2020-01-10 09:42:33

العميدان أمين حطيط ونزار عبدالقادر لـ((الشراع)): لا حرب شاملة وبديل سليماني في غاية الشراسة / حوار: فاطمة فصاعي

العميدان أمين حطيط ونزار عبدالقادر لـ((الشراع)): لا حرب شاملة وبديل سليماني في غاية الشراسة / حوار: فاطمة فصاعي

العميدان أمين حطيط ونزار عبدالقادر لـ((الشراع)): لا حرب شاملة وبديل سليماني في غاية الشراسة / حوار: فاطمة فصاعي

العميدان أمين حطيط ونزار عبدالقادر لـ((الشراع)):

لا حرب شاملة وبديل سليماني في غاية الشراسة

حوار: فاطمة فصاعي / مجلة الشراع 10 كانون الثاني 2020 العدد 1933

*العميد حطيط:

-ما حصل هو نتيجة تراكمات فشل السياسة الاميركية خلال السنوات العشر الماضية

-مهندس كل الضربات القاضية هو بومبيو

-بديل سليماني في غاية الشراسة والصمت

-التشييع الذي حصل لسليماني لم يحصل منذ 1400 سنة

-حرب التحرير ستؤذي اميركا بعشرات أضعاف مقارنة بحرب فيتنام

-استبعد حصول حرب لأن حصولها يعني زوال اسرائيل وأميركا ليست حاضرة لهذا الزوال

*العميد عبدالقادر:

-هذه العملية هي استخباراتية من الطراز الأول ومدروسة ومحضرة

-هذه العملية تمثل حملة اعلامية وسياسية بأن هناك ارعاباً شيعياً وهو خطير جداً

-استبعد ان ترد ايران على هذه الضربة لأنها تدرك ان الرد سيكون مضاعفاً

-حزب الله قد يعمل على قصف السفارة الاميركية في عوكر ببضعة صواريخ

-استبعد ان يرد على الحدود مع اسرائيل

 

فتحت عملية اغتيال كل من اللواء قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس الباب أمام سيناريوهات عدة وبالتالي فإن الاحتمالات باتت كلها واردة لا سيما لجهة الرد الايراني على هذه العملية التي استهدفت ثاني رجل في ايران، الأمر الذي قد يصعّد الأمور على الصعيد الاقليمي في حال بادرت الولايات المتحدة الاميركية الى ضرب الأهداف الايرانية التي تحدث عنها الرئيس الاميركي دونالد ترامب. هذا من جهة، ومن جهة أخرى يأتي التوعيد الذي أطلقه أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله على هذه العملية باعتباره أحد أنواع التصعيد في المنطقة، لذا فإن الأمور باتت مفتوحة على كل الاحتمالات.

وفي هذا الاطار يقدم كل من العميدين الدكتور أمين حطيط ونزار عبدالقادر قراءتهما لهذه العملية وتداعياتها على المنطقة ولبنان.

يرى العميد الركن الدكتور امين حطيط ان ما حصل هو نتيجة تراكمات لفشل السياسة الاميركية خلال السنوات العشر الماضية. فأميركا عندما اعتمدت استراتيجية القوة الناعمة ومن ثم استبدلتها باستراتيجية الحروب البديلة كانت تتصور انها خلال سنة او سنتين كحد أقصى عشر سنوات سوف تتوصل الى هدفها ولذلك اعتمدت اميركا في الحلف الأطلسي مفهوماً استراتيجياً يقوم على ادارة الأزمات في الشرق الأوسط وتعني بذلك الحرب البديلة اي تستعمل الارعاب لاسقاط الشرق الأوسط دولة تلو الأخرى.

نتيجة لهذه السياسة وصلت اميركا الى الحائط المسدود بعد عشر سنوات من تطبيقها لأنها لم تستطع اسقاط النظام السوري في سورية، لا بل ان هذا النظام استعاد قوته وهو يسيطر على 85 % من الأراضي السورية، وسورية تستعد اليوم لاستعادة ادلب وشرقها.

في العراق كانت تؤمن بأن المحاصرة بالارعاب ستؤدي لهيمنتها على القرار السياسي والاستراتيجي في العراق. لذلك تأخر هذا الأمر بشكل كاد ينذر، قبل الآن، بهبّة عراقية ضد الوجود الاميركي.

وفي لبنان كانت الضربة القاضية. ومهندس كل هذه الضربات هو بومبيو، جاء بومبيو الى لبنان في الربيع الماضي ووضع خطة للبنان تطيح بالحكومة اللبنانية وتربك حزب الله حيث كلف بها يومها جنبلاط والقوات اللبنانية بالتنفيذ، هذه الخطة فشلت وصمد لبنان بوجه الخطة الاميركية.

لذا نلاحظ ان لبنان والعراق وسورية فشلت فيها اميركا. بالنسبة لهم، المسؤول عن الفشل استراتيجياً هو محور المقاومة ومحور المقاومة يتمثل بـ 3 او 4 مكونات: العراقيون، الايرانيون، السوريون وحزب الله في لبنان.

لذا اعتبروا ان أسرع مهمة وأفضل هدف ينفذ هو من خلال قتل قاسم سليماني لأنه يمثل بالنسبة لمحور المقاومة الخيط او السلك الذي يصل كل المكونات مع بعضها مثل خيط المسبحة. المسألة ليست مسألة شخصية مع سليماني وهم يعتبرون ان عملية قتله سوف تؤدي الى انكفاء وتراجع كل من في المقاومة وبالتالي سيصبح بإمكان اميركا ان تهجم.

بالمقابل فإن ما حصل حتى الآن خلال أربعة أيام فاق التصور ويمكن تلخيصه بما يلي:

  1. خلال 4 ساعات فقط عين الخامنئي بديلاً عن سليماني وهذا البديل معروف عنه في أوساط محور المقاومة انه بغاية الشراسة وبغاية الصمت حيث ان قاسم سليماني كان عنده بسمة اما الذي تم تعيينه فهو عسكري محض وشرس محض وكان سليماني يخفف دوماً من شراسته.
  2.  كانت اميركا تعتقد ان شعب ايران يرفض سياساتها. قاسم سليماني هو عنوان الدعم الايراني لفلسطين. وتظاهرات التشييع التي حصلت في المناطق والمدن في ايران أكدت العكس وخرج في طهران وحدها 3 ملايين ايراني وبمشهد مليونان وبالأهواز مليونان وهذا غير مسبوق في تاريخ ايران من 1400 سنة. حتى الخميني لم يخرج في تشييعه هذا العدد كله لأن الخميني شُيّع في طهران فقط، فيما سليماني تم تشييعه في 5 او 6 مناطق، حتى الأهواز وهذا رد صاعق ضد أميركا.

في العراق أخذ القرار الاستراتيجي الذي كانت تهرب منه اميركا بإخراج القوات الأجنبية من العراق.

وبلبنان هنا الكارثة بالنسبة لاميركا حيث ان السيد حسن نصرالله ينطق بإسم المحاور كلها حيث أعلن بدء حرب التحرير الاقليمية ضد الوجود الاميركي. كل الخطة الاميركية أعطت نتائج عكسية حيث حصلت على عكس ما تريد.

#الى أين تتجه الأمور؟

-هناك ثلاثة أمور لا تراجع عنها:

1-الرد الايراني بيد ايرانية ضد هدف اميركي او أهداف اميركية هو أمر من المسلمات.

2-فتح ((حرب التحرير الاقليمية)) وهذا مصطلح جديد وهذا لا يعني الحرب التقليدية بين جيشين او دولتين لا بل هي حرب تحرير تشبه حرب المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي. محور المقاومة كله يشن حرب تحرير اقليمية ضد الوجود الاميركي.

وهذه الحرب لن تكون محسومة بيوم او يومين ولا تنتهي الا بعد ان يحصل التحرير.

وأميركا تعرف معنى حرب التحرير وتعرف ذلك من خلال حرب الفيتنام، فإذا كانت حرب الفيتنام أدت الى ما أدت اليه في اميركا بأن حرب التحرير من الوجود الاميركي في المنطقة ستؤذي اميركا عشرات أضعاف ما أذتها في الفيتنام.

3-اشتداد التماسك والتناسق والتكامل لدى محور المقاومة يعني عندما نسمع خطاب اسماعيل هنية في طهران فإنه صعق الناس، فخلال الأيام الثلاثة هذه كلها مفاجآت.

الردود بدأت ولا أحد يظن انها لم تبدأ. فخلال الثلاثة ايام الماضية أصبح هناك 5 تدابير كبرى تعتبر من الردود لأن الرد على اميركا هو عسكري- استراتيجي  - وسياسي.

ويستبعد حطيط ان تشن اميركا حرباً لأنه اذا حصلت الحرب فإن الحرب لن تنتهي الا بزوال اسرائيل، وهل اميركا حاضرة اليوم لزوال اسرائيل؟ اعتقد لا.

العميد عبدالقادر

بدوره يعتبر العميد الركن الدكتور نزار عبدالقادر ان هذه العملية استخباراتية من الطراز الأول، فهي مدروسة ومحضرة منذ زمن وكانوا ينتظرون الفرصة والقرار لتنفيذها وأكبر دليل على ذلك هو انه عندما انطلقت طائرة مسيرة بطيئة السرعة من قاعدة قطر الى بغداد لاصطياده هذا يعني انه كان أمامهم ساعات انتظار لوصول الهدف الى منطقة الكمين الجدي الذي نصبوه له. وهم يتابعونه خطوة خطوة لدرجة ان السيارة التي استقلها وجهوا اليها صاروخين بينما السيارة الأخرى وجهوا ضدها صاروخاً واحداً.

لذلك فإن الاميركيين يعتبرونه خطراً على وجودهم ومشاريعهم في المنطقة ولذلك لا بد من ازالته. اضافة الى ذلك فما حصل هو ممارسة المزيد من الضغط على ايران التي لم تبدِ اي تراجع او اي ليونة لجهة مطالب الاميركيين والتي هي واضحة جداً. فكان لا بد من ممارستهم نوعاً جديداً من الضغط من خلال عملية اغتيال شخصية بوزن قاسم سليماني.

ولكن في موازين القوى هذه العملية تمثل شيئاً جديداً في المنطقة وهو تغيير التوجه الاستراتيجي الاميركي الذي تبنى نظرية تفكك الاتحاد السوفياتي لليوم، بأن مصدر الارعاب الجهادي الاسلامي هو السنة واذ بهم الآن ينطلقون من خلال هذه العملية بشن حملة اعلامية وسياسية واسعة بأن هناك ارعاباً شيعياً وهو ارعاب خطير جداً.

وهذه خسارة كبيرة قد لا تكون شعرت بها ايران  والمعسكر الشيعي الملاصق بها ومدى الأضرار التي يمكن ان تنتج عن ذلك سواء في الموضوع المعنوي او النفسي او الأمني او تجاه مؤسسات القانون الدولي بما فيها الأمم المتحدة.

وعن الرابح في هذه العملية ومدى نجاح الولايات المتحدة الاميركية فيما قامت به تجاه ايران، يعتبر عبدالقادر ان الربح والخسارة بالنسبة لاميركا له مقاييس مختلفة عن كل مقاييس الدول الأخرى، فأميركا هي القوة الأعظم في العالم والتي تملك من العمق الاستراتيجي ما يجعلها قادرة على تحمل اي نوع من المخاطر بما فيها عمليات الابراج في نيويورك والخسائر في حرب العراق والخسائر في حرب افغانستان والدخول في حرب اقتصادية مع الصين. بمعنى آخر اميركا هي قوة عظمى لم يتواجد لها شبيه في اي من الامبراطوريات عبر التاريخ. لذلك عندما نتكلم عن الخسائر، فإن اميركا قادرة ان تتحمل اي نوع من الخسائر في الوقت الذي لا يمكن لخصوم اميركا ان يتحملوا نتائج كل الضغوط التي لدى اميركا من القوة العسكرية والقوة الاقتصادية الى الوزن السياسي والوجود بكل الوسائل والمقاييس على كل مسارح الكرة الأرضية.

من الناحية العسكرية ليس هناك اي بلد او امبراطورية في العالم قادرة ان تخوض حرباً في اي نقطة من العالم وعندما تشاء، اميركا فقط قادرة على هذا الأمر.

اما بالنسبة للتداعيات، فيعتقد عبدالقادر انه بالرغم من اللهجة العالية التي تحدث بها الايرانيون على أهداف عديدة وعن 35 هدفاً اميركياً، قد يكون كله صحيحاً ولكن هل تجرؤ ايران على القيام بذلك وهي تدرك ان الرد سيكون بأضعاف أضعاف ما يمكن ان تستعمله من قوة، لذا استبعد ذلك. ويضيف عبدالقادر ان القيادة الايرانية خصوصاً السياسية العليا منها المتمثلة بآية الله خامنئي وإلى حد ما الرئيس روحاني تفكر وانما بعقل بارد وهذا تأثير 6000 سنة من تاريخ الامبراطورية الفارسية وهي تعمل بتأنٍ كامل منذ قيام حربها مع العراق الى اليوم بأنه عندما يتقدمون أتراجع وعندما يتراجعون أتقدم. من هنا كان هناك محاولة دائمة لتفادي الاشتباك المباشر مع العدو.

لكن لدى ايران وسائل أخرى وهي الحرب بالوكالة التي هي قادرة ان تشنها وتقريباً بطول وعرض الشرق الأوسط. هذه الأذرع العسكرية كلها قادرة على ان تقوم بعمليات شل او بعمليات ازعاج واغتيال وارعاب ضد الوجود الاميركي وحلفاء اميركا في المنطقة.

والأكيد ان لديهم نوعاً من الهشاشة في الوضع بالرغم من قيامهم بأي عمل عسكري لا يمكن الادعاء به لأخذ ايران الى محكمة الجنايات الدولية. من هنا يريدون ان يأخذوا بعين الاعتبار مستوى الضغط الذي سيمارسونه على اميركا قبل ان يستثيروا رد فعل مباشراً من قبل اميركا على ايران. من هنا فهناك حدود معينة.

هذه الردود شاهدنا مثالاً منها أمس من خلال اطلاق الصواريخ على المنطقة الخضراء في بغداد وصواريخ على بعض القواعد التي يتواجد فيها الاميركيون في العراق. قد يكون التربص بقافلة دبلوماسية او عسكرية اميركية هنا وهناك في العراق او حتى في دولة أخرى ولكن ستكون أعمالاً محدودة.

وعن التداعيات في لبنان يقول: هنا في لبنان نرجو ونأمل ان يتمهل حزب الله في القيام بردات فعل على الوجود الاميركي في لبنان لأن ذلك سيؤثر كثيراً على الوضع الاقتصادي والأمن المعيشي. ولكن الشيء الذي يمكن ان يقوموا به اذا ما سيطرت الحكمة على غرار ما حصل في الماضي هو قصف مركز عوكر اي السفارة الاميركية عن بعد ببضعة صواريخ، التربص بسيارة او قافلة دبلوماسية اميركية واذا أرادوا الذهاب الى أبعد من ذلك فسيكون من خلال القيام بعمليات خطف، ولكن السيد نصرالله قال انه ليس لديهم مشكلة مع الشعب الاميركي، وذلك على غرار ما حصل في الثمانينيات حيث تم اعتقال رهائن.

ويستبعد عبدالقادر حصول حرب مع اسرائيل من خلال وعي حزب الله الخطورة والتحرش بإسرائيل ومدى أهمية الابقاء على الوضع الهادىء لأنه يعلم ان الدخول في حرب اليوم ستكون مدمرة وليس لديه الامكانيات لإعادة بناء ما تهدم جراء أي حرب ممكن ان تحصل لاحقاً مع اسرائيل. حتى انه ليس هناك مصلحة لاسرائيل ايضاً وبالتالي لحزب الله بالرد على الاميركيين عبر الحدود الجنوبية وبقصف اسرائيل. معركتهم مفتوحة في مسرح العمليات السوري وعليهم الاستعداد للرد من هناك بدل ان يفتحوا جبهة الجنوب.

حوار: فاطمة فصاعي