2020-01-24 10:51:18

قصة حراس المدينة من طرابلس الى بيروت / كتب حسن صبرا

قصة حراس المدينة من طرابلس الى بيروت / كتب حسن صبرا

قصة حراس المدينة من طرابلس الى بيروت / كتب حسن صبرا

قصة حراس المدينة

من طرابلس الى بيروت / كتب حسن صبرا

مجلة الشراع 24 كانون الثاني 2020 العدد 1935

 

لم تكن وقائع ((الانتفاضة الوطنية ضد الحرامية))، وخصوصاً في الحراك الشعبي وسط بيروت هي التي كشفت وجود ((حراس المدينة)) وهم ناشطون طرابلسيون يعملون تحت هذا الاسم منذ نحو خمس سنوات.. لكن محاولة البعض، وخصوصاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي ربط حراكهم بمؤامرة اقليمية، وشيطنته بإسقاطات مذهبية، هي التي جعلتهم قبلة اهتمام اعلامي – سياسي – شعبي فاجأ قادته بعد أحداث السبت في 18- 1- 2020.

من هم حراس المدينة؟

قائدهم السياسي هو د. جمال بدوي وهو ناشط مخضرم يفخر بانتمائه العروبي الناصري، وتأييده لمشروع الرئيس رفيق الحريري، وتنسيقه مع الوزير السابق أشرف ريفي وانتمائه الى الوسط الشعبي الطرابلسي، ودفاعه عن قضايا عاصمة الشمال الاجتماعية والمعيشية والبيئية والبلدية..

سألناه عنهم فقال:

نحن موجودون منذ وقت طويل في طرابلس، كنا جزءاً من هيئة الطوارىء لانقاذ طرابلس وهي تجمع يضم فاعليات مختلفة في الشمال، يهتم بأموره، وخصوصاً عاصمة لبنان الثانية طرابلس، ولسنا طارئين على الاهتمام بالشأن العام..

يعدد د. بدوي نشاطات ((حراس المدينة)) الداخلية قبل الوصول الى دور الحراس في ((الانتفاضة الوطنية ضد الحرامية)) فيقول:

ربما يكون شهر حزيران/ يونيو 2015 ومن نقابة المهندسين في طرابلس هو تاريخ انطلاق الشرارة التي كونت حراس المدينة، حيث التقى في النقابة ممثلو فاعليات المدينة مهنيين وأساتذة جامعات ونخبة المدينة ومدراء مصارف للبحث في شؤونها وهمومها وسبل معالجتها..

((حراس المدينة)) انتقلوا بعد اللقاءات المفتوحة الى العمل المباشر فكانت لهم وقفات مشهودة أبرزها وفق ما قاله د. بدوي:

1-مواجهة مشروع تحويل الشمال الى مطامر للزبالة من أي جهة أتت، سواء من بيروت او من برج حمود او من أي مكان في جبل لبنان.. وتولى ((حراس المدينة)) السهر ليلياً من العاشرة مساء حتى السادسة صباحاً لمنع مرور حاويات القمامة، وكان فريق منهم يراقب نهاراً وآخر كان يمنع ليلاً مرور أي عربة زبالة. منع حراس المدينة اقامة أي مطمر للزبالة في اي مكان في الشمال.. ووجهوا رسالة الى الاتحاد الاوروبي الذي قيل بأنه سيمول انشاء المطامر هددوا فيها بمقاضاة الاتحاد اذا قدم مساعدات على هذا الأساس.

2-منع ((حراس المدينة)) تحويل ساحة التل التاريخية الى مرآب للسيارات، حتى لا تتكرر في قلب العاصمة الفيحاء تجربة مرآب شارل حلو قبالة مرفأ بيروت.

3-أوقف ((حراس المدينة)) مطمر الفوار في سفح جبل تربل صيف 2019..

4-شارك ((حراس المدينة)) في لائحة انقاذ طرابلس البلدية مع اللواء أشرف ريفي التي فازت بـ 17 مقعداً من أصل 24 علماً بأن د. جمال بدوي يقول ان لائحتهم فازت بمجملها.. لكن ارتؤي التنازل عن 7 مقاعد لزعامات طرابلس التي اتحدت في لائحة واحدة.

5-منع الدولة من تنفيذ قرار ارسال الحاويات التي يستوردها التجار الى مرفأ طرابلس من ارسالها الى مرفأ بيروت ثم اعادتها الى طرابلس.. وشكل ((حراس المدينة)) حماية لهذه الحاويات لمنع ابحارها ثانية الى العاصمة.. حتى تم التراجع عن القرار.. وكان الحراس خلال هذه المعركة يسهرون حتى الحادية عشر ليلاً، يؤازرون أصحاب المصالح من تجار الشمال.

صليب أحمر

نحن أدينا ونؤدي دور قاضي صلح وكاريتاس وصليب احمر يصف بدوي دور الحراس، كما يصف كل هذه التحركات وغيرها بأنها ربيع طرابلس.. وماذا بعد؟

علم وخبر

يأتي الحديث عن دور ((حراس المدينة)) في ((الانتفاضة الوطنية ضد الحرامية)).. وهم تقدموا بعلم وخبر لوزارة الداخلية للحصول على رخصة عمل غير سياسي، للنشاط في المجالات الاجتماعية والبيئية والثقافية والتربوية.. طلب العلم والخبر قدم قبل شهر ونصف من الانتفاضة.. فإلى الحديث عن دورهم فيها:

يقول د. جمال: نحن مؤمنون بتحركات الانتفاضة لأننا جزء منها، ونحن نؤدي دورنا في طرابلس وفي الشمال وعندما دعانا الواجب للتوجه الى بيروت لبينا نداءه.

مع بدء الانتفاضة يوم 17- 10- 2019 تداعينا للقاء طارىء للنقاش حول مشاركتنا فيها.. كان البعض يرى انها أكبر منا ومن قدراتنا على التأثير.. لكننا قررنا النزول.. وبعد قضية الاستاذ مصباح الأحدب انسحب قسم من الناس خوفاً من مواجهات عنفية.. قررنا الثبات في الشارع، ويجب ان يسجل لكل فئات طرابلس المهنية والثقافية والتربوية والشبابية انها خطّت في هذه المرحلة وبأحرف من نور تاريخاً جديداً لطرابلس نزع عنها صفات مستوردة وانزل عن وجهها الجميل كل محاولات الاخفاء والتسوية.. مع اننا واجهنا في مرحلة من المراحل خلال الانتفاضة المستمرة محاولات اقصاء واسقاطات اتهام ولعبنا مع بعض الجهات لعبة القط والفار (توم اند جيري).. كان بينها متحمسون ومرتزقة وعقول شيطانية.. لكن طرابلس ظلت أبية صامدة واستحقت بالفعل صفة عروس الثورة.. تواجه جماعات تشبه في أعمالها المفاتيح الانتخابية.. لكنها في الانتفاضة حاولت تسعير مواجهات بين الشباب، من خلال الشتائم والتحريض فكنا أحياناً نطالب بإنزال الجيش ثقة بقائده ولأن ضباطه وجنوده هم أهلنا.

أول نزول للحراس من طرابلس الى بيروت كان لدعم أهالي معتقلين موقوفين في ثكنة الحلو في العاصمة عند مطلع شارع مار الياس، وكانت بقيادة محمد شوق (ابو محمود) وهو صاحب شركة خدمة سيارات وهو القائد الميداني لحراس المدينة..

هنا يصف بدوي شوق بأنه تخلى عن أي انتماء حزبي (كان جماعة اسلامية) لمصلحة ابناء مدينته ووطنه ومطالب الانتفاضة.

كان ((حراس المدينة)) امام ثكنة الحلو جزءاً من مجموعات أخرى وكان معهم سيدات طرابلسيات وقفن خلف الصفوف.

ليلة السبت

واليوم او الليلة التي انطلقت فيها الاشاعات عن ((حراس المدينة)) وارتباطاتهم هي ليلة السبت في 18- 1- 2020، حيث توجه الحراس بالمئات من طرابلس الى بيروت ليصلوها حوالى الثالثة بعد الظهر.. وكان توجههم الأول هو نحو ساحة الشهداء.. دخل عديدون منهم مسجد محمد الأمين للصلاة وكثيرون منهم قرأوا الفاتحة عند ضريح الرئيس المظلوم رفيق الحريري.

كانت هتافات الحراس سلمية..سلمية.. لكننا شاهدنا مجموعات يسارية وحزبية ضد الحراك دائماً تتحرش بالجيش وقوى الأمن وتتحرش بالحراك ايضاً، فاندفعنا لنقف بين هذه المجموعات والجيش، وعندما تفاقمت الأمور أكثر وسقط جريح امام شبابنا حملوه الى بُعد ثم انسحبنا في السادسة والنصف تقريباً وعدنا الى طرابلس.. والاشتعال الذي حصل بعدنا لا علاقة لنا به.

هكذا يرد د. بدوي على أحداث ليلة السبت المشتعلة.

فماذا عن علاقتهم بتركيا؟

يقول د. بدوي ضاحكاً.. قالوا عنا اننا جماعة أشرف ريفي وآخرون قالوا بل هم جماعة الاستخبارات التركية، ونحن نترك هذه الاسقاطات للناس لتحكم.. كيف يمكن ان يلتقي حلفاء دول الخليج العربي الذين يواجهون ((الأخوان المسلمين)) مع الذين يدعمون الاخوان؟

ويعترف د. جمال بدوي لـ((الشراع)) بأنه أيد رجب طيب أردوغان عندما حصلت محاولة انقلابية ضده في تموز/ يوليو 2017.. ويبرر بدوي هذا الموقف بقوله: يا جماعة نحن سنة واسمحوا لنا ان نعبر عن عواطفنا.. مستطرداً نحن ليس لنا أي علاقة مع اي جماعة اسلامية لا سلفية ولا اخوان ولا مشاريع.. نحن عروبيون حتى النخاع.

ويختم بدوي حديثه مع ((الشراع)) بمناشدته قائد الجيش ان يستجيب لمطالب الناس، ونحن نحييه لأنه صامد في وجه المطالبين بقمعنا.

 

من عناوين تحرك ((حراس المدينة))