2019-11-28 15:10:16

عبدالمهدي ووزير دفاعه امام المحاكم الدولية  / بقلم محمد خليفة

عبدالمهدي ووزير دفاعه امام المحاكم الدولية  / بقلم محمد خليفة

عبدالمهدي ووزير دفاعه امام المحاكم الدولية  / بقلم محمد خليفة

عبدالمهدي ووزير دفاعه امام المحاكم الدولية  / بقلم محمد خليفة

مجلة الشراع 29 تشرين الثاني 2019 العدد 1927

 

*خطوات أميركية وغربية لمحاسبة حكام العراق على قمع المحتجين 

*دعويان قضائيتان في السويد وفرنسا على وزير الدفاع ورئيس الحكومة

 

بقلم محمد خليفة

   في الثاني من تشرين الأول/ اكتوبر 2018 كلف رئيس جمهورية العراق برهم صالح السياسي المخضرم عادل عبدالمهدي بتشكيل حكومة جديدة بعد مشاورات مع رؤساء الكتل البرلمانية الفائزة في الانتخابات. وفي 24 تشرين الثاني/ اكتوبر عرض عبدالمهدي أول تشكيلة لحكومته التي نالت الثقة بالتقسيط, لا نتيجة الصراع بين الكتل السياسية على برامج معينة, ولكن نتيجة الصراع على اقتسام المصالح والسرقات.

وفي الأول من تشرين الأول/ اكتوبر 2019 انتفض الشعب على النظام, وأول مطالبه إسقاط حكومة عبدالمهدي. ما يعني أنه سحب الثقة منها قبل البرلمان, وقبل أن تكمل عامها الأول. ونقلت مصادر شبه رسمية أن أول رد فعل لعبدالمهدي الاعلان عن استعداده للاستقالة, تهرباً من المسؤولية عن قتل المتظاهرين على أيدي ((طرف ثالث)) لم يجرؤ أحد على تسميته, وما زال هذا اللغز الجنائي - السياسي حتى الساعة ينتظر إجابة واضحة, وما زالت عمليات قتل المتظاهرين بالرصاص الحي والقنابل الغازية, واغتيال المتظاهرين, وخطفهم وتعذيبهم من وراء ظهر القانون  مع أن الحكومة تعلن التزامها بحق المواطنين في التظاهر السلمي.

تجدر الإشارة الى أن حكومة عبدالمهدي وصفت من قبل القوى المؤثرة في الساحة العراقية وقت تشكيلها بأنها ((حكومة الفرصة الأخيرة)), وهو وصف ينطوي على اعتراف جماعي بإفلاس النظام الذي نشأ عام 2003 إثر الاحتلال الأميركي للعراق. وتكرر ثبوت فشله وفساده وسوء إدارته, لأن حكومة عبدالمهدي عمقت أزمة النظام العراقي منذ يومها الأول, حين أخذ رئيسها المكلف يتسول ويتوسل الثقة من البرلمان على أعضائها واحداً واحداً, تفصل بين كل واحد وآخر فترة زمنية غير قصيرة, تتخللها مفاوضات سرية وعلنية بين الكتل السياسية التي تتقاسم المصالح من ناحية, وبين القوى الخارجية التي تدير اللعبة وتسيطر على وكلائها المحليين, وخصوصاً ايران والولايات المتحدة من ناحية أخرى.

كان على القوى السياسية إذا كانت موالية لشعبها, وملتزمة بمصالحه, وتعمل على ترجمة مطالبه, أن تنصاع لإرادته فوراً, لأن الجماهير المنتفضة عبرت عن قرار نهائي برفض النظام, ومطالبة صريحة, بإسقاط الدستور والنظام الطائفي بكل هياكله, برلماناً وحكومة, ورفض نظام الانتخابات, والأحزاب القائمة على الدين, وحل المليشيات التي تفرض سطوتها على الناس والدولة بسلاحها وتشارك في نهب الثروة والسلطة. إلا أن سلوك النخبة المسيطرة توجه لإعادة انتاج النظام, وتدوير الأدوار فيما بينها, وخداع المتظاهرين بوعود لا ضامن لها بحل المشاكل المعيشية, وإيجاد وظائف وتقديم معونات مالية للعاطلين عن العمل. وترافق السلوك  غير المسؤول مع مزيد من الاجراءات القمعية وقتل الناس وخطف الناشطين.

هذا السلوك استفز قوى دولية واقليمية التي أرسلت اشارات ورسائل متتالية الى حكومة عبدالمهدي تحذرها من استمرار قمع المتظاهرين وبعضها اتصل منذ مدة بعبدالمهدي وطالبه بتلبية مطالب الشارع, وفي هذا السياق جاء نشر ((نيويورك تايمز)) للوثائق التي تكشف عمالة عبدالمهدي نفسه, وعدد كبير من الشخصيات العراقية وتورطها في الفساد, الأمر الذي رأى فيه المحللون تصعيداً في الحملة على أهل السلطة في العراق, لعدم أهليتهم لحل أزمات بلدهم. وحسب مصادر مطلعة التقيناها مؤخراًَ في باريس هناك لجنة عراقية تتحرك الآن لإقامة دعوى قضائية في باريس على عبدالمهدي بصفته مواطناً فرنسياً, لملاحقته بجرائم القتل والفساد المالي. وهناك تحرك مشابه بدأ فعلاً في ستوكهولم لملاحقة وزير الدفاع نجاح الشمري الذي يحمل الجنسية السويدية بجرائم حرب ضد الانسانية.

هذه التطورات تمهد لتطورات أكثر عنفاً ودموية وهناك من يتحدث عن ملاحقة قادة العراق عالمياً ومقاطعتهم على الصعيد الدولي ومحاكمتهم كمجرمين أمام محكمة الجنايات الدولية.