2019-12-05 11:09:06

الكرة في ملعب اللبنانيين لتشكيل حكومة انقاذ ومصالحة الشارع:لا قرار دولي - اقليمي بتفجير لبنان ولا سورنة ولا عرقنة / كتب زين حمود

الكرة في ملعب اللبنانيين لتشكيل حكومة انقاذ ومصالحة الشارع:لا قرار دولي - اقليمي بتفجير لبنان ولا سورنة ولا عرقنة / كتب زين حمود

الكرة في ملعب اللبنانيين لتشكيل حكومة انقاذ ومصالحة الشارع:لا قرار دولي - اقليمي بتفجير لبنان ولا سورنة ولا عرقنة / كتب زين حمود

الكرة في ملعب اللبنانيين لتشكيل حكومة انقاذ ومصالحة الشارع:

لا قرار دولي - اقليمي بتفجير لبنان

ولا سورنة ولا عرقنة

كتب زين حمود / مجلة الشراع 6 كانون الاول 2019 العدد 1928

 

*مؤسسة أمنية أحصت مواقف ورصدت رسائل دولية تؤكد رفض انزلاق لبنان الى الفوضى والحرب

*ما يحصل في بعض جوانبه يستخدم لبنان ساحة من قبل أطراف ضد أطراف لتليين مواقفها

*الحراك الشعبي اعتراض داخلي على السياسات المتبعة وليس مقصلة خارجية لقطع رؤوس المرتكبين

*واشنطن تعمل على استغلال ما يجري ضد ايران ولكن لا تريد من وراء ذلك ضربها

*التزام اميركي - ايراني حتى الآن بقواعد الاشتباك بين الطرفين ولا مس بها

*مفاوضات تدور حالياًَ بين الاميركيين والايرانيين لتبادل سجناء بين الطرفين

*خشية دولية واميركية من أي فوضى في لبنان تصيب اسرائيل بصواريخ حزب الله الدقيقة

*تفجير الوضع في لبنان من شأنه تهجير النازحين السوريين وأجهزة استخبارات 117 دولة

*النفط والغاز من أبرز نقاط قوة لبنان ومصالح شركات في دول كبرى مهددة اذا اهتز الاستقرار

 

كتب زين حمود

المشهد اللبناني اليوم لا يمكن اختصاره بصور التظاهرات في الساحات على امتداد المناطق اللبنانية, وحالات المد والجزر التي تشهدها كل أسبوع تقريباً.

كما لا يمكن اختصاره بالاتصالات الدائرة بين الأطراف السياسية الأساسية بحثاً عن مخرج يضمن تشكيل حكومة في أقرب وقت.

ولا يمكن ايضاً اختصاره باحتجاجات موازية للحراك في الساحات, بدأت نتيجة الأوضاع المالية والاقتصادية والمعيشية الصعبة والمتصاعدة سلباً في ظل غياب المعالجات الجدية لكسر الاحتكارات المزمنة وما الى هنالك من محاولات من قبل بعض الرساميل الجشعة من أجل استغلال ما يجري وتسييله بمزيد من الثروات التي لا يمكن وضعها إلا في خانة نهب الأموال العامة والخاصة.

واللائحة تطول على هذا الصعيد, من شح الدولار والتلاعب به, الى رفع أسعار السلع الغذائية الرئيسية, الى اضراب محطات المحروقات, هذا فضلاً عن التعاطي غير المسبوق من قبل المصارف مع المودعين صغاراً وكباراً, وبما يثير المخاوف على مصير هذه الودائع, ويؤثر سلباً على صورة هذه المصارف باعتبارها تاريخيا ًاحد عناصر القوة للبلد.

مؤدى هذا الكلام ان المشهد اللبناني هو جزء من كل, يتصل اولاً بالدول صاحبة التأثير القوي والمباشر او غير المباشر على الوضع في لبنان, بكل ما تشير اليه هذه المعادلة من سلبيات قد تصيبه وايجابيات قد تنفعه.

والمؤكد اليوم وفق معلومات موثوقة وخاصة بـ((الشراع)) هو ان لا قرار من قبل الدول المتصارعة في المنطقة  لتفجير الوضع في لبنان او دفعه الى الانهيار والفوضى والحرب الأهلية. لا بل على العكس من ذلك فإن هناك ما يشبه القرار بمنع تفجير لبنان, وان كنا نشهد على ساحته اليوم واحدة من عمليات الكباش بين أطراف متصارعة خارجياً في محاولة من كل منها لتليين موقف  الطرف الآخر وجره الى تنازلات.

وقد أمكن وفق هذه المعلومات, اجراء ما يشبه جردة لمواقف دول فاعلة ومؤثرة ولها مصالح غير عادية في لبنان, من قبل مؤسسة أمنية قامت بجمع ليس فقط المواقف المعلنة لعواصم القرار في العالم والمنطقة, بل أيضاً رسائل سرية، وخصوصاً نقلت الى مسؤولين كبار رسميين وحزبيين وسياسيين في لبنان أكدت موقفها الداعم لعدم هز الاستقرار او العبث به ورفض أي شكل من أشكال سورنة او عرقنة لبنان في ظل الظروف الحالية على الأقل, والاستعداد لتقديم ما يمكن تقديمه من أجل الحؤول من دون الانزلاق الى هاوية الفلتان والفراغ والشلل.

الرسائل المشار اليها, نقلها موفدون من تلك الدول ومسؤولون أمنيون لبنانيون تلقوا جزءاً منها لنقلها بدورهم الى زعامات لبنانية بهدف توضيح مواقف دول معينة اثيرت علامات استفهام حول حقيقة دورها, ضمن اللعبة الدعائية التحريضية التي مارسها بعض السياسيين ضد حراك 17 تشرين بوصفه مؤامرة خارجية تديرها غرف سوداء واستخبارية وما الى ذلك من اتهامات.

واللافت انه كان من نتائج هذه التوضيحات حول حقيقة التوجه الدولي - الاقليمي  ان قيادات لبنانية عديدة خرجت من حال الاحباط التي كانت تعيشها لدى بدء الحراك الشعبي, واستندت الى هذا التوجه في تعاطيها المستجد مع ساحات الحراك بهدف استيعابه والالتفاف عليه باعتباره مسألة اعتراض داخلي بنسبة كبيرة وليس باعتباره مقصلة محتضنة ومدعومة من الخارج لقطع رؤوس الفاسدين والمرتكبين وناهبي المال العام في لبنان.

وما يهم في هذا السياق هو الاضاءة ,على بواعث هذا الموقف الدولي - الاقليمي المشترك والذي يتشارك فيه الاعداء والمتصارعون في ازمات اخرى , فالولايات المتحدة وايران على سبيل المثال, يحتدم صراعهما على أكثر من مستوى وفي أكثر من ملف وقضية وأزمة الا ان تعاطيهما مع لبنان ينطلق من زاوية أخرى أساسها انه يمكن ان يشكل مساحة مشتركة للتلاقي ولو على قاعدة الخلاف بينهما, بالنظر الى مصالح كل منهما فيه وانطلاقاً من قاعدة مفادها ان أي انهيار او أي حرب في لبنان سيكون ضررها كبيراً على كل من واشنطن وطهران, وأكبر بكثير من الأضرار الناجمة عن  الوضع الحالي. في ظل الكلام داخل الولايات المتحدة وضمنه ما ورد مؤخراً على لسان السفير جيفري فيلتمان الذي اعتبر ان الفوضى في لبنان ستدفع روسيا وايران الى تعزيز حضورهما في لبنان والسيطرة عليه.

وبالطبع, فان هذا الواقع لا يلغي امكانية قيام كل منهما باستثمار او استغلال ما يجري في اطار تعزيز حضوره ومصالحه وليس على قاعدة ازاحة الآخر او ضربه فيه ليس حفاظاً عليه بل لتدارك ما يمكن ان ينجم عن هذا الأمر من تداعيات وارتدادات سواء داخل لبنان او خارجه.

ويشير سفير سابق للبنان في الولايات المتحدة الى ان احداً لم يلتفت بعد الى ان طهران ورغم ما تتعرض له من ضغوط بسبب العقوبات، وخصوصاً بعد الغاء الاتفاق النووي معها,لم تقم بتوجيه ضربة او القيام بعملية تستهدف المصالح الاميركية, مع الاشارة الى ان اسقاط طائرة الاستطلاع الاميركية من قبلها  مؤخراً جاء بعد ان اتهمتها بخرق مجالها الجوي. وكل ذلك يشير بوضوح ان هناك قواعد لعبة معتمدة من قبل الطرفين لادارة الصراع بينهما ما زالت قيد الالتزام من قبلهما وان كانت تهديدات الرئيس الاميركي دونالد ترامب في تلك الفترة أي قبل اشهر قليلة كانت محاولة لتعديل بعض هذه القواعد والذي رفضته ايران بشكل حاسم.

ويتقاطع هذا الامر مع معلومات تكشف عن ان ثمة مفاوضات تجري بين الاميركيين والايرانيين في سويسرا وعبرها من أجل الاتفاق على صفقة لتبادل سجناء من البلدين بينهم عالم بيولوجي ايراني محتجز في الولايات المتحدة. وما توافر من معلومات يشير الى تقدم هذه المفاوضات وإمكان نجاحها في انجاز الصفقة قريباً.

وما ينطبق على الولايات المتحدة وايران في لبنان ينطبق أيضاً على دول كثيرة بينها فرنسا وبريطانيا والمانيا, كما ينطبق على دول عربية عديدة, وما تقوم به سلطنة عمان على هذا الصعيد لافت واستثنائي, علماً ان الكثير من المراقبين يترقب ما يمكن ان تسفر عنه زيارة وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي الأخيرة الى واشنطن ومن ثم زيارته الاثنين الماضي الى طهران.

هذا بالاضافة الى ان تواصلاً مباشراً بدأ بين أكثر من عاصمة من أجل تخفيف الاحتقان القائم في المنطقة وإبقاء قنوات الاتصال ولو الأمني على الأقل قائمة من أجل نزع صواعق تفجير اي خلاف قد يطرأ او يستجد, من دون اغفال العمل الدائر من أجل حل الأزمة القائمة في اليمن من خلال مفاوضات مباشرة عقد منها جولات عديدة بين المعنيين بما يجري فيه.

ومعنى ذلك ان جهوداً حثيثة تبذل وعبر قنوات عديدة من أجل توفير أرضية دولية - اقليمية لحل النزاعات، وهو حل يتوقع عدد من المراقبين وربما بشكل مبالغ فيه ان يكون العام 2020 المقبل عامه المرتقب.

ولكن ماذا عن لبنان؟ ولماذا هذا الحرص الدولي والاقليمي على الحؤول دون انفجار الوضع فيه؟

مع اختلاف النظرة او المصالح بين دولة وأخرى إزاء لبنان, فإنه يمكن ايجاز مقتضيات الحاجة الدولية والاقليمية لعدم تفجر الوضع في لبنان الى مجموعة معطيات أهمها:

-الحرص على استمرار عمل المؤسسات الامنية والعسكرية في لبنان, وتجنب أي هزة قد تصيبها من جراء أي ازمة وتؤثر على أدائها بما يتعلق بالتزامات لبنان الدولية والاقليمية, لا سيما في مكافحة الارعاب التي خاض الجيش اللبناني معركة الجرود من أجل تحريرها وإخراج المجموعات الارعابية منها وفي التزام القرار الدولي رقم 1701 الذي أوقف الحرب بين لبنان والكيان الصهيوني, خصوصاً وان العالم كله يشهد التزام لبنان ومن ضمنه حزب الله به, ما اوقف الحرب والاعتداءات الاسرائيلية منذ العام 2006 وحتى الآن باستثناء بعض الخروقات التي تسببت بها محاولات فشلت تل أبيب في تحقيقها لفرض قواعد اشتباك جديدة بفعل اسقاطها من قبل حزب الله.

وأي فوضى لا سمح الله, سيكون من شأنها ان تفضي الى واقع جديد على الحدود مع فلسطين المحتلة, كما كان قبيل اجتياح العام 1982 وهو امر مستبعد الا انها تتيح لحزب الله استخدام صواريخه الدقيقة التي يشكو الاميركيون من امتلاكه لها, وحتى لا نقول انها ستتيح لأمينه العام السيد حسن نصرالله تحقيق ما وعد به ببدء تحرير الجليل. وبالطبع فإن هذا الواقع الصعب على العدو الاسرائيلي لا يلغي حقيقة سعي واشنطن الدائم لمحاصرة حزب الله وعزله, وخصوصاً في الجوانب المالية والاقتصادية, لكن واشنطن تحاذر دائماً كما ثبت حتى الآن تداعيات تضرر لبنان كله ومصالحها فيه من جراء ذلك.

-أي خلل أمني في لبنان يثير مخاوف اوروبا والغرب عموماً من موجة نازحين سوريين جدد من خلال شواطئ المتوسط باتجاه تلك الدول, علماً ان الخشية من الفوضى في لبنان ستؤدي حسب هذه المخاوف الى انتقال أعداد كبيرة مماثلة من اللبنانيين والفلسطينيين الى اوروبا وهو أمر بات معروفاًَ ويتحدث عنه المسؤولون في دول اوروبية علناً.

-ان لبنان اليوم هو بمثابة قاعدة خلفية لعدد من الدول وجيوشها في المنطقة, وأي مس بالاستقرار في لبنان سيؤثر على عمل هذه القواعد, اضافة الى ان لبنان الذي يوجد فيه اليوم نحو 117 جهازاً أجنبياً استخبارياً وأمنياً كما يكشف مسؤول أمني كبير لـ((الشراع)) وتحول بفعل ذلك الى ما يشبه المحطة الأساسية لعمل تلك الاجهزة في ساحات دول عديدة, مطلوب ان يبقى آمناً للعاملين في تلك الأجهزة, في اقامتهم وتنقلهم وأداء مهماتهم الخاصة بملفات خاصة بالخارج اللبناني.

-مع قرب بدء التنقيب عن النفط والغاز في لبنان, فإنه صار لعدد من الدول مصالح اقتصادية مباشرة من خلال الشركات الكبرى سواء كانت فرنسية او روسية او ايطالية او غيرها, ومباشرة العمل بهذا القطاع يحتاج أول ما يحتاجه الى الأمن والاستقرار والسلم.

هذا بالطبع الى مسائل أخرى لا تقل شأناً عما ورد وتتعلق بكون لبنان من آخر مراكز الحضور المسيحي العريق والمتجذر في المنطقة, وأي خلل فيه من شأنه ضرب ما يمثله من خاصية في هذا المجال, وفي كونه يمثل رسالة كما وصفه البابا الراحل يوحنا بولس الثاني في زيارته التاريخية للبنان. رسالة العيش الواحد والمشترك بين المسيحيين والمسلمين.

وبعيداً عن الاسترسال في ازمات الخارج, فإن ما يهم توكيده في هذا السياق هو ان لا قرار دولياً او اقليمياً بتفجير الوضع في لبنان, وإن كان من المؤكد ايضاً هو ان لا قرار بالحل في لبنان, كون الأمر مرتبطاً بحل أشمل وأعم في الخارج, يبدأ بسورية ربما ولا ينتهي باليمن او دول أخرى  فضلاً عن التفاهم على قضايا أكبر لعل اهمها ما يمكن ان تصل اليه العلاقة الاميركية - الايرانية, خصوصاً اذا عاد دونالد ترامب كما تشير المؤشرات حتى الآن الى البيت الابيض ولم يهزم امام الديموقراطيين الذين كانوا أبرموا معهم أيام الرئيس السابق باراك اوباما الاتفاق النووي.

وبين قرار اللاحرب او اللافوضى وبين قرار او واقع اللاحل في لبنان, فإن امام اللبنانيين فرصة عليهم اغتنامها بأي شكل, تبداً بالابتعاد عن لعبة الأمم التي أطلت برأسها في ظل المواقف الدولية المعلنة والمتضاربة عن شكل الحكومة الجديدة بين تكنوقراط وتكنو- سياسية كما ظهر من قبل هذا الفريق او ذاك للاستقواء بهذه الدولة او تلك, وتبدأ ثانياً بتدوير الزوايا لتشكيل حكومة يتحمل الجميع فيها مسؤولياتهم لتقوم وبشكل أساسي باستعادة ثقة اللبنانيين واطلاق عملية اصلاح لا أحد يتوهم بأنها ستنجز بكبسة زر, في ظل الفساد المستشري والبطالة المتصاعدة وانتكاس الطبقة الوسطى وارتفاع معدلات الفقر الى مستوى غير مسبوق.

ولعل هذا ما يجعل مسألة المصالحة مع الشارع مطلوبة من الجميع, بعيداً عن المزايدات والمحاصصات والفئويات الضيقة, لأن الهيكل اذا سقط سيسقط على رؤوس الجميع ولن يوفر احداً.