2019-11-28 14:59:50

من جديد: العقدة الكأداء جبران باسيل بين الحريري الذي لا يريده وعون المتمسك به / الشراع – خاص

من جديد: العقدة الكأداء جبران باسيل بين الحريري الذي لا يريده وعون المتمسك به / الشراع – خاص

من جديد: العقدة الكأداء جبران باسيل بين الحريري الذي لا يريده وعون المتمسك به / الشراع – خاص

من جديد:

العقدة الكأداء جبران باسيل

بين الحريري الذي لا يريده وعون المتمسك به

الشراع – خاص

مجلة الشراع 29 تشرين الثاني 2019 العدد1927

 

*مواجهات الشوارع تضع البلاد على حافة الفوضى فهل تكون على طريقة ((اشتدي يا أزمة تنفرجي))؟

*هل أصبح تشكيل الحكومة في لبنان أسيراً للعبة الأمم بعد التدخل الاميركي والروسي؟

*عقدة جبران تتحكم بالحكومة الجديدة ومعالجتها تضمن نجاح الإرادة الداخلية في الحل

*فريق الأكثرية  يبحث في اسمين لخلافة الحريري وبري ونصرالله يرفضان تجاوز الأخير

*رسالة فرنسية تستعجل تشكيل الحكومة سواء كانت تكنو- سياسية او بتمثيل لحزب الله او من دونه

*خشية في باريس على الاستقرار في لبنان ومستقبل المسيحيين فيه

 

((الشراع)) - خاص

لا يحتاج الكلام عن مسار تشكيل الحكومة الى جهد كبير لمعرفة وجهته وتقصي نتائج الاتصالات الدائرة من أجل تسمية رئيس حكومة بديل عن الرئيس سعد الحريري المستقيل والعازف حتى الآن عن العودة الى سدة الرئاسة الثالثة.

والسبب هو ان المشهد العام في احتفال عيد الاستقلال, وخصوصاًَ بين الرؤساء الثلاثة كان معبراً على هذا الصعيد, مع الوجوه العابسة وشبه القطيعة السائدة بينهم منذ تعثر تسمية الوزير السابق محمد الصفدي رئيساً مكلفاً خلفاً للحريري .

وباستثناء بضع كلمات للمجاملة, وجهت من قبل كل رئيس الى الآخر بينها سؤال الرئيس الحريري للرئيس نبيه بري عن سبب عدم ارتدائه سترة صوف كالتي يرتديها اتقاء لبرودة محتملة في هذا الطقس التشريني,لم تتحول مناسبة الاستقلال التي جمعت عون وبري والحريري في عرض عسكري أقيم في مقر قيادة الجيش, الى فرصة يمكن من خلالها تبادل الآراء والتشاور على الأقل في فكرة للخروج من أزمة تشكيل حكومة جديدة تتولى انقاذ البلاد من الازمة الراهنة, في ظل استمرار الحراك الشعبي الذي دخل شهره الثاني بزخم يشير الى انه متواصل ولن يتوقف قبل تحقيق مطالبه او جزء منها على الأقل.

وقد سبق هذا المشهد ما جرى من مواجهات شوارعية ليل الأحد الماضي, بين مجموعات من الحراك بدأت بقطع الطريق تحت عنوان الدفع باتجاه تحديد موعد للاستشارات النيابية الملزمة من قبل الرئيس ميشال عون واصطدمت بأخرى محسوبة على حركة ((أمل)) وحزب الله في جسر الرينغ, قبل ان يتدخل الجيش بعد ساعات لتفريق المجموعات وإعادة فتح كل الطرق بدءاً من جسر الرينغ, وسط أجواء مشحونة لا يعرف أحد كيف يمكن للبلاد ان تخرج منها.

وفي ظل هذا الواقع الخطير, فإن السير على حافة الفوضى والفتنة, بدأ يتحول الى العنوان الأبرز للكباش السياسي الحاصل حول الحكومة وتشكيلها, وشكلها وحجمها وما الى ذلك, ومعنى ذلك ان استخدام الشارع وقطع الطرقات والدفع باتجاه اضراب عام مفتوح او عصيان مدني شامل, بات مهدداً بالاصطدام بشارع مقابل لن يتردد في الذهاب بعيداً في مواجهات الشارع لضمان عدم الذهاب الى تشكيلة حكومية غير مقبولة من قياداته المتمترسة بنتائج الانتخابات النيابية الأخيرة التي أمنت لها أكثرية نيابية من 72 نائباً.

ورغم ان البعض يستعيد كلام الرئيس الراحل رشيد كرامي عندما كان يقول ((اشتدي يا أزمة تنفرجي)), في محاولة تفاؤلية غير واقعية, فإن افق الخروج من الأزمة السياسية القائمة يبدو مسدوداً في ظل تنامي الأزمات على المستويات والميادين والحقول كافة.

وقد ظهر واضحاً ان الشارع كان يراد له داخلياً ان يتحول الى وسيلة سياسية ولو على حساب المحتجين الصادقين, في عملية الكباش الحاصل من أجل تظهير شكل الحكومة وفق اشكال محددة يريدها هذا الطرف او ذاك, في عملية قطع الطرقات من أطراف معروفة والتصدي لها من قبل أطراف أخرى, مع ما رافق ذلك من مأساة مريرة ادت الى استشهاد مواطنين حرقاً لدى توجههما من الجنوب الى بيروت في منطقة الجية.

هذا المشهد غير الطبيعي, جاء بالتوازي مع رمي مسألة تشكيل الحكومة في تعقيدات بالغة الصعوبة والخطورة خارجياً, مع دخول الولايات المتحدة وروسيا على خط الأزمة,بشكل غير مسبوق.

وبناء على ذلك فليس من المبالغة القول بأن عملية تشكيل الحكومة دخلت في نفق لعبة المحاور, علماً ان واشنطن تريد حكومة تكنوقراط واختصاصيين حسب مواقفها المعلنة, وموسكو تريد حكومة سياسية او تكنو- سياسية. ولهذا السبب فإن المخاوف تكبر بأن نكون أمام مرحلة جديدة قد يكون عنوان لعبة الامم أحد أقل العناوين خطورة للتعبير عما يمكن ان ينتظر البلد الذي نجح خلال العقد الأخير في تحييد نفسه عن ان يكون ساحة للصراعات الدائرة في طول المنطقة وعرضها وحافظ فيها على ما سمي الاستقرار في الحد الأدنى وسط الحروب المحتدمة في البلاد المجاورة والبعيدة نسبياً عربياً.

والمضحك المبكي كما يقول رئيس سابق ان مسألة تشكيل الحكومة في لبنان باتت رهينة تفاهم بين جبارين متصارعين, او باتت شكلاً من أشكال الحرب الباردة المستعادة بين واشنطن وموسكو, وان الخطير في هذا السياق هو اننا بتنا أسرى ملفات أخرى, من خلال منطق المقايضة او المبادلة بين لبنان ودول أخرى تشهد أزمات, في ظل اتهامات علنية من قبل كل طرف للطرف الآخر بأنه يسعى الى الفوضى والحرب الأهلية في لبنان.

الوضع الحالي ينذر بارتباط الأزمة في لبنان بأكثر من ملف وقضية من أزمات دول المنطقة, وما الكلام الاميركي بدءاً من وزير الخارجية مايك بومبيو حول ترابط الأزمات في لبنان والعراق ومن ثم ايران سوى مرآة للتوجهات الاميركية باستخدام كل ما يمكن استخدامه في الصراع المحتدم مع ايران, وجاء كلام السفير الاميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان ليشعل المزيد من النيران في فرن الاتهامات الموجهة لواشنطن بالوقوف وراء ما يجري ودعم وتمويل بعض مجموعات الحراك الشعبي والمدني, وفي الدفع بالحريري للتمسك أكثر فأكثر بموقفه الداعي لتشكيل حكومة تكنوقراط لا سياسيين فيها تتولى خلال ستة أشهر العمل على الاصلاح ووقف الفساد الخ. هذا فيما تؤيد موسكو تشكيل حكومة سياسية ويتهم سفيرها في لبنان الكسندر زاسبيكين الولايات المتحدة بأنها تريد إحداث فوضى في لبنان.

وفق هذه الصورة فإن المشهد يبدو ليس فقط مقفلاً بل وسوداوي ايضاً,خصوصاً وان بعض التوقعات في عدد من الأوساط تشير الى ان فترة تصريف الأعمال للحكومة المستقيلة ستطول, حتى لو حسمت الاستشارات النيابية الملزمة رئيس حكومة جديد سواء كان الحريري او غيره. وبعضها يذهب في تشاؤمه الى حد القول بأن هذه الفترة قد تمتد لما بقي من سنوات في ولاية عهد الرئيس ميشال عون.

فهل دخل لبنان نفق الفراغ على هذا المستوى؟ وهل بات تشكيل حكومة بأي شكل من الأشكال أمراً صعباً وأقرب الى الاستحالة مع تمسك كل فريق بموقفه, في الداخل وامتداداً الى الخارج حيث الدول المؤثرة على الواقع اللبناني؟

آخر المعلومات يشير الى ان فرنسا دخلت بقوة على خط الاتصالات وانها أرسلت أكثر من رسالة لمسؤولين رسميين وحزبيين تؤكد أولوية العمل بكل الوسائل من أجل تشكيل الحكومة الجديدة, مع التشديد بأن شكل الحكومة ليس مهماً سواء كانت سياسية او تكنوقراط او تكنو- سياسية, برئاسة الحريري او غيره, بحزب الله او من دونه, وان الأهم وبشكل ضروري وسريع وحاسم هو تشكيل هذه الحكومة. ووفق المعلومات هذه فإن جهداً فرنسياًَ بدأ على مستوى الدول النافذة من أجل حثها على ضرورة الحفاظ على الاستقرار في لبنان وأن على الجميع العمل من أجل مساعدة اللبنانيين على تشكيل حكومة جديدة تعمل على انقاذ البلاد من الانزلاق الى الفوضى والحرب.

هذا مع تأكيد التمسك بالعمل فور تشكيل الحكومة التي ستطلق خطة للاصلاح على توفير الأموال المقررة من مؤتمر ((سيدر)) للبنان.

الموقف الفرنسي كما هو واضح ينطلق من خلفيات عديدة أبرزها كما يقول مصدر واسع الاطلاع, هو الخشية من انفجار الوضع وانعكاس ذلك بشكل مباشر وواضح على كل اللبنانيين، وخصوصاً منهم الفئات المسيحية التي يمثل لبنان آخر اماكن وجودهم في المنطقة, ويشارك الفاتيكان في هذا المسعى, انطلاقاً من ان كل الانقسامات السابقة كان المسيحيون يدفعون الثمن الأكبر فيها في وقت تستفحل فيه الانقسامات وليس فقط الخلافات بين الأطراف المسيحية البارزة لا سيما بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية.

ولكن هل بات متعذراً على الاطراف الداخلية ايجاد مخرج او تفاهم على تشكيل الحكومة, بعد دخول هذه المسألة في نفق التجاذبات حتى لا نقول الصراعات الدولية؟

لا, فبالإمكان السير بتشكيل حكومة بارادة داخلية صرفة, كما يقول مصدر واسع الاطلاع, نقلاً عن مرجع كبير. اذ يكفي ان يوافق الرئيس ميشال عون على تشكيل حكومة تكنو- سياسية من دون الوزير في الحكومة المستقيلة جبران باسيل, حتى تبصر النور اليوم قبل الغد. والأمر نفسه ينطبق على الرئيس سعد الحريري الذي يكفي ان يتراجع عن شرطه بأن لا يكون باسيل في عداد الحكومة حتى يتم حل المشكلة.

ولهذا السبب, فإن المعادلة التي تحكم عدم تشكيل الحكومة وتأخير الاستشارات النيابية الملزمة حتى الآن هي ان الحريري لا يريد باسيل وزيراً فيما يصر عون على ذلك, علماً ان كل ما يتعدى هذا الأمر ليس مطروحاً بالشكل المتداول, خصوصاً بالنسبة لتمثيل حزب الله في الحكومة وايضاً بالنسبة لموازين القوى فيها, وذلك على أساس نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة, وعلماًَ ايضاً ان المطروح في حال تم التوصل الى حل للعقدة الجبرانية توزير ناشطين من الحراك الشعبي .

اذن يكفي ان يقبل الحريري بتوزير جبران باسيل او ان يوافق عون على ان لا يكون الأخير في الحكومة الجديدة, حتى يحصل سحر الساحر, كما يعبر المصدر الواسع الاطلاع. هذا طبعاً في موازاة ما يقول المصدر نفسه انه مخاوف لدى الحريري بأن يلقى في حال تم تعيينه ردود الفعل نفسها التي لقيها ترشيح الصفدي من قبل الحراك الشعبي, بعد ان عمل على تحييد نفسه من خلال الاستقالة عن ان يكون ضمن من يشملهم الشعار الرائج وهو شعار ((كلن يعني كلن)).

ومع اعلان الحريري رسمياً الثلاثاء الماضي عزوفه عن الترشح لرئاسة الحكومة، والحديث عن قرب اجراء الاستشارات النيابية الملزمة، وطرح أسماء عديدة بينها سمير الخطيب وريا الحسن وغيرهما لخلافة الحريري، فإنه لا يمكن القول ((فول قبل ان يصبح بالمكيول)).. وربطاً بما ورد آنفاً فإن مسألة ولادة الحكومة رهن بحل العقدة ((الكأداة)) المتمثلة بتوزير جبران باسيل.

وحتى عودة الحريري ما زالت واردة، وما هو مؤكد هو ان فريق الحكم والثنائي الشيعي ما زال على موقفه في رفض الذهاب الى حكومة اللون الواحدة وفي عدم تسمية أي مرشح لرئاسة الحكومة بمعزل عن موافقة الحريري عليه، في وقت لم يغب فيه الحديث عن ان الحكومة المستقيلة قد يطرح في أي لحظة اسم النائب سمير الجسر او اسم الاقتصادي سمير حمود.

المهم هو ان الاتصالات بشأن تكليف الحكومة الجديدة أصبحت في طور جديد، أكثر جدية، ومن المؤمل ان تسفر عن ايجابيات، انقاذاً للوضع مما يتخبط فيه حالياً، خصوصاً في ظل تتالي المواجهات في الشارع في غير منطقة وبين أكثر من شارع.

وليس معروفاً بعد ما اذا كان الوضع يمكن ان يتغير على هذا الصعيد, الا ان الأكيد وفق المصدر الواسع الاطلاع نفسه هو انه يمكن ايجاد مخرج داخلي يضمن الخروج من مرحلة تصريف الاعمال الى مرحلة الحكومة الجديدة المطلوب ولادتها في أقرب وقت من أجل المباشرة بالاصلاحات المطلوبة وسحب البلاد من الحافة التي تقف عليها اليوم وهي حافة أقل ما يمكن ان يقال فيها انها حافة الهاوية والانهيار والفوضى.