ملء الميدان المسيحي بضجيج الأصوات للفت نظر نصرالله إليهما من جهة ولفت نظر الشارع المسيحي إليهما ايضا من جهة ثانية، ودائما بوصفهما يمثلان  نموذجين اثنين يتسابقان على الرئاسة . والواقع ان تصرفهما هذا فيه من الدوافع النفسية المرضية أكثر مما فيه من الدوافع السياسية الحقيقية والناضجة. فكل من باسيل وفرنجية يعرفان ان تطورات الحراك الشعبي وضعتهما في زاوية اقل ما يقال فيها انها لم تعد تسمح لهما بتقديم نفسيهما كمرشحين أساسيين ووحيدين لرئاسة الجمهورية، بل ربما  أصبحا من عالم ماضٍ بمقاييس المعايير الجديدة لتولي مسؤولية المناصب العامة في لبنان. ومن هنا فإن كليهما حاول تعويض عدم قدرته على الوصول لرتبة وزير في ظل المعايير الجديدة عبر اثبات انه صانع معادلة الحكومة الديابية ((الثلث المعطل)) بالنسبة لجبران، او فارض حصته بالحد الاقصى فيها ((مقعدان وزاريان)) بالنسبة لفرنجية.

ويتوقع ان يستمر الخلاف بين جناحي فرنجية وباسيل داخل حكومة اللون الواحد، ما يرشح حكومة دياب لأن تصبح اشبه بمضارب لـ 8 آذار/ مارس وليس فقط بالبيت الحكومي المتهالك لـ 8 آذار/ مارس.

السبب الثالث لنشوب الخلاف داخل معسكر 8 آذار/ مارس يكمن في تفجر ((عقدة الأقليات)) داخل هذا المعسكر. والمقصود هنا كل من طلال ارسلان واسعد حردان. ففي الحكومات السابقة الجامعة بين قطبي الصراع السياسي في البلد كان طلال ارسلان يتم تحديد حصته من خلال احتسابه ((كسراً)) يضاف الى ((رقم صحيح))، تارة يكون هذا الأخير ((أي الرقم الصحيح)) التيار الوطني الحر، وتارة حزب الله وأحياناً الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يترك له مقعداً وزارياً ليظهر بالشكل ان المختارة تحمي التنوع الدرزي. وبمناسبة تشكل حكومة دياب طالب ارسلان ان يتم التعامل معه بوصفه رقماً صحيحاً وبوصفه ممثلاً لكل الرقم الدرزي طالما ان جنبلاط انسحب من المشاركة في الحكومة وأيضاً انسحب حتى من لعبة تسمية وزير درزي تكنوقراطي. وحدث ذلك في ظل ان باسيل أصر على عدم تكبير حجم الحكومة لتتسع للرقم الصحيح الدرزي بعد انسحاب جنبلاط من لعبة المشاركة والتسمية. وذلك قبل ان يتم التراجع عن الـ18 وزيراً لرفع العدد الى عشرين وزيراً ضمتهم الحكومة الجديدة.

كل هذه الوقائع, اضافة للكثير مما حكي عن دور النائب جميل السيد في تشكيل الحكومة الديابية, وما أعقب ذلك من سجالات أعقبت ما حصل أمام مقر مجلس الجنوب يوم الجمعة الماضي, يشير بوضوح الى ان الحكومة الجديدة ستكون معنية أولاً بتجاوز ما يعتمل العلاقة بين الاطراف الداعمة لها قبل مواجهة من يريد بأي شكل إفشالها وإسقاطها وضربها بالضربة القاضية.  وإقرار هذا أثار حفيظة الامير ارسلان الذي هدد بوضع فيتو درزي على الحكومة، واضطر باسيل والسيد نصرالله  لتلبية مطلبه رغم عدم قناعتهما بذلك. و الامر  نفسه ينطبق أيضاً على ما حصل مع اسعد حردان. والواقع ان عقدة الأقليات السياسية في معسكر 8 آذار/ مارس تطرح بالنسبة للبعض ملف عودة سورية الى لبنان، خصوصاً وان ارسلان وحردان هما من المحور السوري في حلف حزب الله اللبناني. فهل كانت عملية تشكيل حكومة اللون الواحد مناسبة لإبراز ان الاقليات السياسية السورية في لبنان باتت ثمينة لمعسكر 8 آذار/ مارس في ظل نوعية المواجهة الجديدة المفروضة  عليها داخلياً وخارجياً.. وانها ورثت دور بيضة القبان من وليد جنبلاط.