2019-12-05 12:45:26

ما مصير وطني لبنان؟ بقلم: ملحم كرم

ما مصير وطني لبنان؟ بقلم: ملحم كرم

ما مصير وطني لبنان؟ بقلم: ملحم كرم

ما مصير وطني لبنان؟ بقلم: ملحم كرم

مجلة الشراع 6 كانون الأول 2019 العدد 1928

 

يمر لبنان في أزمة سياسية واقتصادية خانقة، يهدد معها الكيان اللبناني بأسره، في حاضره ومستقبله. ان المسؤول عن هذه الازمة، وهذا أمر لم يعد يخفى على أحد، السياسة التي اتبعها، وما يزال يتبعها بعض سياسيينا.

لا يستطيع لبنان أن يعيش ويستمر ويزدهر لوحده، بمعزل عن علاقات جيدة، ومعاهدات واتفاقات يعقدها مع دول محيطه، وحتى دول العالم، ذلك لأن العلم، والمعرفة، يتطوران على مدار الساعة، لا بل يوميا وكل لحظة، حيث يعيش العالم تطوراً لا مثيل له نوعاً وكماً، على جميع الأصعدة، التكنولوجية والاقتصادية والأمنية والتربوية والعمرانية الى ما لتلك المجالات من قطاعات حيوية وأساسية أخرى لا يمكن للانسان العيش والاستمرار من دونها. وبلدنا الغالي، لا يستطيع الاستمرار أو التطور من دون نسج علاقات مع الدول الأخرى، لأن كل دولة في العالم تمتاز في نوع معين من المجالات، لا تمتاز به باقي الدول.

ولكن، ان ما يلام عليه سياسيونا، وأقصد الأكثرية الساحقة منهم، هو قيادة البلاد، في أحيان كثيرة ومجالات لا تحصى ولا تعد، على نحو عشوائي طائش وغير حكيم لا بل غير متوازن مع المصالح اللبنانية العليا لا بل اقتاد سياسيونا سفينة الوطن وسفينة المصير، على مقياس مصالحهم الخاصة الضيقة الرخيصة، عبر اجراء الصفقات المشبوهة وغير المشروعة مطلقاً.

والأخطر من ذلك هو أن السياسيين في لبنان يمثلون أحزاباً ذات عقيدة غير لبنانية صرف، لا بل ذات عقيدة أجنبية تمثل مصالح معينة تبغي الدول تحقيقها عبر الموالين لتلك الاحزاب، من هنا كانت قيادة البلاد على النحو الذي ترتأيه تلك الاحزاب، وبالحري الدول التي تمثلها تلك الاحزاب وفي الآونة الأخيرة، شهد لبنان، ولا يزال يشهد، منذ ما يقارب الاسبوعين، ثورة شعبية عظمى، تمثل بشكل أكيد بعض الاصوات الثورية العفوية الصادقة، التي تعبر في شكل عفوي، عن وجع الناس، وعدم قدرتهم على تحمل أوزار نتائج الحاق لبنان بغيره من الدول، وبتعبير آخر بغيره من الحروب والازمات، ولكن أيضاً كان في هذه الثورة، في الشارع اللبناني الكثير والكثير من المندسين والحزبيين الذين استغلوا، وما يزالوا يستغلون يومياً وعلى مدار الساعة، التحرك الشعبي ليصبح تحركاً وتجسيداً وتنفيذاً لصراع أكبر من الوطن والدائرة اللبنانيين، ليصبح حراكاً تتصارع فيه، لا بل تعود الى التصارع بما بدأته منذ مطلع العام 1975، دول الشرق والغرب، في آن معاً، لها في لبنان مطامع ومصالح جمة، لا بل وأكثر من ذلك لها مصالح وسياسات بين بعضها البعض، وتريد ربما تنفيذها أو، في كلمة أدق، متابعة تنفيذها في الشارع اللبناني.

تلك هي نتائج اقحام لبنان في سياسات دول المنطقة، التي، يبدو أنها اشتاقت الى حرب ثالثة. هل كان بالامكان تجنيب لبنان تلك الحروب، مع تجنيبه نتائج الفوضى وتداعيات صراع الآخرين على أرضنا؟ ربما الجواب ايجابي وسلبي، في آن معاً، لأن بعض سياسيينا بالغوا، وربما عن قصد وسوء نية، في اقحام أصغر الامور والشؤون اللبنانية في أمور وشؤون الخارج، حتى في أقل القطاعات شأناً. من هنا، خوفي، كل الخوف، على وطني وعلى مصيره.