2018-07-06 01:04:03

كتابي الجديد: طبيعة بلا حدود ربع قرن من النضال البيئي المهندس محمود الاحمدية

< >

كتابي الجديد: طبيعة بلا حدود ربع قرن من النضال البيئي المهندس محمود الاحمدية

كتابي الجديد: طبيعة بلا حدود ربع قرن من النضال البيئي

المهندس محمود الاحمدية

من خلال هذا الكتاب ومن خلال مئات القضايا البيئية التي قاربناها كجمعية بيئية أردنا إيصال رسالة قوية لبنانياً وعربياً وعالمياً بأن هذا القطاع المدني البيئي يتحقق فعلاً لا قولاً ويأخذ مداه الحقيقي ومساحته الحقيقية في مسيرة الحفاظ على البيئة عبر مجموعة مسارات طبقانها بفعالية وايمان:

أ‌-    الايمان بأن النضال البيئي هو المفصل الأساسي في تحقيق أهداف القطاع المدني.

ب - مراقبة القطاع العام وتشكيل رافعة ضغط حقيقية وتقويم الاعوجاج اذا وجد

ج- تعريف الناس كل الناس وعبر الممكن على بيئة الوطن من أقصى شماله الى أقصى جنوبه بالبعدين: البيئي والتواصلي.

د- إقامة ندوات بيئية تتوجه بشكل أساسي الى الأجيال الحالية وخصوصاً قطاع المدارس.. ندوات تواكب كل المفاصل البيئية والمشاكل البيئية ببعدها الكوني ايماناً منا بوحدة البيئة بمفهومها الجديد.

كتابنا خلاصة حوالى ستمائة قضية بيئية واكبتنا فيها الصحافة اللبنانية مشكورة في كل تفاصيل نضالاتنا المباشرة على الأرض مهما كان حجم الخطر الذين يواكب مجرد التعرض باللحم الحي للمعتدين على البيئة ومجرد قراءة المستندات التي تشهد على هذه النضالات من أقصى الجنوب الى أقصى الشمال يبرهن بالواقع والأرقام انها رحلة نضالية بامتياز ومسيرة بيئية جريئة تضع النقاط على الحروف.. كثيراً ما تعرضنا للتهديدات من كل نوع.. كثيراً ما تعرضنا لهجوم حقيقي بالأسلحة لمجرد أننا كنا في قلب كسارة، في قلب مرحلة، في قلب تعدٍ على البيئة..

ومن خلال مقارباتنا المباشرة لكل التعديات على البيئة، استطعنا الوصول وعلى أرض الواقع الى الاقتناع والاقناع وبالملموس أنه ومن خلال ستمائة قضية بيئية استطعنا النجاح في حوالى الماية قضية ولم ننجح في حوالى الخمسماية لسبب بسيط وجوهري بعيداً عن الحكومات والوزراء والنواب وكل المراكز الأخرى المرتبطة بهذا الملف، كان دائماً وابداً العنصر الأساسي وحجر الرحى والمفصل الأهم وبكل مقاييس كان: رئيس البلدية عندما يكون رئيس البلدية جريئاً ويضرب على الطاولة بكلتي يديه ويرفع الصوت مؤمناً يحظر التعدي على بيئة بلدته كانت قضيتنا تنجح وعندما كنا نصطدم برئيس بلدية فاسد كان الفشل حليف الجميع.. الناس كل الناس طيبون وهم دائماً متلقون أكثر من مبادرين وعندما يكون رئيس البلدية بيئياً ومؤمناً بأهمية البيئة كان قادراً مع المجلس البلدي على إقناع الناس كل الناس بأهمية البيئة وبأهمية عدم القبول بالتعدي على البيئة.. وينسحب هذا المثل على كل القضايا البيئية الأخرى توعية كانت او نضالية.

والحقيقة الثابتة التي تكونت لدينا هي ان النظافة والشفافية تصنعان المعجزات فلا سلطة عليك الا سلطة ربك الكريم القوي القادر وان التكوين المؤسس والمشارك والمنتسب للأعضاء يجب أن يكون صورة عن فسيسفاء الوطن من حيث اختلاف الطوائف والمذاهب والأحزاب والمستقلين وهذه التشكيلة تجسد استقلالية قرار الجمعية البيئية.. ويشهد الله بأننا لم نتعرض يوماً لضغط معين من مطلق أي سياسي لأن هالة النظافة والشفافية التي تحمينا كانت تشكل رادعاً معنوياً وقوة مقاومة لشتى الظروف.

ويكفي الإشارة الى حادثة صادفتنا وكانت الأولى والأخيرة إيماناً منا بأن القطاع الأهلي البيئي يجب ن يبتعد عن تنفيذ المشاريع لأن هذا هو اختصاص الشركات المتخصصة والبلديات وليس الجمعيات البيئية وكانت تجربتنا الناجحة نوعياً والتي ابعدتنا مدة سنة كاملة عن نضالاتنا.

وهي مشروع تنظيف12 ينبوعاً في أعالي بوارج وبناء انفاق خرسانية تغطي الاقنية التي تسري فيها الحياة التي تسقي بلدة صوفر وذلك من النبع الى الخزان الرئيسي في بوارج وكانت المساعدة يابانية وشارك مهندسو جمعيتنا في التنفيذ وكانت النتيجة صاعقة: ((قيمة المشروع ماية مليون ليرة لبنانية وعند انتهاء المشروع تكلفنا 83 مليون ليرة لبنانية )) وأخذنا موعداً من السفارة اليابانية وقلنا لهم ما يزال معنا 17 مليون ليرة لبنانية فلم يصدقوا ما يسمعون ويرون والشاهد المسؤول الأستاذ طارق عبد الملك الذي حقق بهذه الحقيقة.

 وأصبح اسم طبيعة بلا حدود واسم محمود الأحمدية مثل الصاعقة على رأس بعض المنتفعين في وزارة البيئة..

وأتذكر حادثة لا بد من ذكرها وهي أنه وبعد هذه الحادثة الرائعة مع السفارة اليابانية كان عندي زيارة لوزارة البيئة وجرت مقابلة مع أحد مسؤوليها الكبار فبادرني قائلاً وسط ذهولي مما أسمع: ((أستاذ احمدية شو صاير عليك عملت اللي عملتو مع السفارة اليابانية.. يا أخي.. يا حبيبي.. يا استاذي)).

انا عندي هلق مشروع قيمته 300 مليون ليرة لبنانية نستطيع أخذه ونلصقه بمشروع آخر على الورق ونتقاسم المبلغ؟؟

فنزل كلامي عليه كالبرق: والله والله لولا ما عندي عائلة يجب ان أربيها لكنت مردحتك أي باللغة ((الشارونية)) من الطابق الكذا (حتى نبقي السر سراً) الى الأرض.. من الآن فصاعداً تحاشاني نصيحة لك!!

والله أعيدها من جديد لا بد أن أشكر ذلك الكبير الذي ربانا على عزة النفس والإباء والشفافية والكرامة المرحوم والدي الذي زرع فينا هذه الروح التي تشرقط بفرح الحياة بكبر ونظافة وشرف..

نعم سعادتي في هذا الكتاب لا حدود لها.. الكتاب تاريخي على كل الأصعدة وانتصار للقطاع الأهلي الذي يستطيع ان يفعل المعجزات ويحقق المستحيل ويجعله ممكناً شرط النظافة والايمان وبالقضية البيئية السامية..

أخي القارئ ارجو ومن خلال هذا الكتاب ان أكون قد قدمت قيمة مضافة تضيء مئات الشموع لكل الذين آمنوا ببيئة الوطن وسيكملون المسيرة البيئية.. وكتابي السابق ((قبل ان يصبح الحلم الأخضر رماداً)) يجسد فرصة لكل مهتم بالبيئة لمعرفة المشاكل والحلول لأنها من رحم النضال وفي شتى المجالات البيئية..

وهنا لا بد أن أشكر فخامة الرئيس السابق اللواء ميشال سليمان الذي اتصل بي وطلب عشرين نسخة منه وهذا ليس استعراضاً ولكنه اعتراف باهتمامه.

وينسحب الشكر أيضاً الى وزراء البيئة الأستاذ أكرم شهيب والدكتور طارق متري والدكتور حسين الحاج حسن كل في وقته ومرحلته الذين كانوا مثالاً حقيقياً للاهتمام والمتابعة..

تحياتي الى كل زملائي المناضلين في جمعيتنا طبيعة بلا حدود والذي وعلى مدار ربع قرن من الزمن وما يزالون قدوة للنضال البيئي الشريف..

المهندس محمود الاحمدية

رئيس جمعية طبيعة بلا حدود

عضو اللجنة البيئية في نقابة المهندسين بيروت