2019-12-19 08:45:04

((سيزر)) يخنق بشار / بقلم محمد خليفة

((سيزر)) يخنق بشار / بقلم محمد خليفة

((سيزر)) يخنق بشار / بقلم محمد خليفة

((سيزر)) يخنق بشار

بقلم محمد خليفة / مجلة الشراع 20 كانون الأول 2019 العدد1930

 

*خنق اقتصادي وعسكري وأمني يحبط استراتيجية الروس لاعادة الشرعية للاسد ونظامه

بقلم: محمد خليفة  

بعد ثلاث سنوات من التجاذبات بين الحزبين ومجلسي الكونغرس والإدارة صادق مجلس الشيوخ الأميركي الأسبوع الماضي ((11كانون الأول/ ديسمبر 2019)) على ((مشروع قانون حماية المدنيين في سورية)) المعروف اختصاراً بقانون ((سيزر)) الذي قدم للمرة الأولى الى مجلس النواب عام 2016, ثم قدم ثانية عام 2017, ووافق عليه بغالبية ساحقة بلغت 375 نائباً, ومعارضة 48 نائباً فقط. وحتى يصبح القانون نافذاً لم يبق سوى توقيع الرئيس عليه, وهو أمر متوقع خلال أيام.    

يرى الخبراء في اقرار القانون تطوراً عالمياً لا أميركياً أو سورياً فقط. لإنه انتصار تاريخي للعدالة على طغيان أحد أعتى أنظمة العالم التي تنتهك حقوق البشر بالجملة, وتمارس الابادة الجماعية كسياسة ثابتة, تحت مظلة الحصانة وسيادة الدولة والسلطة الحكومية, ويجرد الاسد من الغطاء والحماية على الصعيد الدولي.

لم يأت هذا التشريع الثوري مصادفة أو هبة مجانية من سناتير ونواب الكونغرس, بل ثمرة جهود مضنية بذلتها منظمات الجالية السورية في اميركا, وخصوصاً مجموعة  ((أميركيون لسورية حرة)) و((قوة المهمات العاجلة السورية - Syrian Emergency Task Force)) التي عملت كجماعة ضغط ((لوبي)) في الكونغرس ودوائر صناعة القرار الأميركية .

ما هي ((الحماية)) التي يعد هذا القانون بتقديمها للشعب السوري؟

يرقى قانون سيزر في حال تطبيقه بجدية الى مستوى حكم مبرم بالإعدام على عصابة الأسد بكل أفرادها وأشخاصها, وكل مؤسساتها ومنظماتها وميليشياتها العسكرية والأمنية والسياسية وشركاتها الاقتصادية. ويشمل كل من يحميه ويتعامل معه في مجالات التجارة والأمن والجيش والمال والطاقة, إذ يستهدف قطع خطوط التمويل المالي، ويمنع عنه كل قدرة تجارية ، تتعلق بشركات الطيران أو شركات التسليح, أو إعادة الإعمار، أو شركات الطاقة, وحركة السيولة النقدية للمصرف المركزي, ما دعا كثيرين لاستنتاج أنه يغلق الأبواب أمام كافة المساعدات الممكنة والمحتملة من جانب حلفاء النظام وشركائه, وخصوصاً روسيا وإيران. بل إن المحللين القانونيين والسياسيين قالوا إن التشريع موجه صوب الروس والايرانيين قبل أي جهة أخرى, فعقوباته تطالهما بشكل مباشر كدولتين متورطتين بمد النظام السوري بأسباب الاجرام والدمار والابادة، وخلق أزمة دولية خطيرة , تهدد أمن الشرق الأوسط برمته.

وفي ضوء ذلك يتوقع المراقبون أن يؤدي تطبيق القانون الاميركي لخنق العصابة من خلال تجفيف مصادر تمويل النظام وقطع الشرايين الخارجية التي تمده بالمال والسلاح والمواد الاستراتيجية وتساعده على ارتكاب جرائمه ضد الشعب السوري.

والقانون بهذه الصرامة غير المسبوقة سيقضي على أي أمل للعصابة الحاكمة في دمشق باستعادة شرعيتها واستمرارها, أو إمكان تلقي أي مساعدات خارجية, أو إمكانية إعادة البناء في سورية, بأموال بعض الدول ومساهمة شركاتها.

لقد خيل لسفاح سورية انه قادر على الافلات من سيف العدالة الوطنية والدولية بفضل مساندة روسيا واستعادة شرعيته وعلاقاته مع العالم, ولكن هذا القانون إذا طبق بحزم سيقنع حتماً قيصر روسيا بأنه لا جدوى من بقاء الأسد وعصابته في السلطة, وأن التخلص منه ضروري للحفاظ على مصالحه وتعويض ما أنفقه من أموال في حربه على الشعب السوري, دعماً للسفاح المتوحش.

ولا يمكن الفصل بين صدور قانون ((سيزر)) وسياسة العقوبات التي تشهرها اميركا في وجه ايران والأنظمة والجماعات الموالية لها في كل المنطقة, ما يجعل منها سلاحاً استراتيجياً, واعلان حرب وملاحقة وتهديد لكل أعدائها في المنطقة, وتمكنها من أداء دور أكثر فعالية في إدارة الصراع السوري ومواجهة التمدد الايراني والروسي والصيني, بل ومواجهة تركيا وبعض الدول العربية. ويحيل القانون بجانب السياسات العقابية الأخرى في المنطقة الى أن أميركا عازمة على تعزيز حضورها في الشرق الاوسط, وتثبيت وجودها العسكري في سورية والعراق والخليج, لفرض الهيبة والهيمنة على مفاعيل الصراعات في هذه المنطقة, بعد سنوات من التردد والضعف والتراجعات التي أعطت إشارات سلبية لأعداء الولايات المتحدة.

 والجدير بالذكر أن قانون ((سيزر)) نوقش ضمن رزمة قوانين واحدة تتضمن مشروع ميزانية الدفاع الأميركية لعام 2020. وهذا ما يدعم الاقتناع بأنه جزء من سياسة مواجهة شاملة مع خصومها, وبالاخص الروس الذين عملوا على تحويل سورية مستعمرة لهم.