2020-01-07 09:19:47

دلالات توقيت اغتيال قاسم سليماني / بقلم السيد صادق الموسوي

دلالات توقيت اغتيال قاسم سليماني / بقلم السيد صادق الموسوي

دلالات توقيت اغتيال قاسم سليماني / بقلم السيد صادق الموسوي

دلالات توقيت اغتيال قاسم سليماني / بقلم السيد صادق الموسوي

مجلة الشراع 10 كانون الثاني 2020 العدد 1933

 

لم يكن من الصعب أبداً رصد حركة اللواء قاسم سليماني هذه المرة كونه انطلق من مطار دمشق الدولي بعد عودته من زيارة قصيرة إلى بيروت وفي رحلة عادية متجهاً صوب بغداد، فمعلوم أن مطار دمشق لا تبعد كثيراً عن هضبة الجولان المحتلة والتي نصب الكيان الصهيوني على قمة جبل الشيخ فيها أكثر أجهزة التنصت والرصد والمراقبة تطوراً، ولأن قمة جبل الشيخ هي أعلى القمم في جبال المنطقة فإن أجهزة التجسس المثبتة عليها يمكنها الرصد والمراقبة على نطاق واسع جداً ربما يشمل نطاقها منطقة الشرق الأوسط كلها، وعليه فلا يكون صعباً متابعة الصهاينة خط سير الطائرة منذ لحظة إقلاعها من مطار دمشق والتي يجب أن تتبع إرشادات برج المراقبة قبل انطلاقها وتسير في الجو أيضاً وفق تعليمات المحطات الأرضية طوال رحلتها، ويكفي أن ترصد أجهزة التجسس الأميركية والصهيونية الموجة الخاصة لبرج المراقبة في مطار دمشق ولأجهزة الإتصال في الطائرة وتتابع الأقمار الصناعية الأميركية والصهيونية المتطورة والموزعة حول الكرة الأرضية بالتنسيق مع أجهزة التجسس المزروعة في الأماكن الحساسة هنا وهناك والجواسيس الكُثُر المنتشرين على الأرض لتتمكن من مراقبة حركة قاسم سليماني خطوة بخطوة وتقوم بتبادل المعلومات في ما بينها وتعلم بدقة وقت وصول الطائرة إلى العاصمة العراقية ومعرفة جميع ركابها.

ثم إن القوات الأميركية لا تزال تملك قاعدة عسكرية بالقرب من مطار بغداد الدولي وهي تتحرك بمعزل عن السلطات العراقية، ويمكنها رصد حركة الواردين إلى مطار بغداد والخارجين منه من خلال التحكم بأجهزة الكومبيوتر فيه والإطلاع على معلوماتها وأيضاً عبر الجواسيس لها المزروعين في مختلف أقسام المطار، إضافة إلى أن حضور أبو مهدي المهندس إلى المطار كموفد حكومي وبصورة علنية وانتظاره وصول سليماني واستقباله في قاعة الشرف وانطلاقهما معاً في سيارة واحدة يبين حقيقة أن الزيارة هذه المرة كانت ترتدي طابعاً رسمياً وبالتالي علنية، وهذا ما أكده الناطق بإسم الحكومة العراقية، وعليه فلم يشعر قاسم سليماني بضرورة اتخاذ الإحتياطات الأمنية المعتادة أثناء تحركاته وأسفاره.

أما من حيث أسلوب الإغتيال فإنه أتى عبر خطة قديمة سبق الإستفادة منها في العام 1992من قبل الصهاينة في جنوب لبنان لاغتيال أمين عام حزب الله السيد عباس الموسوي، وقد تمّ قصف سيارته بصاروخ موجّه بالليزر من طائرة هليكوبتر من مسافة بعيدة وفي ظروف أصعب بكثير من عملية اغتيال سليماني، إذ كان الطريق في منطقة ((تفاحتا))، حيث كان الإغتيال، كثير التعرج وهو محاط بالتلال والجبال مما يصعّب تنفيذ عملية الإغتيال، ورغم  ذلك كانت  النتيجة أن من كانوا يجلسون في المقعد الخلفي للسيارة وهم المطلوبون تمّ قتلهم، وهم السيد عباس وزوجه وابنه الصغير، أما السائق والمرافق في المقعد الأمامي فإنهما أصيبا ببعض الجروح فقط، ومعلوم أن التقنية في تلك السنوات لم تكن متطورة كما هي اليوم، والكيان الصهيوني لا يسبق في التطور التقني بأي حال الولايات المتحدة، ولم يكن يومئذ قد تمّ اختراع الطائرات المسيّرة أصلاً، ولم تكن الأقمار الصناعية التجسسية لدى أميركا والكيان الصهيوني متطورة كما اليوم، والأساليب لتحديد الأهداف من قبل أجهزة الإستخبارات لم تكن بالحداثة كما في وقتنا الحاضر، وعليه فلا يمكن للولايات المتحدة ودونالد ترامب تحديداً التباهي بـ((الإنجاز الكبير)) و((الخطة المبتكرة))، التي تمّ استعمالها، حيث الساحة العراقية مخترقة على نطاق واسع من قبل الاستخبارات المركزية الأميركية منذ احتلال البلاد عام 2003، وهي معششة في المرافق والمؤسسات العامة كافة والخاصة العراقية وعملاؤها يتواجدون فيها بصورة فاضحة في كثير من الأحيان، والجيش الأميركي يتواجد بعشرات الآلاف في قواعد عسكرية ومنها معسكر قرب مطار بغداد الدولي، وكلها خارجة عن سلطة الدولة الشرعية وغير مبالية بالقوانين العراقية ويُمنع أي مسؤول عراقي مهما علا شأنه من الدخول إليها أو الإطلاع على نشاطاتها أو مراقبة تحركاتها.

رد على فشل؟

وجاءت هذه الخطوة أيضاً بعد فشل المحاولات الاميركية كافة للتقرب من الجمهورية الإسلامية في إيران والتي ذكرنا بعضها هنا وأوردنا التفاصيل في مقالات سابقة، وبعد فرض أقسى العقوبات الإقتصادية والعسكرية الأميركية والحصار الشديد على أمل قبول قادة طهران بالجلوس على طاولة المفاوضات لكن النتيجة خيّبت الآمال حيث صمدت إيران ولم تضعف أمام الضغوط بل زادت من وتيرة تطوير قدراتها العسكرية وفي مجال الصواريخ من حيث دقة الإصابة وطول المدى، وبدأت طهران أيضاً بالتراجع خطوة خطوة عن الإتفاق مع الـ 1+5 وبدأت برفع نسبة التخصيب لمادة اليورانيوم حتى اقتربت من 20 % ويقف المشاركون في التوقيع عدا الولايات المتحدة حيارى لا يقدرون على التصدي للعنجهية الأميركية ولا يريدون أيضاً الخروج من الإتفاق الذي وقّعوا عليه مع الجمهورية الإسلامية والذي نال موافقة جميع أعضاء مجلس الأمن الدولي وصار قراراً دولياً، وبعد سقوط مختلف الرهانات على تحركات في داخل إيران، فلم يبق أمام ترامب إذن سوى ارتكاب اغتيال شخصية مهمة مثل قاسم سليماني متغافلاً للعواقب الخطيرة لهذا التصرف الأحمق، حيث اثبتت إيران مراراً أنها لن تترك حقها في أي حال، فلما أوقفت بريطانيا قبل أشهر ناقلة النفط الإيرانية في جبل طارق تم إيقاف ناقلتين بإزائها في الخليج فاضطرت بريطانيا إلى الإفراج عن الناقلة الإيرانية، وبعد تفريغ حمولتها من النفط في سورية رغماً عن أميركا ووصولها إلى إيران أفرجت إيران عن الناقلتين البريطانيتين، ولما اعتقلت الولايات المتحدة مواطناً إيرانياً هناك قبل فترة تمّ القبض على شخص أميركي في إيران فاضطرت السلطات الأميركية ((مثل الشاطرين)) إلى الإفراج عن الإيراني وفي وقت متزامن اطلق الإيرانيون سراح الأميركي، هذا في مستويات لا تقاس بموضوع إغتيال شخصية بحجم اللواء قاسم سليماني وعدد من مساعديه إضافة إلى القائد في الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، فباليقين لن تترك الجمهورية الإسلامية الأمر ولا يمكن أن تتساهل أو تتهاون فيه، خصوصاً وأن عشرات القواعد العسكرية الأميركية منتشرة حول إيران وهي تحت سيطرة نيرانها وفي متناول يدها، والأجواء الإيرانية تعبرها يومياً آلاف الطائرات ذهاباً وإياباً في مختلف الإتجاهات، والذين تمكنوا من رصد تحركات زعيم ((جند الله)) ((عبدالملك ريگي)) وتعقبه والقبض عليه عبر إجبار طائرته المتجهة من دبي إلى قرقيزستان على الهبوط في إيران زعم تأمين أفضل الحمايات له هل يعجزون عن تنفيذ خطوات مثلها إذا لزم الأمر، وهل يأمن بعد هذا أي مسؤول أميركي أن يستقل طائرة متجهة إلى أي منطقة في الشرق الأوسط وحتى إلى عموم آسيا ولا يكون مصيره كما مصير ريگي، بل من يأمن من كبار المسؤولين الأميركيين أن يتجول في أرجاء الولايات المتحدة نفسها أو يسير في شوارع أية دولة أوروبية من دون أن يهاجمه أحد بالسلاح الأبيض أو يُرديه بإطلاق الرصاص عليه، والحوادث بالطريقتين تقع كل يوم في مدن أميركا وأوروبا وتتناقلها وسائل الإعلام.

ثم إن بعض الأخبار تقول بأن الطائرة التي قامت بعملية الإغتيال أقلعت من الأراضي السعودية وعادت إليها، وهذا الأمر إذا تثبت منه القادة في إيران فإن السعودية تكون قد وقعت في ورطة كبيرة، فهي التي بدأت بمحاولات وإن خجولة للتقارب مع إيران وتجاوبت معها نسبياً السلطات الإيرانية.

لكن موقع قاسم سليماني كقائد للواء القدس المعني بالنشاط خارج إيران كان يتطلب منه دائماً التحرك على مختلف الساحات والحضور في الأوقات الحساسة حيث يلزم للتخطيط والإشراف على تنفيذ العمليات العسكرية والمشاركة مع المعنيين في دراسة الأوضاع وتبادل الآراء ليتم بناءً على ذلك اتخاذ القرارات، فقاسم سليماني مثلاً كان حاضراً في الساحة اللبنانية طوال الحروب الصهيونية العديدة عليه، وهو كان في الحرب عام 2006 حاضراً إلى جانب عماد مغنية في غرفة العمليات المركزية وتنقل في الخطوط الأمامية في كافة مواقع القتال في مختلف المناطق اللبنانية وهو شرح مرة في مقابلة المخاطر العديدة التي واجهته أثناء تواجده في الضاحية الجنوبية وملاحقة طائرات التجسس الصهيونية MK لهما في بعض آيام العدوان الصهيوني عام 2006، وكان أيضاً يحضر في ساحات المواجهة في سورية طوال سنوات الحرب حتى فشلت كافة المخططات وتراجع جميع الذين تحالفوا ضد النظام السوري عن المطالبة برحيل بشار الأسد إلى التمسك بضرورة بقائه وبدأت الدول بالعودة إلى سورية في ظل النظام الذي تواطأوا عليه عدة سنوات وصرفوا مئات المليارات من الدولارات من أجل إزاحة رئيسه، وفي العراق كان حضوره في مختلف الساحات من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال وفي المفاصل المهمة، ونكتفي بالإشارة إلى دوره الحاسم في المحافظة على وحدة العراق وتدخله المباشر لإلغاء نتائج الإستفتاء على استقلال كردستان ومنع تقسيم العراق وإقناع مسعود البارزاني بالتخلي عن فكرة الإنفصال، وأيضاً دوره في تأسيس الحشد الشعبي وإشرافه على تنظيم صفوفه وتأمين السلاح اللازم له والذي أدى إلى القضاء على تنظيم ((داعش)) الإرعابي بعدما كانت وصلت طلائعه إلى أطراف العاصمة بغداد.

إن قاسم سليماني ومنذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران انخرط في صفوف حرس الثورة الإسلامية منذ تأسيسه، وفي ريعان شبابه توجه من مدينة كرمان إلى جبهات القتال في مناطق عديدة، وكان دوماً هو مشروع قتيل حيث كان جميع المشاركين في الجبهات وهو منهم لا يتوقعون البقاء على قيد الحياة بل يتحضرون في كل لحظة للموت بقذيفة أو صاروخ أو رصاص قنص أو في حقول الألغام طوال 8 سنوات من الحرب العراقية الإيرانية، ولم يكن أحد منهم يتنبأ بانتهاء الحرب المفروضة على الدولة الإسلامية الفتية بالطريقة التي توقفت فيها ولا بالوقت الذي  قبلت فيه إيران بالقرار 598، ولذلك فإن بقاء قاسم سليماني حياً حتى اليوم هو المستغرب إذ أنه معروف باقتحامه الساحات وحضوره المباشر في الخطوط الأمامية في الجبهات كافة سواء طوال الحرب العراقية - الإيرانية أو بعد تعيينه قائداً لفيلق القدس في مختلف الساحات في المنطقة، ولا تكاد تجد صورة لقاسم سليماني في غير الخطوط الأمامية في ساحات المواجهات، وهو كان يعلن دوماً أسفه لأنه تخلف عن ركب رفاقه القتلى الذين سبقوه، وهو حتماً بلغ مبتغاه ولو متأخراً ونال وسام الجهاد في سبيل الله، لكن اغتياله مباشرة على يد القوات الأميركية وتصريح الرئيس ترامب بأنه هو شخصياً من أمر بذلك لها أسباب ودلالات أيضاً وفي اتجاهات متعددة لا بد من الإطلاع عليها.

١ـ إن دونالد ترامب ومنذ اليوم الأول لرئاسته وإعلانه الخروج من الإتفاق النووي 1+5 قد راهن على إجبار الجمهورية الإسلامية في إيران على مفاوضات جديدة واتفاق بديل يحمل توقيعه، لكنه فشل في رهانه ولم يحصل على أي مكسب، وللتعويض عن ذلك على الرغم من محاولاته العديدة توجّه صوب كوريا الشمالية لعله يحصل على إنجاز نووي هناك يغطي على الفشل الذريع في الملف الإيراني، وعلى الرغم  من كل الجهد الذي بذله ترامب ليحصل على اتفاق مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وذهابه ٣ مرات إلى لقائه في فيتنام وكوريا الجنوبية وكتابة نص الإتفاقيات وتحضير طاولة التوقيع للرئيسين في آخر لقاء قمة بينهما، لكن الزعيم الكوري الشاب لم يحضر وغادر القاعة في آخر لحظه، وكانت الصدمة كبيرة على الرئيس الأميركي لأنه عجز عن كسب شيء في المجال النووي الكوري الشمالي يقدمه للشعب الأميركي بديلاً عن خروجه من الإتفاق النووي مع إيران، وصار دونالد ترامب مضحكة للأميركيين حيث بات يفخر بأنه تسلم للتو بطاقة معايدة تحتوي على عبارات جميلة من الزعيم الكوري، وأوشكت فترة رئاسة دونالد ترامب على الإنتهاء ولم يسجل أي نصر كوري له يستغله ليكسب أصوات أغلبية الأميركيين للدورة الرئاسية الثانية.

ولقد بذل جهده أيضاً لتسجيل نصر في ساحة فنزويلا الدولة الواقعة في أميركا اللاتينية وعلى مقربة من الولايات المتحدة لعله يستطيع من خلاله استمالة الرأي العام الأميركي إلى جانبه في الإنتخابات المقبلة، ووضع لأجل ذلك كل طاقاته للإطاحة بالرئيس الشرعي نيكولاس مادورو والإتيان بسلطة موالية للولايات المتحدة، ورصد علناً عشرات الملايين لتقديم رشوة لمن يخون نظامه وينقلب على رئيسه، لكنه ترامب فشل وبقي الرئيس مادورو على رغم أنف ترامب.

2- وبالعودة إلى إيران فلقد حاول  الرئيس الأميركي عبر تشديد العقوبات على الجمهورية الإسلامية ليفرض عليها الإستسلام والجلوس إلى طاولة المفاوضات، وفي كل مرة تُصدر الإدارة الأميركية قائمة جديدة من العقوبات كان أركان البيت الأبيض يقولون أنها الأقسى في التاريخ، لكن إيران كانت تزيد من صلابتها في الموقف وتجد طريقة للتحايل عليها والتغلب على مفاعليها، ولم يبقَ أمام ترامب ورقة أخرى ليلعب بها أمام الرأي العام في بلاده ودول العالم.

3- أبدى الرئيس ترامب بصراحة أنه مستعد ليستقلّ الطائرة ويتوجه إلى العاصمة الإيرانية للقاء آية الله خامنئي لكن طلبه هذا قوبل بالرفض الصريح، وبعد ذلك توسل دونالد ترامب بالقريب والبعيد ليقبل الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني اللقاء معه ولو على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وأشاع عبر وسائل الإعلام المختلفة ومن خلال أعوانه أجواء الأمل بحصول اللقاء، وحاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جاهداً ليقنع الرئيس روحاني ولو بلقاء عابر والإكتفاء بالتقاط صورة تذكارية مع الرئيس ترامب وقام بجولات مكوكية لأجل ذلك لكن محاولاته كلها باءت بالفشل، وبعد ذلك أوفد ترامب عضواً جمهورياً في مجلس النواب مقرباً منه للقاء وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف المتواجد في نيويورك حينها ليرضى باللقاء مع الرئيس في البيت الأبيض، لكن الوزير الإيراني رفض الدعوة، ورضي أخيراً باللقاء مع ظريف عابراً على هامش أحد إجتماعات الأمم المتحدة لكن طلبه هذا قوبل بالرفض أيضاً، وفي الأخير أعلن الرئيس ترامب أنه أرسل رقم هاتفه الخاص إلى السفارة السويسرية لتضعه بتصرف الجمهورية الإسلامية عسى أن يبادر أحد إلى الإتصال به، ومضت الأيام والشهور والسنون ولم يتلق أي إتصال من أي مسؤول إيراني، وكانت أخبار تلك المحاولات والتوسل الأميركي والإباء الإيراني تبثّها مختلف وسائل الإعلام الأميركية والعالمية، وتثير سخرية الرأي العام الأميركي وصار دونالد ترامب مثالاً للضعف الأميركي أمام القوة الإيرانية.

4- إن ترامب وبومبيو راهنا كثيراً على الإضطرابات التي أعقبت رفع سعر البنزين في إيران، وحاولت أميركا ومعها جميع أدواتها في الداخل والخارج تحويل الإعتراضات المطلبية إلى تظاهرات ضد النظام الإسلامي، وسخّر الإعلام الأميركي وبعض العربي كل جهوده لتطويل مدة الإعتراضات وكذلك حرفها عن هدفها الحقيقي، لكن المفاجأة كانت السيطرة السريعة عليها من جانب السلطات واعتقال العناصر الدخيلة التي كانت تهاجم الممتلكات الخاصة والمؤسسات العامة حرقاً وتحطيماً وتطلق أحياناً النار على المواطنين ليتمّ اتهام عناصر الـ((الباسيج)) والاستخبارات الإيرانية فتصدر الإدانات الدولية بحق الجمهورية الإسلامية وفي الداخل يتمّ تشويه صورة النظام أمام الشعب.

والمضحك أن وزير الخارجية الأميركي بومبيو الذي وصف بالأمس التظاهرات المطلبية في إيران أنها ضد النظام الإسلامي، صرح هو بالأمس أن التظاهرات في العراق والتي أعقبت الإغتيال وأثناء تشييع جثامين قاسم سليماني ومرافقيه وأبو مهدي المهندس هي مطلبية وليست سياسية معادية للولايات المتحدة، والذي ذكر أن التظاهرات ضد الفساد المستشري في لبنان والعراق هي ضد الوجود الإيراني والمتحالفين معها هو نفسه استند إلى مقطع قصير بثّه على موقعه الإلكتروني ليقول بأن العراقيين فرحون لمقتل قاسم سليماني، وهو حتماً سيقول أمام وسائل الإعلام الأميركية أن التظاهرات الحاشدة هذه الأيام هناك للتنديد باغتيال القائدين هي مطلبية أيضاً، ولا أدري ماذا يقول عن التظاهرات في الهند وباكستان وكشمير وتركيا وفي العاصمة البريطانية وفي قلب مدينة نيويورك، وماذا سيقول لمواطنيه عندما يرون عشرات الملايين في مختلف مدن العراق وإيران وهم يشيعون جثامين قائد الحشد الشعبي العراقي وقائد لواء القدس بلوعة وحزن وهم يرددون: الموت لأميركا ؟.

5- إن رئيس الولايات المتحدة قد فقد هيبته اليوم أمام دول العالم ولم يعُد أي رئيس دولة في أرجاء العالم يعبأ بمواقفه وصار سهلاً جداً إعلان رفض الموقف الأميركي وعدم الإنصياع لتعليمات البيت الأبيض، والنموذج الأبرز هو تصرف الرئيس التركي أردوغان مع الرئيس ترامب في قضية صواريخ s400 الروسية وتهديده مرات الولايات المتحدة بإغلاق قواعدها على الأراضي التركية، وخصوصاً قاعدة انجرليك الإستراتيجية في حال فرض عقوبات أميركية على تركيا والتراجع الأميركي عن التهديدات التي أطلقتها سابقاً، وموقفه أنه في حال رفضت أميركا تزويده طائرات حربية من طراز F 35 المتطورة فإنه سيتوجه نحو روسيا للحصول على طائرات Su-35 المتطورة منها.

وعلى صعيد الشعوب فتكفي الإشارة إلى نموذج واحد وهو امتناع جميع الفنادق في مدينة هامبورغ الألمانية عن استقبال الرئيس الأميركي أثناء قمة العشرين عام 2017 مما اضطره إلى إلقاء كلمته أمام قادة الدول المشاركين ومغادرة المكان والإقامة في قاعدة رامشتاين الأميركية في ولاية رينانيا بلاتينا، إضافة إلى البالونات التي تصوّر ترامب بصورة كاريكاتورية مُضحكة وتطييرها، وانطلاق تظاهرات ضده حيث يذهب وإلى أية دولة يسافر، والنموذج الأبرز هو امتناع عمدة لندن عن القبول بدخول الرئيس الأميركي العاصمة البريطانية وتأجيل سفر ترامب مرات حتى تدخلت الملكة إليزابيث مباشرة وتمكن عندئذٍ من الحضور إلى بريطانيا.

6- في الداخل الأميركي يواجه الرئيس ترامب خصوماً يحيطون به من كل جانب ومن مختلف التوجهات السياسية، وتمكن الديموقراطيون الذين يملكون الأكثرية في مجلس النواب من إدانة دونالد ترامب وإثبات عدم أهليته ليكون رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، ويواجه أعضاء مجلس الشيوخ ذي الأغلبية الجمهورية حرجاً شديداً في مواجهة قرار مجلس النواب كون ترامب محسوباً على الجمهوريين، لكن سلوكه الأهوج وتصرفاته المزاجية تجعلان من الصعب على حلفائه مساندته كونهم لا يأمنونه، ويمكن في أية لحظة أن ينقلب على أقرب الناس إليه، وعزله لعدد غير قليل من أقرب الناس إليه حتى فاقوا الثمانين وطوال ثلاث سنوات فقط دليل واضح على استعداد ترامب للتخلي عن أي شخص لا يتلاءم مع مزاجه المتقلب وبتغريدة على موقع ((تويتر))  فقط.

وفي مجال الكذب فقد دأبت وسائل الإعلام الأميركية على إحصاء أكاذيب الرئيس ترامب اليومية لفترة لكنها لم تعد تستطيع الإستمرار في العد لكثرتها، حتى صار يقال أن ترامب يكذب كل يوم مرة على الأقل، لذلك فإن ادعاءاته دوماً مطعونة بصدقيتها، وهذا يشمل أيضاً إدعاءه أنه وجّه ضربة استباقية لأنه علم بأن قاسم سليماني كان يخطط لقتل أميركيين، وإذا كان ترامب يتهم الاستخبارات المركزية CIA بمعاداته والتآمر عليه فكيف يثق بمعلوماتها ويتصرف على أساسسها هذا على فرض أنها مصدر معلوماته، وإلاّ فيجب إطلاع الرأي العام الأميركي على مصدر المعلومات وإلاّ يكون ادعاؤه كاذباً كالعادة.

أمام هذه الوقائع كان لا بد أن يقدم دونالد ترامب على خطوة عملية ويتبناها رسمياً ليسجل لنفسه مصداقية فيفرض على مختلف الأطراف والرأي العام الأميركي الوقوف إلى جانبه والتكتل خلفه كونه رئيس الولايات المتحدة، وبذلك يرفع ولو مؤقتاً سيف إجراءات العزل عن رقبته وهو على عتبة الإنتخابات الرئاسية ويصرف الأنظار إلى أمر أهم يشغل بال الأميركيين به، وهو أراد بفعلته هذه أن يقدم عملاً ((بطولياً)) مسجلاً بإسمه يضاهي عمل سلفه الرئيس باراك أوباما في اصطياد زعيم القاعدة ابن لادن في الباكستان عام 2011 وهو الذي يعيش دائماً عقدة أوباما، ويكسب في الوقت نفسه تأييد اللوبي اليهودي في أميركا الذي يكنّ الحقد الشديد ضد قاسم سليماني كونه كان السبب في هزيمة الكيان الصهيوني في عدة حروب ويرى ترامب أن قتل سليماني هو أفضل هدية يقدمها إلى الصهاينة، ويأخذ كذلك أصوات العنصريين الذين نشطوا في مختلف الولايات الأميركية بعد مجيء ترامب رئيساً، وكذلك التيارات المعادية للإسلام والتي ترى في سليماني عنواناً للعنفوان الإسلامي، ومصدر إلهام للشبان الذين يريدون مقارعة الإستعمار في الدول الإسلامية كافة بالخصوص بل في مختلف بقاع العالم، كما كان من قبل تشي غيفارا.

إن الهدف الأساسي والوحيد في هذه المرحلة لدونالد ترامب هو كسب الأصوات اللازمة ليعود إلى البيت الأبيض لمدة ٤ سنوات أخرى، على الرغم من أنه اتهم سابقاً سلفه أوباما بأنه يريد شن حرب على إيران ليكسب الإنتخابات في الدورة الثانية وأدان الخطوة.

أما من الناحية الدينية فإن الإمام علي عليه السلام يقول: ((إن مع كل إنسان مَلَكين يحفظانه من أن يصيبه حجر أو يخرّ من جبل أو يتردّى في بئر أو يقع عليه حائط أو يأكله سبُع ما لم يأتِ القَدَر فإذا جاء القدر خلّيا بينه وبينه))، فالعملية اليوم جاءت أولاً استجابة لدعاء قاسم سليماني مراراً وتكراراً وفي عشرات المناسبات طالباً من الله أن يرزقه القتل وقد تحقق مقتله بعد حلول القدر الإلهي والأجل المحتوم حيث ((إذا جاء أجلهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون))، ومن حيث التوقيت فقد حلّ أَجَله في ليلة الجمعة والجمعة سيد الأيام وقبيل بزوغ الفجر حسب أفق العراق والفجر أفضل الساعات حيث يقول الله سبحانه: ((إن قرآن الفجر كان مشهوداً))، وفي أرض العراق التي تحتضن أولياء الله وأهل بيت النبوة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وسيد المظلومين الحسين وعنوان الوفاء أبا الفضل العباس وموسى الكاظم ومحمد الجواد وعلي الهادي والحسن العسكري عليهم السلام، ومقتله كان من أفضل صور المظلومية حيث يقابل ربه وهو مقطع الأوصال في سبيله.

والذين خططوا لهذه العملية ويتباهون بنجاح مخططهم لا يعلمون أنهم لو بذلوا فرادى ومجتمعين كل الجهود ليحصلوا على نتيجة قبل حلول الأجل المحتوم لقاسم سليماني فإنهم لا يستطيعون النيل منه، والدليل على ذلك أكثر من مائة محاولة فاشلة في السابق حسب تأكيد آية الله خامنئي من قبل الصهاينة والأميركيين وعملائهما الدواعش والتكفيريين للتخلص من هذا الرجل الذي سبب الهزيمة للصهاينة والأميركيين والإرعابيين وأذاقهم الكأس المرّة مرات ومرات.

ومن حسن حظ قاسم سليماني ورفيقه أبو مهدي المهندس أن قتلهما جاء على أيدي الأميركيين مباشرة وليس بيد عميل رخيص أو من خلال شخص مخدوع يريد باغتيالهما التقرب إلى الله، وأن الأمر بالقتل صدر مباشرة من دونالد ترامب صاحب السجل الشخصي القذر تاريخياً حيث بنى كيانه على البغاء والفجور واغتصاب النساء وجمع ثروته من المال الحرام، والمدان في سلوكه وتصرفاته كرئيس بصورة رسمية، وتتبرّأ منه اليوم غالبية شعبه حسب مختلف الإحصائيات ولا يرونه أهلاً لتقرير مصير البلاد، وهو متهم حتى في توازنه العقلي، وقد صوّت قبل أيام قليلة غالبية نواب الشعب الأميركي على إجراءات لعزله، وصرحت رئيسة المجلس أنها لا يشرّفها أن يكون دونالد ترامب رئيساً لبلادها، وقد صدر قانون قبل فترة يسحب قرار الحرب على إيران من يد الرئيس وجعله مرهوناً بمواقفة الكونغرس، وقبل أيام قدم نواب مشروع قرار لحجب الأموال عن أية عملية عسكرية ضد إيران التي يقررها الرئيس ترامب من دون موافقة مسبقة من الكونغرس، وانطلقت تظاهرات في نيويورك ومدن أخرى معارضة للحرب، ولأول مرة بدأ المواطنون الأميركيون فرادى بالتبرؤ من تصرف رئيسهم عبر تغريدات على ((تويتر))، وحتى أن بعضهم نشر صورة للولايات  التي لم تصوّت لترامب في الإنتخابات الرئاسية طالباً من الإيرانيين تحييدها في حال قرروا الإنتقام لدم اللواء سليماني.

لقد سارع ترامب شخصياً ووزير خارجيته بومبيو فور تنفيذ الإغتيال إلى إجراء اتصالات لتبرير العملية من جهة وحشد المؤيدين إلى جانبه وتطمين الخائفين، وعمد في الوقت نفسه إلى توسيط المؤثرين المحتملين، وقد طلبت الإدارة الأميركية حتى كتابة هذا المقال من 16 دولة وشخصية التدخل لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتقول بعض المصادر أيضاً أن ترامب أبلغ إيران رسمياً عبر السفارة السويسرية التي ترعى المصالح الأميركية في إيران باستعداده إلغاء جميع العقوبات ضدها وتقديم مساعدات سخية إليها في حال التوقف عن الانتقام للواء سليماني، وطلبت على الأقل ردّاً محدوداً ومدروساً لا تُحرج الرئيس ترامب وهو على أعتاب الإنتخابات الأميركية.

ثم إن هذه العملية لم تكن الأولى للتخلص من اللواء قاسم سليماني قائد لواء القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي منذ أن سطع اسمه وذاع صيته في الأوساط العسكرية والأمنية في المنطقة ،وخصوصاً بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003 وبروز دوره الأساسي في مواجهة المحتلين والذي أدى إلى خروج الأميركيين من العراق من دون أية مكاسب رغم خسارة 4000 قتيل فيه، فقد تمّت أكثر من مائة محاولة سابقة وفي عهد أسلاف ترامب أيضاً لاغتيال قاسم سليماني عبر عملاء في خارج إيران وفي داخل البلاد، وقد سبق أن كشفنا في مقال في عدد سابق لمجلة ((الشراع)) إحدى تلك المحاولات حيث تم وبالتفصيل كشف وإفشال خطة لاغتياله أثناء مشاركته في مجالس عاشوراء في حسينية مسقط رأسه ((رابُر)) في محافظة كرمان الإيرانية، إذ كان يدأب على زيارة والديه بين الحين والآخر ويصرّ على المشاركة في مراسم عزاء الإمام الحسين عليه السلام يوم العاشر من شهر محرم الحرام، وهو أيضاً كان يقيم في منزله في القرية سنوياً مجالس العزاء بمناسبة مقتل السيدة فاطمة الزهراء ويشارك فيها شخصياً،

إن  عربدة ترامب وبومبيو وتهديدهما الجمهورية الإسلامية بعد الإغتيال يقابلان باستعداد الجمهورية الإسلامية وجهوزيتها للرد السريع عبر استهداف جميع القواعد العسكرية وقطع البحرية الأميركية في المنطقة وتنهال في الوقت نفسه عشرات ألوف الصواريخ الذكية والمدمرة على الكيان الصهيوني من شمال فلسطين المحتلة وجنوبها وجبهة الجولان المحتل واستهداف جميع المؤسسات الحيوية والمراكز الإستراتيجية بما فيها المفاعل النووي في ديمونا والمخزون من القنابل النووية فيه إضافة إلى تدمير المستوطنات على رؤوس أهلها، وفي الوقت نفسه لا يتردد المتعاطفون مع الثورة الإسلامية في إيران والمناصرون للحشد الشعبي في العراق والأحرار حول العالم في التحرك كلٌ من موقعه، وعند ذاك يكتشف ترامب الثمن الغالي جداً الذي دفعه باغتياله اللواء قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس ويندم الذين سوّلوا له وخدعوه، ويومئذ ينتهي عصر الإستكبار الأميركي ويزول الإحتلال الصهيوني ((وما ذلك على الله بعزيز)) صدق الله العلي العظيم.

السيد صادق الموسوي

 

ترامب مقابل .. سليماني / بقلم حسن صبرا

لعل أخطر ما سجلته عليه الادارة الاميركية، هو افشال قاسم سليماني محاولتين انقلابيتين عسكريتين رتبتهما الاستخبارات الاميركية في العراق داخل الجيش العراقي ضد الحكومة العراقية التي تعتبرها واشنطن تابعة لايران.

واشنطن كانت استمالت عدة ضباط كبار في الجيش العراقي التي أشرفت لسنوات على تدريبه، وزودته بأحدث أنواع الأسلحة، وعدداً قليلاً من الطائرات لزوم المجابهات مع تنظيم داعش.

طهران من جهتها، اعتبرت ان بناء اميركا للجيش في العراق يجعلها تتحكم بقطعاته من خلال ضباط دربتهم واستمالت بعضهم وبعضهم أجرى دورات أركان وتدريب في قواعد اميركية في الولايات المتحدة نفسها.

لذا

فإن طهران قررت تعميم طريقتها للامساك بالوضع الداخلي الايراني على العراق عن طريق الحرس الثوري ثم الميليشيات الداخلية فكان قرارها انشاء الحشد الشعبي العراقي المكون من التنظيمات العسكرية التي دربتها في العراق وكانت نواتها هي جنود وضباط عراقيون اما وقعوا في الأسر الايراني خلال الحرب العراقية – الايرانية (1980 – 1988) وأما من عناصر أحزاب شيعية لجأ قادتها الى ايران قبل وخلال وبعد تلك الحرب.. وكان قاسم سليماني هو صاحب تلك الفكرة وهو الذي عممها وأشرف على انشاء الحشد الشعبي ثم نجح في جعله جزءاً من مؤسسة الأمن العسكرية العراقية رسمياً.

ثم

ان اميركا التي راهنت على استثمار الحراك الشعبي العراقي ضد الفساد في البلاد، لتضغط سياسياً على ايران وأنصارها في بلاد الرافدين، وهو ما ظهر بقول وزير خارجيتها مايك بومبيو بأن التظاهرات العراقية في العراق و(لبنان) موجهة ضد ايران.. صدمت حين هاجم متظاهرون عراقيون تشكل معظمهم من عناصر الحشد الشعبي، يقودهم قاسم سليماني نفسه ومعه ابو مهدي المهندس السفارة الاميركية في بغداد، فإنقلب المشهد العراقي رأساً على عقب وتحولت الهتافات العراقية في الحراك الشعبي ضد ايران الى هتافات بالمدن لاميركا وكتابات على جدران السفارة وهرب السفير ومن معه.. بما يعيد الذكرى السوداء لهروب السفير الاميركي من على سطح سفارة بلاده في سايغون عاصمة فيتنام الجنوبية في 30- 4- 1975.

الآن

-انقلب المشهد في العراق..

- فشلت اميركا في قلب الحكومة العراقية الصديقة لايران عبر انقلاب عسكري.

-احرج الشباب العراقي الشيعي الثائر على فساد الطبقة السياسية الحاكمة فصمت بعد قتل قاسم سليماني.

فتحول المشهد العراقي من غضب شيعي عراقي على أصدقاء ايران الى غضب شيعي عراقي على اميركا.

كل هذه المقدمات والتظاهرات والتجييش والتعبئة هي مقدمة لعمل ايراني ما ضد المصالح الاميركية.. وعلى الأغلب اعتماد على الأدوات العراقية.

هكذا

كان قاسم سليمان غصة في حنجرة ترامب في حياته، وبعد مقتله تحول الى كابوس يقض مضجعه في انتظار الانتقام الايراني.

ح.ص

 

هل يكون رفع العقوبات ثمناً مقبولاً؟

العالم يقف على رجل واحدة خوفاً من اندلاع حرب ايرانية – اميركية، بعد قتل ترامب لسليماني، ورد ايران السياسي المباشر بإعلان نهاية الاحتلال الاميركي للعراق، وقد تسلحت طهران بقرار مجلس النواب العراقي بإنهاء اتفاقيات التعاون التي تسمح لأميركا بالبقاء عسكرياً في العراق.

ماذا يقترح قادة في هذا العالم؟

المقربون منهم من ايران يتحدثون عن ان طهران لن تقبل أقل من رفع العقوبات الاميركية القاسية جداً عليها.. فهذا الأمر وحده ينقذ ايران من نتائج هذه العقوبات وبالتالي يتم انقاذ ترامب من ملاحقته بعمليات لا يعلم الا الله مداها في كل أرجاء العالم وليس فقط في العراق او ضد مصالح اميركا في المنطقة.

ترامب العنيد المتهور، الذي لا يجري حسابات قبل اتخاذ اي قرار رد على القرار العراقي بتهديده بفرض عقوبات على العراق نفسه شبيهة بالعقوبات المفروضة على ايران.

مع التذكير

بأن مطلب رفع العقوبات الاميركية على ايران كان حاضراً في كل جلسات المفاوضات بين اميركا ووسطاء عرب وآسيويين وأوروبيين.. لكن نتائجها كانت دائماً فشل هذه المفاوضات.. ثم – وهذا هو الأدهى – ان اميركا تصعد بعد كل جلسة من قرارات بفرض عقوبات جديدة على ايران.

فهل تجد ايران بالتهديد بالرد الشامل على الاميركان وتحديداً ضد المؤسسة العسكرية التي اتخذت القرار ونفذته ضد سليماني، ثم بوضع مصير ترامب الرئاسي على المحك.. مدخلاً الزامياً للادارة الاميركية لوقف العقوبات ضدها.. ليكون بتحقيق هذا الهدف هو الرد الايجابي المجدي عملياً لمصلحة ايران.. فلا تقع الحرب؟.

وبعد

ربما لن يشفي غليل الايرانيين وأنصار قاسم سليماني لقرار دونالد ترامب باغتياله، سوى تطبيق شرعة العين بالعين والسن بالسن والبادىء أظلم.. رحل سليماني بقرار ترامب، فليرحل ترامب ايضاً.. وليس شرطاً بالقتل او (الموت).. بل الاستقالة او بالسقوط في الانتخابات.. وهذا أضعف الايمان.