2020-01-30 09:58:54

دروز سورية على خطى ثورة سلطان باشا الأطرش ضد الاحتلالات لوطنهم!! / كتب حسن صبرا

دروز سورية على خطى ثورة سلطان باشا الأطرش ضد الاحتلالات لوطنهم!! / كتب حسن صبرا

دروز سورية على خطى ثورة سلطان باشا الأطرش ضد الاحتلالات لوطنهم!! / كتب حسن صبرا

دروز سورية على خطى ثورة سلطان باشا الأطرش ضد الاحتلالات لوطنهم!!

كتب حسن صبرا

مجلة الشراع 31 كانون الثاني 2020 العدد 1936

 

احدى القفشات التي تندر بها سوريون في منتصف ستينيات القرن الماضي، ان سورياً على المذهب الدرزي عاد الى وطنه بعد غياب سنوات، ومن المطار اتصل بدائرة أمنية كان قريباً له يعمل فيها وما ان سمع ان سماعة الهاتف على الطرف الثاني قد رفعت حتى قال: قلو.. فرد الآخر عبر الهاتف لا: علو.

السوري الدرزي غاب عن سورية، وقد تركها وللدروز مكانة ودور بارز في السلطة البعثية التي سرقت حركة 8 آذار/ مارس 1963 من الوحدويين الناصريين وانفردت بحكم البلاد اثر فشل محاولة جاسم علوان في 18/3/ 1963، بعد ان اخترقها البعثيون بضباط استخبارات سلمت رقاب عشرات الضباط الناصريين للبعثيين فكانت مجزرة صقر فيها البعثيون العلويون الضباط الوحدويين ومعظمهم من السنة، ليبدأ مسار آخر في سورية كانت كلمة علو هي عنوانها منذ العام 1963 حتى اليوم (57 سنة متواصلة).

نعم

كان للضباط الدروز دور مهم في تسهيل تسلم الضباط العلويين السلطة في مواجهة الضباط السنة.. وكلهم دورز وعلويون وسنة من البعثيين.. ولعل أشرس دور قام به الضباط الدروز بقيادة سليم حاطوم في هذا التسهيل هو قيادة حاطوم لمجموعة من الجنود والضباط للهجوم على منزل رئيس الجمهورية يومها الفريق أمين الحافظ في أحد احياء دمشق الراقية حيث أمطروه بالقذائف والرصاص، حتى أعجزوا من في المنزل ويحثه عن الدفاع على الرغم من ان ابو عبدو (امين الحافظ) كان حاملاً رشاشه ويطلق النار هو ومن معه ومنهم أولاده دفاعاً عن سلطته التي انتهت يوم 23/ 2/ 1966.

كان سليم حاطوم هو بطل هذه المواجهة الحربية وطبعاً مع ضباط علويين كان بينهم رفعت الاسد شقيق حافظ الذي سيقوم بانقلاب علوي على آخر هو صلاح جديد في 16/ 11/ 1970 لينفرد بالسلطة طيلة 30 سنة عزز خلالها دور العلويين في الدولة الأمنية التي أقامها في كل انحاء سورية وزرع فيها أجهزته واستخباراته في كل ركن في البلاد كما زرع فيها تماثيله والرعب والفساد، وسرق منها النفط والآثار وكرامات ملايين السوريين.. وما زال ابنه بشار ينفذ سياسات والده بأقسى وأغبى وأكثر همجية مما عمله والده.

نعم

ما كان سلوك آل الاسد ليرضى مشاركة أقلية أخرى في البلاد لهم في السلطة التي غنموها، خصوصاً من الدروز وهم في تعدادهم في البلاد، لا يزيدون عن ثلاث اعداد العلويين وفي أحسن الحالات لا يزيدون عن نصفهم، وما فكر الضباط العلويون في تقريب الدروز اليهم الا عبر وجود عدد من الوجوه الدرزية في صلب حزب البعث العربي الاشتراكي، فالدروز الذين خرج منهم سلطان باشا الأطرش لمقارعة الاحتلال الفرنسي وجعل جبلهم جبل النار قبل ان يعتمد له جمال عبدالناصر في عهد الوحدة بين مصر وسورية (1958- 1961) اسم جبل العرب.. دخلوا حزب البعث لصفته العربية التي حملها أكرم الحوراني مؤسس الحزب العربي الاشتراكي ليصبح مع اندماجه في حزب البعث الذي أسسه ميشال عفلق وصلاح البيطار حزب البعث العربي الاشتراكي..

والدروز منطقياً وتلقائياً هم جزء من نسيج سورية الوطني العربي، ولا غرابة في ان يكون أمين عام حزب البعث في مرحلة من المراحل هو الدرزي شبلي العيسمي، وان يكون حديثة مراد عضواً في القيادة القطرية للحزب وان يكون منصور الأطرش وحمود الشوقي من أبرز قيادات الحزب، لا بل ان اثنين من أعضاء اللجنة العسكرية التي نظمت انقلاب آذار/ مارس 1963 درزيان، هما حمد عبيد ومزيد الهنيدي.

وما كان حافظ الاسد العلوي، ووريثه بشار وعمه رفعت أقل وحشية في تعاملهم مع من يظنون انهم منافسون لهم على السلطة من تلك الهمجية التي مارسوها ضد أي غريم لهم حتى لو كان علوياً.. فقد قال حافظ انه لن يخرج رفيقه وزميله البعثي العسكري من السجن الى ان يهترىء جسده.. لأن جديد كان سيفعل الأمر نفسه مع حافظ لو كان مكانه.. ورفعت الاسد نفذ أمر القتل الذي أصدره حافظ ضد الرجل الأقوى في اللجنة العسكرية التي نفذت انقلاب 8 آذار/ مارس، والأكثر حضوراً داخل الجيش والأعلى رتبة اللواء محمد عمران، في طرابلس شمالي لبنان عام 1972.

لذا

فعندما دفعت وطنية سليم حاطوم لأن يجمع ما يقدر عليه من مقاتلين من الاردن الذي لجأ اليه بعد انقلاب شباط/ فبراير 1966 هرباً من الثنائي الحاكم صلاح جديد، وحافظ الأسد، ليجتاز الحدود الأردنية – السورية للمشاركة في القتال ضد عدوان اسرائيل في 5/ 6/ 1967، اعتقلت أجهزة حافظ الاسد سليم حاطوم ومن معه وأعدمهم جميعاً.. مسقطاً عليهم تهمة الخيانة العظمى، لأنهم جاؤوا يقاتلون دفاعاً عن وطنهم.

وعندما رفض شبلي العيسمي ابن الـ 86 عاماً ان يصدر بياناً ضد ابنه المقيم في اميركا الذي أيد الثورة السورية ضد فساد واستبداد آل الأسد، خطفه عملاء استخبارات الأسد من عاليه شرقي بيروت عام 2011، وما عرف مصير ابن الـ 95 سنة الآن اذا كان ما زال على قيد الحياة.

وعندما أسس الشيخ بلعوص مشايخ الكرامة في السويداء، رافضاً انخراط الشباب الدرزي في تشكيلات بشار العسكرية لمقاتلة ابناء سورية الثائرين قتلته استخبارات الاسد ولاحقت المشايخ الدروز والشباب الدرزي الرافض لسلطة آل الاسد.. وحملت الزعيم الدرزي في لبنان وليد جنبلاط مسؤولية هذا الموقف الدرزي، وأطلقت سراح الصرامي الدرزية في لبنان كي تجد لنفسها مكاناً في اقدام الدروز اللبنانيين في محاولة للتطاول على جنبلاط.. تماماً مثلما حذرت اسرائيل جنبلاط بسبب دعوته لمنع انخراط الدروز الفلسطينيين في جيش العدو الصهيوني.

والمفارقة ان أحد غلاة ضباط بشار المدعو عصام زهرالدين الذي راح في المزايدة في الولاء له حد تهديده العلني لكل مواطن سوري هجر من بلده بالقصف الروسي وتابعه السوري، بالقتل اذا عاد الى وطنه.. تم اغتياله من ضمن من يتم تصفيتهم في سورية ولا يعرف ان كان قرار قتلهم اتخذه بشار.. ام الاستخبارات الروسية التي تحكم سورية منذ عدة سنوات!!

اياً يكن من أمر فإن الدروز الذين يتلطى بهم نظام آل الاسد وهم يقاومون سلمياً العدو الصهيوني وقد جعلوا مجدل شمس في الجولان عنواناً للكرامة القومية العربية والوطنية الفلسطينية، يعاملون في سورية كمواطنين من الدرجة الثانية كما كل السوريين الذين يتمسكون بكرامتهم ويدعون لاستعادة حقوقهم السلبية، في وقت يسود فيه التفوق العلوي كل أركان ومؤسسات السلطة في سورية منذ 54 سنة.. (1966- 2020).. والدرزي الوحيد المقرب من أسرة آل الاسد هو سواء كان في سورية او في لبنان وفي فلسطين هو هذا الذي ينخرط في مشروعها لحلف الأقليات في المشرق العربي، مع التذكير انه قائد القوات اللبنانية ومؤسسها بشير الجميل رفض فكرة الأقليات التي عرضها عليه رفعت الاسد عام 1981، لكن مسيحيين سوريين كثر انخرطوا وللأسف كما في لبنان في هذه الفكرة الجهنمية التي تراها اسرائيل جدار حماية لها في وجه الأغلبية العربية التي دخلت في سبات عميق منذ عشرات السنين.

وبعد

ليست حركات الأعتراض التي تسود السويداء الآن في سورية خارجة او طارئة او مؤقتة، فهي بنت الأرض التي قاومت الاحتلال الفرنسي بما عرف بثورة سورية الكبرى عامي 1925- 1927، وهي زرع الشباب السوري على المذهب الدرزي الذي انخرط في الحركات القومية العربية مقدماً اياها على كثير من الحركات الأخرى اليسارية تحديداً، وما أوردناه أعلاه يشير هذا الدور.. كما ان محافظة السويداء شكلت حضناً حقيقياً لأبناء سورية من الطائفة السنية، الذين هجرهم آل الاسد ومعلمهم الروسي من حمص وحماه ودرعا ومن دمشق والغوطتين حولها من خلال الثورة السورية المظلومة منذ انطلاقتها في 18/ 3/ 2011 حتى اليوم.

وخلال 50 سنة من احتلال آل الاسد للسلطة في سورية فإن معاول البناء هجرت محافظة السويداء قبل الثورة، وأحلت هذه السلطة معاول الهدم، وما تلقى أهالي السويداء من السلطة خلال ثورة السوريين ضد بشار، سوى ((هدية)) داعش التي نقلتها استخبارات الاسد من مناطق سيطرتها الى سويداء لمعاقبة أهالي السويداء.. ويشهد على ذلك التفجيرات التي شهدتها السويداء خلال العام 2018، وعمليات الأغتيال التي سقط فيها عشرات القتلى من الدروز.. وما التهميش الذي عانته السويداء كما الإهمال، كما الاستبداد كما الفساد من جماعات آل الاسد سوى صورة واضحة لكل هذه الموبقات التي فرضها آل الاسد على سورية منذ العام 1970.. انه نصف قرن، كانت كل سنة منه في البناء كافية كي تجعل سورية بإمكاناتها البشرية والعلمية والثقافية والزراعية والصناعية والتجارية والسياحية ان تجعلها في مقدمة دول المنطقة لكن آل الاسد بدءاً من حافظ وشقيقه رفعت وابنه بشار وشقيقه ماهر اختارت ان تبقى في السلطة شرط ان تمثل جدار حماية للعدو الصهيوني.. واسرائيل بدورها وجدت ان وجود آل الاسد في حكم سورية هو فرصتها لكي يسود حلف أقليات.. يحميها بشرياً رعته اسرائيل بمنع سقوط آل الاسد، مفسحة المجال واسعاً كي تسود على أرضها كل أنواع الحروب، تاركة أرضها عرضة لكل الاحتلالات.. شرقاً وغرباً، لترمي أسدال النسيان على الاحتلال الصهيوني للجولان.. تحت إشراف مؤسس الأسرة حافظ الاسد عام 1967 ولترمي أسدال النسيان على احتلال تركيا للاسكندرون في عهد ابنه بشار.

اذن

الاحتلالات المتنوعة منذ سنوات لسورية، هي ثثقافة بدأها الأب وينفذها الابن.