2020-01-02 13:01:21

بعد ان قضى على الثورة في سورية، أردوغان ينشىء حرساً ثورياً سنياً/ بقلم محمد خليفة

بعد ان قضى على الثورة في سورية، أردوغان ينشىء حرساً ثورياً سنياً/ بقلم محمد خليفة

بعد ان قضى على الثورة في سورية، أردوغان ينشىء حرساً ثورياً سنياً/ بقلم محمد خليفة

بعد ان قضى على الثورة في سورية

أردوغان ينشىء حرساً ثورياً سنياً

بقلم محمد خليفة / مجلة الشراع 3 كانون الثاني 2020 العدد 1932

 

*تركيا تتورط في ليبيا.. وتورط المعارضة السورية

 *ليبيا تتجه لتكون ساحة صراع دولي كبير

 

خلال أيام قليلة قفزت الى مقدمة الأخبار الدولية المعلومات عن ارسال تركيا مجموعات مقاتلة من الفصائل السورية الموالية لتركيا مثل ((الجبهة الوطنية للتحرير)) و((هيئة تحرير الشام)) الى ليبيا لدعم حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج الحليفة لتركيا والتي تستند على منظمات مسلحة ذات توجهات اسلامية مشابهة لتوجهات الفصائل السورية المذكورة. وأعلنت أنقرا عزمها على دعم حكومة السراج عسكرياً تنفيذاً للاتفاق الذي أبرمه الجانبان يوم 15 كانون الأول/ ديسمبر, وأثار ردود أفعال حادة من القاهرة وأثينا ونيقوسيا, فضلاً عن قيادة الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر.

وجاء هذا التطور كرد فعل على الهجوم الجديد الذي بدأه الجيش الليبي على طرابلس لتحريرها من المجموعات الإسلامية, والقضاء على حكومة الوفاق, استمراراً للصراع على السلطة. والمعروف أن الطرفين يتلقيان دعماً خارجياً من دول حليفة, لها مصالح في بلد غني بالبترول والغاز, ويمتد على ((1,760000 كم2)) مكتنزة بثروات إستراتيجية كاليورانيوم والذهب. ويبدو أن تركيا التي تعاني من إفلاس تام بموارد الطاقة, مهتمة حالياً بالبحث عنها بشغف في شرقي المتوسط, وتحاول تكريس نفوذها في ليبيا دفاعاً عن موارد طاقة مضمونة بأسعار مخفضة. وهي بذلك لا تختلف عن إيطاليا وفرنسا وبقية الدول الأوروبية, أما الدول العربية القريبة كمصر وتونس والجزائر فمصالحها تتعدى الطاقة الى الأمن القومي.

ويتوقع المراقبون أن تتحول المسألة الى أزمة دولية, قابلة أيضاً للتطور الى صراع ثم صدام دولي مسلح, إذا تابعت تركيا نهجها الأردوغاني ((العثماني الجديد)) الذي يعكس طموحاً شخصياً, وطموحاً تركياً قومياً لإستعادة مجدها الغابر. ويبدو أن هدف القيادة التركية من إرسال مقاتلين سوريين بسرعة الى ليبيا يتجاوز الحرص على حجز مقعد في المفاوضات الدولية حول ليبيا في مؤتمر برلين المقرر عقده في يناير الجاري تضمن مصالحها, الى أهداف جيو استراتيجية أبعد, تتعلق بدور تركيا في المغرب العربي وغرب المتوسط.                                 

وكان الأتراك بدأوا التورط العسكري في ليبيا منذ سنوات, وازداد في العام المنصرم بعد بدء هجوم الجيش الوطني على طرابلس ومصراتة في نيسان/ أبريل 2019. وقالت ((رويترز)) إن الأمم المتحدة اتهمت أنقرة بانتهاك حظر فرصة مجلس الأمن على توريد السلاح لأطراف الصراع, وأنها أرسلت في ت2/ نوفمبر 2019 إمدادات اسلحة لحلفائها. وكشف مصدر عسكري ليبي وجود فرق اقتحام وقناصة أتراكاً يقاتلون مع ميليشيات حكومة الوفاق منذ شهور. وتشير المعلومات التي حصلت عليها ((الشراع)) من مصدر خاص في طرابلس أن الجيش الليبي حقق تقدماً ميدانياً ودخل بعض ضواحي طرابلس واقترب من قلب العاصمة ومطار معيتيقة, ولكنه يتحرك ببطء ويتجنب استعمال آليات ثقيلة واستعمال صواريخ ومدفعية ثقيلة وطيران ضد المناطق الآهلة, لكيلا يضر بالمدينة وسكانها, مما أعاق تقدمه بسرعة, ولكن الطرف الآخر في حالة ضعف وتراجع أكيد, ولولا ذلك لما ظهر الاضطراب والاستعجال على حركة أردوغان لإرسال قوات إضافية والحاحه على وقف النار.

 ويتجه اردوغان للاعتماد على مقاتلين سوريين بهدف التغلب على تعقيدات البرلمان والمعارضة, وعقبات عملية أهمها اتقان العربية. وحسب المعلومات المتوفرة سيقتصر العسكريون الأتراك على قادة ومخططين, أما المهمات القتالية فستكون لمقاتلين سوريين أو عرب بسبب اللغة.

ويجري الحديث عن احتمال ارسال ثمانية آلاف مقاتل. ونشرت صحيفة ((جسر)) السورية الالكترونية تفاصيل اجتماع بين قادة اتراك وقادة فصائل سورية في عنتاب، طلب الأتراك منهم إرسال مقاتلين إلى ليبيا مقابل مرتبات ((عالية)) نسبياً، فوافق قائد فرقة السلطان مراد فهيم عيسى، وقائد فرقة المعتصم معتصم عباس على ذلك. وبعد الاجتماع طار فهيم عيسى إلى ليبيا مع محمد شيخلي وعلي يرموك من قادة الفصيل ، لاستطلاع الموقف القتالي على الأرض، ولا يزالون في ليبيا حتى الآن .

قادة فرقة السلطان مراد ليسوا أول من ذهب الى ليبيا، فهناك عناصر من لواء السلطان محمد الفاتح، وفرقة الحمزة، ولواء صقور الشمال، وتم نقلهم إلى ليبيا بحراً. ويتقاضى كل مقاتل بين 1500 - 2000دولار شهرياً، و35 ألف دولار تعويضاً في حال الإصابة أو القتل, وتمنح السلطة التركية لأفراد عائلته الجنسية ومزايا عديدة. وفي مصراتة حالياً، رئيس مجلس حلب العسكري سابقاً العقيد طيار عبدالسلام حميدي, يحاول إعادة تأهيل سلاح الجو التابع لميليشيات السراج.

وتذكر مصادر أن الخطة لن تقف عند القتال في ليبيا, بل ستتطور الى خطط أكثر استراتيجية لتشكيل ميليشيات محترفة للقتال في أي بلدان بعيدة تقررها القيادة التركية.

 فما هي هذه الخطط ؟ وما أبعادها وأهدافها ؟  

- ربط الأقليات التركمانية في سورية والعراق بها, وفي هذا السياق قصد أردوغان لبنان وليبيا والسودان لإحياء العلاقات القديمة نفسها, وحاول مع بقاياهم في فلسطين.

- السعي لربط التيارات والحركات الإسلامية ((السنية)) المعادية للدول الوطنية والقومية بها. وهذا سبب حماية تركيا ((للنصرة أو القاعدة)) الارعابية, وتبنيها المطلق للإخوان المسلمين, وتعاملها السري مع داعش.

- الاتجاه لإيجاد ميليشيات من التركمان والإسلاميين السنة تقاتل خدمة للاستراتيجيات والمصالح التركية. وكشف موقع ((نورديك مونيتور)) السويدي مؤخراً أن أردوغان ، يعمل لتكوين جيش مرتزقة للقتال في البلدان البعيدة.

- نقل الموقع عن مستشار أردوغان العسكري  عدنان تانريفردي إن أنقرة تؤسس شركة عسكرية خاصة للمساعدة في تدريب الجنود الأجانب مثل ((فاغنر)) الروسية , و((بلاك ووتر)) الاميركية .       

ثالثاً - تركيا تسعى لإحياء الرموز والأساطير التاريخية والدينية المقدسة وإطلاقها على مشروعها التوسعي وميليشياتها :

أما أهم عنصر تراجيدي في الخطة التركية فهي أنها حولت الكتلة الكبرى من مقاتلي الثورة السورية  مرتزقة ومقاتلين بالاجرة وجردتهم من استقلاليتهم, وأبعدتهم عن مهمتهم المقدسة في الدفاع عن شعبهم الذي يذبح في ادلب وحلب واللاذقية وحماة, وجندتهم للقتال نيابة عنها مرة ضد الكرد في الشمال, ومرة في ليبيا على بعد آلاف الأميال في حرب لا مصلحة لنا بها أبداً.

 لقد فعل الأتراك هذا الانقلاب تدريجياً لا في ليلة مظلمة واحدة , ولم يقتصر على العسكر, بل شمل المعارضة السياسية ومؤسساتها, كالحكومة المؤقتة , والمجالس المحلية, فكلهم أصبحوا عمالاً عند الدولة التركية, وانسلخوا عن قضيتهم الوطنية الشرعية, الأمر الذي خلق انقسامات عميقة حادة ومؤلمة بين أطياف الشعب السوري قد تؤدي لصراعات عنيفة بينهم, فضلاً عن خسارة صفتهم كثوار, ومشروعية سلاحهم وقتالهم.

 ومن المؤكد أن نتائج خطيرة ستترتب على هذا النكوص, وستظهر بأسرع مما يتوقعون.