2019-12-13 08:26:39

شهران على الانتفاضة الوطنية ضد الحرامية: انجازات كبيرة وفضائح تكشف وأهل السلطة في عالم آخر / خاص الشراع

شهران على الانتفاضة الوطنية ضد الحرامية: انجازات كبيرة وفضائح تكشف وأهل السلطة في عالم آخر / خاص الشراع

شهران على الانتفاضة الوطنية ضد الحرامية: انجازات كبيرة وفضائح تكشف وأهل السلطة في عالم آخر / خاص الشراع

شهران على الانتفاضة الوطنية ضد الحرامية :

انجازات كبيرة وفضائح تكشف

وأهل السلطة في عالم آخر

خاص الشراع / 13 كانون الاول 2019 العدد 1929

 

*في تحقيقات لأكثر من 70 وسيلة اعلام أجنبية:

- جرائم مالية لمافيات عائلية وحزبية ومصرفية وراء الحراك اللبناني العابر للطوائف والطبقية

*بين الشباب والأحزاب في الحراك: لعبة كش ملك 

*ثورة اجتماعية قيد الاعداد نتيجة الحراك وأجندته ضد الفساد

*أكثر ما استفز الحراك كان كلام عون عن هجرة من لا يعجبه الوضع

*السياسات المتبعة أفقرت المقيمين وأضرت بالمغتربين

 

خاص – ((الشراع))

مع مرور اسبوع جديد, فإن حركة الاحتجاجات الشعبية في لبنان تكون قد أنهت شهرها الثاني وبدأت شهرها الثالث، وبذلك تحولت من هبة شعبية الى مسار احتجاجي لديه أجندة مطالب تسعى لفرض تغيير جذري في لبنان.

وفيما تتصاعد المعاناة من جراء عدم القيام بالاجراءات المطلوبة حتى الآن من قبل اهل السلطة, لا سيما على مستوى تشكيل حكومة جديدة حيث يستمر هؤلاء في لعبة المكابرة والمزايدة ورمي كل فريق الكرة في ملعب الآخر, فإن افق الحراك الشعبي يبدو مفتوحاً الى أمد غير معلوم, رغم محاولات بعض الاحزاب للدخول على خط الانتفاضة التي اطلقت ((الشراع)) عليها اسم الانتفاضة الوطنية ضد الحرامية. علماً ان أبرز ما عبرت عنه الانتفاضة منذ السابع عشر من شهر تشرين الاول / اكتوبر الماضي هو كشفها لحقيقة ان أهل السلطة في واد وعموم الشعب اللبناني في واد آخر, مع انكشاف أداء الفاسدين كلما أمطرت او كلما حصل امر مستجد, في ظل تزايد حالات الانتحار من قبل لبنانيين عجزوا عن تأمين أبسط مقومات العيش لهم ولأطفالهم المعوزين.

وككل حراك, فقد كان هناك ما يمكن وصفه بانجازات حققها في مقابل اخفاقات يصر الناشطون فيه على تجاوزها وعدم الغرق في احباطاتها, لضمان تحقيق ما طرح من شعارات مطلبية في الأساس وتتعلق بوقف الفساد ومحاسبة المرتكبين واستعادة الأموال المنهوبة.

وتقول معلومات مستقاة من مصادر تعنى بقياس الاهتمام الإعلامي بأحداث المنطقة، ان نحو سبعين وسيلة اعلام اوروبية واميركية تواجدت عبر مراسلين لها في ميادين الاحتجاجات الشعبية في لبنان خلال الأسابيع  الماضية بهدف تغطية الحراك الشعبي اللبناني والتمعن في دراسة أبعاده الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وتقول هذه المصادر ان الحراك اللبناني نافس على مستوى جذب اهتمام الاعلام الدولي اليه الحراك الشعبي في العراق وأيضاً الحراك الجاري في هونغ كونغ. 

وتضيف ان هناك ثلاثة اسباب رئيسية جعلت الاهتمام الدولي يعطي منزلة متقدمة في تغطيته للحراك اللبناني: 

الأول هو ان لبنان يعتبر الدولة الديموقراطية الأقدم في منطقته، وهذا الامر يسلط الضوء الإعلامي الغربي تحديداً عليه. 

الثاني يعود الى ان لبنان كان لفترة طويلة من الزمن يعتبر بنك الشرق الاوسط وبنك أثرياء الدول العربية التي كانت تفتقد وجود مصارف خاصة فيها وان وجدت هذه المصارف فإنها لم تكن تتمتع بالسرية المصرفية. 

الثالث ان لبنان هو من دول المنطقة القليلة التي لم يكن اقتصادها يعتمد على النفط بل على الخدمات المالية المتطورة وامكانات متعلمة ومتقدمة تملكها طاقاته البشرية. 

.. صحيح ان لبنان شهد حرباً أهلية امتدت عقدين من الزّمن تقريباً.. وصحيح ان بيئة الحياة الاقتصادية في لبنان شهدت تحولات نتيجة تغير ظروفه الداخلية وايضاً نتيجة تغيرات تحديثية شهدتها دول عربية، ولكن مع ذلك ظل لبنان يمتاز بتطور في منطقته يتمثل بطاقته البشرية الاكثر تعليماً وبقطاعه المصرفي ذي الخبرة العالية وبقطاع الطبابة المتطور، ومزايا أخرى هامة. 

.. وعليه، ونظرًا لما سلف ذكره، فإن الاعلام الغربي اهتم بتغطية حدث الحراك الشعبي في لبنان انطلاقاً من زاويتين: الأولى فحص صلة الحراك اللبناني بثورات الربيع العربي التي بدأت منذ العام 2011, بمعنى آخر محاولة استطلاع ما اذا كان الحراك اللبناني هو من سلالة ثورات الربيع العربي؟؟. 

الثانية فحص طبيعة البنى الاجتماعية الجديدة المشاركة في هذا الحراك وما اذا كانت فعلاً عابرة للطائفية، واستدراكاً فحص مدى النهب المرتكب من قبل الطبقة السياسية، ممثلي الأحزاب للمال العام، وما اذا كان هذا النهب يرتقي فعلاً لمستوى الجرائم المالية؟؟. 

وكانت جرت خلال الأسبوعين الأخيرين نقاشات عبر وسائل اعلام لبنانية وأجنبية بين مراسلين لوسائل اعلام اجنبية غطوا الحراك اللبناني، ومن مجمل هذه النقاشات يمكن تسجيل الانطباعات الأساسية التي خرج بها هؤلاء المراسلون وهم من ذوي الاختصاصات المالية والاجتماعية, وذلك وفق ما يلي: 

الخلاصة الاولى ان الحراك يتسم بأنه ((ثورة اجتماعية قيد الاعداد))، بمعنى ان المحتجين رسموا بنية اجتماعية ليست فقط عابرة للطوائف بل حتى عابرة للطبقية، حيث كان يمكن مشاهدة المحتج الفقير الى جانب المحتج المنتمي للطبقات الوسطى او الغنية. ويعبر هذا الأمر عن وجود قهر اجتماعي الى جانب القهر المعيشي. ويدلل هذا الامر على ان اداء الأحزاب الحاكمة لم يتسبب بالضرر فقط للقمة الفقير بل طال ايضاً كرامة المواطن اللبناني. وهذا ما اسماه المراسلون الأجانب بأنه قهر ((معيشي ومعنوي)). 

الخلاصة الثانية التي توقف عندها المراسلون من خلال تحقيقات أجروها ان لبنان تعرض خلال السنوات العشرين الماضية لجرائم مالية من قبل السلطة الحزبية على تنوع أطيافها وأطرافها، وليس فقط لعملية نهب للمال العام. وقد أدت هذه الخلاصة الموثقة الى احداث ضجة في كواليس برلمان الاتحاد الاوروبي ما دفع الأخير الى اجراء نقاش غير رسمي بهدف وضع خارطة طريق لفتح تحقيق في المستقبل القريب بخصوص كيف نهبت الطبقة الحاكمة في لبنان اموال المعونات الاوروبية التي قدمت لهذا البلد. 

ويبدو ان التحقيقات الصحافية الأولية التي أجراها المراسلون الأجانب اظهرت ان مافيات نهب المال العام في لبنان تتشكل من ثلاث دوائر: مافيات عائلية حاكمة، ومافيات حزبية متنفذة، ومافيات عابرة للحدود تتكون من سياسيين ومصرفيين وأمنيين داخل لبنان وخارجه. 

وثمة لوائح بالأسماء أمكن جمعها في هذه التحقيقات, وهي تشير بوضوح الى الارتكابات الحاصلة وهي موثقة كما ذكر غير مراسل وسيتم نشرها او اذاعتها تباعاً, وتشمل عائلات ونافذين ومن قطاعات مختلفة.

الخلاصة الثالثة تتوقف عند جانب من الخلفيات الاجتماعية للحراك حيث ظهر ان نسبة عالية من المشاركين فيه هم من الفئات العمرية ما دون الثلاثين عاماً، وان أكثر من نصف هؤلاء هن من الشابات. وقال مراسلون شاركوا في تغطية الحراك ان النسبة الأعلى من الفتيات هم خريجات جامعات خاصة او يدرسن في جامعات خاصة، فيما النسبة الأعلى من هؤلاء الشباب إما عاطلون عن العمل ومن بيئات فقيرة او من خريجي الجامعة اللبنانية التي تراجع مستواها الاكاديمي بشكل سافر في السنوات الأخيرة بسبب السياسات المتبعة لصالح بعض الجامعات الخاصة وأيضاً من خريجي معاهد مهنية عديدة. 

ويلحظ هؤلاء المراسلون ان الأمهات اللبنانيات شاركن في الكثير من انشطة الحراك، وقال معظمهن أنهن يخرجن للشوارع بسبب قلقهن على مستقبل أولادهن  وتبرز ضمن هذا الاطار نقطتان أساسيتان: الاولى وجود ظاهرة عارمة بين المحتجين تشكو من هجرة الشباب الى خارج لبنان. والثانية يمكن تسميتها بمفارقة، بمعنى ان اللبناني خلال العقود الماضية كان يفاخر بالهجرة وبما يسمى ((عصامية المهاجرين))، اما اليوم فإن المجتمع اللبناني يشعر بمرارة من واقع ارتفاع منسوب هجرة شبابه. ويعود سبب ذلك الى التغيرات التي طرأت على احوال الدول التي كان يهاجر اللبناني بشكل تقليدي اليها ، وبالأخص افريقيا ودوّل الخليج العربي، حيث ان الهجرة الى هاتين المنطقتين لم تعد تدر الأرباح المادية بل باتت تعني شظف العيش، وخصوصاً بالنسبة للمهاجرين اللبنانيين الجدد الى تلك المنطقتين. 

ويرى مراسلون ان لبنان خلال العقد الأخير تحديداً كان يشهد ذروة النهب لما تبقى من الكعكة اللبنانية، فيما المهاجرون كانوا يعيشون تحولات الوضع الاقتصادي والسياسي في دول الخليج العربي وإفريقيا وذلك على نحو لم يعد يمكنهم من تجميع أرصدة مالية ولا تحويل اموال صعبة لأهلهم في لبنان. وكان طبيعياً ان يقود تضافر هذين العاملين في وقت واحد الى تشكل شروط حدوث احتجاج اجتماعي هو اليوم في طريقه لأن يصبح ثورة اجتماعية لها مطالب سياسية . ويمكن في هذا المجال ملاحظة ان كثيرين من المهاجرين اللبنانيين عادوا الى لبنان لكي يشاركوا بالحراك الشعبي وبعضهم قرر عدم العودة والبقاء في ساحة الحراك ريثما يحقق أهدافه. ويؤشر هذا الأمر الى ان هناك عنوانين للحراك اللبناني وهما انتفاضة اللبنانيين المقيمين وانتفاضة اللبنانيين المغتربين، ذلك ان سياسات السلطة الحزبية اللبنانية أفقرت المقيمين وأضرت بالمغتربين. 

الخلاصة الرابعة تتوقع ان يأخذ الحراك اللبناني مسارات متعرجة، بمعنى انه سيتسم بطول الوقت من ناحية، وسيتسم من ناحية أخرى بأنه سيشهد صراعاً مريراً بين احزاب السلطة التي ستشعر مع مضي وقت الحراك ان الأخير يهدد وجود رموزها بشكل مباشر، خصوصاً وان الشعار المرفوع هو ((كلن يعني كلن))، فيما الفئات العمرية الشابة داخل الحراك ستشعر مع الوقت انها في حال خسرت هذه المنازلة فإنه لن يكون لها فرصة اخرى لحياة كريمة لا داخل لبنان ولا حتى في دول الاغتراب التي تتجه لإرساء قوانين داخلية لا تناسب الراغبين بالهجرة او للعمل فيها مثلما كان يحصل سابقاً. 

ويبدو ان الرئيس ميشال عون ليس لديه معطيات عن حساسية موضوع الهجرة بالنسبة للجيل الجديد من الشباب وليس لديه أيضاً فكرة عن موقع شعار الهجرة داخل دينامية الحراك، وهذا ما يفسر كيف انه خلال مقابلته التلفزيونية قال متقصداً او تعبيراً عن زلة لسان، ان على المحتجين الهجرة. ونقلت وسائل اعلام غربية كثيرة صورة شابة لبنانية وهي تبكي وتقول: لقد فطر قلبي وجرحني فخامة الرئيس حينما قال لنا فلتهاجروا!!.